من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو صَالح الرِّوَايَة
النَّضر بن حَديد أَبُو صَالح أحد أَصْحَاب الْأَخْبَار وَالرِّوَايَة للآثار والأشعار رَآهُ ثَعْلَب وَأثْنى عَلَيْهِ وَلم يروِ عَنهُ وَله كتاب الْأَمْثَال قَالَ إِسْحَاق الْموصِلِي كتبت إِلَى ابي صَالح النَّضر وَقد جفاني وَكَانَ يُولع بعمران الْمُؤَدب ويسميه عُمران وَكَانَ أَحمَق طيبا
جفانا أَبُو صَالح بعد مَاأَقَامَ زَمَانا لنا واصلَا
يَرُوح وَيَغْدُو بألواحهإِلَى الْبَاب مسترشِداً سَائِلًا
فَلَمَّا ترأس فِي نَفسهوَلَيْسَ لذَلِك مُستأهِلا
تَبَتَّل عَنَّا فَلم يأتِناوَمَا كنتُ أحسِبه فَاعِلا
فَصَارَ كعمران فِي جَهلهوَمَا كَانَ مستضعَفاً جَاهِلا
فَكتب إِلَيْهِ النَّضر مجيباً
بخلتَ فأعقبتَ الجفاءَ وَإِنَّمَايُواخي من الفتيان كل فَتى سَمحِ
تقوم إِذا جِئْنَا ونمضي لنوبةٍكَأَنَّك بَرقٌ بسبق اللحظ باللمح
وَمَا زِلتَ فِي يُمنى يديَّ نفاسةووصلاً إِلَى أَن صرتَ للهجر والطَرح
ولستَ بسمح لَا وَلَا فِي أرُومهوَلَكِن مطبوعاً على الْبُخْل والشُّحّ
وَكَانَ النَّضر صديقا للمعتصم أَيَّام الْحسن بن سَهل والمعتصم إِذْ ذَاك كَرجل من بني هَاشم فَلَمَّا علا فِي أمره فِي أَيَّام الْمَأْمُون جفاه وحجبه فَقَالَ النَّضر)
تصغَّر أَبَا إسحاقَ فِي الْإِذْن إِنَّنِيرأيتُك تجفوني وَأَنت كبيرُ
قد أغْنى إِلَه النَّاس طُراً بفضلهفتركُك لي خَطبٌ على يسير
إِذا مَا أتيت البابَ لم أر آذَاناضَحوكاً وَلَا مَن بِالسَّلَامِ يُشير
فبلغت أبياتُه المعتصم فَدَعَاهُ وَوَصله وَاعْتذر إِلَيْهِ وَأمر أَن لَا يُحجب عَنهُ
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع