من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن سُلَيْمَان (٣)
الرباحي يُوسُف بن سُلَيْمَان بن مَرْوَان أَبُو عمر الْأنْصَارِيّ الأندلسي الْمَعْرُوف بالرباحي كَانَ فَقِيها إِمَامًا ورعا زاهدا نحويا عروضيا شَاعِرًا نسابة يسْرد الصّيام ويديم الْقيام لَهُ مُصَنف فِي الرَّد على القبري توفّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة وَمن شعره
ابْن الطبني يُوسُف بن سُلَيْمَان بن عبد الله بن وهب بن حبيب بن مطر المري الْمَعْرُوف بِابْن الطبني هُوَ أَبُو عمر كَانَ رجلا صَالحا ورعا صحب مُحَمَّد بن أبي خَالِد وروى عَنهُ وَكَانَ رُبمَا شاوره الْحُكَّام مَعَ نظرائه توفّي سنة تسع وَعشْرين وَثَلَاث مائَة
الأعلم الشنتمري يُوسُف بن سُلَيْمَان بن عِيسَى أَبُو الْحجَّاج الأندلسي الشنتمري بالشين الْمُعْجَمَة وَالنُّون وَبعدهَا تَاء ثَالِثَة الْحُرُوف وَمِيم بعْدهَا رَاء الأعلم النَّحْوِيّ كَانَ وَاسع الْحِفْظ جيد الضَّبْط كثير الْعِنَايَة بِهَذَا الشَّأْن كَانَت الرحلة إِلَيْهِ فِي وقته أَخذ عَن أبي عَليّ الغساني وَطَائِفَة كَثِيرَة وكف بَصَره فِي آخر عمره وَكَانَ مشقوق الشّفة الْعليا شقا كَبِيرا توفّي رَحمَه الله تَعَالَى بإشبيلية سنة سِتّ وَسبعين وَأَرْبع مائَة وَكَانَت وِلَادَته سنة عشر وَأَرْبع مائَة وَشرح الْجمل فِي النَّحْو لأبي الْقَاسِم الزجاجي وَشرح أَبْيَات الْجمل فِي كتاب مُفْرد وساعد شَيْخه الإفليلي على شرح ديوَان أبي الطّيب وَقيل إِنَّه شرح الحماسة شرحا مطولا ورتب الحماسة كل بَاب مِنْهَا على حُرُوف المعجم
جمال الدّين الصُّوفِي يُوسُف بن سُلَيْمَان بن أبي الْحسن بن إِبْرَاهِيم الْفَقِيه الأديب الشَّاعِر الْخَطِيب الصُّوفِي الشَّافِعِي جمال الدّين سَأَلته عَن مولده فَقَالَ لي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وست مائَة بنابلس نَشأ بِدِمَشْق وَقَرَأَ بهَا الْأَدَب على الشَّيْخ تَاج الدّين اليمني والنحو على الشَّيْخ نجم الدّين القحفازي وَغَيره وَقَرَأَ الْفِقْه على وَحج سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسبع مائَة ثمَّ حج فِي سنة سبع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة عقيب موت وَلَده سُلَيْمَان فَإِنَّهُ حصل لَهُ وجد عَظِيم وألم كثير على فَقده فَمَا رأى لنَفسِهِ دَوَاء غير الْحَج
وَهُوَ شَاعِر مجيد فِي المقاطيع يجيد نظمها وَمَعْنَاهَا وَله بديهة مطاوعة وارتجال متسرع لذيذ المفاكهة جميل الود حسن الْملقى وَهُوَ الْآن خطيب البدرية الَّتِي فِي مقرى كَانَ القَاضِي شهَاب الدّين بن فضل الله قد جدد رسوم هَذَا الْمَكَان وعمره فِي أَيَّام الْأَمِير عَلَاء الدّين ألطنبغا وَقرر بِهِ خطْبَة وَجعله خَطِيبه وَأول يَوْم خطب فِيهِ كَانَ يَوْمًا مشهودا اجْتمع لَهُ الْقُضَاة وَالْعُلَمَاء ووجوه النَّاس والأعيان وَعمل القَاضِي شهَاب الدّين فِي ذَلِك النَّهَار طَعَاما كثيرا للنَّاس وخلع فِيهِ الْخلْع السّنيَّة وخطب الشَّيْخ جمال الدّين
الْمَذْكُور خطْبَة جَيِّدَة فصيحة الْأَلْفَاظ بديعة الْمعَانِي وَهُوَ الْآن يخْطب من إنشائه وَلم يزَل إِلَى أَن توفّي رحمهُ الله تَعَالَى فِي ثامن عشر ربيع الآخر سنة خمسين بالطاعون انْقَطع لَهُ يَوْمَيْنِ لَا غير
أَنْشدني من لَفظه لنَفسِهِ فِي فرس أدهم // //
وأدهم اللَّوْن فَاتَ الْبَرْق وانتظرهفغارت الرّيح حَتَّى غيت أَثَره
فواضع رجله حَيْثُ انْتَهَت يَدهوَوَاضِع يَده أَنى رمى بَصَره
سهم ترَاهُ يحاكي السهْم مُنْطَلقًاوَمَا لَهُ غَرَض مستوقف خَبره
يعفر الْوَحْش فِي الْبَيْدَاء فارسهوينثني وادعا لم يستثر عبره
إِذا توقل قطب الدّين صهوتهأَبْصرت لَيْلًا بهيما حَامِلا قمره
وأنشدني أَيْضا من لَفظه لنَفسِهِ // //
قد مَضَت لَيْلَة الْوِصَال بِحَالقصرت عَن مُحَصل الْأَزْمَان
أخبرتنا أَن الزَّمَان جَمِيعًاقد تقضى فِي لَيْلَة الهجران
وأنشدني لَهُ أَيْضا // //
يعيبون من أَهْوى بكسرة جفْنهوَعِنْدِي بِهَذَا الْعَيْب قد تمّ حسنه
فَقلت وَمَا قصدي سوى سيف لحظهإِذا دَامَ فتك السَّيْف يكسر جفْنه
وأنشدني أَيْضا مَا قَالَه فِي دولاب فِي بُسْتَان الصاحب شمس الدّين // //
ودولاب يحن بجس عودعلى وتر يساس بِغَيْر جس
فَلَمَّا أَن بَدَت مِنْهُ نُجُومحكى فلكا يَدُور بِسَعْد شمس
وأنشدني لنَفسِهِ فِي مليح ينظر فِي مرْآة // //
سقيا لمرآة الحبيب فَإِن اأمست لطلعته البهية مطلعا
واستقبلت قمر السَّمَاء بوجههافأرتني القمرين فِي وَقت مَعًا
وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ وَبدر الدّين الْعزي يَدعِي ذَلِك // //
ونوار خشخاش بكرنا نزورهوَقد دهش الرَّائِي بِحسن صفوفه
تغنى بِهِ الشحرور من فرط شجوهفنقط بالياقوت ملْء دفوفه
وأنشدني لنَفسِهِ أَيْضا وَبدر الدّين الْغَزِّي يدعيهما // //
كَأَن السَّحَاب الجون لما تجمعتوَقد فرقت عَنَّا الهموم بجمعها
نياق وَوجه الأَرْض قَعْب وثلجهاحليب وَمر الرّيح حالب ضرْعهَا
وَكنت قد سَمِعت لَهُ وَأَنا بصفد فِي حُدُود الْعشْرين والسبع مائَة // //
كَأَن ضوء الْبَدْر لما بداونوره بَين غُضُون الغصون
وَجه حبيب زار عشاقهفاعترضت من دونه الكاشحون
فنظم زين الدّين عمر بن دَاوُد الصَّفَدِي // //
نظرت فِي الشهب وَقد أحدقتبالدر مِنْهَا فِي الدياجي عُيُون
وَالرَّوْض يستجلي سنا نورهفتحسد الأَرْض عَلَيْهِ الغصون
وَكلما صانته أوراقهانازعها الرّيح فلاح المصون
فَقلت حَتَّى الْبَدْر لم يخلهريب اللَّيَالِي فِي السما من عُيُون
فَأَعْجَبَنِي نظم جمال الدّين الْمَذْكُور فنظمت أَنا // //
كَأَنَّمَا الأغصان لما انْثَنَتْأَمَام بدر التم فِي غيهبه
بنت مليك خلف شباكهاتفرجت مِنْهُ على موكبه
ونظمت أَيْضا // //
وكأنما الأغصان تثنيها الصِّبَاوالبدر من خلل يلوح ويحجب
حسناء قد عامت وأرخت شعرهَافِي لجة والموج فِيهِ يلْعَب
ونظمت أَيْضا // //
كَأَنَّمَا الأغصان فِي دوحهايلوح لي مِنْهَا سنا الْبَدْر
ترس من التبر غَدا لامعايقيسه أسود بالشبر
وكتبت إِلَى جمال الدّين ملغزا فِي مكوك الحائك // //
أيا من فاق الْآدَاب حَتَّىأقرّ بفضله الجم الْغَفِير
وأحرز فِي النهى قصبات سبقفدون مَحَله الْفلك الْأَثِير
وأطلع فِي سَمَاء النّظم زهرايلوح فَمن زُهَيْر أَو جرير
قطعت أولي النهى وَالْفضل بحثافَمَا لَك فِي مناظرة نَظِير
إِذا أغربت فِي الْإِعْرَاب وَجهاف كم ثلجت بِمَا تبدي صُدُور
إِن قيل المعمى والمورىفذهنك ناقد فِيهِ بَصِير
وَهَا أَنا قد دعوتك للتحاجيلِأَنَّك فِي الحجى طب خَبِير
فَمَا ساع يرى فِي غير أَرضوَلَا هُوَ فِي السما مِمَّا يطير
ترَاهُ مرددا مَا بَين طردوَعكس قصرت عَنهُ الطُّيُور
ويلطم كلما وافى مداهويسحب وَهُوَ مغلول أَسِير
وتنزع كل آونة حشاهويلقى وَهُوَ للبلوى صبور
ويرشف بعد ذَلِك مِنْهُ ثغروَلَا عذب هُنَاكَ وَلَا نمير
إِذا مَا سَار أثر فِي خطاهطرائق دونهَا الرَّوْض النَّضِير
يجر إِذا سعى ذَنبا طَويلاويفتر حِين يعلوه قُصُور
وَيسمع مِنْهُ عِنْد الجري صَوتلَهُ فِي صَدره مِنْهُ خرير
قَلِيل الْمكْث كم قد بَات تطوىلَهُ من شقة لما يسير
ويفترش الْحَرِير ويرتديهغطاء وَهُوَ مَعَ هَذَا فَقير
وَتظهر فِي جوانبه نُجُوموَفِي أحشائه فلك يَدُور
فأوضح مَا ذكرت فَلَيْسَ خَافَعلى مَجْمُوع فضلك مَا أُشير
وَدم فِي نعْمَة وسعود جدوَعز مَا سقى روضا غَدِير
فَكتب الْجَواب إِلَيّ فِي أسْرع وَقت يَقُول // //
أوجهك لَاحَ أم قمر مُنِيروذكرك فاح أم نفح العبير
طلعت طُلُوع شمس الصحو صبحاعلى فرس حكى فلكا يسير
وَيَا لله روضا ضمن طرسزُهَيْر فِي جوانبه جرير
رميت بِهِ إِلَيّ فَقلت هَذَاشُعَاع الشَّمْس مأخذه عسير
أَرَانِي زمرة الوضاح حسناينبهني على أَنِّي حقير
وَأَنِّي مُلْحق بِأَقَلّ صنفإِذا مَا حقق الجم الْغَفِير
فمذ صحفته فكري ملولومذ نشرته باعي قصير
هُوَ المأسور بالمأسور لَكِنلَهُ فِي أسره مرح كثير
نشيط أيد ويقاد طَوْعًابخيط مَتنه واه طرير
يراع لِأَن مهجته يراعلَهُ فِي الْجوف من خوف صفير
يحور إِلَى يَمِين من شمالوَمَا يعبى بذا لَكِن يحور
غَدا يسْعَى بأَرْبعَة سراعوَلَيْسَ لمشيه بهم نَظِير
يُخَالف بَين رجلَيْهِ فَيجْرِيوترفعه يَدَاهُ فيستطير
لَهُ نول يسير لكل حَيّوميت مِنْهُ إِحْسَان كثير
إِذا أسدى إِلَيْهِ الْخَيْر مسدجزاه عَلَيْهِ وَهُوَ بذا قدير
كَذَاك صفاتك الْحسنى وَلَكِنبدأت تطولا وبنا قُصُور
فغفرا ثمَّ سترا ثمَّ قصرافَأَيْنَ الثمد وَالْبَحْر الغزير
وَلما تولى خطابه البدرية كتبت لَهُ توقيعا نسخته
رسم بِالْأَمر العالي لَا زَالَ يكسو المنابر جمالا ويكسب أقمار الْوُجُوه من الخطباء كمالا أَن يرتب الْمجْلس السَّامِي جمال الدّين فِي كَذَا ثِقَة ببلاغته الَّتِي ترف على مياهها رياحين الْقُلُوب وفصاحته الَّتِي يكَاد لَفظهَا لمن يَذُوق يذوب وبراعته الَّتِي إِذا قَالَ أَيهَا النَّاس فقد غزا الأسماع بِجَيْش غير مغلوب وعظاته الَّتِي إِذا فَاه بهَا بَكَى النَّاس ليوسف بأجفان يَعْقُوب وَعبارَته الَّتِي نسج مِنْهَا ابْن الْمُنِير على خير أسلوب ومقاصده الَّتِي قطف ابْن نباتة زهرَة من روضها المحبوب لِأَنَّهُ فِي هَذَا الْعَصْر بِحَمْد الله أفضل من عف وَمن بر وأفصح خطيب لَو كلف مشتاق فَوق مَا فِي وَسعه لسعى إِلَيْهِ الْمِنْبَر فليباشر ذَلِك مُبَاشرَة يعْقد على فخرها الْإِجْمَاع ويشنف بدرها الأسماع ويثق من إِحْسَان هَذِه الدولة ببلوغ مناه وَإِزَالَة عناه وإزاحة مَا يحجب غناهُ فطالما خلت وَظِيفَة كَانَ يَظُنهَا لَهُ ملاذا وشفر منصب التسقي من وبله رذ إِذا ولاح رزق قلب وَجهه فِي سمائه وَهَذِه الْولَايَة تَقول ﴿يُوسُف أعرض عَن هَذَا﴾ يُوسُف / إِلَى أَن لمع لَهُ شهَاب تألق وأغدق وابل جوده الَّذِي فاض وترقرق فرقاه خَطِيبًا وهز بِلُطْفِهِ الْمِنْبَر غصنا رطيبا وضوع أرجاه بأرجه حَتَّى قيل إِنَّه ضم خَطِيبًا وضمخ طيبا فليجر بعظاته الزاخرة سحب المدامع ويوقظ البصائر بإرشاده من كل ذِي طرف هاجع ويمل عطف من يسمعهُ فَإِنَّهُ على غُصْن منبره بلَيْل حلته بلبل ساجع وليستدرج الْقُلُوب الطائرة إِلَى لف حب التَّوْبَة ويستخرج خبايا النَّدَم على مَا فَاتَ فكم للنفوس من أوبه بعد عَظِيم الحوبه وَيغسل درن الذُّنُوب بِذكر الْمَمَات فكم لصخر القساوة بِهِ من لين وذوبه وَإِذا وعظ فَلَا يعظ إِلَّا نَفسه الَّتِي يمحضها النصحية وَإِذا ذكر فليذكر فِي ذَلِك الْجمع انْفِرَاده إِذا نزل ضريحه فَإِن ذَلِك أوقع فِي نفس السَّامع وأجلب لسح الجفن الهامي بالدمع الهامع وليأخذ لذَلِك طيبه العاطر وزينته ويرقى درج منبره بوقاره الَّذِي لَا تزعزع الرِّيَاح سكينته وليبلغ السامعين بإفهام واقتصاد وَيذكرهُمْ بتقوى الله تَعَالَى وَالْمَوْت والمعاد وليأت بأدب الْخَطِيب على مَا يُعلمهُ ويحذر من تقعير اللَّفْظ الَّذِي لَا يكَاد أَن يعربه فيعجمه وتقوى الله تَعَالَى جنَّة واقية وجنة راقية
وَسنة بَاقِيَة فليلبس حلَّة شعارها وَيعْلي مَنَارَة منارها وَالله يلين لمقاله جامد الْقُلُوب وَيمْسَح بعظاته مَا سود الصُّحُف من الذُّنُوب والخط الْكَرِيم أَعْلَاهُ حجَّة بِمُقْتَضَاهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى
ابْن اللِّحْيَة يُوسُف بن سُلَيْمَان بن صَالح بن رهيج أَبُو يَعْقُوب الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بِابْن اللِّحْيَة كَانَ أيدبا شَاعِرًا مدح الْعَزِيز بِمصْر ولد سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة
وَمن شعره يَقُول // //
تعلّقت أسمر كالذابلمليح الشَّمَائِل من بابل
يميس على الدعص من لينهفأخشى على خصره الناحل
إِذا هزت الرّيح أعطافهتمايل كالغصن المائل
وَقد نسج الْحسن فِي عارضيهعذارا من العنبر السَّائِل
ويبسم عَن لُؤْلُؤ كلماتألق عَن شنب كَامِل
تجول المدام على ثغرهفاحسد للسلسل الْحَائِل
يروق لي العذل من حبهفاعشق لللائم العاذل
وَيبْخَل بالوصل حَتَّى الخيالفافديه من رشأ باخل
إِذا مَا تحفظت من جورهوَلم أك للجور بالحامل
فلست أعد مَعَ العاشقينوَلَا خير فِي العاشق الْجَاهِل
إِذا مَا رماك بألحاظهفحذرك من طرفه النابل
فَلَا مرهم لسهام الجفونوَقد فوقتها يَد الْقَاتِل
أَقُول وَقد سل من جفْنهحساما يطول على الْعَامِل
تفانى الرِّجَال على حبهوَمَا يحصلون على طائل
قلت شعر جيد وَآخره تضمين من شعر أبي الطّيب
يُوسُف بن سُفْيَان الْقرشِي البطليوسي أَبُو عمر سمع بقرطبة من العتبى وَأبي صَالح وأنظارهما وَسمع من مُنْذر بن حزم وَكَانَ فَقِيها خيرا فَاضلا وَكَانَ ابْن مَرْوَان
صَاحب بطليوس يمِيل إِلَيْهِ فسعي بِهِ إِلَيْهِ وَقيل إِنَّه ينتقصك وَيَقَع فِيك فهم بِهِ وأراده فَوَقَعت فِي ذَلِك النَّهَار ببطليوس سبع صواعق وَقعت وَاحِدَة مِنْهُنَّ فِي ركن مجْلِس ابْن مَرْوَان الَّذِي كَانَ يجلس فِيهِ فارتاع لذَلِك وَظن أَنه الَّذِي هم بِهِ فِي الرجل الصَّالح فَكف عَنهُ وَأصْلح جَانِبه وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَثَلَاث مائَة
المهمندار يُوسُف بن سيف الدولة أَبُو الْمَعَالِي بن زماخ بالزاي وَالْمِيم الْمُشَدّدَة وَا لخاء الْمُعْجَمَة بعد الْألف الحمداني المهمندار شيخ متجند
أَنْشدني من لَفظه العلامةُ أثير الدّين أَبُو حَيَّان قَالَ أَنْشدني بدر الدّين أَبُو المحاسن يُوسُف الْمَذْكُور لنَفسِهِ // //
وَلَيْلَة مثل عين الظبي وَهُوَ معيقطعتها آمنا من يقظة الرقبا
أردفته فَوق دهم اللَّيْل مختفياوَالصُّبْح يرْكض خَلْفي خيله الشهبا
حَتَّى دهاني وَعين الشَّمْس فاترةوَقد جذبت بذيل اللَّيْل مَا انجذبا
مَا هِيَ بِأول عادات الصَّباح معيليل الشَّبَاب بصبح الشيب كم هربا
وأنشدني من لَفظه أَيْضا قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ // //
فَلَا تعجب لحسن الْمَدْح منيصفاتك أظهرت حكم الْبَوَادِي
وَقد تبدي لَك الْمرْآة شخصاويسمعك الصدى مَا قد تنادي
وأنشدني أَيْضا من لَفظه قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ // //
مَا شِيمَة الْعَرَب العرباء شيمتكموَلَا بِهَذَا عرفن الخرد الغيد
كَانَت سليمى ولبنى والرباب إِذاأزمعن هجرا أتتهن الأناشيد
وَدَار بَينهمَا فحوى معاتبةأرق مِمَّا أراقته العناقيد
وَآفَة الصب مثلي أَن يبث جوىلمن يجب وَلَا يثنى لَهُ جيد
وأنشدني من لَفظه أَيْضا قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ // //
لَو عَايَنت عَيْنَاك يَوْم نزالناوَالْخَيْل تطفح فِي العجاج الأكدر
وسنا الأسنة والضياء من الظبىكشفا لأعيننا قتام العنبر
وَقد اطلخم الْأَمر واحتدم الوغىووهى الجبان وساء ظن المجتري
لرأيت سداً من حَدِيد مايرافَوق الْفُرَات وفوقه نَار تري
وَرَأَيْت سيل الْخَيل قد بلغ الزبىوَمن الفوارس أبحرا فِي أبحر
طفرت وَقد منع الفوارس مدهاتجْرِي وَلَوْلَا خَيْلنَا لم تطفر
حَتَّى سبقنَا أسهماً طاشت لنامِنْهُم إِلَيْنَا بالخيول الضمر
لم يفتحوا للرمي مِنْهُم أعيناًحَتَّى كحلن بِكُل لدن أسمر
فتسابقوا هرباً وَلَكِن ردهمدون الْهَزِيمَة رمح كل غضنفر
ملؤوا الفضا فَعَن قَلِيل لم نَدعفَوق البسيطة مِنْهُم من مخبر
سدت علينا طرقنا قتلاهمحَتَّى جنحنا للمكان الأوعر
مَا كَانَ أجْرى خَيْلنَا فِي أَثَرهملَو أَنَّهَا برؤوسهم لم تعثر
من كل أَشهب خَاضَ فِي بَحرالدما حَتَّى بدا لعيوننا كالأشقر
كم قد فلقنا صَخْرَة من صرخةوَلكم ملأنا محجراً من محجر
وَجَرت دِمَاؤُهُمْ على وَجه الثرىحَتَّى جرت مِنْهَا مجاري الْأَنْهُر
وَالظَّاهِر السُّلْطَان فِي آثَارهميذري الرؤوس بِكُل عصب أَبتر
ذهب العجاج مَعَ النجيع بصقلهفَكَأَنَّهُ فِي غمده لم يشهر
إِن شِئْت تمدحه فقف بإزائهمثلي غَدَاة الروع وانظم وانثر
قلت هَذِه الأبيات الْأَرْبَع الَّتِي فِي آخر هَذِه الْقطعَة لم يروها لي الشَّيْخ أثير الدّين أَبُو حَيَّان وَقد تقدّمت فِي تَرْجَمَة الظَّاهِر بيبرس الصَّالِحِي فِي حرف الْبَاء وَلكنهَا هُنَا أكمل وَفِي تَرْجَمَة الظَّاهِر أَيْضا أَبْيَات القَاضِي محيي الدّين بن عبد الظَّاهِر البائية الَّتِي نظمها فِي قطع الظَّاهِر الْفُرَات
وَكتب نَاصِر الدّين بن النَّقِيب إِلَى بدر الدّين الحمداني الْمَذْكُور // //
أيوسف بدر الدّين وَالْحسن كُلهليوسف يعزى أَو إِلَى الْبَدْر ينْسب
أتيت أخيرا غير أَنَّك أولتعد من الْآحَاد شعرًا وتحسب
وَأحسن مَا فِي شعرك الْحر أَنهبِهِ لَيْسَ تستجدي وَلَا تتكسب
ومولد بدر الدّين الْمَذْكُور سنة اثْنَتَيْنِ وست مائَة ووفاته رَحمَه الله تَعَالَى فِي حُدُود السَّبع مائَة
أَبُو الْحسن الباخرزي يُوسُف ين صاعد الشَّيْخ أَبُو الْحسن الباخرزي ذكره
الباخرزي فِي الدمية وَأثْنى عَلَيْهِ بِحسن لعب الشطرنج والنرد والكعاب وَالصَّيْد وَحسن المجالسة والآداب وَأورد لَهُ مجاراة بَينه وَبَين الباخرزي وَالِده أَعنِي الْحسن بن عَليّ الباخرزي وَالِد مُصَنف الدمية وَقَالَ وَمن لطائف مَا شاهدت من ذكاء خاطره أَنِّي كنت عِنْده بجوذقان أطالع كل صَبِيحَة من غرته قمرا زاهرا لألاء وأهز إِلَيّ من نخلته شَجرا يجني زهر اللألاء فَلَمَّا طَال مكثي لَدَيْهِ وَطول مقَام الْمَرْء فِي الْحَيّ مخلق لديباجتيه استأذنته فِي الِانْصِرَاف وَالْيَوْم يَوْم الْأَحَد فتمثل بقول الْقَائِل // //
وَفِي الْأَحَد الْبناء لِأَن فِيهِتبدى الله فِي خلق السَّمَاء
فَقلت وَأي مُنَاسبَة بَين استيذاني للصدر عَن هَذَا الفناء وَبَين يَوْم الْأَحَد وَذكر الْبناء فَقَالَ نَبْنِي على كسْرَى سَمَاء المدام يُشِير إِلَى قَول أبي نواس فِي قَوْله // //
بنينَا على كسْرَى سَمَاء مدامةمكللة حافاتها بنجوم
فتعجبت من جمعه بَين مَعْنيين متنافرين بِهَذَا الاستنباط اللَّطِيف واحتياله فِي ارتباطي ذَلِك الْيَوْم بِهَذَا الْعذر الظريف
الدسكري يُوسُف بن صَالح بن يُوسُف أَبُو الْقَاسِم النَّحْوِيّ من أهل الدسكرة على طَرِيق خُرَاسَان كَانَ أديبا راوية للأشعار روى عَن أَبَوي بكر مُحَمَّد بن الْقَاسِم الْأَنْبَارِي وَمُحَمّد بن يحيى الصولي وَإِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عرفه نفطويه وأبوي الْحسن عَليّ بن هَارُون بن المنجم وَأحمد بن جَعْفَر جحظة وَأبي الْقَاسِم بن عقيل الْوراق صَاحب ابْن مُجَاهِد الْمُقْرِئ وَغَيرهم وروى عَنهُ الْحَاكِم أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله البيع الْحَافِظ وَأَبُو عبد الرَّحْمَن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُوسَى السّلمِيّ وَأَبُو بكر أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن إِبْرَاهِيم الصَّدَفِي الْمروزِي وَمُحَمّد بن الْعَبَّاس العصيمي الْهَرَوِيّ ومحبوب بن عبد الرَّحْمَن المحبوبي
السَّرقسْطِي يُوسُف بن عَابس الْمعَافِرِي من أهل سرقسطة أَبُو عمر كَانَ مَشْهُورا بِالْعلمِ وَالْفضل مقدما على أهل مَوْضِعه عقلا وفهما وأدبا رَحل وَلَقي يحيى بن عمر وَغَيره قَالَ ابْن الفرضي ذكره ابْن الْحَارِث
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع