تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

قرابغا سيف الدّين

قرابغا الْأَمِير سيف الدّين دوادار سيف الدّين أرغون شاه لم نر وَلم نسْمع بدوادار كَانَت لَهُ عِنْد أستاذه رُتْبَة هِيَ لقرابغا هَذَا عِنْد مخدومه

أَخْبرنِي القَاضِي نَاصِر الدّين كَاتب السِّرّ قَالَ لم أَدخل عَلَيْهِ قطّ فرايته جَالِسا قدامه بل إِلَى جَانِبه وَلَا رَأَيْته يتحدث هُوَ وأستاذه وَعِنْدَهُمَا مَمْلُوك آخر

وَكَانَ يرجع إِلَى قَوْله مهما قَالَه أَو أَشَارَ إِلَيْهِ فَهُوَ الَّذِي بِكَوْن الْعَمَل عَلَيْهِ وَلم يكن مشترى مَاله بل للسُّلْطَان الْملك النَّاصِر أعطَاهُ إِيَّاه

زوجه بِجَارِيَتِهِ كشباي وَهِي أعز جواريه وأحظاهن عِنْده وَكَانَ لَا يصبر أستاذها عَنْهَا

وَكَانَ قد وجد على آرائه عَلَيْهِ الْخَيْر والسعادة

وَلما خرج مَعَه إِلَى صفد أعطي إمرة عشرَة وَلما توجه إِلَى مصر وَأعْطِي نِيَابَة حلب أعطي إمرة طبلخاناه

وَلما حضر إِلَى دمشق أعطَاهُ أستاذه من عِنْده قَرْيَة بَيت جن وَهِي تغل مائَة ألف وَخمسين ألفا

وَأَعْطَاهُ فِي كل سنة مِائَتَيْنِ ألف دِرْهَم غير الَّذِي ينعم بِهِ عَلَيْهِ على الدَّوَام والاستمرار من الْخَيل وَالذَّهَب والقماش

مَرضت زَوجته كمشبغا الْمَذْكُورَة وبصقت دَمًا وَمَاتَتْ فِي الْيَوْم الثَّالِث ودفنت فِي تربة أَنْشَأَهَا لَهَا فِي جُمُعَة فدفنت فِيهَا يَوْم الْخَمِيس سادس عشر شَوَّال سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة

ثمَّ إِنَّه مَاتَ ابْنهَا وكاتبه بعْدهَا بيومين ثمَّ بَصق هُوَ أَيْضا دَمًا وَمَات يَوْم الِاثْنَيْنِ حادي عشر شَوَّال فلحقها بعد خَمْسَة أَيَّام وأحضر من دَاره إِلَى بَاب النَّصْر فَخرج أستاذه وَصلى عَلَيْهِ مَعَ الْأُمَرَاء وَالنَّاس وَلم يتبعهُ

وَتوجه الْأُمَرَاء بِهِ ودفنوه عِنْد زَوجته فِي التربة الَّتِي أَنْشَأَهَا عِنْد دَار حَمْزَة التركماني

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْقَاف

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.