من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
البديع الأسطرلابي
ماذا روى «الوافي بالوفيات» عن البديع الإسطرلابي؟
هبة الله بن الْحُسَيْن بن يُوسُف أَبُو الْقَاسِم البديع الأسطرلابي كَانَ وحيدَ عصره وفريدَ دهره فِي معرفَة الْهَيْئَة والهندسة وصنعة الْآلَات الفلكية كالاسطرلاب والكُرة والرخامة والطرجهارة وَمَعْرِفَة الرصد وتجزية أَوْقَات اللَّيْل وَالنَّهَار وساعاتهما وَعمل طلاسِم للملوك والسلاطين فأبدع فِيهَا وأعجبتهم وَحصل بذلك أَمْوَالًا طائلة وَتُوفِّي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَله شعر رائق وأدبٌ غزير وَاخْتَارَ شعر ابْن حجاج وبوبه مائَة وَاحِد واربعين بَابا وَقَفاهُ وَسَماهُ دُرّة التَّاج من شعر ابْن حجاج وَكَانَ ظريفاً فِي جَمِيع حركاته وَمن شعره
كُن فِي زَمَانك مودوداً لَو اعترضَتلَهُ شكاة بكاه من يُعاديه
وَلَا تكن مَقِتاً لوجُبّ غاربُهلَكَانَ أكبر مسرورٍ مُصافيه
وَمِنْه
وَلما بدا خَطٌّ بخدّ معذِّبيكظُلمةِ ليلٍ فِي بياضِ نهارِ
تهتَّك ستري فِي هَوَاهُ وَلم أزلخليعَ عِذارٍ فِي جديدِ عذار
وَمِنْه
قيل لي قد عَشِقتَه أمردَ الخدّ وَقد قيل إِنَّه نكرِيشُ
قلتُ فَرخُ الطاؤوس أحسنُ ماكان إِذا مَا علا عَلَيْهِ الرِّيش
وَمِنْه
جُدِّر ثمّ التحى حَبِيبِيفماج فِي عِشقِه خُصومي
)
وأرجفوا بالسلوّ عنّيوشنعوا عِنْده لشومي
وَكَيف أسلو وَقد رمانيخدّاه بالمُقعَد الْمُقِيم
وفَروزَ الوَردَ بالغواليونَقَّط البدرَ بالنجوم
وَمِنْه
لنا صَاحب يهوّى مَحل فنائهوَلَا يَهْتَدِي ضَيفٌ محلّ فنائه
نزلتُ عَلَيْهِ مرّةً فأضافنيوَلَكِن إِلَى الأقصَين من بُعدائه
وَمِنْه
متيقِّظٌ فَإِذا استُضِيفَ بِهِ بصيرُ من النِّيامِ
وتراه فِي عدد الطَغام إِذا رأى مَضغَ الطَّعام
تبدو مصائبه العظامُ أَو انَ تَجْرِيد العِظام
وَمِنْه
إِن لي فِي هوى ذَوي العُذُر عُذراكُلَّما أعتَمَ الملامُ تبَلَّج
كَانَ قَتْلِي وَردُ الخدود قد صار بلائي وَردٌ عَلَيْهِ بَنَفسَج
وَمِنْه
صَبَّها صِرفاً فَلَمَّاقابلَت ضوءَ السِّراجِ
ظَنَّها فِي الكأس نَارافطفاها بالمِزاج
وَمِنْه
أُهدي لمجلسه الْكَرِيم لَا وَإِنَّمَاأُهدي لَهُ مَا حَاز من نَعَائِهِ
كالبحر يُمطِرُه وَمَا لَهفَضلٌ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ من مائِه
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع