من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الجُمَحِي خَال حَفْصَة
قدامَة بن مَظْعُون بن حبيب بن وهب الْقرشِي الجُمَحِي يكنى أَبَا عَمْرو وَهُوَ خَال عبد الله وَحَفْصَة ابْني عمر بن الْخطاب وَكَانَت تَحْتَهُ صَفِيَّة بنت الْخطاب أُخْت عمر هَاجر إِلَى أَرض الْحَبَشَة مَعَ أَخَوَيْهِ عُثْمَان بن مَظْعُون وَعبد الله بن مَظْعُون ثمَّ شهد بَدْرًا)
وَسَائِر الْمشَاهد مَعَ رَسُول الله ﷺ
اسْتَعْملهُ عمر بن الْخطاب على الْبَحْرين ثمَّ عَزله وَولى عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ وَكَانَ سَبَب عَزله مَا رَوَاهُ معمر عَن ابْن شهَاب قَالَ أَخْبرنِي عبد الله بن عَامر بن ربيعَة أَن عمر بن الْخطاب اسْتعْمل قدامَة بن مَظْعُون على الْبَحْرين وَهُوَ خَال حَفْصَة وَعبد الله بني عمر فَقدم الْجَارُود سيد عبد الْقَيْس من الْبَحْرين فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن قدامَة شرب فَسَكِرَ وَإِنِّي رَأَيْت حدا من حُدُود الله حَقًا عَليّ أَن أرفعه إِلَيْك فَقَالَ عمر من يشْهد مَعَك فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة فَدَعَا أَبُو هُرَيْرَة فَقَالَ بِمَ تشهد قَالَ لم أره يشرب وَلَكِنِّي رَأَيْته سَكرَان يقيء فَقَالَ عمر لقد تنطعت فِي الشَّهَادَة
ثمَّ كتب إِلَى قدامَة أَن يقدم عَلَيْهِ من الْبَحْرين فَقدم فَقَالَ الْجَارُود لعمر أقِم على هَذَا كتاب الله فَقَالَ عمر أخصم أَنْت أم شَهِيد فَقَالَ شَهِيد فَقَالَ أدّيت شهادتك قَالَ فَصمت الْجَارُود ثمَّ غَدا على عمر فَقَالَ أقِم على هَذَا حد الله فَقَالَ عمر مَا أَرَاك إِلَّا
خصما وَمَا شهد مَعَك إِلَّا رجل وَاحِد فَقَالَ الْجَارُود إِنِّي أنْشدك الله فَقَالَ عمر لتمسكن أَو لأسوءنك فَقَالَ يَا عمر أما وَالله مَا ذَاك بِالْحَقِّ أَن يشرب ابْن عمك الْخمر وتسوءني فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة إِن كنت تشك فِي كلامنا فَأرْسل إِلَى ابْنة الْوَلِيد فسلها وَهِي امْرَأَة قدامَة فَأرْسل عمر إِلَى هِنْد بنت الْوَلِيد ينشدها فأقامت الشَّهَادَة على زَوجهَا فَقَالَ عمر لقدامة إِنِّي حادك فَقَالَ قدامَة لعمر لَو شربت كَمَا تَقولُونَ مَا كَانَ لكم أَن تحدوني فَقَالَ عمر لم قَالَ قدامَة قَالَ الله ﷿ لَيْسَ على الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح فِيمَا طعموا فَقَالَ عمر أَخْطَأت التَّأْوِيل إِنَّك إِذا اتَّقَيْت الله اجْتنبت مَا حرم عَلَيْك
ثمَّ اقبل عمر على النَّاس فَقَالَ مَاذَا ترَوْنَ فِي جلد قدامَة فَقَالُوا مَا نرى أَن تجلده مَا كَانَ مَرِيضا فَسكت على ذَلِك أَيَّامًا ثمَّ أصبح يَوْمًا وَقد عزم على جلده فَقَالَ لأَصْحَابه مَا ترَوْنَ فِي جلد قدامَة قَالُوا مَا نرى أَن تجلده مَا كَانَ وجعاً فَقَالَ عمر لِأَن يلقى الله تَحت السِّيَاط أحب إِلَيّ من أَن أَلْقَاهُ وَهُوَ فِي عنقِي إيتوني بِسَوْط تَامّ فَأمر عمر بِقُدَامَةَ فجلد
فغاضب قدامَة عمر وهجره فحج عمر وَقُدَامَة مَعَه مغاضباً لَهُ فَلَمَّا قفلا من حجهما وَنزل عمر بالسقيا نَام فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ من نَومه قَالَ عجلوا عَليّ بِقُدَامَةَ فوَاللَّه لقد أَتَانِي ى ت فِي مَنَامِي فَقَالَ سَالم قدامَة فَإِنَّهُ أَخُوك فعجلوا عَليّ بِهِ فَلَمَّا أَتَوْهُ أَبى أَن يَأْتِي فَأمر عمر إِن أَبى أَن)
يجر إِلَيْهِ فَكَلمهُ عمر واستغفر لَهُ وَكَانَ ذَلِك أول صلحهما
قَالَ ابْن جريج سَمِعت أَيُّوب بن تَمِيمَة قَالَ لم يحد فِي الْخمر أحد من أهل بدر إِلَّا قدامَة بن مَظْعُون وَتُوفِّي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ لِلْهِجْرَةِ وَهُوَ ابْن ثَمَان وَسِتِّينَ سنة
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع