من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن الْقَاسِم (٢)
قَاضِي دمشق يُوسُف بن الْقَاسِم بن فَارس بن سوار الميانجي الشَّافِعِي نَاب فِي الْقَضَاء بِدِمَشْق عَن قَاضِي مصر وَالشَّام أبي الْحسن عَليّ بن النُّعْمَان وَكَانَ مُسْند الشَّام فِي زَمَانه وَتُوفِّي سنة خمس وَسبعين وَثَلَاث مائَة
أَبُو الْقَاسِم الْكَاتِب يُوسُف بن الْقَاسِم بن صبيح أَبُو الْقَاسِم الْكَاتِب وَالِد أَحْمد وَزِير الْمَأْمُون كَانَ كَاتبا بليغا وَله رسائل مدونة وَشعر وَكَانَ يكْتب فِي ديوَان الْكُوفَة لبني أُميَّة ثمَّ إِنَّه كتب للسفاح وللمنصور وللرشيد واختص بِيَحْيَى بن خَالِد بن برمك فَكَانَ يكْتب بَين يَدَيْهِ ويخلفه على التوقيع وعَلى دواوين الأزمة
وَمن شعره // //
هجرتك لما لم أجد فِيك مسكةوصادفت مِنْك الود غير قريب
وَمَا كنت أَدْرِي أَن مثلك ينثنيعلى جنب خوان الصّديق مريب
فِرَاق أَخ يُعْطي الْمَوَدَّة حَقّهَاأضرّ وأبلى من فِرَاق حبيب
سبط ابْن الْجَوْزِيّ يُوسُف بن قزغلي بِالْقَافِ وَالزَّاي والغين الْمُعْجَمَة وَاللَّام ابْن عبد الله الإِمَام المؤرخ الْوَاعِظ شمس الدّين أَبُو المظفر التركي ثمَّ الْبَغْدَادِيّ العوني الْحَنَفِيّ سبط الإِمَام جمال الدّين أبي الْفرج بن الْجَوْزِيّ نزيل دمشق ولد سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وتوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة أَربع وَخمسين وست مائَة
سمع من جده وَسمع بالموصل ودمشق من جمَاعَة وَكَانَ إِمَامًا فَقِيها واعظا وحيدا
فِي الْوَعْظ عَلامَة فِي التَّارِيخ وَالسير وافر الْحُرْمَة محببا إِلَى النَّاس حُلْو الْوَعْظ قدم دمشق وَهُوَ ابْن نَيف وَعشْرين سنة ونفق على أَهلهَا وَأَقْبل عَلَيْهِ أَوْلَاد الْعَادِل وصنف فِي الْوَعْظ والتاريخ وَكَانَ وَالِده قزغلي من موَالِي الْوَزير عون الدّين بن هُبَيْرَة وروى عَنهُ الدمياطي وَيُقَال فِي وَالِده زغلي بِحَذْف الْقَاف
وَهُوَ صَاحب مرْآة النَّاس وَأَنا مِمَّن حسده على هَذِه التَّسْمِيَة وَهِي لائقة بالتاريخ كَأَن النَّاظر فِي التَّارِيخ يعاين من ذكر فِيهِ فِي مرْآة إِلَّا أَن فِي الْمرْآة صدأ المجازفة مِنْهُ رَحمَه الله تَعَالَى فِي أَمَاكِن مَعْرُوفَة
قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَقد اخْتَصَرَهُ شَيخنَا قطب الدّين اليونيني وذيل عَلَيْهِ إِلَى وقتنا هَذَا وَلما مَاتَ حضر جنَازَته السُّلْطَان وَمن دونه ودرس بالشبلية مُدَّة وبالمدرسة البدرية وَقَرَأَ الْأَدَب على أبي الْبَقَاء وَالْفِقْه على الحصيري وَلبس الْخِرْقَة من عبد الْوَهَّاب بن سكينَة وَكَانَ حنبليا فانتقل وَصَارَ حنفيا للدنيا وصنف فِي مَنَاقِب أبي حنيفَة جُزْءا ومعادن الإبريز فِي التَّفْسِير تِسْعَة وَعِشْرُونَ مجلدا وَشرح الْجَامِع الْكَبِير فِي مجلدين
الذَّهَبِيّ الشَّاعِر يُوسُف بن لُؤْلُؤ الذَّهَبِيّ الأديب بدر الدّين الدِّمَشْقِي الشَّاعِر كَانَ وَالِده لُؤْلُؤ عَتيق دلدرم صَاحب تل بَاشر
لَهُ نظم يروق الأسماع ويعقد على فَضله الْإِجْمَاع مدح النَّاصِر بن الْعَزِيز والكبار وَكَانَ لَهُ بَيت فِي الجاروخية عَاشَ ثَلَاثًا وَسبعين سنة وَتُوفِّي ﵀ فِي شعْبَان سنة ثَمَانِينَ وست مائَة يُقَال إِنَّه كَانَت لَهُ دكان باللبادين لَهُ فِيهَا قفص على الْعَادة فِيهِ خَوَاتِم وَغَيرهَا فَجَاءَهُ مَمْلُوك من مماليك النَّاصِر صَاحب الشَّام فَقَالَ لَهُ عنْدك خَاتم على قدر إصبعي فَقَالَ بل عِنْدِي إِصْبَع على قدر خاتمك فبلغت الْوَاقِعَة النَّاصِر فاستظرفه وَكَانَ ذَلِك سَبَب اتِّصَاله بِهِ
وَمن شعره مَا أنشدنيه من لَفظه الْحَاج لاجين الذَّهَبِيّ قَالَ أَنْشدني من لَفظه لنَفسِهِ وَقد توالت الأمطار بِدِمَشْق // =
إِن أَقَامَ الْغَيْث شهرا هَكَذَاجَاءَ بالطوفان وَالْبَحْر الْمُحِيط
مَا هم من قوم نوح يَا سماأقلعي عَنْهُم فهم من قوم لوط
وَقَالَ لي لاجين هَذَا هُوَ الَّذِي أول من علم النَّاس المجنس بِدِمَشْق وَهُوَ تلبيس الذَّهَب الْفضة وَجعله شريطا يَعْنِي يُوسُف الذَّهَبِيّ هَذَا
وَمن شعره فِي غُلَام بِوَجْهِهِ حب الشَّبَاب // //
تعشقته لدن القوام مهفهفاشهي اللمى أحوى المراشف أشنبا
وَقَالُوا بدا حب الشَّبَاب بِوَجْهِهِفيا حسنه وَجها إِلَيّ محببا
وَذكرت هُنَا مَا نظمته أَنا فِي مثله // //
إِن حب الخد مِمَّنحبه زَاد كتئابي
أتعب الْقلب إِلَى أَنشَاب فِي حب الشَّبَاب
ونظمت فِيهِ أَيْضا // //
بدا وَحب الشَّبَاب بادفَقلت لَا يُنكر الصَّوَاب
حمرَة خديه فِي احمراروَالْحب من فَوْقهَا حباب
وَقَالَ الذَّهَبِيّ الْمَذْكُور فِي النَّجْم الْعَبَّادِيّ وَقد كحل غُلَاما حسنا غدْوَة فَمَاتَ النَّجْم فِي العشية الْمَذْكُورَة // //
يَا قوم قد غلط الْحَكِيم وَمَا درىفِي كحله الرشأ الغرير بطبه
وَأَرَادَ أَن يمْضِي نصال جفونهويحدها لتصيبنا فبدت بِهِ
وَقَالَ أَيْضا // //
بدا صدغ من أهواه فِي مَاء هَذِهفحيرني لما التوى وتعقربا
وَقَالُوا يصير الشّعْر فِي المَاء حَيَّةفَكيف غَدا فِي ذَلِك الخد عقربا
قلت وَقَوله تعقربا وعقربا قَبِيح وَقد رَأَيْت كثيرا من الْفُضَلَاء اسْتعْمل مثل هَذَا وَأَنا أرَاهُ قبيحا لِأَن الْمَادَّة وَاحِدَة
هَلُمَّ يَا صَاح إِلَى رَوْضَةيجلو بهَا العاني صدا همه
نسيمها يعثر فِي ذيلهوزهرها يرقص فِي كمه
وَقَالَ // //
أدر كؤوس الراح فِي رَوْضَةقد نمقت أبرادها السحب
الطير فِيهَا شيق مغرموجدول المَاء بهَا صب
وَقَالَ // //
أَرَأَيْت وَادي النيرين وماؤهيُبْدِي لناظرك العجيب الأعجبا
يتكسر المَاء الزلَال على الْحَصَىفَإِذا غَدا بَين الرياض تشعبا
وَقَالَ // //
رفقا أذبت حشاشة المشتاقوأسلتها دمعا من الآماق
وأحلته من بعد تسويف على الصَّبْرالَّذِي لم تبْق مِنْهُ بواقي
وَطلبت من ي فِي هَوَاك موثقًاوَالْقلب عنْدك فِي أَشد وثاق
قلب بِعَين قد أُصِيب وعارضفأعده لي فالدمع لَيْسَ براقي
ألْقى الدُّمُوع على الدُّمُوع وليلتيأدرى بِمَا ألْقى بهَا وألاقي
لَا تلتقي فِيهَا الجفون وإننيلَا أرتجي مِنْهَا ومك تلاقي
أشقيق بدر التم طَال تلهفيوَأطَال فِيك العاذلون شقاقي
أنفقت من صبري عَلَيْك وَإنَّهُلرضاك لَا لتملق ونفاق
فارفق بقلب فِيهِ مَا يَكْفِيهِمن فرق الصدود فَلَا ترع بفراقي
فحرارة الأنفاس قد دلّت علىمَا فِي الحشا من لاعج الأحراق
وصبا بعثت بِهِ إِلَيْك فَلم تعدوأظنها حَالَتْ عَن الْمِيثَاق
وَتَشَوُّقِ سطرته فِي مهرقفمحاه واكف دمعي المهراق
وبمهجتي المتحملون عَشِيَّةوالركب بَين تلازم وعناق
وحداتهم أخذت حجازا بَعْدَمَاغنت وَرَاء الركب فِي عشاق
وتنبهت ذَات الْجنَاح بسحرةفِي الواديين فنبهت أشواقي
وَرْقَاء قد أخذت فنون الْحزن عَنيَعْقُوب والألحان عَن إِسْحَاق
قَامَت على سَاق تطارحني الْهوىمن دون صحبي بالحمى ورفاقي
أَنى تباريني جوى وصبابةوكآبة وَهوى وفيض مآقي
وَأَنا الَّذِي أملي الْهوى من خاطريوَهِي الَّتِي تملي من الأوراق
وَقَالَ فِي دولاب // //
وروضة دولابهاإِلَى الغصون قد شكا
من حَيْثُ ضَاعَ زهرهادَار عَلَيْهِ وَبكى
وَقَالَ أَيْضا // //
رب ناعورة روضبَات تندى وتفوح
تضحك الأزهار مِنْهَاوَهِي تبْكي وتنوح
وَقَالَ أَيْضا // //
باكر إِلَى الرَّوْضَة تستجلهافثغرها فِي الصُّبْح بسام
والنرجس الغض اعتراه الحيافغض طرفا فِيهِ أسقام
وبلبل الدوح فصيح على الأيكةوالشحرور تمْتَام
ونسمة الرّيح على ضعفهالَهَا بِنَا مر وإلمام
فعاطني الصَّهْبَاء مشمولةعذراء فالواشون نوام
وأكتم أَحَادِيث الْهوى بَيْننَافَفِي خلال الرَّوْض نمام
وَقَالَ فِي مليح فِي الْجَيْش // //
يَا حسنه فِي الْجَيْش حِين غَدايختال فِي السمر والقضب
لم ألق أحلى من شمائلهفِي الْعين لما سَار فِي الْقلب
وَقَالَ // //
وأحوى ثنى من قده اللدن ذابلافاخجل غُصْن البان وَهُوَ نضير
على الوجنة الخضراء دَار عذارهعلى مثلهَا كَانَ الخصيب يَدُور
وَقَالَ // //
صدوا وَقد دب العذار بخدهمَا ضرهم لَو أَنهم جبروه
هَل ذَاك غير نَبَات روض قد حلالكِنهمْ لما حلا هجروه
وَقَالَ وَقد أُحِيل على ديوَان الْحَشْر // //
أمولاي محيي الدّين طَال تردديلجائزة قد عيل من دونهَا صبري
وَقد كنت قبل الْحَشْر أَرْجُو نجازهافَكيف وَقد صيرتموها إِلَى الْحَشْر
وَقَالَ // //
رفقا بصب مغرمأبليته صدا وهجرا
وافاك سَائل دمعهفرددته فِي الْحَال نَهرا
وَقَالَ // //
يَا عاذلي فِي هَوَاهُإِذا بدا كَيفَ أسلو
يمر بِي كل وَقتوَكلما مر يحلو
وَقَالَ // //
إِن الَّذين ترحلوانزلُوا بعيني الناظرة
أسكنتهم فِي مهجتيفَإِذا هم بالساهرة
وَقَالَ // //
يَا رشأ كلما مَرَرْت بِهِيخْفق قبلي لَهُ ويضطرب
قد قُمْت بِالْقَلْبِ فِي هَوَاك ضنىوَأَنا قُمْت بِالَّذِي يجب
وَقَالَ فِي نجم الدّين بن إِسْرَائِيل لما هوى مليحا يدعى الحويرح // //
قَلْبك الْيَوْم طَائِرعَنْك أم فِي الْجَوَارِح
كَيفَ يُرْجَى خلاصهوَهُوَ فِي كف جارح
فَلَمَّا سمع ذَلِك قَالَ خلص الطَّائِر فَقَالَ // //
خلصت طَائِر قَلْبك العاني ترىمن جارح يَغْدُو بِهِ وَيروح
وَلَقَد يسر خلاصه إِن كنت قدخلصته مِنْهُ وَفِيه الرّوح
وَقَالَ // //
تحيرنا عل مر اللَّيَالِيجنان النيرين العاليات
وَكَيف اعتلت النسمات فِيهَاوشاخ البان واكتهل النَّبَات
وَقَالَ فِي مليح وراق // //
خليلي جد الْجد واتصل الأسىوَضَاقَتْ على المشتاق فِي قَصده السبل
وَقد أصبح الْقلب الْمَعْنى كَمَا ترىمعنى بوراق وَمَا عِنْده وصل
ذكرت هُنَا مَا قلته فِي وراق // //
يَا حسن وراق أرى خَدّهقد راق فِي التَّقْبِيل عِنْدِي ورق
تميس فِي الدّكان أعطافهمَا أحسن الأغصان بَين الْوَرق
وَقَالَ فِي زهر اللوز // //
اللوز أشجاره نشاوىبميل أغصانه الرطاب
مشتبك زهره عليناوظل الرطب مستطاب
وَنحن من سكرنا نرَاهُكَأَنَّهُ فَوْقنَا ضباب
وَقَالَ // //
عرج على الزهر يَا نديميومل إِلَى ظله الظليل
فالغصن يلقاك بابتساموَالرِّيح تلقاك بِالْقبُولِ
وَقَالَ // //
الزهر ألطف مَا رَأَيْتإِذا تكاثرت الهموم
تحنو عَليّ غصونهويرق لي فِيهِ النسيم
وَقَالَ يصف غرقة // //
مولَايَ أَشْكُو غرفَة فِي ناجركالنار تلفح بالهجير اللافح
عز النسيم بهَا فَلَيْسَ بسانحوخلا الذُّبَاب بهَا فَلَيْسَ ببارح
وَقَالَ ملغزا فِي السرطان // //
مَا اسْم إِذا مَا أَنْت صحفتهصَار مثنى باعتبارين
فِي الراس وَالْعين يرى دَائِماوَهُوَ بِلَا راس وَلَا عين
وَقَالَ // //
ومعذر قد بيتته جمَاعَةولووا بِمَا وعدوه طول اللَّيْل
واكتاله كل هُنَاكَ وَمَا رأىمِنْهُم سوى حشف وَسُوء الْكَيْل
وَقَالَ // //
حلا نَبَات الخد يَا عاذليلما بدى فِي خَدّه الْأَحْمَر
فشاق ني ذَاك العذار الَّذِينَبَاته أحلى من السكر
وَقَالَ فِي شمعة // //
وشمعة أودى هَواهَا بهَاوشفها التسهيد والدمع
قد مثلت مِنْهَا لنا نَخْلَةوسال من ذائبها طلع
وَقَالَ // //
وَبنت ليل بكتنابدمعة مدراره
كَأَنَّمَا هِيَ غُصْنفِي رَأسه جلناره
وَقَالَ // //
وَذَات قد أهيففؤادها قد التهب
كصعدة من فضَّةلَهَا سِنَان من ذهب
وَقَالَ // //
وَسُمْعَة وقفت تَشْكُو لنا حرقاوأدمعا لم تزل تهمي سواكبها
وحيدة فِي الدجى من طول مَا مكثتتكابد اللَّيْل قد شابت ذوائبها
وَكتب إِلَى فَخر الدّين بن الصَّيْرَفِي وَقد بلغه أَنه يُورد شعره // //
قد زِدْت شعري حسناوزادك الله سَعْدا
أودته بِبَيَانفَصَارَ وَأحلى وأندى
كالنحل يجني بِفِيهِطلا وَيُلْقِيه شَهدا
وَقَالَ // //
شوقي إِلَيْك على البعاد تقاصرتعَنهُ خطاي وَقصرت أقلامي
واعتلت النسمات فِيمَا بَيْننَامِمَّا أحملها إِلَيْك سلامي
وَقَالَ // //
يَا حسن جنَّات لنا بجلقوَقد ثنت أَغْصَانهَا ريح الصِّبَا
يبكي بهَا غمامها وزهرهايضْحك فِي أكمامه على الربى
وَقَالَ فِي غُلَام يعرف بالشقيق // //
يَا قامة الْغُصْن الرطيب إِذا انثنىولوى معاطفه نسيم الرّيح
أشقيق روض أَنْت يَا بدر الدجىبِاللَّه قل لي أم شَقِيق الرّوح
وَقَالَ فِي مليح رفاء // //
وبمهجتي الرفا الَّذِيفَضَح الذوابل لينه
لم يرف قلب متيم]قد مزقته جفونه
وَذكرت أَنا هُنَا مَا قلته فِي مليح رفاء وَهُوَ // //
ووفاء لَهُ وَجه مليحمحاسنه المليحة لَيْسَ تخفى
شغلت بِهِ الْفُؤَاد ولي زمَانأرى بَيت الْفُؤَاد بعوز رفا
وَقَالَ بدر الدّين وَقد جهز إِلَيْهِ دَرَاهِم عَلَيْهَا أسود // //
رددت الْحَوَادِث عني وَقددهتني كتائبها والجنود
وأنجدتني بالجياد الَّتِيبعثت بهَا وَعَلَيْهَا الْأسود
وَقَالَ وَقد وَقع بِهِ فرس فِي نهر بردى // //
أمطيتني يَا سَيِّدي سابحاشَبيه سرحان فَلم يسرح
أقرح لَكِن كَبِدِي إِن مَشىفَهُوَ بِلَا شكّ من الْقرح
وسابحا يدعى فَمَا باله فِي المَاءألْقى بِي وَلم يسبح
وَقَالَ فِي مليح اسْمه دَاوُود // //
قد كنت جلدا فِي الخطوب إِذا عرتلَا تزدهيني الغانيات الغيد
وعهدت قلبِي من حَدِيد فِي الحشافألانه بجفونه دَاوُود
وَقَالَ فِي الذهبيات // //
انْظُر إِلَى الأغصان كَيفَ تذهبتوأتى الخريف بحمرها وبصفرها
تحلو شمائلها إِذا مَا أَدْبَرتوتزيد حسنا فِي أَوَاخِر عمرها
وَقَالَ // //
فصل الخريف أَتَى على الشّجر الَّتِيأبدت لنا أوراقها ألوانا
فعجبت للأشجر كَيفَ تخلقتأوراقها لفراقها أغصانا
وَقَالَ فِي الكأس المصورة // //
انْظُر إِلَى صور الفوارس إِذْ بَدَتبِالْخَيْلِ فِي كأس المدامة ترتمي
مَا بَين طَاف فِي المدام وراسبكفوارس الهيجاء تسبح فِي الدَّم
وَقَالَ فِي زهر اللوز // //
انْظُر إِلَى اللوز تَجِد غصنهأحوى رَشِيق الْقد مياسه
بزهره تعبث ريح الصِّبَاوقصدها تَأْخُذ أنفاسه
وَقَالَ وَقد أعْطى الممدوح بعض الشُّعَرَاء نطعا // //
لَا تلم الممدوح فِي بذله نطعافَذا خير من الْمَنْع
صفعته بالمدح نظمافَلَا غرو إِذا جازاك بالنطع
وَقَالَ فِي أَمِير أُصِيب بِسَهْم // //
أمولاي نجم الدّين والباسل الَّذِييَخُوض العوالي والردى وَجهه جهم
أجلت قداح الْحَرْب فِي حومة الوغىفَلَا غرو إِن وافاك من ضربهَا سهم
وَقَالَ فِي غُلَام خصي // //
وأغن مهضوم الحشاكالظبي لَكِن لَا يصاد
أَمن الْبيَاض بخدهمن أَن يكون بِهِ سَواد
وَقَالَ // //
لَا تعذلوني فِي هوى شادنهويت طرفا مِنْهُ سحارا
لَو لم يكن حبي من حسنهيحسده النَّجْم لما غارا
وَقَالَ // //
ورياض وقفت أشجارهاوتشمت نسمَة الصُّبْح إِلَيْهَا
طالعت أوراقها شمس الضُّحَىبعد أَن وَقعت الْوَرق عَلَيْهَا
وَقَالَ // //
وجنان ألفتها إِذا تغنتحولهَا الْوَرق بكرَة وَأَصِيلا
نهرها مسرعا جرى وتمشتفِي رباها الصِّبَا قَلِيلا قَلِيلا
وَقَالَ يصف سَيْفا // //
وَذي شطب مَاض إِذا مَا سللتهترَاهُ كنجم الرَّجْم يهوى شهابه
من المرهفات الْبيض دبت نمالهوطار مَعَ الْهَام المطارد نابه
وَقَالَ فِي غُلَام كَانَ عِنْد القَاضِي بِلَا خصى // //
يَا شادنا أخطى السَّبِيل بِقَصْدِهِوَعصى النصيح جَهَالَة فِي من عصى
قد كنت عِنْدِي لَا خصى فِي نعْمَةفتركته بطا وَجئْت بِلَا خصى
وَقَالَ // //
ورد الْكتاب فَقلت زهر خميلةتغتر عَن دمع الْغَمَام الواكف
مثلت أسطره غصونا فانبرتفِيهِ القوافي كالحمام الْهَاتِف
وَقَالَ فِي مليح يلقب بالشهاب // //
يَا فضيب الْأَرَاك عِنْد التثنيهز عطفيه حِين مَاس الشَّبَاب
عجبا كَيفَ ضل فِيك المحبونبلَيْل الأسى وَأَنت شهَاب
وَقَالَ // //
إِنِّي أذكر مولَايَ الْأَمِير وَمَاأَظُنهُ ناسي الْعَهْد الَّذِي ذكرا
والدوح يُبْدِي الجنى لَكِن أغصنهلَو لم تهز لما أَلْقَت لنا الثمرا
وَقَالَ فِي مليح أَرَادَ تقبيله فَامْتنعَ الْقبْلَة فِي خَدّه // //
منعت ارتشاف الثغر يَا غَايَة المنىفزحزحتني مِنْهُ إِلَى خدك القاني
لَئِن فَاتَنِي مِنْهُ الأقاحي فإننيحصلت على ورد جني وَرَيْحَان
وَقَالَ فِي مبيته بالجامع الْأمَوِي // //
طَال نومي بالجامع الرحب وَالْبردمبيدي وَلَيْسَ مِنْهُ خلاص
كَيفَ أدفا وَفِيه تحتي بلاطورخام حَولي وفوقي رصاص
وَقَالَ // //
ل قد بت عِنْد الْفَارِس النّدب لَيْلَةوَمَا شاقني إِلَّا شقائي وأطماعي
فَبت أقاسي اللَّيْل بردا وَلم أزلمغطى كرأس القنبيط بأضلاعي
وَقَالَ // //
لَا تلحني الْيَوْم فِي سَاق وصهباءوسقني كأسها صرا بِلَا مَاء
وَاقِف الهموم هَا عني فدق كثرتآلامها واشف مَا بِالْقَلْبِ من دَاء
عذراء مشمولة تطفو فواقعهاكَأَنَّهَا أدمع فِي خد عذراء
أبدى الْحباب لَهَا خطا فَأحْسن مَاقد كَانَ حرر من مِيم وَمن هَاء
قديمَة ذَاتهَا فِي روض جنتهاكَانَت وَكَانَ لَهَا عرش على المَاء
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع