من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن الخطيم
قيس بن الخطيم بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة بن عدي أَبُو يزِيد قتل أَبوهُ وَهُوَ صَغِير قَتله رجل من بن حَارِثَة بن الْخَزْرَج فَلَمَّا بلغ قتل قَاتل أَبِيه
ونشبت لذَلِك حروب بَين قومه وَبَين الْخَزْرَج وَقتل أَيْضا قَاتل جده وَفِي ذَلِك يَقُول)
ثارت عديا والخطيم فَلم أَضَعولَايَة أَشْيَاخ جعلت إزاءها
ضربت بِذِي الزرين ربقة مالكٍفَأَبت بنفٍ قد أصبت شفاءها
وساعدني فِيهَا ابْن عَمْرو بن عامرٍخداشٍ فَأدى نعْمَة وأفاءها
طعنت ابْن عبد الْقَيْس طعنة ثائرٍلَهَا نفد لَوْلَا الشعاع أضاءها
ملكت بهَا كفي فأنهرت فتقهايرى قَائِم من دونهَا مَا وَرَاءَهَا
وَكَانَ قيس مقرون الحاجبين أدعج الْعَينَيْنِ أحم الشفتين براق الثنايا كَأَن بَينهمَا برقاً مَا رَأَتْهُ حَلِيلَة رجل قطّ إِلَّا ذهب عقلهَا
قَالَ حسان بن ثَابت للخنساء اهجي قيسا فَقَالَت لَا أهجو أحدا حَتَّى أرَاهُ فَجَاءَتْهُ يَوْمًا فَوَجَدته فِي مشرقة ملتفاً بكساء فنخسته برجلها وَقَالَت لَهُ قُم فَقَامَ فَقَالَت لَهُ أدبر فَأَدْبَرَ ثمَّ قَالَت أقبل فَأقبل فَقَالَت وَالله لَا أهجو هَذَا أبدا
وَمن حسن شعره
أجد بِعُمْرَة غنيانهافتهجو أم شَأْننَا شَأْنهَا
فَإِن تمس قد شحطت دارهاوَبَان لَك الْيَوْم هجرانها
فَمَا رَوْضَة من رياض القطاكَأَن المصابيح حودانها
بِأَحْسَن مِنْهَا وَلَا مزنةدلوح تكشف أدجانها
وَعمرَة من سروات النِّسَاء تنفح بالمسك أردانها وَمِنْه
وَمَا بعض الْإِقَامَة فِي ديارٍيهان بهَا الْفَتى إِلَّا عناء
وَبَعض خلائق القوام داءٌكداء الْبَطن لَيْسَ لَهُ دَوَاء
يُرِيد الْمَرْء أَن يعْطى مناهويأبى الله غلا مَا يَشَاء
وكل شديدةٍ نزلت بقومٍسَيَأْتِي بعد شدتها رخاء
فَلَا يعْطى الْحَرِيص غنى بحرصٍوَقد ينمى على الْجُود الثراء
غَنِي النَّفس مَا عمرت غَنِيوفقر النَّفس مَا عمرت شقاء
وَلَيْسَ بنافعٍ ذَا الْبُخْل مالٌوَلَا مزرٍ بِصَاحِبِهِ السخاء
وَبَعض القَوْل لَيْسَ لَهُ عياجٌكمخض المَاء لَيْسَ لَهُ إتاء
)
وَبَعض الدَّاء ملتمسٌ شفَاهوداء النوك لَيْسَ لَهُ شِفَاء
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع