تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

قلم الْمُغنيَة

قلم الصالحية كَانَت جَارِيَة مولدة صفراء حلوة حَسَنَة الْغناء وَالضَّرْب حاذقة

أخذت عَن إِبْرَاهِيم وَابْنه إِسْحَاق وَيحيى الْمَكِّيّ وزبير بن دحمان وَكَانَت لصالح بن عبد الْوَهَّاب كَاتب صَلَاح بن الرشيد وَقيل بل كَانَت لِابْنِهِ اشْتَرَاهَا الواثق بِعشْرَة آلَاف دِينَار

غَنِي بَين يَدي الواثق فِي لحن لَهَا فَسَالَ عَن ذَلِك فَقيل لَهُ هُوَ لقلم الصالحية فَكتب إِلَى ابْن الزيات بإشخاص صَالح وجاريته فأشخصهما فغنت بيد يَدَيْهِ فَأَعْجَبتهُ فَقَالَ للصالح هَل تبيعها فَقَالَ بِمِائَة ألف دِينَار فَردهَا عَلَيْهِ وَلم يشترها

ثمَّ إِنَّه غَنِي فِي مَجْلِسه بلحن آخر لَهَا فَسَالَ لمن هُوَ فَقيل لَهُ هُوَ لقلم الصالحية فَأمر بإشخاصهما فَلَمَّا غنت بَين يَدَيْهِ أَعْجَبته فَقَالَ إِنِّي قد رغبت فِي هَذِه الْجَارِيَة فاستم فِي ثمنهَا يجوز أَن تعطاه فَقَالَ أما إِذْ وَقعت رَغْبَة أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا فَمَا يجوز أَن أملك شَيْئا لَهُ فِيهِ رَغْبَة وَقد أَهْدَيْتهَا لأمير الْمُؤمنِينَ فَبَارك الله لَهُ فِيهَا

فَأمر ابْن الزيات أَن يُعْطِيهِ خَمْسَة آلَاف دِينَار وسماها اغتباطاً فملطه ابْن الزيات وَلم يُعْطه شَيْئا)

فَدس صَالح إِلَى قلم من أعلمها بذلك فغنت بَين يَدي الواثق يَوْمًا وَقد اصطبح صَوتا أعجبه فَقَالَ لَهَا أَحْسَنت بَارك الله فِيك وَفِي من رباك فَقَالَت يَا سَيِّدي مَا نفع من رباني إِلَّا الْغرم والتعب وَالْخُرُوج عني صفراً فَقَالَ أولم آمُر لَهُ بِخَمْسَة آلَاف دِينَار قَالَت بلَى وَلَكِن ابْن الزيات لم يُعْطه شَيْئا فَوَقع لِابْنِ الزيات أَن يُعْطي صَالحا عشرَة آلَاف دِينَار قبضهَا وَاشْترى بهَا ضَيْعَة وَلزِمَ بَيته وَاسْتغْنى عَن خدمَة السُّلْطَان

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْقَاف

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.