تجاوز إلى المحتوى

من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

إبراهيم الحايك

وقيل: المعمار. وقيل الحجار، غلام النوري، عامي ظريف، وشاعر عري من حلل النحو والتصريف، لكنّ قريحته نظامة، وطباعه لبرود الشعر رقامة، له ذوق قد شب عمرهُ فيه عن الطوق، وتوريات تسير الثريا من تحتها وهي من فوق، واستخدام له إلى تحريك الأعطاف وهزها شوق، ونكتّ أدبيه ما يبلّ الفاضل منها غلة الشوق، ومقاصدُ غريبة أحسنُ من روق الشباب وما أحسنه من روق إلا أن اللحنّ الخفي يخونه في بعض الأماكن وهو قليل، وتصريف الأفعال يعرض عنه بلا دليل، أما إذا ترك وعامّيته في الأزجال والبلاليق، ونفض يده من القريض لم يكن له فيه تعاليق، فإنه أتي بالعجائب، ويركب في طريق الإعجاب، والإعجاز متون الصبا والجنائب، فما يلحقه في ذلك مجار، ولا يرهقه مُبار، ولا يطمع لاحق له في شق غبار، ولا أعلم له في ذلك نظيراً، ولا استجليت في سماء فنه مثله قمراً منيراً.

وكان فقيراً متخلياً، وأميراً في نفسه بالخمول متحلياً، يعرض عن الأكابر، ويعد أهل الدنيا عنده في أهل المقابر، قد لزم القناعة، وأرخى على وجه الصبر قناعة، فهو في باب اللوق سابق غير مسبوق، وفي ساحات المناشر سلطان من ينادم أو يعاشر، قد هذبه زمانُه، وأطلق في الراحة عنانُه، يكتفي بالبلاغ، ويجتزئ بما له في الحلق مساغ.

ولم يزل على عالم إطلاقه ووميض برقة وابتلاقه، إلى أن خرب من المعمار ربع الحياة، وعفر التراب محيّاه.

وتوفي رحمه الله تعالى في طاعون مصر سنة تسع وأربعين وسبعمئة، بعدما نظم في الطاعون قبل موته، وأنشد قبل فوته:

يا من تمنى الموتَ قم اغتنمهذا أوانُ الموت ما فاتا
للشاعر إبراهيم المعمار، اقرأ القصيدة
يا من تمنى الموت قم واغتنمهذا أوان الموت ما فاتا
للشاعر إبراهيم المعمار، اقرأ القصيدة
قد رخُص الموتث على أهلهومات من لا عمرهُ ماتا

وكان قد كتب إلي لما وردت القاهرة في خمس وأربعين وسبع مئة في زمن الملك الصالح إسماعيل قدس الله روحه:

وافى صلاح الدين مصراً فيانعم خليل حلها بالفلاح
للشاعر إبراهيم المعمار، اقرأ القصيدة
فليهنها الإقبالُ إذ أصبحتبالملك الصالح دارَ الصلاح
للشاعر إبراهيم المعمار، اقرأ القصيدة

فكتبت أنا الجواب إليه:

خليلٌ في الشام هلال بداوبدرُ إبراهيم في مصر لاح
ذا كامل من حيث ذا ناقصوذاك بُرهان وهذا صلاح

ومن شعره، وفيه لحن يسير:

وصاحب أنزلَ بي صفعةًفاغتظت إذ ضيع لي حرمتي
للشاعر إبراهيم المعمار، اقرأ القصيدة
وقال في ظهرك جاءت يديفقلت لا والعهد في رقبتي
للشاعر إبراهيم المعمار، اقرأ القصيدة

ومنه:

ومُفنن يهوى الصفاعَِولم يكن إذا ذاك فني
للشاعر إبراهيم المعمار، اقرأ القصيدة
ملكته عنقي الدقيقفراح ينخله بغبن
للشاعر إبراهيم المعمار، اقرأ القصيدة
ما كان مني بالرضىلكنه من خلف أذني
للشاعر إبراهيم المعمار، اقرأ القصيدة
لولا يد سبقتله لأمرته بالكفّ عني
للشاعر إبراهيم المعمار، اقرأ القصيدة

ومنه:

أيري إذا ندبتهفي حاجة تنزل بي
للشاعر إبراهيم المعمار، اقرأ القصيدة
قام لها بنفسهما هو إلا عصبي
للشاعر إبراهيم المعمار، اقرأ القصيدة

ومنه:

عاتبتُ أيري إذ جاء ملتثماًبالخزي من علقه فما اكترثا
للشاعر إبراهيم المعمار، اقرأ القصيدة
بل قال لي حين لمته قسماًما جزت حمام قعره عبثا
للشاعر إبراهيم المعمار، اقرأ القصيدة
كيف وفيها طهارتي وبهاأقلب ماء وأرفع الحدثا
للشاعر إبراهيم المعمار، اقرأ القصيدة

وفيه:

لما جلوا لي عروساً لست أطلبهاقالوا ليهنك هذا العرسُ والزينه
للشاعر إبراهيم المعمار، اقرأ القصيدة
فقلت لما رأيت النهد منتفشاًرمانة كتبت يا ليتها تينه
للشاعر إبراهيم المعمار، اقرأ القصيدة

ومنه:

قال لي العاذلون أنحلك الحب وأصبحت في السقام فريدا
للشاعر إبراهيم المعمار، اقرأ القصيدة
أإذا صرت من جفاهم عظاماأبوصلٍ تعود خلقاً جديدا
للشاعر إبراهيم المعمار، اقرأ القصيدة
ما رأينا ولا سمعنا بهذاقلت كونوا حجارة أو حديداً
للشاعر إبراهيم المعمار، اقرأ القصيدة

ومنه:

قسماً بما أوليتُ من إحسانهوجميله ما عشتُ طول زماني
للشاعر إبراهيم المعمار، اقرأ القصيدة
ورأيت من يثني على عليائهبالجود إلا كنتُ أو ثان
للشاعر إبراهيم المعمار، اقرأ القصيدة

ومنه، وفيه لحن وتحريف:

كلفي بطباخٍ تنوع حسنهومزاجُه للعاشقين يوافق
للشاعر إبراهيم المعمار، اقرأ القصيدة
لكن مخافي من جفاه وكم غدتمنه قلوبٌ في الصدور خوافق
للشاعر إبراهيم المعمار، اقرأ القصيدة

ومنه وفيه لحن ظاهر:

في خد من أحببتهوردّ جني أجنه
للشاعر إبراهيم المعمار، اقرأ القصيدة
وشامةٌ ذقت لهاحلاوة في صحنه
للشاعر إبراهيم المعمار، اقرأ القصيدة

ومنه:

لجّ العذول ولامنيفيمن أحبُّ وعنفا
للشاعر إبراهيم المعمار، اقرأ القصيدة
فهممت ألطمُ رأسهمما مُلئت تأسفا
للشاعر إبراهيم المعمار، اقرأ القصيدة
لكنها زلقت يدينزلت على أصل القفا
للشاعر إبراهيم المعمار، اقرأ القصيدة

ومنه، وفيه عيب التضمين:

هويتُ طباخاً سلاني وقدقلا فُؤادي بعد مارده
للشاعر إبراهيم المعمار، اقرأ القصيدة
محترقاً ولم يزل بالجفايغرف لي أحمضَ ما عنده
للشاعر إبراهيم المعمار، اقرأ القصيدة

ومنه:

قالوا تسبب في الجنائز واكتسبرزقاً تعيش به أجل حياة
للشاعر إبراهيم المعمار، اقرأ القصيدة
فأجبتهم رداً على أقوالهمأرأيتم حياً من الأموات
للشاعر إبراهيم المعمار، اقرأ القصيدة

ومنه:

شكوت للحب منتهى حرقيوما ألاقيه من ضنى جسدي
للشاعر إبراهيم المعمار، اقرأ القصيدة
قال تداوي بريقتي سحراًفقلت يا بردها على كبدي
للشاعر إبراهيم المعمار، اقرأ القصيدة

ومنه:

وقزاز يغازلنيبحاشية لها رقه
للشاعر إبراهيم المعمار، اقرأ القصيدة
أبيتُ مُسهداً منهأنير من جوى الحرقه
للشاعر إبراهيم المعمار، اقرأ القصيدة
أسدي تحت طاقتهكأني حارسُ الشقه
للشاعر إبراهيم المعمار، اقرأ القصيدة

ومنه:

يا أغنياء الزمان هل ليجرائُم عندكم عظام
للشاعر إبراهيم المعمار، اقرأ القصيدة
فضتكم لا تزال غضبيفلا سلامٌ ولا كلام
للشاعر إبراهيم المعمار، اقرأ القصيدة
والذهب العينُ لا أراهعيني من عينه حرام
للشاعر إبراهيم المعمار، اقرأ القصيدة

ومنه:

يا قلبُ صبراً على الفراق ولوروعتَ ممن بالبين
للشاعر إبراهيم المعمار، اقرأ القصيدة
وأنت يا دمعُ إن ظهرت بمايخفيه قلبي سقطت من عيني
للشاعر إبراهيم المعمار، اقرأ القصيدة

ومنه:

متى أرى المحبوبَ وافى بالهناونحن في دار ولا واش لنا
للشاعر إبراهيم المعمار، اقرأ القصيدة
أي ثلاثُ ما لهن رابعمثاله الدار وزيدٌ وأنا
للشاعر إبراهيم المعمار، اقرأ القصيدة

ومنه مواليا:

يقل لها زوجها لا تختشي من لومولا ققي كل من في الأرض وأنا الكوم
للشاعر إبراهيم المعمار، اقرأ القصيدة
وأتسيبي وأطعميني أبقَ من ذا اليومأنعس وأرقد ومثلي ما ترى في النوم
للشاعر إبراهيم المعمار، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الهمزة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.