من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الْكُمَيْت الشَّاعِر
الْكُمَيْت بن زيد الْأَسدي الشَّاعِر الْكُوفِي شَاعِر زَمَانه يُقَال إِن شعره بلغ أَكثر من خَمْسَة لآلاف بَيت
روى عَن الفرزدق وَأبي جَعْفَر الباقر)
وروى عَنهُ
والبة بن الْحباب وَغَيره ووفد على الخليفتين يزِيد وَهِشَام
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة لَو لم يكن لبني أَسد منقبة غير الْكُمَيْت لكفاهم
وَكَانَ شِيعِيًّا وَلما مدح عَليّ بن الْحُسَيْن قسط لَهُ على نَفسه وعَلى أهل بَيته أَرْبَعمِائَة ألف دِرْهَم
ولد سنة سِتِّينَ وَتُوفِّي سنة سِتّ وَعشْرين وَمِائَة
وَسبب مَوته أَنه دخل على يُوسُف بن عمر بِالْكُوفَةِ ومدحه بعد قَتله زيد بن عَليّ بِأَبْيَات مِنْهَا
خرجت لَهُم تمشي البراح وَلم تكنكمن حصنه فِيهِ الرتاج المضبب
وَمَا خَالِد يستطعم المَاء فاغرابعدلك والداعي إِلَى الْمَوْت ينعب
يَعْنِي خَالِدا الْقَسرِي وَذَاكَ أَنه كَانَ على الْمِنْبَر يخْطب فَخرجت الجعفرية يَقُولُونَ لبيْك جَعْفَر لبيْك جَعْفَر ودخلوا عَلَيْهِ وَهُوَ على الْمِنْبَر فدهش وَقَالَ أَطْعمُونِي مَاء
ثمَّ خرج النَّاس غليهم فحرقوهم فَعير خَالِدا بذلك فَأَنْشد هَذَا الشّعْر والجند قيام على رَأس يُوسُف بن عمر وهم يَمَانِية فتعصبوا لخَالِد وَوَضَعُوا نصال سيوفهم فِي بطن الْكُمَيْت فوجؤه وَقَالُوا تنشد الْأَمِير وَلم تستأمره فَلم يزل ينزف الدَّم حَتَّى مَاتَ
قَالَ دعبل رأيتُ النبيَّ ﷺ فِي النّوم فَقَالَ لي وَيحك مَالك وللكميت فَقلت يَا رَسُول الله مَا بيني وَبَينه إِلَّا كَمَا بَين الشُّعَرَاء فَقَالَ لَا تفعل أَلَيْسَ هُوَ الْقَائِل
فَلَا زلت فيهم حَيْثُ يتهموننيوَلَا زلت فِي أشياعهم أتقلب
فَإِن الله قد غفر لَهُ بِهَذَا الْبَيْت قَالَ فانتيهت عَن ذكره
وَقَالَ نصر بن مُزَاحم الْمنْقري رَأَيْت رَسُول الله ﷺ وَبَين يَدَيْهِ رجل ينشده من لقلب ميتم مستهام فَسَأَلت عَنهُ فَقيل لي هَذَا الْكُمَيْت بن زيد الْأَسدي قَالَ فَجعل النَّبِي ﷺ يَقُول جَزَاك الله خيرا وَأثْنى عَلَيْهِ
وقصائده الهاشميات من جيد شعره
وَكَانَ يعلم الصّبيان فِي مَسْجِد الْكُوفَة وَأنْشد خَالِد الْقَسرِي قصيدة الْكُمَيْت الَّتِي يهجو فِيهَا الْيمن وَهِي أَلا حييت عَنَّا يَا ردينا
فأحفظه ذَلِك وروى قصائده الهاشميات وأهداها إِلَى هِشَام وَكتب غليه بأخبار الْكُمَيْت وهجائه بني أُميَّة)
فَكتب إِلَيْهِ أَن يقطع يَده وَلسَانه فحبسه فاحتالت امْرَأَته وَدخلت السجْن وألبسته قماشها وإزارها وَخرج
وَلم يزل يحتال إِلَى أَن دخل على هِشَام وشفع لَهُ فَعَفَا عَنهُ
وَهُوَ خبر ظريف سَاقه صَاحب الأغاني فِي كِتَابه وَأمر لَهُ بِأَرْبَعِينَ درعهم وَابْنه مسلمة بِعشْرين ألف دِرْهَم
وَكَانَ الْكُمَيْت يعرف بالزجر جيدا
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع