تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

المُزَني (٣)

النُعمان بن مُقرِّن بن عَائِد الْمُزنِيّ أَبُو حَكِيم صَاحب لِوَاء مُزَينة يَوْم الْفَتْح هَاجر وَمَعَهُ سَبْعَة إخْوَة لَهُ عجل شيخ فلطم خَادِمًا فَقَالَ لَهُ سُويد بن مقرن اعجز عَلَيْك إِلَّا حر وَجههَا لقد رَأَيْتنِي سَابِع سَبْعَة من بني مقرن مَا لنا من خادمٌ إِلَّا واحدةٌ فلطمها أصغرُنا فأمرَنا رَسُول الله ﷺ أَن نعتِقها وَرُوِيَ عَن النُّعْمَان أَنه قَالَ قدِمنا على رَسُول الله ﷺ فِي أَرْبَعمِائَة من مزينة ثمَّ إِن النُّعْمَان سكن الْبَصْرَة ثمَّ تحول عَنْهَا إِلَى الْكُوفَة فوجهه سعدٌ إِلَى كَسكَر وَصَالح أهل زَندَوَرد وَقدم الْمَدِينَة بِفَتْح الْقَادِسِيَّة ورَد على عمر حِينَئِذٍ اجْتِمَاع أهل إصبهان وهمدان والرَّيّ وأذربيجان ونهاوند فأبلغه ذَلِك وشاور أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فَقَالَ عَليّ بن أبي طَالب ابْعَثْ إِلَى أهل الْكُوفَة فيُسير ثُلثُهم على)

ذرارِيهم وَابعث إِلَى أهل الْبَصْرَة قَالَ فَمن أسْتَعْمل عَلَيْهِم أشر عليَّ قَالَ أَنْت أفضلُنا رَأيا وأعلمُنا قَالَ لأَستعملنَّ عَلَيْهِم رجلا يكون لَهَا فَخرج إِلَى الْمَسْجِد فَوجدَ النُّعْمَان بن مُقرن يُصَلِّي فسرّحه وَأمره وَكتب إِلَى أهل الْكُوفَة بذلك ورُوى أَنه كتب إِلَى النُّعْمَان ليسير بِثُلثي أهل الْكُوفَة وَيبْعَث إِلَى أهل الْبَصْرَة قَالَ إِن قُتل النُّعْمَان فحُذيفة فَإِن قُتل فجرير فَخرج النُعمان وَمَعَهُ حُذَيْفَة وَالزُّبَيْر ومغيرة بن شُعْبَة والأشعث بن قيس وَعبد الله بن عمر كلهم تَحت رايتة وَهُوَ أَمِير الْجَيْش فَفتح الله عَلَيْهِ إصبهان فَلَمَّا أَتَى نهاوند قَالَ النُّعْمَان يَا معشر الْمُسلمين شهدتُ رَسُول الله ﷺ إِذْ لم يقاتِل أوَّل النَّهَار أخَّرَ الْقِتَال حَتَّى تَزُول الشَّمْس وتهب الرِّيَاح وَينزل النَّصْر اللَّهُمَّ ارزُق النُّعْمَان شَهَادَة تنصُر الْمُسلمين وَافْتَحْ عَلَيْهِم فأمَّنَ الْقَوْم وَقَالَ لَهُم إِنِّي أهُزّ اللِّوَاء ثَلَاث مَرَّات فَإِذا هززت الثَّالِثَة فاحملوا وَلَا يلوِ أحد على أحد فَإِن قُتل النُّعْمَان فَلَا يلوِ أحد على أحد فَلَمَّا هزَّ اللِّوَاء الثَّالِثَة حمل وَحمل النَّاس مَعَه وَكَانَ أول صريع وَأخذ حُذَيْفَة الرَّايَة فَفتح الله عَلَيْهِم وَكَانَ قتل النُّعْمَان يَوْم الْجُمُعَة سنة إِحْدَى وَعشْرين لِلْهِجْرَةِ وَلما جَاءَ نعيُّه إِلَى عمر بن الْخطاب خرج ونعاه إِلَى النَّاس يَوْم الْجُمُعَة ونعاه على الْمِنْبَر وَوضع يَده على رَأسه يبكي وَقَالَ عبد الله بن مَسْعُود إِن للْإيمَان بُيُوتًا وللنفاق بُيُوتًا وإنّ بَيت ابْن مقرن من بيُوت الْإِيمَان ورَوى عَن النُّعْمَان من الصَّحَابَة مَعقِل بن يسارٍ وَطَائِفَة من التَّابِعين مِنْهُم مُحَمَّد بن سيرينَ وَأَبُو خَالِد الْوَالِبِي وروى لَهُ الْجَمَاعَة

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف النُّون

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.