تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الخليع الْبَغْدَادِيّ

الْقَاسِم بن عمر بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم أَبُو عبد الله الْمُؤَدب الْمَعْرُوف بالخليع الْبَغْدَادِيّ الشَّاعِر ولد سنة سبع عشرَة وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَسبعين وَخَمْسمِائة

وَمن شعره

أَي هوى من هَوَاك يسلينيولائمي بالغرام يغريني
مخسرتي بالصدود آخرتيمخرجتي بالغرام من ديني
إلام بالوعد تملأين يَديوَأَنت فِي النّوم لَا تزوريني
ذاعن إِذا الْحَشْر تخلفين غَداوكل يومٍ غَدا يمنيني
يَا برد تشرين وَهِي مشملةوثلج كانون وسط كانون
بيارد الْوَعْد قد مضى زمنيوَمَا تهيا حصاد كموني

وَمِنْه

وَالله مِمَّا كنت مُخْتَارًا لبينكموَإِنَّمَا حكم الرَّحْمَن بالبين
وكل مَا يحكم الله الْعَظِيم بِهِفَإِن ذَلِك مَحْمُول على الْعين

أَبُو دلف الْعجلِيّ الْقَاسِم بن عِيسَى الْأَمِير أَبُو دلف الْعجلِيّ صَاحب الكرج

وواليها

حدث عَن هشيم وَغَيره وَكَانَ فَارِسًا شجاعاً ممدحاً وشاعراً محسناً ولي حَرْب الخرمية فدوخهم وأبادهم وَولي إمرة دمشق للمعتصم

وَكَانَ شِيعِيًّا غالياً فِي التَّشَيُّع وَكَانَ حَاضر الْجَواب قَالَ لَهُ الْمَأْمُون يَوْمًا مَا أخرك قَالَ كنت ضَعِيفا فَقَالَ شفاك الله وعافاك اركب فَوَثَبَ عَليّ فرسه فَقَالَ مَا هَذِه وثبة عليل فَقَالَ عوفيت بِدُعَاء أَمِير الْمُؤمنِينَ

وَله صَنْعَة فِي الْغناء مَذْكُورَة فِي كتب الأغاني وَله كتاب البزاة وَالصَّيْد وَكتاب السِّلَاح وَكتاب النزه وَكتاب سياسة الْمُلُوك وَغير ذَلِك

وَمن شعرائه أَبُو تَمام الطَّائِي وَفِيه يَقُول

يَا طَالبا للكيمياء وَعلمهمدح ابْن عِيسَى الكيمياء الْأَعْظَم

)

لَو لم يكن فِي الأَرْض إِلَّا درهمٍومدحته لأتاك ذَاك الدِّرْهَم
للشاعر بَكرِ بنِ النَطّاح، اقرأ القصيدة

فَأعْطَاهُ على هذَيْن الْبَيْتَيْنِ عشرَة آلَاف دِرْهَم فأغفله قَلِيلا ثمَّ دخل عَلَيْهِ وَقد اشْترى بِتِلْكَ الدَّرَاهِم قَرْيَة فِي نهر الأبلة فأنشده

بك ابتعت فِي نهر الأبلة قَرْيَةعَلَيْهَا قصير بالرخام مشيد
للشاعر بَكرِ بنِ النَطّاح، اقرأ القصيدة
إِلَى جنبها أُخْت لَهَا يعرضونهاوعندك مالٌ للهبات عتيد
للشاعر بَكرِ بنِ النَطّاح، اقرأ القصيدة

فَقَالَ لَهُ وَكم ثمن هَذِه الْأُخْت قَالَ عشرَة آلَاف دِرْهَم فَدَفعهَا إِلَيْهِ

وَقَالَ فِيهِ القصيدة الفائية الَّتِي أَولهَا

أما الرسوم فقد أذكرن مَا سلفافَلَا تكفن عَن شأنيك أَو يكفا
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أما الرسوم فقد أذكرن ما سلفا»

مِنْهَا

(ودع فُؤَادك توديع الْفِرَاق فَمَا ...

وَقَالَ أهل التَّارِيخ إِن قُتَيْبَة بلغ فِي غَزْو التّرْك والتوغل فِي)

بِلَاد مَا رواء النَّهر وافتتاح القلاع واستباحة الْبِلَاد وَأخذ الْأَمْوَال وَقتل الفتاك مَا لم يبلغهُ الْمُهلب بن أبي صفرَة

وَلما فتح خوارزم وسمرقند فِي عَام وَاحِد دَعَا نَهَار بن توسعة شَاعِر الْمُهلب وبنيه وَقَالَ لَهُ أَيْن قَوْلك فِي الْمُهلب

أَلا ذهب الْغَزْو المقرب للغنىوَمَات الندى والجود بعد الْمُهلب
للشاعر نهار بن توسعة، اقرأ القصيدة

أغزو هَذَا فَلَمَّا سمع ذَلِك نَهَار قَالَ لَا بل هَذَا حشر وَأَنا الَّذِي أَقُول

وَلَا كَانَ مذ كُنَّا وكلا كَانَ قبلنَاوَلَا هُوَ فِيمَا بَعدنَا كَابْن مُسلم
أَعم لأهل التّرْك قتلا بِسَيْفِهِوَأكْثر فَيْئا مقسمًا بعد مقسم

وَلما بلغ الْحجَّاج مَا فعل قُتَيْبَة من الفتوحات والسبي قَالَ بعثت قُتَيْبَة فَتى بحراً فَمَا زِدْته باعاً إِلَّا زادني ذِرَاعا

وَفِي قتل قُتَيْبَة يَقُول جرير

ندمتم على قتل الْأَغَر ابْن مسلمٍوَأَنْتُم إِذا لاقيتم الله أندم
لقد كُنْتُم من غَزوه فِي غنيمةٍوَأَنْتُم لمن لاقيتم الْيَوْم مغنم
على أَنه أفْضى إِلَى حور ربهوتطبق بالبلوى عَلَيْكُم جَهَنَّم

وَكَانَت الْعَرَب تستنكف من الانتساب إِلَى باهلة حَتَّى قَالَ الشَّاعِر)

وَمَا ينفع الأَصْل من هاشمٍإِذا كَانَت النَّفس من باهلة

وَقَالَ الآخر

وَلَو قيل للكلب يَا باهليعوى الْكَلْب من لؤم هَذَا النّسَب
للشاعر أبو هفان المهزمي، اقرأ القصيدة

وَقيل لأبي عُبَيْدَة يُقَال إِن الْأَصْمَعِي دعِي فِي النّسَب إِلَى باهلة فَقَالَ هَذَا مَا يُمكن فَقيل وَلم قَالَ لِأَن النَّاس إِذا كَانُوا من باهلة تبروا مِنْهَا فَكيف يَجِيء من لَا هُوَ مِنْهَا فينتسب إِلَيْهَا وَيُقَال إِن الْأَشْعَث بن قيس الْكِنْدِيّ قَالَ لرَسُول الله ﷺ أتتكافأ دماؤنا فَقَالَ نعم لَو قتلت رجلا من باهلة لقتلتك بِهِ

وَقَالَ قُتَيْبَة الْمَذْكُور لهبيرة بن مسروح أَي رجل أَنْت لَو كَانَ أخوالك من غير سلول فَلَو بادلت بهم فَقَالَ أصلح الله الْأَمِير أبادل بهم من شِئْت من الْعَرَب وجنبني باهلة

ويحكى أَن أَعْرَابِيًا لَقِي شخصا فِي الطَّرِيق فَسَأَلَهُ مِمَّن أنتفقال من باهلة فرثى لَهُ الْأَعرَابِي فَقَالَ لَهُ ذَلِك الشَّخْص وَأَزِيدك أَنِّي لست من صميمهم وَلَكِن من مواليهم

فَأقبل ذَلِك الْأَعرَابِي يقبل يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ فَقَالَ وَلم ذَلِك فَقَالَ لِأَن الله تَعَالَى مَا ابتلاك بِهَذِهِ الرزية فِي الدُّنْيَا إِلَّا ويعوضك الْجنَّة فِي الْآخِرَة ويل لبَعْضهِم أَيَسُرُّك أَن تدخل الْجنَّة وَأَنت باهلي فَقَالَ نعم بِشَرْط أَن لَا يعلم أهل الْجنَّة أَنِّي باهلي

وَلما ولي سُلَيْمَان الْخلَافَة خافه قُتَيْبَة وتوهم أَنه يعزله ويولي خُرَاسَان يزِيد بن الْمُهلب فَكتب إِلَى سُلَيْمَان يهنيه بالخلافة ويعزيه عَن الْوَلِيد ويعلمه بلاءه وطاعته لعبد الْملك والوليد وَأَنه على مثل ذَلِك من الطَّاعَة إِن لم يعزله عَن خُرَاسَان

وَكتب إِلَيْهِ كتابا آخر يُعلمهُ بمكانه وَعظم قدره عِنْد مُلُوك الْعَجم وهيبته فِي صُدُورهمْ ويذم الْمُهلب وَأَهله وَيحلف بِاللَّه لَئِن اسْتعْمل يزِيد على خُرَاسَان ليخلعنه

وَكتب كتابا ثَالِثا فِيهِ خلعه وَبعث بالكتب الثَّلَاثَة مَعَ رجل من باهلة وَقَالَ ادْفَعْ إِلَيْهِ هَذَا الْكتاب فَإِن كَانَ يزِيد بن الْمُهلب حَاضرا فقرأه ثمَّ أَلْقَاهُ إِلَى يزِيد فادفع إِلَيْهِ هَذَا الْكتاب فَإِن قَرَأَهُ وألقاه على يزِيد فادفع إِلَيْهِ هَذَا الْكتاب

وَإِن قَرَأَ الأول وحبسه فَلم يَدْفَعهُ إِلَى يزِيد فاحبس الْكِتَابَيْنِ الآخرين

فَقدم الرَّسُول إِلَى سُلَيْمَان وَعِنْده يزِيد فَدفع إِلَيْهِ الْكتاب الأول فقرأه وَدفعه إِلَى يزِيد فَدفع إِلَيْهِ)

الْكتاب الثَّانِي فقرأه وَدفعه إِلَى زيد فَدفع إِلَيْهِ الثَّالِث فقرأه وَتغَير لَونه ثمَّ دَعَا بطين فختمه وأمسكه وَأمر بإنزال

الرَّسُول دَار الضِّيَافَة فَلَمَّا أَمْسَى دَعَا بِهِ سُلَيْمَان وَأَعْطَاهُ صرة فِيهَا ذهب وَقَالَ هَذِه جائزتك وَهَذَا عهد صَاحبك فسر وَهَذَا رَسُولي مَعَك فَخَرَجَا فَلَمَّا كَانَا بحلوان تلقاهما النَّاس بخلع قُتَيْبَة سُلَيْمَان من الْخلَافَة

فَرجع رَسُول سُلَيْمَان وَدفع الْعَهْد إِلَى رَسُول قُتَيْبَة فوصل إِلَيْهِ فَقَالَ اخوة قُتَيْبَة لقتيبة إِن سُلَيْمَان لَا يَثِق بك بعد هَذِه

وَلم يلبث أَن قتل كَمَا ذكرته أول التَّرْجَمَة

وَقد تقدم ذكر وَلَده مُسلم أَبُو سعيد وَذكر عَمْرو بن سعيد بن مُسلم فِي مكانيهما

ذكر أَوْلَاد قُتَيْبَة وهم مُسلم وَإِبْرَاهِيم وقطن وَكثير وَالْحجاج وَعبد الرَّحْمَن وَمُسلم ويوسف وَعمر

فَأَما مُسلم فولي الْبَصْرَة مرَّتَيْنِ لِابْنِ هُبَيْرَة وَمرَّة لأبي جَعْفَر الْمَنْصُور وَكَانَ سيد قومه وَمَات بِالريِّ وكنيته أَبُو قُتَيْبَة

وَكَانَ لَهُ أَوْلَاد سعيد وَإِبْرَاهِيم وَعمر وقطن

فَأَما سعيد بن مُسلم فولي أرمينية والموصل والسند وطبرستان والجزيرة وَله عقب كثير

وَأما إِبْرَاهِيم بن مُسلم فولي الْيمن لمُوسَى الْهَادِي وَأما عمر بن مُسلم فولي الرّيّ وبلخ

وَأما قطن بن مُسلم فولي سَمَرْقَنْد وَغَيرهَا من كور خُرَاسَان وَله بهَا عقب

وَأما كثير بن قُتَيْبَة فولي سجستان وَقتل مَعَ أَبِيه

وَأما اخوة قُتَيْبَة فهم عبد الرَّحْمَن وَعبد الله وَصَالح وحصين وَعبد الْكَرِيم وَضِرَار وبشار وَزِيَاد وَحَمَّاد وزريق وَعمر ومعبد وَكلهمْ أَشْرَاف سَادَات أجواد وَكَانَ سيدهم بشار

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْقَاف

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.