تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ابْن مُحَمَّد (٢) (٢)

قَالَ القَاضِي شمس الدّين بن خلكان رَحمَه الله تَعَالَى وَهَذَا من قَول حُصَيْن السَّعْدِيّ الْخَارِجِي يُخَاطب قطري بن الْفُجَاءَة // //

وَأَنت الَّذِي لَا نستطيع فِرَاقهحياتك لَا نفع وموتك ضائر

وَيُقَال إِن أَبَا الْقَاسِم بن هَانِئ الشَّاعِر الْمُتَأَخر على ابْن هَانِئ الْمُتَقَدّم هجا ابْن الْخلال الْمَذْكُور وبلغه ذَلِك فأضمر لَهُ حقدا وَاتفقَ بعض المواسم الَّتِي جرت بِهِ عَادَة مُلُوك مصر الْحُضُور لاستماع المدائح فَجَلَسَ الْحَافِظ عبد الْمجِيد ملك مصر إِذْ ذَاك وأنشده الشُّعَرَاء وانتهت النّوبَة إِلَى ابْن هَانِئ الْمَذْكُور فَأَنْشد وأجاد فِيمَا قَالَه فَقَالَ الْحَافِظ لِابْنِ الْخلال كَيفَ تسمع فَأثْنى عَلَيْهِ واستجاد شعره وَبَالغ فِي وَصفه ثمَّ قَالَ لَهُ وَلَو لم يكن لَهُ إِلَّا مَا يمت بِهِ من انتسابه إِلَى ابْن الْقَاسِم بن هَانِئ شَاعِر هَذِه الدولة ومظهر مفاخرها وناظم مآثرها لَوْلَا بَيت أظهر مِنْهُ الضَّمِير عِنْد دُخُوله هَذِه الْبِلَاد فَقَالَ الْحَافِظ مَا هُوَ فتحرج من إنشاده فَأبى الْحَافِظ وَقَالَ لَا بُد من إنشاده وَفِي أثْنَاء ذَلِك صنع بَيْتا وأنشده وَهُوَ // //

تَبًّا لمصر فقد صَارَت خلافتهاعظما تنقل من كلب إِلَى كلب

فَعظم ذَلِك على الْحَافِظ وَقطع صلته وَكَاد يفرط فِي عُقُوبَته وَمن شعر ابْن الْخلال فِي الشمعة أَيْضا // //

وصعدة لدنة كالتبر تفتق فِيجنح الظلام إِذا مَا أبرزت فلقا
تَدْنُو فيحرق برد اللَّيْل لهذمهاوَإِن نأت رتق الظلام مَا فتقا
وتستهل بِمَاء عِنْد وقدتهاكَمَا تألق برق الْغَيْث فاندفقا
كالصب لونا ولمعا والتظاء وضنىوَطَاعَة وسهادا دَائِما وشقا
وَالْحب أنسا ولينا واستواق سناوبهجة وطروقا واجتلاء ولقا

قلت قَوْله كالصب لمعا فِيهِ نظر وَمِنْه قَوْله وَالْحب لينًا نظر وَمن // //

شيم الْأَيَّام صد بعد ودوالليالي عهدها أخون عهد
إِن أغاثت خذلت أَو وهبتسلبت أَو أوجدت راعت بفقد
أُفٍّ لدينا فِيكُم تخدعنامن حباها بمعار مسترد
مَا وَقت أَعْوَام قرب بِالَّذِيجنت اللوعة فِي سَاعَة بعد
يَا أبخا الْعِزَّة حسب الدَّهْر وَمن عظةالْمَغْرُور مَا أصبح يُبْدِي
تُؤثر الدُّنْيَا فَهَل نلْت بهَالَحْظَة تخلص من هم وكد

ابْن الأبلة الْعِرَاقِيّ يُوسُف بن مُحَمَّد بن بختيار بن عبد الله الْجَوْهَرِي أَبُو المظفر الْبَغْدَادِيّ هُوَ ابْن الأبله الشَّاعِر الْمَشْهُور وَقد تقدم ذكر وَالِده فِي المحمدين قَرَأَ هَذَا طرفا من الْأَدَب على أبي بكر الوَاسِطِيّ النَّحْوِيّ وَطلب الحَدِيث بِنَفسِهِ

قَالَ محب الدّين بن النجار وَسمع الْكثير من شُيُوخنَا أبي الْفرج بن كُلَيْب وأبوي الْقَاسِم ذَاكر بن كَامِل وَيحيى بن يُونُس وَأبي طَاهِر بن المعطوش وَمن جمَاعَة من أَصْحَاب أبي الْقَاسِم بن الْحصين وَأبي الْعِزّ بن كادش وَأبي غَالب بن الْبناء وَأبي بكر ابْن عبد الْبَاقِي وَمن دونهم وَقَرَأَ بِنَفسِهِ وَكتب بِخَطِّهِ وَحصل الْأُصُول الحسان بهمة وافرة وسافر إِلَى الْموصل وَسمع بهَا من أبي طَاهِر أَحْمد بن عبد الله بن الطوسي وَأبي مُحَمَّد عبد الْقَادِر بن عبد الله الرهاوي وَمَات شَابًّا غضا طريا سنة سبع وَتِسْعين وَخمْس مائَة

وَكَانَ يكْتب خطا حسنا وَيقْرَأ الحَدِيث جيدا قَالَ وَكَانَ طَرِيقه غير مرضية فِي الحَدِيث لَا يوثق بنقله وَلَا ضَبطه شاهدت لَهُ أَشْيَاء بعد مَوته فِي كتبه تدل على ضعفه عَفا الله عَنهُ وَعنهُ

وَمن شعره لغز فِي اسْم معن // //

وأسمر كالغصن فِي قدهبل يخجل الْغُصْن إِذا مَا انثنى
تحجب الشَّمْس إِذا مَا بداويطرف الخشف إِذا مَا ربى
لَو أَنه جاد لنا باسمهمن بعد قلب لبلغنا المنى

وَمِنْه // //

لَا تلوموني بحقكممَا بَقِي صَبر وَلَا جلد
فجفوني مِنْهُ داميةوحشاي حشوها كمد
وهمومي فِيهِ وَاحِدَةوغرامي فِيهِ مُتحد
وَعَذَاب عز مطلبهوفؤادي ناره تقد
لَيْسَ لي وصل ألذ بِهِلَا وَلَا قرب وَلَا بعد
ساعدوني بالبكا فَعَسَىينجلي بعض الَّذِي أجد

قلت شعر نَازل

البلوطي النَّحْوِيّ يُوسُف بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن سعيد بن سراج بن طريف البلوطي أَبُو عمر النَّحْوِيّ الْقُرْطُبِيّ سمع من طَاهِر بن عبد الْعَزِيز وَأحمد بن خَالِد وَأحمد بن بشر بن الأغبس وَالْحسن بن سعد وَعبد الله بن يُونُس وقاسم بن أصبغ وَغَيرهم وَكَانَ عَالما بالنحو واللغة وَحسن الْخط جيد الضَّبْط إِمَامًا فِي هَذَا الْفَنّ وَكَانَ يخضب بِالْحِنَّاءِ وَكَانَ صَالحا توفّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة

صَلَاح الدّين بن عبيد الله الْموقع يُوسُف بن مُحَمَّد بن عبيد الله القَاضِي صَلَاح الدّين كَاتب الدرج السلطاني بِالْقَاهِرَةِ تقدم ذكر وَالِده زين الدّين بن عبيد الله فِي المحمدين وَكَانَ هَذَا صَلَاح الدّين وَلَده كَاتبا مَأْمُونا اعْتمد عَلَيْهِ القَاضِي فتح الدّين بن عبد الظَّاهِر وَلم يزل مُتَقَدما عِنْد كتاب السِّرّ وَاحِدًا بعد وَاحِد إِلَى آخر أَيَّام القَاضِي عَلَاء الدّين ابْن الْأَثِير فَإِنَّهُ كَانَ يستكتبه فِي الْمُهِمَّات وَكَانَ ملازما ديوانه تطلع لَهُ الشَّمْس فِي ديوانه وتغرب وَهُوَ فِيهِ أَقَامَ كَاتب درج تَقْدِير خمس وَخمسين سنة وَأكْثر وَكَانَ سَاكِنا خيرا خائرا لَيْسَ فِيهِ شَرّ أَلْبَتَّة مُحْتملا أَذَى رفاقه رَأَيْتهمْ يَسُبُّونَهُ فِي وَجهه وَلَا يتَكَلَّم خُصُوصا القَاضِي قطب الدّين بن المكرم يَقُول لَهُ لعن الله والديك يَا كلب يَا ابْن الْكَلْب يَا عبد النحس يَا ابْن الْأمة وَلَا يرد عَلَيْهِ هَذَا وَهُوَ مقدم على الْجَمِيع وَكَانَ أسمر اللَّوْن قطط الشّعْر صَغِير الذقن وَلما حصل للْقَاضِي عَلَاء الدّين بن الْأَثِير مبدأ الفالج طلبه السُّلْطَان الْملك النَّاصِر ليستكتبه شَيْئا فِي السِّرّ بِنَاء على أَنه يكون كَاتب السِّرّ فَلَمَّا أَخذ بِيَدِهِ الْأَمِير سيف الدّين الجاي الدوادار وَدخل بِهِ فِي دهليز الْقصر أحدث فِي سراويله فأعفي من الدُّخُول وَكَبرت سنة وعورت ع ينْه وانهدت أَرْكَان قواه وَهُوَ ملازم الْخدمَة فَأَقُول لَهُ لَو وفرت نَفسك وَقَعَدت فِي بَيْتك كَانَ خيرا لَك وَكَانَ يَقُول أَخَاف يقطعون معلومي وَلم يكن أحد يقدم على ذَلِك لقدم هجرته وَثُبُوت قدمه فِي الْخدمَة وَلَكِن كل ذَلِك من ضعف نَفسه وَكَانَ يكْتب خطا رديا ضَعِيفا وَلم يزل كَذَلِك حَتَّى توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَأعْطِي معلومه القَاضِي جمال الدّين إِبْرَاهِيم بن الشهَاب مَحْمُود

البديهي يُوسُف بن مُحَمَّد بن مهْدي بن مِقْدَام بن الْحسن بن الرّبيع بن زَائِدَة ابْن قدم بن شهَاب بن كنَانَة الْأَخْرَس بن زيد بن عَامر أَبُو الْحجَّاج الثَّعْلَبِيّ البديهي الْمَدَائِنِي

المولد الْبَغْدَادِيّ روى عَنهُ أَبُو بكر بن كَامِل فِي مُعْجم شُيُوخه قَالَ أنشدنا أَبُو الْحجَّاج يُوسُف بن مُحَمَّد البديهي فِي يَوْم عَرَفَة سنة عشر وَخمْس مائَة على البديهة فِي يَوْم عَرَفَة سنة عشر وَخمْس مائَة على البديهة // //

نَادَى مُنَادِي الْبَين بالفراقفانهملت بالأدمع المآقي
لفرط مَا ألْقى من الأشواقوالدمع قد يجْرِي من الأحراق

قَالَ وأنشدنا أَيْضا على البديهة // //

وقفت بناديهم وَقد جد بَينهموفاح عَليّ الْعرف فِي ذَلِك النادي
فَقلت أهل مسك تحمل ركبهمْأم المندل الرطب اسْتَقل بِهِ الْوَادي
فَقَالُوا لَهُم ذكر تضوع نشرهففاح لَهُ عرف بنشرهم باد
فَقلت لأثر الركب الثم فإننيشممت بِهِ مَا كَانَ يلهي عَن الزَّاد

قلت شعر منحط

أَبُو عَفَّان النّحاس يُوسُف بن مُحَمَّد بن وليدويه أَبُو عَفَّان النّحاس الشَّاعِر ذكر الصولي أَنه كَانَت لَهُ بالمهتدي بِاللَّه حُرْمَة مُؤَكدَة فولاه مَعُونَة رزقا مِنْهُ بِاخْتِيَار من أبي عَفَّان لَهَا لِأَنَّهُ مِنْهَا وَلِأَن لَهُ بهَا ضَيْعَة روى عَنهُ وَلَده عبد الرَّحْمَن وَله أَخْبَار مطبوعة من ذَلِك أَنه وَقع أَبُو الْعَبَّاس بن بسطَام لأبي عَفَّان بكير حِنْطَة بالفالج فَقَالَ يَا سَيِّدي لَا أَدخل بَيْتِي فالجين أَنا مفلوج وآخذ كير حِنْطَة بالفالج فَضَحِك وَأمر لَهُ بكير حِنْطَة بالمعدل فَضَحِك وَقَالَ السَّاعَة اعتدلت

وَقَالَ أَبُو عَفَّان دخلت يَوْمًا على الْفضل بن الْمَأْمُون وَهُوَ يصطبح وستارته مَضْرُوبَة فغنت جَارِيَة من جواريه // //

أنَاس أمناهم فنموا حديثنافَلَمَّا كتمنا السِّرّ عَنْهُم تَقولُوا

فَقَالَ الْفضل يَا أَبَا عُثْمَان أجز فَقلت

لم يحسنوا الود الَّذِي كَانَ بَيْننَاوَلَا حِين هموا بالقطيعة أجملوا

فَقَالَ لغلامه أيش مَعَك قَالَ صرة قَالَ انثرها عَلَيْهِ وَنزع ثِيَابه فألقاها عَليّ وَقعد فِي سَرَاوِيل حَتَّى جاؤوه بثيابه

وَمن شعره يمدح مُوسَى ابْن أُخْت مُفْلِح // //

قل للأمير الَّذِي أضحت صنائعكواكب الزهر فِي داج من الظُّلم
أَنْت الَّذِي زين الدُّنْيَا محاسنهفقد ملكت قياد الْعَرَب والعجم
أَصبَحت قدوة هَذَا النَّاس كلهموَإِنَّمَا يَهْتَدِي من ضل بِالْعلمِ
من ذَا يساويك فِي مجد خصصت بِهِوَالله قدره فِي اللَّوْح بالقلم
يَا أَيهَا السَّائِل الفحاص عَن ملككَفاهُ فِي مَاله أخسى من الديم
إِلَيْك مُوسَى فَخذ مَا شِئْت من رجللِسَانه أبدا وقف على نعم

ابْن الإِمَام الظَّاهِر يُوسُف بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحسن بن يُوسُف هم الْأَمِير أَبُو هِشَام ابْن الإِمَام الظَّاهِر ابْن الإِمَام النَّاصِر ابْن الإِمَام المستضيء ابْن الإِمَام المستنجد وَبَقِيَّة النّسَب تقدم فِي تَرْجَمَة المستنجد كَانَ كَبِير الْقدر عَزِيز الْفضل وافر الْإِحْسَان يعظمه أخوته وَبَنُو عَمه وَكَانَ مرشحا للخلافة وأقتنى من الْكتب ألوفا قَالَ ابْن أَنْجَب وَكَانَ يمِيل إِلَى مَا أصنفه ويبحث عَمَّا أؤلفه حَتَّى جمع مِنْهُ كتبا كَثِيرَة وَاخْتصرَ تاريخي الْكَبِير وأفرد مِنْهُ أَخْبَار الْخُلَفَاء وَقد جمع تَارِيخا ذكر فِيهِ أَخْبَار أَخِيه الْمُسْتَنْصر وَكَانَ قد سَأَلَ من أَخِيه المستعصم أَن يرتبني وَكيلا لَهُ فَأذن فِي ذَلِك فَلَمَّا عرفني أستاذ الدَّار اعْترفت بِالْعَجزِ وكراهية التَّصَرُّف وَقلت إِنِّي عَاهَدت الله فِي مَكَّة وَسَأَلته أَن لَا يَجْعَل رِزْقِي من تصرف واستعفيت فأعفيت

وَتُوفِّي لوَلَدي طِفْل فَكتب يعزيني بِأَبْيَات من نظمه بِخَطِّهِ الْفَائِق وَهِي // //

لَا عرض نَافِع [لَا] وَلَا مَالللمرء يَوْمًا إِذا حَالَتْ الْحَال
يُقَال قد حم قد تصدع قدقاء نعم إِنَّهَا الأشيغال
يَمُوت ذُو الذَّنب وَهُوَ مبتسمويجزع الْأَنْبِيَاء والآل
بِأَيّ ذَنْب أَطَالَ غصتهموَهُوَ على الْمُجْرمين مفضال
وَمَا رأى البهشمي من عوضقد كثر القيل فِيهِ والقال

وَهِي أَبْيَات طَوِيلَة

وَقد صنف كتابا ذكر فِيهِ أَوْلَاد الْخُلَفَاء وَمَا نقل عَنْهُم من ملح الْأَخْبَار ومستحسن الْأَشْعَار

وَلما استولى هولاكو على الأَرْض وَملك بَغْدَاد وَحصل الْخَلِيفَة فِي أسره طلب إخْوَته وَأَوْلَادهمْ وأهليهم فَخرج الْأَمِير أَبُو هَاشم صُحْبَة الْمَذْكُورين فَقتلُوا أَجْمَعِينَ رَحِمهم الله تَعَالَى فِي صفر سنة سِتّ وَخمسين وست مائَة

ابْن الْمليح الشَّافِعِي يُوسُف بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن الْفضل بن الْمليح الْكَرْخِي كَانَ فَقِيها فَاضلا شافعيا وَكَانَ جده يُوسُف من دمشق وَتُوفِّي مُحَمَّد وَالِد يُوسُف هَذَا وَهُوَ صبي فرباه الله تَعَالَى تربية صَالِحَة وَحفظ الْقُرْآن وَتعلم الْخط وتفقه بِالْمَدْرَسَةِ النظامية ثمَّ صحب الصُّوفِيَّة وَسكن رِبَاط البسطامي مُدَّة ثمَّ تورع عَن أكل الْأَوْقَاف فَانْقَطع فِي بَيته ينْسَخ الْعلم وَيَأْكُل وَلَا يقبل من بر السلاطين شَيْئا وَمَشى عمره على سنَن مُسْتَقِيم وَكتب خطه كثيرا وَكَانَ يحفظ كثيرا من الْأَحَادِيث وأخبار السلاطين وَكَلَامهم وسافر إِلَى إصبهان

قَالَ محب الدّين بن النجار وَسمع بِقِرَاءَتِي هُنَاكَ كثيرا وَكَانَت لَهُ إجَازَة من أبي الْفضل عبد الله بن أَحْمد الطوسي خطيب الْموصل

البياسي يُوسُف بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحجَّاج الْأنْصَارِيّ البياسي بِالْبَاء ثَانِي الْحُرُوف وَالْيَاء آخر الْحُرُوف مُشَدّدَة وَبعد الْألف سين مُهْملَة الأديب كَانَ عَلامَة أديبا إخباريا لغويا بارعا فِي الْعَرَبيَّة وضروبها وَكَانَ يحفظ الحماسة وديوان أبي تَمام وديوان أبي الطّيب وَسقط الزند والمعلقات السَّبع وَله تَارِيخ على الْحَوَادِث فِي مجلدين سَمَّاهُ كتاب الْإِعْلَام بالحروف الْوَاقِعَة فِي صدر الْإِسْلَام إِلَى أَيَّام الرشيد وَكتاب صنفه فِي مجلدين سَمَّاهُ الحماسة صنفه بتونس وَنقل فِيهِ أشعارا فائقة وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَخمسين وست مائَة وَقد تجَاوز الثَّمَانِينَ وَلما قدم جَزِيرَة الأندلس وَوصل إِلَى تونس جمع للأمير أبي زَكَرِيَّاء يحيى بن أبي مُحَمَّد عبد الْوَاحِد بن أبي حَفْص عمر صَاحب أفريقية رَحمَه الله تَعَالَى كتاب الْإِعْلَام الْمَذْكُور وَكَانَت وَفَاته بتونس رَحمَه الله تَعَالَى

الْمُسْتَنْصر بِاللَّه المغربي يُوسُف بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن يُوسُف بن عبد الْمُؤمن بن عَليّ السُّلْطَان الْمُسْتَنْصر بِاللَّه أَمِير الْمُؤمنِينَ صَاحب الْمغرب لم يكن فِي بني عبد الْمُؤمن أحسن صُورَة مِنْهُ وَلَا أبلغ خطابا وَلكنه كَانَ مُسْتَغْرقا فِي اللَّذَّات وَمَات وَهُوَ

شَاب سنة عشْرين وست مائَة وَلم يخلف ولدا فاتفق أهل دولته على تَوْلِيَة الْأَمر لأبي مُحَمَّد عبد الْوَاحِد بن يُوسُف بن عبد الْمُؤمن بن عَليّ فَلم يحسن المداراة وَلَا التَّدْبِير وَكَانَت ولَايَة يُوسُف الْمَذْكُور عشر سِنِين وشهرين

الحوارني الْمُحدث الكفيري يُوسُف بن مُحَمَّد بن مَنْصُور بن عمرَان الْمُحدث الْفَاضِل أَبُو الْفضل الْهِلَالِي حوراني كتب أَحْكَام الضياء وقرأه على ابْن الْكَمَال وَحفظ متونا جمة وَأم بِمَسْجِد بَيت أَبْيَات وَقَرَأَ الحَدِيث على ابْن عبد الدَّائِم وَصَحب مَحْمُودًا الزَّاهِد الدِّمَشْقِي وَسمع بِمصْر من الرشيد الْعَطَّار وَكتب عَنهُ الْجَمَاعَة وَكَانَ يقْرَأ على كرْسِي بالجامع من حفظه وَرُبمَا قَرَأَ فِي الْقرى فيهبونه وَكَانَ دينا قانعا وَتُوفِّي سنة عشر وَسبع مائَة رَحمَه الله تَعَالَى

السَّيْف النَّاسِخ يُوسُف بن مُحَمَّد بن عُثْمَان السَّيْف النَّاسِخ أَصله من سرخس رَأَيْته غير مرّة يُنَادي على الْكتب بجسر اللبادين بِدِمَشْق وينسخ وَهُوَ شيخ قد أنقى وَكَانَ ردي الْحَال كتب كثيرا فِي الدَّوَاوِين الْمُتَأَخِّرَة خُصُوصا ديوَان سيف الدّين المشد وديوان محَاسِن الشُّعَرَاء وَكَانَ يَقُول أَنا قبلت الْقبْلَة بِأَلف دِرْهَم يفتخر بِهَذَا وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة إِحْدَى وَعشْرين وَسبع مائَة

ابْن المهتار يُوسُف بن مُحَمَّد بن عبد الله الإِمَام الْفَاضِل الْكَاتِب مجد الدّين أَبُو الْفَضَائِل بن المهتار الْمصْرِيّ ثمَّ الدمشق المجود الْمُحدث الْقَارئ بدار الحَدِيث الأشرفية ولد فِي حُدُود سنة عشر وست مائَة وَتُوفِّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وست مائَة وَسمع من ابْن صباح وَابْن الزبيدِيّ وَالْفَخْر الإربلي وَابْن اللتي وجعفر الْهَمدَانِي وَابْن المقير وَابْن ماسويه وَطَائِفَة وَقَرَأَ وَكتب الْأَجْزَاء والأطباق وشارك فِي الْعلم وتوحد فِي الْكِتَابَة الفائقة وَعلم بهَا دهرا وَولي فِي الآخر مشيخة الدَّار النورية وَكَانَ إِمَّا الْمَسْجِد دَاخل بَاب الفراديس وَكَانَ ذَا دين وورع وكف بَصَره قبل مَوته بِقَلِيل سمع مِنْهُ ابْن الْعَطَّار وَابْن الخباز وَابْن أبي الْفَتْح والمزي وَطَائِفَة سواهُم وَأَجَازَ للشَّيْخ شمس الدّين مروياته

ابْن حَمَّاد خطيب حماه يُوسُف بن مُحَمَّد بن مظفر بن حَمَّاد جمال الدّين الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي مفتي حماه وخطيبها بالجامع الْكَبِير توفّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة اثْنَتَيْنِ

وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة عَن أَربع وَسِتِّينَ سنة وَحدث بِجُزْء الْأنْصَارِيّ عَن مُؤَمل النابلسي والمقداد الْقَيْسِي وَكَانَ على قدم متين فِي الْعلم وَالْعَمَل والتعبد وَنشر الْعلم وَلما مَاتَ تأسف النَّاس عَلَيْهِ رَحمَه الله تَعَالَى

ابْن المغيزل الشَّافِعِي يُوسُف بن مُحَمَّد الشَّيْخ الإِمَام صَلَاح الدّين بن المغيزل الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي مفتي حماه وخطيبها كَانَ كهلا مفتنا فِي الْعُلُوم مناظرا لَهُ محفوظات وفضائل حدث عَن الشَّيْخ شمس الدّين بن قدامَة وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى بحماه سنة تسع عشرَة وَسبع مائَة حُكيَ لي شمس الدّين بن النصيبي بحلب قَالَ بحث يَوْمًا صَلَاح الدّين بن المغيزل وَبدر الدّين بن الْوَكِيل فِي مَسْأَلَة بِحُضُور ابْن الْبَارِزِيّ قَاضِي حماه من بكرَة إِلَى أَن قَالَ الْمُؤَذّن لِلظهْرِ الله أكبر فَقَالَ القَاضِي شرف الدّين طول الله فِي عمريكما للْمُسلمين سُرُورًا بهما أَو كَمَا قَالَ

جمال الدّين الْمُقْرِئ يُوسُف بن مُحَمَّد بن نصر بن أبي الْقَاسِم الشَّيْخ الْفَقِيه جمال الدّين الْمُقْرِئ سمع من ابْن علاق والنجيب الْحَرَّانِي وَأَجَازَ لَهُ لخطه فِي سنة ثمانٍ وَعشْرين وَسبع مائَة بِالْقَاهِرَةِ ومولده سنة أَربع وَسِتِّينَ وست مائَة

نور الدّين الفيومي يُوسُف بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن صَالح بن صارم بن مخلوف نور الدّين بن تَقِيّ الدّين بن جلال الدّين بن تفي الدّين الْأنْصَارِيّ الخزرجي الفيومي مولده سنة ثَمَان وَسبعين وست مائَة اجْتمعت بِهِ لديار المصرية وبصفد وبدمشق غير مرّة وَكتب إِلَى شعرًا وأجبته عَنهُ أعرفهُ وَهُوَ شَاهد العمائر للأمير سيف الدّين بكتمر الساقي ثمَّ إِنَّه ورد إِلَى صفد وَأقَام بهَا مُدَّة فِي خدمَة الْأَمِير سيف الدّين طشتمر النَّائِب بهَا ثمَّ إِنَّه توجه مَعَه إِلَى حلب ثمَّ عَاد إِلَى مصر ورأيته بهَا سنة خمس وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَكتب إِلَيّ بِالْقَاهِرَةِ بِمَا قدمت إِلَيْهَا فِي السّنة الْمَذْكُورَة ثمَّ أنشدنيه من لَفظه // //

وجدنَا أنس مَوْلَانَا فَلَمَّاوجدنَا الْأنس لم نقنع بذاكا
وهام الطّرف مني فِي انْتِظَاريروم من الصبابة أَن يراكا
عجزت عَن المزار فَكنت مِمَّننواك بِهِ كفينا من نواكا
وَلَا عتب على شيخ ضَعِيفإِذا مَا قَامَ لم يملك حراكا
فعش لمسرة الأحباب إِنَّاإِذا مَا عِشْت عِشْنَا فِي ذراكا

وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ تَشْبِيها فِي عصفر // //

أشبه عصفرا فِي الرَّوْض يزهىوتشبيهي لهيئته مقارب
ككنز فِيهِ بلور عَلَيْهِدَنَانِير ومهلكها عقارب

وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ فِي قصب السكر // //

فِي حلب أَبْصرت أعجوبةتخرج أذكى النَّاس من عقله
شخصا رَشِيق الْقد عذباللمى لَا تقدر الرّوم على مثله
وَهُوَ بِلَا عقل جريح الحشاوالدود لَا يشْبع من أكله
لَا يبرح الْبَوْل على رَأسهوالقيد لَا يَنْفَكّ من رجله
لَهُ عُيُون وَهُوَ أعمى وَفِيعَيْنَيْهِ أَوْلَاد على شكله
يَا من سما بَين الورى قدرهاكشف لنا عَنهُ وَعَن أَصله

وَقلت أَنا فِي ذَلِك // //

عجبت لمعسول الرضاب مهفهفيحاكي أنابيب القنا حَال نبته
تنَاقض مَعْنَاهُ الْغَرِيب فبولهعلى الرَّأْس رَأس والشوارب فِي استه

الأشوني الْمَالِكِي يُوسُف بن مرحب أَبُو عمر بن أهل أشونة سمع من مُحَمَّد بن أَحْمد الْعُتْبِي وَغَيره وَكَانَ عَالما بالفتيا حَافِظًا للمسائل والرأي على مَذْهَب مَالك ﵁ قَالَ ابْن الفرضي ذكره إِسْمَاعِيل

التلعفري الشَّاعِر يُوسُف بن مَسْعُود بن بركَة أَبُو المحاسن الشَّيْبَانِيّ الشَّاعِر الشيعي وَالِد شهَاب الدّين أَحْمد التلعفري وَقد تقدم ذكر وَلَده فِي الأحمدين ولد يُوسُف هَذَا سنة سِتِّينَ وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة خمس عشرَة وست مائَة وَله مدائح فِي أهل الْبَيْت

ابْن الْفرج الأرموي يُوسُف بن المظفر بن يُوسُف بن الْفرج الأرموي

ابْن الوردي الشَّافِعِي يُوسُف بن مظفر بن عمر بن مُحَمَّد بن أبي الفوارس الْفَقِيه الإِمَام جمال الدّين المعري ابْن الوردي الشَّافِعِي أَخُو الإِمَام زين الدّين عمر بن مظفر

وَقد تقدم ذكره فِي حرف الْعين وجمال الدّين هُوَ الْأَكْبَر كَانَ فَقِيها جيدا قَرَأَ التَّنْبِيه واشتغل بالحاوي الصَّغِير كثيرا وَكَانَ ينْقل من الرَّافِعِيّ وَمن الرَّوْضَة كثيرا ذكر لي جمَاعَة أَنه كَانَ فَقِيه النَّفس وَكَانَ جوادا بِمَا يملكهُ واشتغل على القَاضِي شرف الدّين بن الْبَارِزِيّ وتنقل فِي الْقَضَاء بالبلاد الحلبية وَرُبمَا أَنه تعدى السّبْعين وَكَانَ ضَعِيف الْعَرَبيَّة توفّي ﵀ تالى فِي أَوَاخِر ذِي الْقعدَة سنة تسعٍ وَأَرْبَعين وَسبع مائةٍ فِي طاعون حلب

ابْن معزوز المرسي يُوسُف بن معزوز أَبُو الْحجَّاج الْقَيْسِي المرسي إِمَام النَّحْو مُصَنف شرح الْإِيضَاح للفارسي وَله رد على الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْمفصل أَخذ عَن أبي إِسْحَاق بن ملكون والسهيلي تخرج بِهِ جمَاعَة أَئِمَّة وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة خمس وَعشْرين وست مائَة

الزانكي يُوسُف بن الْمُغيرَة بن أبان الْيَشْكُرِي أَبُو يَعْقُوب الزانكي بالزاي وَالْألف وَالنُّون وَالْكَاف وَيعرف بالأخضر قَالَ مُحَمَّد بن دَاوُد بن الْجراح الْكَاتِب أَبُو يَعْقُوب الزانكي مَجْهُول الشّعْر من أهل الْبَصْرَة وَقَالَ غَيره قدم مَدِينَة السَّلَام من الْبَصْرَة وَقد صفر شيبا لَهُ وخنجر لحيته وَهُوَ مؤتزر بإزار أَحْمَر مُرْتَد بآخر مثله ينشد أَبَا نواس فِي جَامع الْبَصْرَة لنَفسِهِ فِي أبي دلف // //

الشَّمْس تنهض بِأَنْفَاسِ الْعَقْرَبوالظل يقْدَح فِي حمام الجندب
وَاللَّيْل محشوش بِأَنْفَاسِ الدجىوالنجم من عَال من متصوب
فاصبح نديمك من سلافة قرقفجَادَتْ بدرتها وَلما تخلب
ظعنت بمبزلها فَاتبع كوبهامن دنها مثل انقضاض الْكَوْكَب
فاصطب مِنْهَا فِي الزّجاج وعلهابمسلسل حمد السباسب أصهب
فالراح مخرسة وألسن نورهانطق بِكُل بَيَان حسن مُعرب
ومتوج عكفت بِصَحْنِ فنائهخيلان من بكر الْعرَاق وتغلب
نَفسِي أَبَا دلف فداؤك والقنافِي النَّقْع من متقصف ومخضب

فَقَالَ لَهُ أَبُو نواس أرويت من شعري شَيْئا أم لَا قَالَ لَا قَالَ لم قَالَ لِأَنَّك كثير الإحالة غير متسق الشّعْر قَالَ وَمَا ذَاك وَيلك فَذكر شَيْئا كثيرا من شعره عابه بِهِ فشتمه أَبُو نواس وَقَامَ عَن الْحلقَة

وَأنْشد الزانكي لنَفسِهِ // //

ومستطيل على الصَّهْبَاء باكرهافِي فتية باصطباح الراح حذاق
للشاعر أبو نواس، من قصيدة «بفتية باصطباح الراح حذاق»
وكل شَيْء رَآهُ ظَنّه قدحاوكل شخص رَآهُ ظَنّه الساقي
للشاعر عبد المحسن الصوري، من قصيدة «ومستطيل على الصهباء باكرها»

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْوَاو

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.