تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

عضد الدولة بن بويه

فناخسرو بن الْحسن بن بويه بن فناخسرو بن تَمام مخففاً ابْن كوهي بن شيرزيل الْأَصْغَر بن شيركدة بن شيرزيل الْأَكْبَر بن شيران شاه بن شيرفنه بن سستان شاه بن سسن فرو بن شروزيل ابْن سسناذ بن بهْرَام جور الْملك بن يزدجرد الْملك بن هُرْمُز الْملك كرمانشاه بن سَابُور الملمك بن سَابُور ذِي الأكتاف بن هُرْمُز الْملك بن نرسي الْملك بن بهْرَام الْملك بن بهْرَام الْملك بن هُرْمُز الْملك بن سَابُور الْملك بن أردشير الْملك الْجَامِع بن بابك بن ساسان الْأَصْغَر بن بابك بن ساسان الْأَكْبَر أَبُو شُجَاع ابْن أبي عَليّ ابْن أبي شُجَاع الملقب بعضد الدولة ابْن ركن الدولة كَانَ كَامِل الْعقل غزير الْفضل حسن السياسة شَدِيد الهيبة بعيد الهمة ذَا رَأْي ثاقب وتدبير صائب محباً للفضائل تاركاًُ للرذائل باذلاً فِي أَمَاكِن الْعَطاء حَتَّى لَا يُوجد بعده ممسكاً فِي أَمَاكِن الحزم حَتَّى كَأَن لَا جود عِنْده يستصغر الْأُمُور الْكِبَار ويستهون الْعَظِيم من الأخطار

وَكَانَ محباً للْعلم مشتغلاً بِهِ مقرباً لأَهله كثير المجالسة لَهُم مبالغاً فِي تعظيمهم

وَكَانَت لَهُ يَد فِي الْأَدَب متمكنة وَيَقُول الشّعْر الْجيد)

وَكَانَ أَبوهُ قد قدمه على اخوته وولاه ملك فَارس ورتب مَعَه أَبَا الْفضل ابْن العميد الْكَاتِب الْمَشْهُور فهذبه وأدبه

لما مرض عَمه عماد الدولة بِفَارِس أَتَاهُ أَخُوهُ ركن الدولة واتفقا على تَسْلِيم مملكة فَارس إِلَى أبي شُجَاع الْمَذْكُور فتسلمها بعد عَمه الْأَكْبَر عماد الدولة أبي الْحسن وَابْن عَمه بختيار بن معز الدولة

وَهَؤُلَاء كلهم مَعَ جلالتهم وَعظم شَأْنهمْ لم يبلغ أحد مِنْهُم مَا بلغه عضد الدولة من سَعَة المملكة والاستيلاء على الْمُلُوك وممالكهم فَإِنَّهُ جمع بَين مملكة الْمَذْكُورين وَضم إِلَى ذَلِك الْموصل وبلاد الجزيرة ودانت لَهُ الْبِلَاد والعباد

وَهُوَ أول من خُوطِبَ فِي الْإِسْلَام بِالْملكِ شاهنشاه وَأول من خطب لَهُ على المنابر بِبَغْدَاد بعد الْخَلِيفَة

وَكَانَ من جملَة ألقابه تَاج الْملَّة وَلما صنف ابو إِسْحَاق الصَّابِئ كتاب التاجي فِي أَخْبَار بني بويه أَضَافَهُ إِلَى هَذَا اللقب

وَوجدت لَهُ تذكرة فِيهَا مَكْتُوب إِذا فَرغْنَا من حل كتاب إقليدس كُله نتصدق بِعشْرين ألف دِرْهَم وَإِذا فَرغْنَا من كتاب أبي عَليّ النَّحْوِيّ نتصدق بِخَمْسِينَ ألف دِرْهَم وكل ابْن

يُولد لنا نتصدق بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم فَإِن كَانَ من فُلَانَة فبخمسين ألف دِرْهَم

وَكَانَ يدْخلهُ فِي كل سنة ثَلَاثمِائَة ألف ألف وَعشْرين ألف ألف فَقَالَ أُرِيد أَن أبلغ بهَا ثَلَاثمِائَة ألف ألف وَسِتِّينَ ألف ألف ليَكُون دَخَلنَا كل يَوْم ألف ألف دِرْهَم

وَله صنف ابو عَليّ الْفَارِسِي كتاب الْإِيضَاح والتكملة فِي النَّحْو وقصده الشُّعَرَاء ومدحوه مِنْهُم أَبُو الطّيب المتنبي ورد عَلَيْهِ بشيراز فِي جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَخمسين وثلاثمائة وَفِيه يَقُول من جملَة القصيدة الهائية

وَقد رَأَيْت الْمُلُوك قاطبةًوسرت حَتَّى رَأَيْت مَوْلَاهَا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أوه بديل من قولتي واها»
وَمن مناياهم براحتهيأمرها فيهم وينهاها
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أوه بديل من قولتي واها»
أَبَا شجاعٍ بفارسٍ عضدالدولة فناخسرو شهنشاها
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أوه بديل من قولتي واها»
أسمياً لم تزِدْه معرفَةوَإِنَّمَا لَذَّة ذَكرنَاهَا

وَفِيه يَقُول من جملَة القصيدة النونية)

يَقُول بشعب بوانٍ حصانيأعن هَذَا يسَار إِلَى الطعان
للشاعر المتنبي، من قصيدة «مغاني الشعب طيبا في المغاني»
أبوكم آدمٌ سنّ الْمعاصِيوعلمكم مُفَارقَة الْجنان
للشاعر المتنبي، من قصيدة «مغاني الشعب طيبا في المغاني»
فَقلت إِذا رَأَيْت أَبَا شجاعٍسلوت عَن الْعباد وَذَا الْمَكَان
للشاعر المتنبي، من قصيدة «مغاني الشعب طيبا في المغاني»
فَإِن النَّاس وَالدُّنْيَا طريقٌإِلَى من مَا لَهُ فِي الْخلق ثَان

وَفِيه يَقُول القصيدة الكافية الَّتِي مِنْهَا

أروح وَقد ختمت على فُؤَادِيوقلبي أَن يحل بِهِ سواكا
وَقد حَملتنِي شكرا طَويلاثقيلاً لآ أُطِيق بِهِ حراكا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «فدا لك من يقصر عن مداكا»

وَمِمَّنْ مدحه أَيْضا أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن عبد الله السلَامِي بقصيدة مِنْهَا

إِلَيْك طوى عرض البسيطة جاعلٌقصارى المطايا أَن يلوح لَهَا الْقصر
للشاعر أبو الحسن السلامي، اقرأ القصيدة
فَكنت وعزمي فِي الظلام وصارميثَلَاثَة أشباهٍ كمات اجْتمع النسْر
للشاعر أبو الحسن السلامي، اقرأ القصيدة
وبشرت آمالي بملكٍ هُوَ الورىودارٍ هِيَ الدُّنْيَا ويومٍ هُوَ الدَّهْر

وَأخذ الأرجاني هَذَا الْمَعْنى فَقَالَ

يَا سائلي عَنهُ لما جِئْت أمدحههَذَا هُوَ الرجل العاري من الْعَار
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «يا سائلي عنه لما جئت أمدحه»
كم من شنوفٍ لطافٍ من محاسنهعلقن مِنْهُ على آذان سمار
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «يا سائلي عنه لما جئت أمدحه»
لَقيته فَرَأَيْت النَّاس فِي رجلٍوالدهر فِي ساعةٍ وَالْأَرْض فِي دَار
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «يا سائلي عنه لما جئت أمدحه»

وَمثل هَذَا قَول أبي الطي بالمتنبي

هِيَ الْغَرَض الْأَقْصَى ورؤيتك المنىومنزلك الدُّنْيَا وَأَنت الْخَلَائق
للشاعر المتنبي، من قصيدة «هو البين حتى ما تأنى الحزائق»

وَمن شعر عضد الدولة

وفاؤك لازمٌ مَكْنُون قلبِيوحبك غايتي والهم زادي
للشاعر عضد الدولة البويهي، اقرأ القصيدة
وخالك فِي عذارك فِي اللَّيَالِيسوادٌ فِي سوادٍ فِي سَواد
للشاعر عز الدولة البويهي بختيار، اقرأ القصيدة
فَإِن طاوعتني كَانَت ضيائيوَإِن عاصيت كَانَت من حدادي
للشاعر عضد الدولة البويهي، اقرأ القصيدة

وَمِنْه

طربت إِلَى الصبوح مَعَ الصَّباحوَشرب الكاس وَالْغرر الملاح
للشاعر عضد الدولة البويهي، اقرأ القصيدة
وَكَانَ الثَّلج كالكافور نثراًونارٌ عِنْد نارنجٍ وَرَاح
للشاعر عضد الدولة البويهي، اقرأ القصيدة
فمشروبٌ ومشمومٌ وثلجٌونار والصبوح مَعَ الصَّباح
للشاعر عضد الدولة البويهي، اقرأ القصيدة

)

لهيبٌ فِي لهيبٍ فِي لهيبٍوصبحٌ فِي صباحٍ فِي صباح

وَمِنْه

أأفاق حِين وطِئت ضيق خناقهيَبْغِي الْأمان وَكَانَ يَبْغِي صَارِمًا
للشاعر عضد الدولة البويهي، اقرأ القصيدة
فلأركبن عَزِيمَة عضديةًتاجيةً تدع الْمُلُوك رواغما
للشاعر عضد الدولة البويهي، اقرأ القصيدة

وَمِنْه

هبني خضبت مشيبيتسرتاً من حَبِيبِي
للشاعر عضد الدولة البويهي، اقرأ القصيدة
فَهَل أروح وأغدوإِلَّا بوجهٍ مريب
للشاعر منصور بن اسماعيل الفقيه، اقرأ القصيدة

وَمِنْه فِي الخيري

يَا طيب رائحةٍ من نفحة الخيريإِذا تمزق جِلْبَاب الدياجير
للشاعر عضد الدولة البويهي، اقرأ القصيدة
كَأَنَّمَا رش بالماورد واغتبقتبِهِ دواخن ند عِنْد تبخير
للشاعر عضد الدولة البويهي، اقرأ القصيدة
كَأَن أوراقه فِي الْقد أجنحةٌحمرٌ وصفر وبيضٌ من دَنَانِير
للشاعر عضد الدولة البويهي، اقرأ القصيدة

وَمِنْه

لَيْسَ شرب الراح إِلَّا فِي الْمَطَروغناءٌ من جوارٍ فِي السحر
غانياتٌ سالباتٌ للنهىناغماتٌ فِي تضاعيف الْوتر
للشاعر عضد الدولة البويهي، اقرأ القصيدة
مبرزات الكأس من مطْلعهَاساقيات الراح من فاق الْبشر
للشاعر عضد الدولة البويهي، اقرأ القصيدة
عضد الدولة وَابْن ركنهاملك الْأَمْلَاك غلاب الْقدر
للشاعر عضد الدولة البويهي، اقرأ القصيدة

وَلم يفلح من بعد هَذَا الْبَيْت

وَلما احْتضرَ لم ينْطق إِلَّا بِتِلَاوَة مَا أغْنى عني ماليه هلك عني سلطانيه وَيُقَال إِنَّه مَا عَاشَ بعد هَذِه الأبيات إِلَّا قَلِيلا وَتُوفِّي بعلة الصرع يَوْم الِاثْنَيْنِ ثامن شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وثلاثمائة بِبَغْدَاد وَدفن بدار الْملك ثمَّ نقل تابوته إِلَى الْكُوفَة وَدفن بمشهد عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وعمره سبع وَأَرْبَعُونَ سنة وَأحد عشر شهرا وَثَلَاثَة أَيَّام

والبيمارستان العضدي بِبَغْدَاد مَنْسُوب إِلَيْهِ أعد لَهُ من الْآلَات مَا يقصر الشَّرْح عَنهُ

وَهُوَ الَّذِي أظهر قبر عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه بِالْكُوفَةِ وَبنى عَلَيْهِ المشهد وعزم عَلَيْهِ أَمْوَالًا عَظِيمَة

وَلما ملك الأهواز وَالْبَصْرَة وواسط توجه إِلَى بَغْدَاد فَاسْتَقْبلهُ النَّاس الْخَاص وَالْعَام وَخرج)

الإِمَام الطائع لتلقيه فِي الطيار واجتمعا فِي دجلة وَدخل بَغْدَاد مجتازاً فِي قصبتها حَتَّى نزل بَاب الشماسية ثمَّ انْتقل إِلَى دَاره لتسْع ليالٍ خلون من جُمَادَى الأولى سنة سبع وَسِتِّينَ وَحضر إِلَى دَار الْخلَافَة وخلع الطائع عَلَيْهِ خلع المملكة وسوره وطوقه وعهد إِلَيْهِ وَقُرِئَ الْعَهْد بِحَضْرَة الْخَلِيفَة وعقدت لَهُ الألوية وألبس التَّاج المرصع بالجواهر الثمينة وَعَاد إِلَى دَاره وَكَانَ يَوْمًا مشهوداً وَكَانَ شِيعِيًّا وَله بَغْدَاد آثَار حَسَنَة

وَكَانَ فَاضلا نحوياً لَهُ مُشَاركَة فِي عدَّة فنون

ويحكى أَن عضد الدولة كَانَ قد أَمر أَبَا عَليّ النديم بملازمته وأفرد لَهُ دَارا عِنْده فَقَالَ أَبُو عَليّ إِنِّي مَا أقدر على الْإِقَامَة لِأَنِّي كثير الْأكل فَأمر حَاجِبه أَن يرتب لَهُ فِي كل يَوْم

مائدتين من طَعَام أول النَّهَار وَآخره وألزمه أَن يحفظ من شعره ليغنيه

فاتفق أَن أَتَوْهُ يَوْمًا بِطَعَام فِيهِ جدي بَات وتغيرت رَائِحَته فَلم يطب لَهُ أكله فَمر بِهِ صديق فَسلم عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُ كَيفَ حالك قَالَ كَيفَ حَال من يَأْكُل من هَذَا وَأَشَارَ إِلَى الطَّعَام ويحفظ كمن هَذَا وَأَشَارَ إِلَى شعر عضد الدولة فَنقل صَاحب الْخَبَر ذَلِك إِلَى عضد الدولة فَأمر بِضَرْب أبي عَليّ النديم عشْرين سَوْطًا فَلَمَّا ضرب قَامَ ونفض ثِيَابه وَقَالَ أَكثر الله خَيركُمْ فَبلغ ذَلِك عضد الدولة فَأمر بضربه مائَة سَوط عدلية والعدلية أَن يضْرب زِيَادَة على الْمِائَة عشْرين لِئَلَّا يكون مِنْهَا شَيْء غير مؤلم فَتكون تِلْكَ الْعشْرُونَ معدلة فَفعل لَهُ ذَلِك فَقَامَ بعد فَرَاغه من الضَّرْب وَقَالَ مَا عَسى أَن أَقُول فِيكُم يَا بني بويه صَلَاتكُمْ الْمِائَة سَبْعُونَ وعقوبتكم الْمِائَة الْمِائَة وَعِشْرُونَ فَرفع ذَلِك إِلَى عضد الدولة فَقَالَ دَعوه فَلْيقل مَا شَاءَ فَمَا يسْتَحق الْقَتْل فَلَا تعلموني بِمَا يصدر عَنهُ

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْفَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.