من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
رَأس النُصيرية
نصير مولى عَليّ بن أبي طالبٍ ﵁ قَالَ لعَلي بن أبي طَالب أَنْت إلهٌ فَأَبْعَده وَحَرقه بالنَّار فَقَالَ لَو لم تكن إلاهاً مَا عذّبتَ بالنَّار وَإِلَيْهِ تُنسب الْفرْقَة الْمَعْرُوفَة بالنصيرية والنصيرية والإسحاقية فرقتان متقابلتان فِي الْمَذْهَب مِنْهُم من أطلق أَن عليا جُزْءا إلاهياً وَفِي أَوْلَاده وَمِنْهُم من قَالَ كَانَ شَرِيكا لمُحَمد ﷺ إِلَّا أَن النصيرية أقربُ إِلَى تَقْرِير الْجُزْء الإلهي والإسحاقية أميلُ إِلَى القَوْل بالاشتراك فِي النّبوة وَقَالُوا ظُهُور الروحاني بالجسد الجسماني أمرٌ مَعْقُول أما فِي جَانب الْخَيْر كظهور جِبْرِيل بِبَعْض الأشخاصٍ كالتصور بِصُورَة أَعْرَابِي وَأما فِي جَانب الشَّرّ كظهور الْجِنّ فِي صُورَة الْبشر حَتَّى يتَكَلَّم بِلِسَانِهِ فَإِذا ثَبت هَذَا فَنَقُول إِن الله تَعَالَى صوره بِصُورَة اشخاص وَلما لم يكن بعد رَسُول ﷺ أفضلُ من عَليّ وَأَوْلَاده ظهر الْحق سُبْحَانَهُ بصورهم ونطق بلسانهم فعَن هَذَا
أطلقنا اسْم الإلهية عَلَيْهِم قَالُوا وَإِنَّمَا اخْتصَّ هَذَا دون غَيرهم لِأَنَّهُ أيد من اله تَعَالَى بِمَا يتَعَلَّق بباطن الاسرار قَالَ النَّبِي ﵇ أحكم بِالظَّاهِرِ وَالله يتَوَلَّى السرائر يَعْنِي أَنه فوض السرائر إِلَى عَليّ قَالُوا وَعَن هَذَا كَانَ قتال الْمُشْركين إِلَى النَّبِي ﷺ لظُهُور شِركهم وَكَانَ قتال الْمُنَافِقين إِلَى عَليّ لكتمان أَمرهم قَالُوا وَعَن هَذَا قَالَ النَّبِي لعَلي تَشْبِيها لَهُ بِعِيسَى بن مَرْيَم لَوْلَا أَن يَقُول النَّاس فِيك مَا قَالُوا فِي عِيسَى بن مَرْيَم لَقلت فِيك)
مقَالا وَالَّذين اثبتوا لَهُ شركا فِي الرسَالَة قَالُوا قَالَ عَليّ فِيكُم من يُقَاتل على تَأْوِيل كَمَا قاتلتُ على تَنْزِيل أَي على وحيٍّ وَقَالَ أَنا من أحمدَ كالضوء من الضَّوْء وَهَذَا بدل على نوع شركَة وَالْجَوَاب عَن جَمِيع مَا ذَكرُوهُ يظْهر بِأول وهلةٍ لمن لَهُ أدنى فهمٍ ومُسكة من عقل
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع