من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو مَالك التَّمِيمِي الْأَعْرَج
النَّضر بن أبي النَّضر أَبُو مَالك التَّمِيمِي مولده ومَنشأه بالبادية ثمَّ إِنَّه وَفد إِلَى الرشيد ومدحه وخدمه فَمَا أبعده وَأحمد مذْهبه ولحِقته عنايةٌ من الْفضل بن يحيى فَبلغ مَا أحبّ وَهُوَ صَالح الشّعْر متوسط الْمَذْهَب لَيْسَ من طبقَة شعراء عصره المجيدين وَلَا من المرذولين وَكَانَ أعرج أصَاب قومٌ من عشيرته الطريقَ وَقَطعُوا على بعض القوافل فَخرج عَامل ديار مُضَر إِلَى نَاحيَة كَانَت فِيهَا طوائف من بني تَمِيم فقصدهم وهم غارّون فَأخذ مِنْهُم جمَاعَة فيهم أَبُو النَّضر وَكَانَ ذَا مَال فطالبه فِي من طَالبه من الجُناة وطمع فِي مَاله فَضَربهُ ضربا أَتَى على نَفسه وَبلغ ذَلِك أَبَا مَالك فَقَالَ يرثيه
فيمَ يَلحَى على بُكائي العَذولُوَالَّذِي نابني فظيعٌ جليلُ
عَدِّ هَذَا الملام عنّي إِلَى غيري فقلبي ببَثِّه مَشْغُول
أَيهَا الفاجعي بعزِّي ورُكنيهَبَلَتني إِن لم أرعُك الهبول
سُمتَني خُطَّه الصغار وأظلمتَ نهاري على غالتك غول
يَا أَبَا النَّضر سَوف أبكيك مَا عِشتُ سويَّا وَذَاكَ مني قَلِيل
حملت نَعشَك الْمَلَائِكَة الْأَبرارُ إِذْ مالَنا إِلَيْك سَبِيل
)
غير أَنِّي كذبتُك الودَّ لم تقطُر جفوني دَماً وَأَنت قَتِيل
رضيت مقلتي بإرسال دَمعيوعَلى مثلك النفوسُ تسيل
وَمن شعره
بكيتُ حذارَ الْبَين عِلماً بِمَا الَّذِيإِلَيْهِ فُؤَادِي عِنْد ذَلِك صائرُ
وَقَالَ أناسٌ لَو صبرتَ وإننيعلى كل شَيْء مَا خلا الْبَين صابر
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع