تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الْوَزير كَمَال الْملك

هبة الله بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن عبد الرَّحِيم ابو الْمَعَالِي كَمَال الْملك الْوَزير أَخُو الْوَزير عميد الْملك أبي سعدٍ مُحَمَّد كَانَ كَاتبا سديداً عَارِفًا بأحوال الْجند وسياستهم ولي الوزارة للْملك جلال الدولة اتبي طَاهِر بن أبي نصر بن عضد الدولة بن بُويَه مرَّتَيْنِ الْأَخِيرَة مِنْهُمَا سبع سِنِين ثمَّ ولي الوزارة للْملك أبي كاليجار بن أبي شُجَاع بن أبي نصر بن عضد الدولة ثمَّ لِابْنِهِ أبي نصر وَقَامَ بالبيعة لَهُ وَفتح لَهُ الْبِلَاد إِلَى شيزار وَحصل لَهُ أَمْوَالًا عظيمةٌ وَجرى على يَده تخليطٌ عَظِيم وفشت المصادرات فِي أيّامه وَكَانَ يمِيل إِلَى الدّين وَالْخَيْر فَلَمَّا حصل بالأهواز تَغَيَّرت أخلاقه إِلَى الشرّ والأذى وَهلك فِي الْوَقْعَة بَين صَاحبه الْملك أبي نصرٍ وأخيه أبي مَنْصُور بن أبي كاليجار بالأهواز سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة وعمره ثَلَاث وَخَمْسُونَ سنة قَالَ أَبُو الْقَاسِم بن مرشدٍ فرّاش الْملك أبي كاليجار وصلتُ إِلَى الطّيب بعد الْهَزِيمَة ونزلتُ ونزلتُ المشهد هُنَاكَ فَحَدثني إِمَام الموضِع أَنه رأى أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب فِي الْمَنَام وَكَانَ النَّاس حوله فسلّمتُ عَلَيْهِ وَقلت مَا صنع أَبُو الْمَعَالِي ابْن عبد الرَّحِيم فَرفع راسَه إليَّ وقطَّب فِي وَجْهي وَقَرَأَ مِمَّا خطاياهم أُغرِقوا فأدخلوا نَارا فَلم يَجدوا لَهُم من دونِ الله أنصاراً قَالَ فعجبتُ من الرُّؤْيَا وَلم نَكُنْ عِلمنا بهلاكه ثمَّ انْتَشَر الْخَبَر وَظهر أَنه عبر يومَ الْهَزِيمَة يروم المخاضَ فغاص فِي الصندوق بدجلة الأهواز فَهَلَك هناكُ وامتدحه الشريف المرتضى بقصيدتين وجهزّهما إِلَيْهِ وأوَل الْوَاحِدَة مِنْهُمَا

لم يبْق لي بعد المَشيب تصابيذهب الشَّبَاب وَبعده اطرابي
للشاعر الشريف المرتضى، من قصيدة «لم يبق لي بعد المشيب تصابي»
فاليوم لَا أَرْجُو وصالَ خريدةعِنْدِي وَلَا أضخشَى صُدودَ كِعابِ

)

مِنْهَا

عُج بالوزير أبي الْمَعَالِي أَيُنقيواجعَل إِلَيْهِ مَعقِلي وغيابي
لي من وِدادِك واصطفائك رُتبةٌحسَبٌ أتيه بِهِ على الأحساب
وَأَنا الَّذِي لَك بِالْوَلَاءِ مواصِلٌفاغفِر لذاك زِيَارَة الأعتاب
للشاعر الشريف المرتضى، من قصيدة «لم يبق لي بعد المشيب تصابي»
أما بَنو عبد الرَّحِيم فَإِنَّهُمحَدُّ الرَّجَاء وغايةُ الطلاّب
للشاعر الشريف المرتضى، من قصيدة «لم يبق لي بعد المشيب تصابي»
مَا فيهمُ إلاّ النجيبُ وَإنَّهُالبيتُ المليءُ بِكَثْرَة الأنجاب

فَلَمَّا أنشدَت للوزير وَبلغ عُج بالوزير قَامَ الْوَزير قَائِما وَقَالَ هَذَا بعض حقّ الشريف المرتضى

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْهَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.