من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن نصر
الاستجي يُوسُف بن نصر الْأَزْدِيّ الْقُرْطُبِيّ أَبُو عمر أَصله من استجة تحول عَنْهَا فِي زمن الْفِتْنَة وَقيل إِن نصرا قتل فِي الثائرة الَّتِي كَانَت بَين المولدة وَالْعرب باستجة وَكَانَ أَبُو عمر رجلا صَالحا لم يتلبس بِشَيْء من الدُّنْيَا وَكَانَ الْعَمَل أغلب عَلَيْهِ وَكَانَ طَوِيل الصمت وَكَانَ إِذا صلى الصُّبْح لم يتَكَلَّم بِشَيْء حَتَّى يقْرَأ سُورَة الْإِخْلَاص ألف مرّة وَكَانَ لَا يتَنَفَّل فِي الْمَسَاجِد
وَتُوفِّي ﵀ فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة
عماد الدّين بن الشقاري يُوسُف بن أبي نصر بن الشقاري الشَّيْخ الْأَمِير الْمسند عماد الدّين أَبُو الْحجَّاج الدمشق ولد سنة عشر وست مائَة وَتُوفِّي ﵀ سنة تسع وَتِسْعين وست مائَة وَسمع الصَّحِيح من ابْن الزبيدِيّ وَابْن الصّلاح والناصح ابْن الْحَنْبَلِيّ وَالْفَخْر الإربلي والرشيد بن الْهَادِي والسخاوي وَولي إمرة الْحَاج مَرَّات عديدة وَأنْفق فِي ذَلِك فِي وُجُوه الْبر أَمْوَالًا كَثِيرَة وَكَانَ سليم الْبَاطِن وقف بالنيرب تربة مليحة بقبة وخانقاه ومسجدا ووقف على ذَلِك أَمَاكِن وَحدث بِالصَّحِيحِ غير مرّة قَرَأَ عَلَيْهِ الشَّيْخ شمس الدّين الصَّحِيح فِي عشرَة أَيَّام
الرَّمَادِي يُوسُف بن هَارُون أَبُو عمر الْكِنْدِيّ الرَّمَادِي كَانَ أحد آبَائِهِ من رمادة وَهُوَ مَوضِع بالمغرب وَأَبُو عمر شَاعِر قرطبي سريع القَوْل مَشْهُور عِنْد الْخَاصَّة والعامة بالمغرب وَكَانَ كثير من أَشْيَاخ الْأَدَب بالمغرب يَقُول فتح الشّعْر بكندة وَختم بكندة يعنون امْرأ الْقَيْس والرمادي هَذَا وامتدح أَبَا عَليّ القالي بقصيدةٍ أَولهَا // //
مَنْ حاكمٌ بيني وَبَين عذوليالشجو شجوي والغليل غليلي
فِي أَي جارحةٍ أصون معذِّبيسلمتْ من التعذيب والتنكيل
إِن قلتُ فِي بَصرِي فثمَّ مدامعيأَو قلت فِي كَبِدِي فثم غليلي
وَثَلَاث شيبات نَزَلْنَ بمفرقيفَعلمت أَن نزولهن رحيلي
طلعت ثَلَاثًا فِي نزُول ثَلَاثَةواش وَوجه مراقب وثقيل
فعزلنني عَن صبوتي فلئنذللت لقد سَمِعت بذلة الْمَعْزُول
ثمَّ إِنَّه خرج من هَذَا إِلَى وصف الصَّيْد وَالرَّوْض فَقَالَ
روضٌ تعاهده السحابُ كأنّهمتعاهَد من عهد إِسْمَاعِيل
يَعْنِي إِسْمَاعِيل القالي ممدحه
قسه إِلَى الْأَعْرَاب يعلم أنّهأولى من الْأَعْرَاب بالتفضيلِ
حازت قبائلُهم لغاتٍ فُرّقتفيهم وَحَازَ لغاتِ كلّ قبيلِ
فالشرق خَال بعده فَكَأَنَّمَانزل الخَراب بربعه المأهول
فكأنّه شمس بدَتْ فِي غربناوتغيّبتْ عَن شرقهم بأفول
يَا سَيِّدي هَذَا ثنائي لم أقلزوراً وَلَا عرّضتُ بالتنويل
من كَانَ يأمُل نائلاً فَأَنا امْرُؤلم أرْجُ غير الْقرب فِي تأميلي
وَقَالَ ابْن سعيد المغربي إِن الرَّمَادِي اكْتسب الْأَدَب عَن يحيى بن هُذَيْل الكفيف المغربي وَقد تقدم ذكره فِي حرف الْيَاء فِي مَكَانَهُ وَقَالَ ابْن بشكوال روى الرماي كتاب النَّوَادِر عَن أبي عَليّ القالي
وَأخذ عَن الرَّمَادِي أَبُو عمر بن عبد الْبر قِطْعَة من شعره وَرَوَاهَا فِي بعض تواليفه
وَقَالَ ابْن حَيَّان توفّي الرَّمَادِي سنة ثَلَاث وَأَرْبع مائَة يَوْم العنصرة فَقِيرا معدما وَدفن بمقبرة كلع بقرطبة
وَكَانَ يلقب بِأبي حنيش بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَكسر النُّون وَبعدهَا يَاء آخر الْحُرُوف وشين مُعْجمَة وَمن شعر الرَّمَادِي الْمَذْكُور فِي غُلَام ألثغ // //
لَا الرَّاء تطمع فِي الْوِصَال وَلَا أَناالهجر يجمعنا فَنحْن سَوَاء
فَإِذا خلوت كتبتها فِي راحتيوبكيت منتحبا أَنا وَالرَّاء
وَله فِيهِ أَيْضا // //
أعد لثغة فِي الرَّاء لَو أَن واصلاتسمعها مَا أسقط الرَّاء وَاصل
وَقَالَ الرَّمَادِي // //
وَلم أر أحلى من تَبَسم أعينغَدَاة النَّوَى عَن لُؤْلُؤ كَانَ كامنا
قَالَ ابْن بسام فِي الذَّخِيرَة أَلا ترى قَول أبي عَامر يَعْنِي ابْن شَهِيد حِين الرَّمَادِي
يَقُول وَأنْشد الْبَيْت وَلم أر أحلى فَقَالَ // //
وَلما فَشَا بالدمع من سر وجدنَاإِلَى كاشحينا من الْقُلُوب كواتم
أمرنَا بإمساك الدُّمُوع جفونناليشجي بِمَا تطوي عذول ولائم
أبي دمعنا يجْرِي مَخَافَة شامتفنظمه بَين المحاجر ناظم
وراق الْهوى منا جفون كَرِيمَةتبسمن حَتَّى مَا تروق المباسم
قَالَ ابْن المظفر وَأخذ الْمَعْنى صاحبنا السعيد أَبُو الْقَاسِم هبة الله بن سناء الْملك فَقَالَ // //
رَأَيْت طرفك يَوْم الْبَين حَتَّى همىذَا الدمع ثغر وتكحيل الجفون لمى
فَاكْفُفْ ملامك عني حيت ألثمهفَمَا شَككت أَنِّي قد رَأَيْت فَمَا
وَأَخذه أَيْضا على مَا زَاد فِيهِ ابْن شَهِيد وَقَالَ // //
وَإِذا بَكت عَيْني تَقول تبسمتإِن الدُّمُوع لَهَا ثغور عندنَا
قَالَ ابْن ظافر أَيْضا وَقد أَخذه من قبله الرئيس أَبُو مَنْصُور بن صردر فَقَالَ // =
متلونين على شَوَاهِد حبهمفالعين تمطرهم بِذِي ألوان
وَلَو أَنه مَاء لقالوا دمعهثغر وجفنا عينه شفتان
قلت وَأَنا وَقد أعجبني مَا فِي هَذِه الأبيات من الِاسْتِعَارَة فَقلت // //
بَكَى المحبوب لي لما اجْتَمَعنَاوَكَانَ هَوَاء فرقته تنسم
غَلطت فَمَا بَكَى أسفا لبعديوَلَكِن ثغر ناظره تَبَسم
وَقلت أَيْضا مضمنا // //
بمقلة محبوبي دموع تحيرتدلالا على صب غَدا وَهُوَ مغرم
فشبهت عَيْنَيْهِ سيوفا وَقد غَدَتْمن التيه فِي أجفانها تتبسم
وَقلت أَيْضا مهتديا قَول أبي الطّيب // //
أيا دمعا بِهِ طَابَ اكتئابيولذ لي التعشق والغرام
لقد حسنت بك اللوعات حَتَّىكَأَنَّك فِي فَم الجفن ابتسام
الطَّبِيب الصَّفَدِي يُوسُف بن هبة الله الإسرائيلي الشَّيْخ جمال الدّين الْحلَبِي الطَّبِيب الْفَاضِل الْمَعْرُوف فِي الْقَاهِرَة بالصفدي لِأَنَّهُ سكن صفد مُدَّة وَله كَلَام جيد على آيَات تدل على ذكائه واطلاعه توفّي ﵀ سنة سِتّ وَتِسْعين وست مائَة
الْحلَبِي الطَّبِيب يُوسُف بن هِلَال بن أبي البركات جمال الدّين الْحلَبِي الْحَنَفِيّ أَبُو الْفَضَائِل الطَّبِيب الصَّفَدِي أَخْبرنِي الْعَلامَة أثير الدّين من لَفظه قَالَ كَانَ فِيهِ تعبد واعتكاف فِي شهر رَمَضَان بِجَامِع الْحَاكِم وَكَانَ مؤثرا للْفُقَرَاء يطبهم ويبرهم بِالشرابِ وَالطَّعَام الَّذِي يواتيهم فِي مرضهم أنشدنا لنَفسِهِ بالكاملية يَوْم الْأَحَد التَّاسِع للْمحرمِ سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وست مائَة // //
بِكَمَال حسنك يَا مُخَاطب ذاتيبلوائح أخْفى من اللحظات
أنعم عَليّ بترك مَا هُوَ عكس مَاقد جلّ عَن حصر وَعَن كَلِمَات
يَا قهوة مني إِلَى شربتهاعِنْدِي إِذا حظرت على الْأَمْوَات
ارتجت الأرضون ثمَّ تشققتعَن كل ميت فِيهِ كل حَيَاة
هِيَ روح سر السِّرّ فَهِيَ إِذا بَدَتتستغرق الْأَرْوَاح فِي الْأَوْقَات
من دونهَا موت وفيهَا عيشةفالروح أول فقدة يَا آتٍ
مَاذَا أَقُول وَمَا أصرح واصفاقد قلت فِي الحركات والسكنات
فوصفت ظَاهرهَا بِمَا أظهرتهوالستر فِي سري وَلَا بِصِفَات
وَقَالَ الشَّيْخ شمس الدّين كَانَ أديبا عَالما لَهُ أرجوزة فِي الْخلاف بَين أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ توفّي ﵀ بِالْقَاهِرَةِ سنة سِتّ وَتِسْعين وست مائَة
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع