من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن عب الرَّحْمَن
أَمِير الأندلس يُوسُف بن عبد الرَّحْمَن بن أبي عُبَيْدَة أَمِير الأندلس هَزَمه عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة الدَّاخِل إِلَى الأندلس وتغلب عَلَيْهَا توفّي إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى يُوسُف هَذَا فِي حُدُود الْأَرْبَعين وَالْمِائَة
محيي الدّين بن الْجَوْزِيّ يُوسُف بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْجَوْزِيّ هُوَ الصاحب الْعَلامَة محيي الدّين أَبُو المحاسن ابْن الإِمَام جمال الدّين الْوَاعِظ الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ أستاذ دَار أَمِير الْمُؤمنِينَ المستعصم ولد سنة ثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَخمسين وست مائَة
تفقه وَسمع الْكثير وَكَانَ إِمَامًا كَبِيرا وصدرا مُعظما عَارِفًا بِالْمذهبِ كثير الْمَحْفُوظ حسن الْمُشَاركَة فِي الْعُلُوم مليح الْوَعْظ حُلْو الْعبارَة ذَا سمت ووقار وجلالة وَحُرْمَة
وافرة درس وَأفْتى وصنف وروسل بِهِ إِلَى الْأَطْرَاف وَرَأى من الْعِزّ وَالْإِكْرَام والاحترام من الْمُلُوك شَيْئا كثيرا وَكَانَ مَحْمُود السِّيرَة محببا إِلَى الرّعية ولي الْأُسْتَاذ دارية بضع عشرَة سنة
قَالَ الدمياطي قَرَأت عَلَيْهِ كتاب الوفا فِي فَضَائِل الْمُصْطَفى لِأَبِيهِ وَغَيره وأنشدني لنَفسِهِ وَأَجَازَ لي بجائزة جليلة من الذَّهَب
قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين ضربت عُنُقه بمخيم التتار هُوَ وَأَوْلَاده تَاج الدّين عبد الْكَرِيم وجمال الدّين الْمُحب وَشرف الدّين عبد الله فِي شهر صفر من السّنة الْمَذْكُورَة
وَكَانَ قد شهد عِنْد قَاضِي الْقُضَاة ابْن الدَّامغَانِي فَقبله وولاه الْحِسْبَة بِمَدِينَة السَّلَام وَالنَّظَر فِي الْوَقْف الْعَام ثمَّ عزل عَن الْحِسْبَة وعزل عَن نظر الْوَقْف وَمنع من الْجُلُوس بِبَاب التربة وَبَاب بدر وَلزِمَ منزله إِلَى أَن أُعِيد إِلَى الْحِسْبَة وَأذن لَهُ فِي الدُّخُول على الْأَمِير أبي نصر بن النَّاصِر وَسَمَاع مُسْند الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل مَعَ الْجَمَاعَة فَحصل لَهُ الْأنس فَلَمَّا توفّي الإِمَام النَّاصِر أَمر ابْن الْجَوْزِيّ بِغسْلِهِ فَغسله ثمَّ إِن الإِمَام الظَّاهِر أرْسلهُ إِلَى مصر لإفاضة الْخلْع على الْملك النَّاصِر فوصلها وَعَاد وَقد توفّي الإِمَام الظَّاهِر وَقَامَ مَكَانَهُ وَلَده الإِمَام الْمُسْتَنْصر فَأرْسلهُ مَرَّات إِلَى الشَّام وَإِلَى مصر وَإِلَى بِلَاد الرّوم وشيراز وحصلت لَهُ النِّعْمَة الطائلة والمكانة عِنْد الْمُلُوك وَلما فرغت الْمدرسَة المستنصرية جعل بهَا مدرسا للحنابلة وَكَانَ إِذا سَافر استناب وَلَده فِي التدريس والحسبة وَترك الْوَعْظ وَلم يعْقد مَجْلِسا بعد ذَلِك
وَتُوفِّي وَالِده وَله سبع عشرَة سنة فَأذن لَهُ بِالْجُلُوسِ للوعظ على عَادَة أَبِيه بِبَاب تربة الْجِهَة أم الإِمَام النَّاصِر وخلع عَلَيْهِ الْقَمِيص والعمامة وَجعل على رَأسه طرحة وَحضر يَوْم الْجُمُعَة فِي حَلقَة وَالِده بِجَامِع الْقصر وَعِنْده الْفُقَهَاء للمناظرة وَنُودِيَ لَهُ فِي الْجَامِع بِالْجُلُوسِ فحضره الْخَلَائق وَتكلم فأجاد ثمَّ إِنَّه أذن لَهُ فِي الْجُلُوس بِبَاب بدر الشريف فِي بكرَة كل يَوْم ثلاثاء فَبَقيَ على ذَلِك مُدَّة ينشد فِي كل مجْلِس قصيدة من شعره يمدح بهَا الإِمَام
وَلما أَقَامَ عَسْكَر الشَّام فِي أَيَّام النَّاصِر بن الْعَزِيز مُجَردا على تل العجول قبالة عَسْكَر مصر وتجاوزت مُدَّة إقامتهم السّنة وأشاعوا أَن الباذرائي رَسُول الْخَلِيفَة وَاصل ليصلح بَين الْفَرِيقَيْنِ فَأَبْطَأَ وَكَثُرت الْأَقَاوِيل فِي ذَلِك فَقَالَ شهَاب الدّين غَازِي بن إياز الْمَعْرُوف بِابْن المعمار أحد المفاردة المجردين صُحْبَة الْأَمِير جمال الدّين مُوسَى بن يغمور حاجبا هذَيْن الْبَيْتَيْنِ // //
يذكرنَا زمَان الزّهْد ذكرىزمَان اللَّهْو فِي تل العجول
ونطلب مُسلما يروي حَدِيثاصَحِيحا من أَحَادِيث الرَّسُول
وَاخْتلفت الْأَقَاوِيل بِمصْر فَقيل إِن محيي الدّين يُوسُف بن الْجَوْزِيّ يصل رَسُولا من الْخَلِيفَة وَتَأَخر حُضُوره فَقَالَ صَلَاح الدّين الإربلي // //
قَالُوا الرَّسُول أَتَى وَقَالُوا إِنَّهمَا رام يَوْمًا عَن دمشق نزوحا
ذهب الزَّمَان وَمَا ظَفرت بِمُسلميروي الحَدِيث عَن الرَّسُول صَحِيحا
وَلما وصل محيي الدّين الْمَذْكُور إِلَى حلب رَسُولا من أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمُسْتَنْصر سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وست مائَة وصاحبها الْملك الْعَزِيز مُحَمَّد بن الظَّاهِر غَازِي توفّي الْعَزِيز ﵀ فِي شهر ربيع الآخر من السّنة الْمَذْكُورَة ثمَّ توجه إِلَى الرّوم رَسُولا فَمَاتَ الْملك علاي الدّين كيقباد فِي شَوَّال من السّنة ثمَّ توجه رَسُولا إِلَى الْأَشْرَاف مُوسَى بن الْعَادِل صَاحب دمشق وأخيه الْكَامِل مُحَمَّد بن الْعَادِل صَاحب مصر فَتوفي الْأَشْرَف فِي الْمحرم سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَتُوفِّي الْكَامِل فِي شهر رَجَب من السّنة وَكِلَاهُمَا مَاتَ بِدِمَشْق فنظم أَبُو الْقَاسِم مَحْمُود بن الأرشد فِي ذَلِك // //
دَعْوَة يَا خَليفَة الله لَا انجابعَن الْخلق مِنْك ظلّ ظَلِيل
يَا إِمَام الْهدى أَبَا جَعْفَر الْمَنْصُوريَا من لَهُ الفخار الأثيل
مَا جرى من رَسُولك الشَّيْخ محيي الدّينفِي هَذِه الْبِلَاد قَلِيل
جَاءَ وَالْأَرْض بالسلاطين تزهىفغدا والقصور مِنْهُم طلول
أقفر الرّوم والشآم ومصرأَفَهَذَا مغسل أَو رَسُول؟
الْمزي الْحَافِظ يُوسُف بن الزكي عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف بن عَليّ بن عبد الْملك بن أبي الزهر الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة حَافظ الْعَصْر ومحدث الشَّام ومصر جمال الدّين أَبُو الْحجَّاج الْقُضَاعِي الْكَلْبِيّ الْمزي الْحلَبِي المولد خَاتِمَة الْحفاظ ناقد الْأَسَانِيد والألفاظ مولده بِظَاهِر حلب فِي عَاشر شهر ربيع الآخر سنة أَربع وَخمسين وست مائَة وَطلب الحَدِيث فِي أول سنة خمس وَسبعين وهلم جرا وَإِلَى آخر وَقت لَا يفتر وَلَا يقصر عَن الطّلب وَالِاجْتِهَاد وَالرِّوَايَة توفّي فِي ثَانِي عشر صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَدفن بمقابر الصُّوفِيَّة من الْغَد
سمع من أَصْحَاب ابْن طبرزد والكندي وَابْن الحرستاني وحنبل ثمَّ ابْن ملاعب والرهاوي وَابْن الْبَنَّا ثمَّ ابْن أبي لقْمَة وَابْن البن وَابْن مكرم والقزويني ثمَّ ابْن اللتي وَابْن صباح وَابْن الزبيدِيّ وأعلاما سمع بِإِجَازَة عَن ابْن كُلَيْب وَابْن بوش وَالْجمال وخليل ابْن بدر والبوصيري وأمثالهم ثمَّ الْمُؤَيد الطوسي وزاهر الثَّقَفِيّ وَعبد الْمعز الْهَرَوِيّ وَسمع الْكتب الْأُمَّهَات المسندة والكتب السّنة والمعجم الْكَبِير وتاريخ الْخَطِيب وَالنّسب للزبير والسيرة والموطأ من طرق والزهد والمستخرج على مُسلم والحلية وَالسّنَن للبيهقي وَدَلَائِل النُّبُوَّة وَأَشْيَاء يطول ذكرهَا وَمن الْأَجْزَاء ألوفا ومشيخته نَحْو الْألف سمع أَبَا الْعَبَّاس ابْن سَلامَة وَابْن أبي عمر وَابْن عَلان وَالشَّيْخ محيي الدّين النَّوَوِيّ والزواوي والكمال عبد الرَّحْمَن والعز الْحَرَّانِي وَابْن الدرجي وَالقَاسِم الإربلي وَابْن الصَّابُونِي والرشيد العامري وَمُحَمّد بن القواس وَالْفَخْر بن البُخَارِيّ وَزَيْنَب وَابْن شَيبَان وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن مَنَاقِب وَإِسْمَاعِيل بن الْعَسْقَلَانِي وَالْمجد بن الخليلي والعماد بن الشِّيرَازِيّ والمحيي بن عصرون وَأَبا بكر بن الْأنمَاطِي والصفي خَلِيلًا وغازيا الحلاوي والقطب بن الْعَسْقَلَانِي وطبقتهم والدمياطي شرف الدّين والفاروثي واليونيني وَابْن بلبان والشريشي وَابْن دَقِيق الْعِيد والظاهري والتقي الأسعردي وطبقتهم وتنازل إِلَى طبقَة سعد الدّين الْحَارِثِيّ وَابْن نَفِيس وَابْن تيمة وَلم يتهيأ لَهُ السماع من ابْن عبد الدَّائِم وَلَا الْكرْمَانِي وَلَا ابْن أبي السِّرّ وَنَحْوهم وَلَا أَجَازُوا لَهُ مَعَ إِمْكَان أَن تكون لَهُ إجَازَة المرسي وَالْمُنْذِرِي وخطيب مردا واليلداني وَتلك الحلبة
وَحفظ الْقُرْآن وعني باللغة فبرع فِيهَا وَلم أر فِيهَا مثله وَمثل الشَّيْخ أثير الدّين وأتقن النَّحْو والتصريف وَلما ولي دَار الحَدِيث الأشرفية تمذهب للشَّافِعِيّ وَأشْهد عَلَيْهِ بذلك وَذَلِكَ فِي ثَالِث عشْرين ذِي الْحجَّة سنة ثَمَانِي عشرَة وَسبع مائَة وَفِي هَذَا النَّهَار ذكر الدَّرْس بالأشرفية وَكَانَ فِيهِ حَيَاء وسكينة وحلم وَاحْتِمَال وقناعة واطراح تكلّف وَترك التجمل والتودد والانجماع عَن النَّاس وَقلة كَلَام غلا أَن يسْأَل فيجيب ويجيد وَكلما طَالَتْ مجالسة الطَّالِب لَهُ ظهر لَهُ فَضله لَا يتكثر بفضائله كثير السُّكُوت لَا يغتاب أحد قَرَأت عَلَيْهِ خطب ابْن نباتة وَأَرْبَعين النواوي وَغير ذَلِك وَسمعت عَلَيْهِ كثيرا وَسمع شَيْئا من شعري بدار الحَدِيث وَكَانَ معتدل الْقَامَة مشربا بحمرة قوي التَّرْكِيب متع بحواسه وذهنه وَكَانَ قنوعا غير متأنق فِي ملبس أَو مأكل أَو مركب أَو نعل يصعد إِلَى الصالحية وَغَيرهَا مَاشِيا وَهُوَ فِي عشر التسعين وَكَانَ ريض الْأَخْلَاق يستحم بِالْمَاءِ الْبَارِد فِي الشيخوخة إِلَّا أَنه كَانَ قد امتحن بالمطالب وتتبعها فيعثر بِهِ من الشَّيَاطِين فَيَأْكُلُونَ مَا مَعَه وَلَا يزَال فِي فقر
لأجل ذَلِك
وَأما معرفَة الرِّجَال فإليه تشد الرّحال فَإِنَّهُ كَانَ الْغَايَة وحامل الرَّايَة لما ولي دَار الحَدِيث قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بن تَيْمِية لم يل هَذِه الْمدرسَة من حِين بنائها وَإِلَى الْآن أَحَق بِشَرْط الْوَاقِف مِنْهُ وَقد وَليهَا جمَاعَة كبار مثل ابْن الصّلاح ومحيي الدّين وَابْن الزبيدِيّ لِأَن الْوَاقِف قَالَ فَإِن اجْتمع من فِيهِ الرِّوَايَة وَمن فِيهِ الدِّرَايَة قدم من فِيهِ الرِّوَايَة وَلَقَد سمعنَا صَحِيح مُسلم على الْبَنْدَنِيجِيّ وَهُوَ حَاضر ﵀ وَابْن طغريل يقْرَأ وعدة نسخ صَحِيحَة يُقَابل بهَا فَيرد الشَّيْخ جمال الدّين عَلَيْهِ اللَّفْظ فَيَقُول ابْن طغريل مَا فِي النُّسْخَة إِلَّا كَمَا قَرَأت فيقولا من فِي يَده بعض تِلْكَ النّسخ الصَّحِيحَة هُوَ عِنْدِي كَمَا قَالَ الشَّيْخ أَو هُوَ مظفر عَلَيْهِ أَو مضب أَو فِي الْحَاشِيَة تَصْحِيح ذَلِك وَلما كثر ذَلِك قلت لَهُ مَا النُّسْخَة الصَّحِيحَة إِلَّا أَنْت قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين لم أر أحفظ مِنْهُ وَلَا رأى هُوَ مثل رَأْي نَفسه وَقَالَ لم أر أحفظ من الدمياطي قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين لم يسألني ابْن دَقِيق الْعِيد إِلَّا عَنهُ وَكَانَ قد اغْترَّ فِي شبيبته وَصَحب عفيف الدّين التلمساني فَلَمَّا تبين لَهُ ضلاله هجره وتبرأ مِنْهُ قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَكَانَ يترخص فِي الْأَدَاء من غير أصُول وَيصْلح كثيرا من حفظه ويتسامح فِي دمج القارئين ولغط السامعين ويتوسع فَكَأَنَّهُ يرى أَن الْعُمْدَة على إجَازَة المسمع للْجَمَاعَة وَله فِي ذَلِك مَذَاهِب عَجِيبَة وَكَانَ يتَمَثَّل بقول ابْن مندة يَكْفِيك من الحَدِيث شمه صنف كتاب تَهْذِيب الْكَمَال فِي أَرْبَعَة عشر مجلدا كشف بِهِ الْكتب الْمُتَقَدّمَة فِي هَذَا الشَّأْن وسارت بِهِ الركْبَان واشتهر فِي حَيَاته وَألف كتاب الْأَطْرَاف للكتب السِّتَّة فِي سِتَّة أسفار وَخرج لجَماعَة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَلَا عَلمته خرج لنَفسِهِ لَا عوالي وَلَا موافقات وَلَا معجما وكل وَقت ألومه فِي ذَلِك فيسكت وَقد حدث ب تهذيبه الَّذِي اخْتَصَرَهُ الشَّيْخ شمس الدّين خمس مَرَّات وَحدث ب الصَّحِيحَيْنِ مَرَّات وب الْمسند وب مُعْجم الطبراين وب دَلَائِل النُّبُوَّة وبكتب جمة وَحدث بِسَائِر أَجْزَائِهِ الْعَالِيَة وبكثير من النَّازِلَة وَمَعَ إتقانه لأسماء الرِّجَال وَله فِيهَا هَذَا التصنيف الْعَظِيم لم يكن يعتني بتراجم الْعلمَاء من الْخُلَفَاء والملوك والأمراء والوزراء والقضاة وَالْعُلَمَاء والقراء والأطباء وَالشعرَاء وَلَا لَهُ فِيهَا مُشَاركَة أَلْبَتَّة وَإِنَّمَا كَانَ يعتني بِرِجَال الحَدِيث لَا غير وَلَقَد سَأَلته عَن القالي بِالْقَافِ والفالي بِالْفَاءِ فَقَالَ لَا أعرف إِلَى الفالي بِالْفَاءِ فَعلمت أَنه لَيْسَ لَهُ عناية بِغَيْر الروَاة للْحَدِيث وَإِلَّا فَأَبُو عَليّ القالي بِالْقَافِ مَشْهُور بَين الأدباء مَعْرُوف لَا يكَاد يجهله أحد من صغَار الأدباء وَلَكِن عِنْدِي مِنْهُ فَوَائِد وقواعد فِي أَسمَاء وَرِجَال الحَدِيث لم أَجدهَا وَلم آخذها من غَيره وَكَانَ أَسمَاء الروَاة الَّذين يجيئون فِي سماعاته وطرقه يجيد الْكَلَام فِي طبقاتهم وأحوالهم وقوتهم ولينهم وَهَذَا بَحر لَا يشق ثبجه وغبار لَا
انحطاط لقتامه وَلم أر بعد الشَّيْخ فتح الدّين من يحكم بدقيق الْأَجْزَاء وترميمها مثل الشَّيْخ جمال الدّين ﵀ وَلم يستعر مني شَيْئا وَأَعَادَهُ إِلَّا وَقد نبه فِيهِ على نُكْتَة كنت مُحْتَاجا إِلَيْهَا حَتَّى فِي إجَازَة الشَّيْخ فتح الدّين لي وَقد حج وَسمع بالحرمين والقدس ودمشق ومصر وحلب وحماه ومحص وبعلبك والإسكندرية وبلبيس وقطيا وَغير ذَلِك وأوذي مرّة واختفى مُدَّة من أجل سَمَاعه التَّارِيخ الْخَطِيب وأوذي مرّة أُخْرَى لقِرَاءَة شَيْء من كتاب أَفعَال الْعباد مِمَّا يتأوله الْفُضَلَاء المخالفون وَحبس وَلما توفّي ابْن أبي الْفَتْح حصل لَهُ من جهاته حَلقَة الْحَضَر والْحَدِيث بالناصرية فأضاء حَاله واتسع رزقه ثمَّ ولي دَار الحَدِيث الأشرفية سنة ثَمَانِي عشرَة وَسبع مائَة بعد ابْن الشريشي ثمَّ فِيمَا بعد ترك الْحلقَة وَأخذت مِنْهُ الناصرية ثمَّ نزل عَن العزية لصَاحبه نجم الدّين قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَأَعْلَى مَا عِنْده مُطلقًا بالغيلانيات وجزء ابْن عَرَفَة وَابْن الْفُرَات بِإِجَازَة سمع مِنْهُ شمس الدّين أَربع وَسبعين وَأخذ عَنهُ صَحِيح البُخَارِيّ وَغَيره واستملى مِنْهُ قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين أَبُو الْحسن عَليّ السُّبْكِيّ وقاضي الْقُضَاة عز الدّين بن جمَاعَة وَالشَّيْخ فتح الدّين بن سيد النَّاس ومحب الدّين وَأَوْلَاده وشمس الدّين السرُوجِي وَابْن الدمياطي وَابْن عبد الْهَادِي وَابْن السفاقسي وتقي الدّين بن رَافع وسبط التنسي وخلائق وَتخرج بِهِ جمَاعَة كالبرزالي والعلائي وَابْن كثير وَابْن عبد الْهَادِي وَابْن الْعَطَّار وَابْن الْفَخر وَابْن الجعبري وَغَيرهم قَالَ شمس الدّين قَرَأت بِخَط أبي الْفَتْح الْحَافِظ قَالَ وَوجدت بِدِمَشْق الإِمَام الْمُقدم والحافظ الَّذِي فاق من تَأَخّر من أقرانه وَتقدم أَبَا الْحجَّاج الْمزي بَحر هَذَا الْعلم الزاخر الْقَائِل من رَآهُ كم ترك الْأَوَائِل للأواخر أحفظ النَّاس للتراجم وأعلمهم بالرواة من أعارب وأعاجم لَا يخص بمعرفته مصرا دون مصر وَلَا ينْفَرد علمه بِأَهْل عصر دون عصر مُعْتَمدًا آثَار السّلف الصَّالح مُجْتَهدا فِيمَا نيط بِهِ فِي حفظ السّنة من النصائح معرضًا عَن الدُّنْيَا وأشباهها مقبل على طَرِيقَته الَّتِي أربى بهَا على أَرْبَابهَا لَا يُبَالِي بِمَا ناله من الْأَزَل وَلَا يخلط جده بِشَيْء من الْهزْل وَكَانَ بِمَا يصنعه بَصيرًا وبتحقيق مَا يَأْتِيهِ جَدِيرًا وَهُوَ فِي اللُّغَة إِمَام وَله بالقريض إِلْمَام وَكنت أحرص على فَوَائده لأحرز مِنْهَا مَا أحرز وأستفيد من حَدِيثه الَّذِي إِن طَال لم يملل وَإِن أوجز وددت أَنه لم يوجز وَهُوَ الَّذِي حداني على رُؤْيَة الإِمَام شيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدّين بن تَيْمِية وسرد أَبُو الْفَتْح فصلا فِي تقريظ ابْن تَيْمِية
أَبُو الْحجَّاج الأقصري يُوسُف بن عبد الرَّحِيم بن غزي الْقرشِي الشَّيْخ الْعَارِف الزَّاهِد أَبُو الحجاح الأقصري شيخ الزَّمَان وَوَاحِد الأوان صَاحب الكرامات
والمكاشفات الْمَعْرُوفَة أحد من ينْتَفع النَّاس ببركته وَصَالح دعواته تَابَ على يَدَيْهِ جمَاعَة كَثِيرُونَ أنْشد كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي فِي تَرْجَمته بعد تقريظه وَالثنَاء عَلَيْهِ // //
فَقل لفتى قد رام فِي الْعَصْر مثلهيَمِينا بِرَبّ النَّاس لست بواجد
وَمن ذَا يضاهي حسن يُوسُف فِي الورىوَيُؤْتى الَّذِي ناله من محامد
وَكَانَ لما تجرد قد توجه إِلَى شَيْخه عبد الرَّزَّاق ثمَّ عَاد إِلَى وَطنه وَتخرج عَلَيْهِ سَادَات كالشيخ عَليّ من الأفوا وَالشَّيْخ عَليّ بن بدر وَالشَّيْخ شماس السفطي وَالشَّيْخ إِبْرَاهِيم الغاوي والبرهان الْكَبِير والبدر الدِّمَشْقِي وَالشَّيْخ مفرج ونظرائهم وَكَانَ مشارف الدِّيوَان أَولا ثمَّ تجرد وَصَحب عبد الرَّزَّاق التينملي تلميذ الشَّيْخ أبي مَدين
وَكَانَت كراماته كَثِيرَة وَلَكِن جهال أَتْبَاعه أطنبوا وَزَادُوا فَجعلُوا لَهُ معراجا لَيْلَة نصف شعْبَان من كل سنة واتخذوه فِي الصَّعِيد كل سنة كالعيد تَأتي إِلَيْهِ الْخَلَائق من العوالي ويبذل فِيهِ الْعَزِيز الغالي وتحضر الدفوف والشبابات ويختلط الرِّجَال بالنسوان وَكَانَ الشَّيْخ ﵁ مَشْهُورا بِالْعلمِ وَالرِّوَايَة وَله كَلَام يشْهد لَهُ بالمعرفة والدراية توفّي ﵁ فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وست مائَة وقبره مَشْهُور بالأقصر يزار من الْأَمَاكِن الْبَعِيدَة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين ألف مَوَاقِف كمواقف النفري قَالَ أَبُو مر المرابطي وَفَاته على لوح قَبره سنة أَربع
ابْن الْمَاجشون يُوسُف بن عبد الْعَزِيز بن الْمَاجشون تقدم ذكر أَبِيه فِي حرف الْعين مَكَانَهُ قَالَ الْوَاقِدِيّ الْمدنِي أَبُو سَلمَة مولى آل الْمُنْكَدر التَّيْمِيّ قَالَ ابْن معِين كُنَّا نأتي يُوسُف بن الْمَاجشون يحدثنا وجواريه فِي بَيت آخر يضربن بالمعزفة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين أهل الْمَدِينَة معروفون بالرخص فِي الْغناء وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة سوى أبي دَاوُد
اللَّخْمِيّ الميورقي يُوسُف بن عبد الْعَزِيز عَليّ بن نَادِر أَبُو الْحجَّاج اللَّخْمِيّ الميورقي الْفَقِيه سمع صَحِيح مُسلم بِمَكَّة من الْحُسَيْن الطَّبَرِيّ وَالْبُخَارِيّ من عَليّ بن سُلَيْمَان الْبَغْدَادِيّ النقاش وتفقه بِبَغْدَاد على الكيا الهراسي واستوطن الْإسْكَنْدَريَّة
ودرس الْفِقْه وروى الصَّحِيحَيْنِ وَكَانَ عَارِفًا بالأصول متفننا بارعا لَهُ تعليقة فِي الْخلاف مَعْرُوفَة قَالَ ابْن الْأَبَّار هُوَ أحيى علم الحَدِيث بالإسكندرية وروى عَنهُ السّلف وَغَيره وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَعشْرين وَخمْس مائَة
ابْن المرصص يُوسُف بن عبد الْعَزِيز بن شَدَّاد الهمذاني الْمصْرِيّ علم الدّين أَبُو المحاسن بن المرصص توفّي رَحمَه الله تَعَالَى بحماه وَقيل بحلب وَهُوَ الصَّحِيح سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وست مائَة قَالَ عماد الدّين أَبُو الْفَتْح عمر بن شعْبَان الْحَمَوِيّ دخلت على الْعلم فِي مرض مَوته فَوَجَدته مَسْرُورا فَسَأَلته عَن حَاله فَقَالَ أَنا الْيَوْم طيب فَقلت مَا سَبَب ذَلِك فَقَالَ تبرمت أمس من طول هَذَا الْمَرَض وشكوت إِلَى رَبِّي ذَلِك ونمت البارحة فَرَأَيْت فِي مَنَامِي قَائِلا يَقُول مَا تَسْتَحي تَشْكُو وَأَنت الْقَائِل // //
إِذا لم تكن تنهي إِلَى غَيْرك الشكوىفَمَا ثمَّ إِلَّا الصَّبْر فِيك على الْبلوى
وَإِنِّي إِن أتلفت بالهجر مهجتيلأرضى الَّذِي ترْضى وأهوى الَّذِي تهوى
وَمَات بعد ذَلِك بِثَلَاثَة أَيَّام
وَمن شعره // //
قربت دَارنَا وَلم يفد الْقرباجتماعا فَلَا أَذمّ البعادا
كَانَ ذَاك البعاد أروح للقلبلِأَن الغرام بِالْقربِ زادا
العلاف يُوسُف بن عبد الْغَالِب بن هِلَال الإسْكَنْدراني العلاف كَانَ عاميا وَلَكِن لَهُ النّظم الحلو روى عَنهُ الْفُضَلَاء وَكَتَبُوا شعره توفّي فِي بَلَده سنة عشْرين وَسبع مائَة وَمن شعره // //
وخضراء لَا الْحَمْرَاء تفعل فعلهَالنا وثبات فِي الحشى وثبات
تؤجج نَارا وَهِي فِي الْعين جنَّةوتعطيك طعم المر وَهِي نَبَات
وَمِنْه فِي حائك // //
كم قلت للحائك الظريف وَفِيرَاحَته طَاقَة يخلصها
هَل فِي فِي رد مهجة لفتىلَيْسَ لَهُ طَاقَة يخلصها
ابْن المطجن يُوسُف بن عبد اللَّطِيف بن يُوسُف شرف الدّين أَبُو الْفضل
ابْن الْحَكِيم موفق الدّين الْبَغْدَادِيّ الأَصْل الْمصْرِيّ الْوَفَاة سمع أَبَاهُ وَابْن اللتي وَحدث بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ متوسط الْفَضِيلَة وَتُوفِّي سنة سِتِّينَ وست مائَة تغمده الله رَحمته
تَقِيّ الدّين الْمَقْدِسِي الْحَنْبَلِيّ يُوسُف بن عبد الْمُنعم بن نعْمَة بن سرُور بن رَافع بن حسن الْفَقِيه تَقِيّ الدّين أَبُو عبد الله الْمَقْدِسِي النابلسي الْحَنْبَلِيّ سمع وتفقه على الشَّيْخ الْمُوفق وَكتب الْخط الْمَنْسُوب وَكَانَ إِمَام الْجَامِع الغربي بنابلس وَفِيه دين وَخير وَعبادَة كتب عَنهُ الْحَافِظ ابْن الْحَاجِب وَغَيره وتوفّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وست مائَة
أَمِير الْمُسلمين صَاحب الْمغرب يُوسُف بن عبد الْمُؤمن بن عَليّ السُّلْطَان أَمِير الْمُسلمين صَاحب الْمغرب أَبُو يَعْقُوب كَانَ أَصْغَر إخْوَته سنا وَلَكِن قَدمته النجابة والسعادة وَكَانَ ولي عهد عبد الْمُؤمن وَلَده مُحَمَّد الْأَكْبَر لَكِن اجْتمع بَنو عبد الْمُؤمن بعد موت أَبِيهِم فَمَال وَلَده عَليّ إِلَى الْوَفَاء بِعَهْد مُحَمَّد وَمَال أَبُو حَفْص عمر إِلَى مبايعة يُوسُف وَقَالَ إِن مُحَمَّدًا ضَعِيف لَا يقوم بِالْأَمر فتشاجرا حَتَّى آل الْأَمر إِلَى أَن تضاربا فَضرب أَبُو حَفْص أَخَاهُ عليا فِي حَلقَة بمقص كَانَ فِي يَده وَصَاح بغلمانه وعبيده وَكَانَ قد أعدهم لذَلِك فَقتلُوا عليا فِي المدلس وكتم موت عبد الْمُؤمن وَسلم مُحَمَّد الْأَمر إِلَى يُوسُف وَقَالَ إِنَّمَا أُرِيد الْخلَافَة لأصون بهَا روحي فَإِذا كَانَ فِيهَا إِتْلَاف الْأَرْوَاح فَلَا حَاجَة لي بهَا وَأَقْبل على خلواته وَانْفَرَدَ يُوسُف بتدبير الْأُمُور واعتدت الْأَيَّام فأظهر خِلَافَته وَمَوْت أَبِيه وخطب لنَفسِهِ وتحبب إِلَى النَّاس بِحسن السِّيرَة وَجَاءَت سنة ذَات وباء فَمَا فِيهَا مُحَمَّد ولي عهد عبد الْمُؤمن وَأَخُوهُ أَبُو حَفْص قَاتل عَليّ وَمَات عُثْمَان أخوهم أَيْضا
وَكَانَ جليل الْقدر مخوف الْجَانِب وَكَانَ عبد الله بن عبد الْمُؤمن صَاحب الغرب الْأَوْسَط عَظِيما وَبِيَدِهِ الجيوش وَالْأَمْوَال فتوصل إِلَى أَن أهْدى إِلَى عبد الله جَارِيَة ذَات جمال وَمَعَهَا خرقَة مَسْمُومَة فَسَمتْهُ بهَا عِنْد الْفَرَاغ من الْجِمَاع فَمَاتَ عبد الله واستبد يُوسُف بِالْأَمر وَأمن المنازع وَعبر إِلَى الأندلس بِنَفسِهِ فِي مائَة ألف فَارس فَأحْسن ابْن مردنيش الْغَلَبَة فَاشْتَدَّ مَرضه وَمَات ووالى يُوسُف مواقعة الْكفَّار وَحصر مدنهم وَفتح معاقلهم وَاسْتولى على جملَة مِنْهَا وَسَار إِلَى أقْصَى إفريقية وَفتح قفصة وَهَذَا الْمِقْدَار مسيرَة ثَلَاثَة أشهر ثمَّ عَاد إِلَى الأندلس غازيا وَقصد شنترين فحصرها شهرا فَأَصَابَهُ بهَا مرض قضى
عَلَيْهِ وَمَات رَحمَه الله تَعَالَى فِي شهر ربيع الأول سنة ثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَكَانَت مدَّته اثْنَتَيْنِ وَعشْرين سنة وأشهرا وَكَانَ حسن الصُّور لطيف الْأَخْلَاق غير أَنه أفرط فِي محاسبة الْعمَّال وَقبض يَده وَكَانَ يُقَال إِنَّه جماع مناع وَكَانَ بليغا شَاعِرًا فَمن كَلَامه قَوْله لبَعض حَاشِيَته إِنَّا جربناك فوجدناك كالذهب الإبريز مَا أحرق بالنَّار زَاد طيبا فوَاللَّه لأملأن عَيْنك قُرَّة وقلبك مَسَرَّة وَلما ثارت عَلَيْهِ قبائل غماره أحد كِتَابه أَن يكْتب لَهُم بالترغيب والترهيب فَلَمَّا كتب الْكَاتِب الْكتاب زَاد فِيهِ يُوسُف بِخَطِّهِ أَنْتُم أَيهَا الْفرْقَة الناشزون بَين أَمريْن إِمَّا أَن تَكُونُوا عِنْد الْمُوَحِّدين بِمَنْزِلَة الضيوف وَإِمَّا أَن تستمروا على غيكم وَمَا زرعه فِيكُم شياطينكم فتحصدكم السيوف
وَقد وَصفه الشقندي فِي كتاب ظرف الظرفاء بالشعر وَالْأَدب وَعلم الْمنطق وَأنْشد لَهُ هَذِه الأبيات وَهِي الَّتِي قَالَهَا فِي مُخَاطب أَوْلَاد ابْن مردنيش لما كتبُوا إِلَيْهِ يعلمونه بِمَوْت أَبِيهِم ويظهرون الطَّاعَة لَهُ والانقياء ويرغبون فِي الْوُصُول إِلَيْهِ وتقبيل يَدَيْهِ // //
لقاؤكم بالرحب والمنزل السهلوثواكم كالروض يرتاح للطل
وأثرتكم زَادَت على كل أَثَرَةوَأَنْتُم لَهَا أهل فبورك من أهل
هلموا إِلَى مَا اعتدتم من كَرَامَةوَحفظ مدى الْأَيَّام فِي النَّفس والأهل
وَقد وجدت أَنا لَهُ فِي بعض تعاليقي // //
همو نظرُوا لواحظها فهامواوتشرب عقل شاربها المدام
يخَاف النَّاس مقلتها سواهَاأيذعر قلب حامله الحسام
سمى طرفِي إِلَيْهَا وَهُوَ باكوَتَحْت الشَّمْس ينسكب الْغَمَام
وأذكر قدها فأنوح وجداعلى الأغصان ينتحب الْحمام
وأعقب بَينهَا فِي الصَّدْر غماإِذا غربت ذكاء أَتَى الظلام
قلت شعر جيد فِي الذرْوَة
ابْن عتبَة الطَّبِيب يُوسُف بن عتبَة الإشبيلي أَبُو الْحجَّاج الأديب الشَّاعِر الطَّبِيب لَهُ مصنفات فِي الْأَدَب وَله شعر وموشحات وَكَانَ ضنينا بِنَفسِهِ وَتُوفِّي ﵀ بِالْقَاهِرَةِ سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وست مائَة قدم الْقَاهِرَة فَلم يقبل عَلَيْهِ إِلَّا ابْن يغمور فصيره مَعَ أطباء البيمارستان وَصَارَ يأنس بِهِ فِي بعض الْأَوْقَات فَسَأَلَهُ يَوْمًا عَن بِلَاده فَقَالَ فَارَقت
الأندلس وَهِي مضطربة بدولة ابْن هود وَمَعَ هَذَا فاشتهي أَعُود إِلَى بلادي لما أشاهده من أشعاء النَّصَارَى بِهَذِهِ الْبِلَاد ثمَّ أنْشد // //
أَصبَحت فِي مصر مستضاماأرقص فِي دولة القرود
واضيعة الْعُمر فِي أخيرمَعَ النَّصَارَى أَو الْيَهُود
بالجد رزق الْأَنَام فيهملَا بذوات وَلَا جدود
لَا تبصر الدَّهْر من يُرَاعِيمعنى قصيد وَلَا قصود
أود من لؤمهم رُجُوعاللغرب فِي دولة ابْن هود
وَمن شعره // //
أعدنا فَحْمَة الظلماء نَارابراح بَات موقدها براح
فأشرقت الْجِهَات بهَا وزادتبِمَا استرقته من غرر الملاح
وَمَا زلنا نَذِير الكأس ورداودر الرَّوْض يبسم عَن أقاح
إِلَى أَن شقّ جيب اللَّيْل شوقاوَعَن بكأسنا ضوء الصَّباح
ولد لطمت كؤوس الراح منالَهَا صرعى على تِلْكَ البطاح
الْكُوفِي يُوسُف بن عدي أَبُو يَعْقُوب الْكُوفِي روى عَنهُ البُخَارِيّ وروى النَّسَائِيّ عَن رجلٍ عَنهُ وَأَبُو زرْعَة وَأَبُو حَاتِم قَالَ أَبُو زرْعَة ثِقَة وأضر قبل مَوته بِيَسِير وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع