تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

صَاحب الرّوم

قلج ارسلان بن مَسْعُود بن قلج أرسلان بن سُلَيْمَان بن قتلمش بن إِسْرَائِيل بن سلجوق بن دقاق التركماني ملك الرّوم

كَانَ فِيهِ عدل وَحسن سياسة وسداد رَأْي

طَالَتْ أَيَّامه وَهُوَ وَالِد الْجِهَة السلجوقية زَوْجَة النَّاصِر لدين الله

توفّي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وتسلطن بعده وَلَده غياث الدّين كيخسرو

وَكَانَ قلج أرسلان قد قوي عَلَيْهِ أَوْلَاده حَتَّى لم يبْق لَهُ مَعَهم إِلَّا مُجَرّد الِاسْم لكَونه شاخ

وَتُوفِّي بقونية فِي نصف شعْبَان كَذَا ورخه ابْن الْأَثِير

وَكَانَ لَهُ من الْبِلَاد قونية واقصرا وسيواس وملطية وَمُدَّة ملكه تسع وَعِشْرُونَ سنة وَقيل بضع وَثَلَاثُونَ سنة وَقيل إِنَّه قتل

وَكَانَ ذَا سياسة وَعدل وهيبة عَظِيمَة وغزوات كَثِيرَة فِي الرّوم وَلما كبر فرق بِلَاده على أَوْلَاده فحجر ابْنه قطب الدّين فهرب إِلَى ابْنه الآخر فتبرم بِهِ ثمَّ أكْرمه كيخسرو وَسَار فِي خدمته وَنَدم على تَفْرِيق بِلَاده على أَوْلَاده

وَكَانَ نور الدّين الشَّهِيد قد قَصده فِي وَقت فَأرْسل إِلَيْهِ يستعطفه فَأَجَابَهُ إِلَى الصُّلْح وَقَالَ لَهُ إِنِّي اريد مِنْك أموراً وقواعد مهما تركت فَلَا أترك مِنْهَا ثَلَاثَة أَحدهَا أَن تجدّد إسلامك على يَد رَسُولي حَتَّى يحل لي إقرارك على بِلَاد الْإِسْلَام فَإِنِّي لَا أعتقد أَنَّك مُؤمن وَكَانَ قلج)

أرسلان يتهم باعتقاد الفلاسفة وَالثَّانِي إِذا طلبت عسرك للغزاة تسيره فَإنَّك قد ملكت طرفا كَبِيرا من بِلَاد الْإِسْلَام وَتركت الرّوم وجهادهم وهادنتهم فإمَّا أَن تكون تنجدني بعسكرك لأقاتل الفرنج وَإِمَّا أَن تُجَاهِد من يجاورك من الرّوم ونتبذل الْجهد فِي جهادهم

وَالثَّالِث أَن تزوج ابْنَتك لسيف الدّين غَازِي ولد أخي وَذكر أموراً غَيرهَا فَلَمَّا سمع قلج أرسلان الرسَالَة قَالَ مَا قصد نور الدّين إِلَّا الشناعة عَليّ بالزندقة وَقد أَجَبْته إِلَى مَا طلب وَأَنا أجدد إسلامي على يَد رَسُوله

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْقَاف

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.