من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
رَأس الْخَوَارِج
قطري بن الْفُجَاءَة وَاسم أَبِيه جَعونَة التَّمِيمِي الْمَازِني أَبُو نعَامَة رَأس الْخَوَارِج فِي زَمَانه كَانَ أحد الْأَبْطَال خرج فِي خلَافَة ابْن الزبير وَبَقِي يُقَاتل الْمُسلمين ويستظهر عَلَيْهِم بضع عشرَة سنة وتغلب على نواحي فَارس وَلم يقدر عَلَيْهِ بل عثرت بِهِ فرسه واندقت عُنُقه بطبرستان سنة تسع وَتِسْعين لِلْهِجْرَةِ وَحمل رَأسه إِلَى الْحجَّاج
وَكَانَ من الخطباء البلغاء الشُّعَرَاء وشعره فِي الحماسة
وَحكي عَنهُ أَنه خرج فِي بعض حروبه وَهُوَ على فرس أعجف وَبِيَدِهِ عَمُود من خشب فَدَعَا إِلَى المبارزة فبرز لَهُ رجل فحسر لَهُ قطري عَن وَجهه لما رَآهُ ولى عَنهُ فَقَالَ لَهُ قطري إِلَى أَيْن فَقَالَ لَا يستحيى الْإِنْسَان أَن يفر مِنْك
قَالَ أهل التَّارِيخ إِنَّه أَقَامَ عشين سنة يُقَاتل وَيسلم عَلَيْهِ بالخلافة وَإِنَّمَا قيل لبيه الْفُجَاءَة لِأَنَّهُ كَانَ بِالْيمن فَقدم على أَهله فجاءة فَسُمي بذلك
وَرُوِيَ أَن الْحجَّاج قَالَ لِأَخِيهِ لأَقْتُلَنك قَالَ وَلم قَالَ لخُرُوج أَخِيك قَالَ فَإِن معي كتاب أَمِير الْمُؤمنِينَ أَن لَا تأخذني بذنب أخي قَالَ هاته قَالَ فمعي مَا هُوَ أوكد مِنْهُ قَالَ وَمَا هُوَ قَالَ كتاب الله ﷿ يَقُول وَلَا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى فَعجب مِنْهُ وخلى سَبيله
والحريري عناه بقوله فِي المقامات فقلدوه فِي هَذَا الْأَمر الزعامة تَقْلِيد الْخَوَارِج أَبَا نعَامَة
وَمن شعر قطري بن الْفُجَاءَة
أَقُول لَهَا وَقد طارت شعاعاًمن الْأَبْطَال وَيحك لَا تراعي
فَإنَّك لَو سَأَلت بَقَاء يَوْمعلى الْأَجَل الَّذِي لَك لم تطاعي
فصبراً فِي مجَال الْمَوْت صبرافَمَا نيل الخلود بمستطاع
وَلَا ثوب الْحَيَاة بِثَوْب عزفيطوى عَن أخي الخنع اليراع
سَبِيل الْمَوْت غَايَة كل حَيّوداعيه لأهل الأَرْض دَاع
وَمن لَا يغتبط يسأم ويهرموتسلمه الْمنون إِلَى انْقِطَاع
وَمَا للمرء خير فِي حياةٍإِذا مَا عد من سقط الْمَتَاع
وَقد سَاق الْمبرد فِي كِتَابه قِطْعَة جَيِّدَة من أَخْبَار الْخَوَارِج)
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع