تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ابْن يحيى

الْبُوَيْطِيّ الشَّافِعِي يُوسُف بن يحيى الإِمَام أَبُو يَعْقُوب الْبُوَيْطِيّ بِالْيَاءِ الْمُوَحدَة مَضْمُومَة وَبعد الْوَاو الْمَفْتُوحَة يَاء آخر الْحُرُوف وطاء مُهْملَة وبويط قَرْيَة بصعيد مصر صَاحب الإِمَام الشَّافِعِي ﵄ كَانَ وَاسِطَة عقد جماعته وأظهرهم نجابة اخْتصَّ بِهِ فِي حَيَاته وَقَامَ مقَامه فِي الدُّرُوس وَالْفَتْوَى بعد وَفَاته سمع من عبد الله بن وهب

الْمَالِكِي وَمن الشَّافِعِي وروى عَن أَبُو إِسْمَاعِيل التِّرْمِذِيّ وَإِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق الْحَرْبِيّ وَالقَاسِم بن الْمُغيرَة الْجَوْهَرِي وَأحمد بن مَنْصُور الرَّمَادِي وَغَيرهم وَكَانَ قد حمل فِي أَيَّام الواثق بِاللَّه من مصر إِلَى بَغْدَاد فِي المحنة وَأُرِيد على القَوْل بِخلق الْقُرْآن فَامْتنعَ عَن الْإِجَابَة إِلَى ذَلِك فحبس بِبَغْدَاد وَلم يزل فِي السجْن والقيد إِلَى أَن مَاتَ رَحمَه الله تَعَالَى يَوْم الْجُمُعَة قبل الصَّلَاة فِي شهر رَجَب سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَقيل توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَالْأول أصح

قَالَ الرّبيع بن سُلَيْمَان رَأَيْت الْبُوَيْطِيّ على بغل وَفِي عُنُقه غل وَفِي رجلَيْهِ قدي وَبَين الغل والقيد سلسلة من حَدِيد فِيهَا طوبة وَزنهَا أَرْبَعُونَ رطلا وَهُوَ يَقُول إِنَّمَا خلق الله الْخلق بكن فَإِذا كن مخلوقة فَكَأَن مخلوقا خلق مخلوقا فوَاللَّه لأموتن فِي حديدي حَتَّى يَأْتِي بعدِي قوم يعلمُونَ أَنه قد مَاتَ فِي هَذَا الشَّأْن قوم فِي حديدهم وَلَئِن أدخلت عَلَيْهِ لأصدقنه يَعْنِي الواثق

قل إِن ابْن أبي اللَّيْث الْحَنَفِيّ قَاضِي مصر كَانَ يحسده ويعاديه فَأخْرجهُ فِي وَقت المحنة وَلم يخرج من أَصْحَاب الشَّافِعِي غَيره

وَكَانَ إِذا سمع الْمُؤَذّن يَوْم الْجُمُعَة وَهُوَ فِي السجْن اغْتسل وَلبس ثِيَابه وَمَشى حَتَّى يبلغ بَاب السجْن فَيَقُول لَهُ السجان أَيْن تُرِيدُ فَيَقُول أُجِيب دَاعِي الله فَيَقُول ارْجع عافاك الله فَيَقُول اللَّهُمَّ إِنَّك تعلم أَنِّي قد أجبْت داعيك فمنعوني

وَقَالَ أَبُو الْوَلِيد بن أبي الْجَارُود كَانَ الْبُوَيْطِيّ جاري فَمَا كنت أنتبه سَاعَة من اللَّيْل إِلَّا سمعته يقْرَأ وَيُصلي

وَقَالَ الرّبيع كَانَ الْبُوَيْطِيّ أبدا يُحَرك شَفَتَيْه بِذكر الله تَعَالَى وَمَا رَأَيْت أحدا أنزع بِحجَّة من كتاب الله تَعَالَى من أبي يَعْقُوب

وَقَالَ أَيْضا كَانَ الرجل يَجِيء فَيسْأَل الشَّافِعِي مَسْأَلَة فَيَقُول لَهُ سل أَبَا يَعْقُوب فَإِذا أَجَابَهُ وَأخْبرهُ قَالَ هُوَ كَمَا قَالَ وَرُبمَا جَاءَ رَسُول صَاحب الشرطة إِلَى الشَّافِعِي فَوجه أَبَا يَعْقُوب إِلَيْهِ وَيَقُول هَذَا لساني

وَقَالَ الْخَطِيب فِي تَارِيخه لما مرض الشَّافِعِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ جَاءَ مُحَمَّد بن عبد الحكم يُنَازع الْبُوَيْطِيّ فِي مجْلِس الشَّافِعِي فَقَالَ الْبُوَيْطِيّ أَنا أَحَق بِهِ مِنْك وَقَالَ ابْن عبد الحكم أَنا أَحَق بِهِ فجَاء أَبُو بكر الْحميدِي وَكَانَ فِي تِلْكَ الْأَيَّام بِمصْر فَقَالَ قَالَ الشَّافِعِي لَيْسَ أحد أَحَق بموضعي من يُوسُف بن يحيى وَلَيْسَ أحد من أَصْحَابِي أعلم مِنْهُ فَقَالَ ابْن عبد الحكم كذبت فَقَالَ الْحميدِي كذبت أَنْت وَكذب أَبوك وكذبت أمك

وَغَضب ابْن عبد الحكم فَترك مجْلِس الشَّافِعِي وَتقدم فَجَلَسَ فِي الطاق وَترك طاقا بَين مجْلِس الشَّافِعِي ومجلسه وَجلسَ الْبُوَيْطِيّ مَكَان الشَّافِعِي

وَقَالَ الرّبيع كنت عِنْد الشَّافِعِي أَنا والمزني والبويطي فَنظر إِلَيْنَا وَقَالَ للمزني هَذَا لَو ناظره الشَّيْطَان قطعه أَو جدله وَقَالَ للبويطي أَنْت تَمُوت فِي الْحَدِيد

المغامي الْقُرْطُبِيّ يُوسُف بن يحيى بن يُوسُف الْأَزْدِيّ الْمَعْرُوف بالمغامي من أهل قرطبة أَبُو عمر اصله من طليطلة وَهُوَ من ذُرِّيَّة أبي هُرَيْرَة ﵁ سمع يحيى بن يحيى وَسيد بن حسان وروى عَن عبد الْملك بن حبيب مصنفاته ورحل إِلَى مصر وَسمع من يُوسُف بن يزِيد القراطيسي وبمكة من عَليّ بن عبد الْعَزِيز وَسمع بِصَنْعَاء من أبي يَعْقُوب الدبرِي صَاحب عبد الرَّزَّاق وَغَيره وَعَاد إِلَى الأندلس وَكَانَ فَقِيها نبيلا فصيحا بَصيرًا بِالْعَرَبِيَّةِ مغفلا ثمَّ إِنَّه أَقَامَ بقرطبة أعواما وَعَاد إِلَى مصر وَأقَام بهَا وسَمعه النَّاس وَعظم أمره ثمَّ إِنَّه عَاد إِلَى الْمغرب وَتُوفِّي بالقيروان سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وروى بِمصْر الْوَاضِحَة لِابْنِ حبيب وصنف فِي الرَّد على الشَّافِعِي عشرَة أَجزَاء وَله فَضَائِل مَالك

ومغامة بميمين بَينهمَا ألف وغين مُعْجمَة قَرْيَة من أَعمال طليطلة

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْوَاو

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.