من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
عبد العزيز بن سرايا
ابن علي بن أبي القاسم بن أحمد بن نصر بن أبي العز بن سرايا بن باقي بن
عبد الله بن العريض، الإمام العلامة، البليغ، المفوه، الفاضل، الناظم، الناثر، شاعر عصرنا على الإطلاق، صفي الدين الطائي السنبسي الحلي.
شاعر أصبح به راجح الحلي ناقصاً، وكان سابقاً فأصبح على عقبه ناكصاً. أجاد القصائد المطولة والمقاطيع، وأتى بما أخجل زهر النجوم في السماء، فما قدر زهر الأرض في الربيع؟ تطربك ألفاظه المصقولة ومعانيه المعلولة، ومقاصده التي كأنها سهام راشقة أو سيوف مسلولة. يغوص على المعاني ويستخرج جواهرها، ويصعد بمخيلته الصحيحة إلى السماء ويلتقط زواهرها. كلامه السحر إلا أنه خلال، ولفظه على القلب الظمآن ألذ من الماء الزلال. تلعب بالمعاني كما يتلعب النسيم بالأغصان اللدان، وولد بعضها من بعض كما يتولد الضرج من الخجل في خدود الولدان، مع بديع ما سمع بمثله البديع، وترصيع ما ألم به الصريع.
وشعره مع حلاوة الديباجة، وطلاوة التركيب التي ما فرحت بها طلاء الدن ولا سلافة الزجاجة، لا يخلو من نكت أدبية ترقص المناكب، وفوائد علمية من كل فن ينقص الكواكب. عالماً بكل ما يقول، عارفاً بغرائب النقول.
أجاد فنون النظم غير القريض، وأتى في الجميع بما هو شفاء القلب المريض، لأنه نظم القريض فبلغ فيه الغاية، وحمل قدامة جماعة من فحول الأقدمين الراية.
وكذلك هو في الموشحات والأزجال والمكفرات والبلاليق والقرقيات، والدوبيت والمواليا، والكان وكان والقوما، ليس له في كل ذلك نظير يجاريه، ولا يعارضه ولا يباريه.
وأما الشعر فجود فنونه، وصاد من بره ضبه ومن بحره نونه، لأنه أبدع في مديحه وهجوه، ورثائه وأغزاله، وأوصافه وتشبيهاته، وطردياته وحماسته، وحكمه وأمثاله، لم ينحط في شيء منها عن الذروة، ولم يخرج في مشاعرها عن الصفا والمروة.
وأما نثره فهو طبقة وسطى، وترسله يحتاج في ترويجه إلى أن يعلق في أذنه قرطاً. وعلى الجملة فإنه:
تملل الشعر حتى ما لذي أدبفي الناس شين ولا غين ولا راء
وكان يسافر ويتجر، ويعف في بعض الأحيان عن الاجتداء ويزدجر. وكان منقطعاً إلى الملوك الأرتقية أصحاب ماردين، وشهر مدائحهم في الصادرين والواردين. وكانت فيه شجاعة وإقدام، وقوة جنان وثبوت أقدام.
ورد إلى مصر وامتدح السلطان الملك الناصر، وبز بمديحه كل متقدم ومعاصر. وعاد إلى البلاد الشرقية، إلا أنه كان شيعياً، وليس هذا الأمر في الحلة بدعياً.
وكان يتردد إلى حلب وحماة ودمشق، ويعد إلى ماردين، ويعرج على بغداد.
ولم يزل على حاله إلى أن كدر الموت على الصفي عيشه، وأنساه خرقه وطيشه.
وتوفي رحمه الله تعالى تخميناً سنة اثنتين وخمسين وسبع مئة.
ومولده يوم الجمعة خامس شهر ربيع الآخر سنة سبع وسبعين وست مئة.
وقلت أنا فيه:
إن فن الشعر نادىفي جميع الأدباء
أحسن الله تعالىفي الصفي الحلي عزائي
وأنشدني من لفظه الشيخ جمال الدين محمد بن نباته:
يا سائلي عن رتبة الحلي فينظم القريض وراضياً بي أحكم
للشعر حليان ذلك راجحذهب الزمان به وهذا قيم
وكان قد دخل إلى مصر في سنة ست وعشرين وسبع مئة تقريباً، وأظنه وردها مرتين، ومدح القاضي علاء الدين بن الأثير بعدة مدائح، وأقبل عليه كثيراً، ودخل به إلى السلطان الملك الناصر، وقدم مديحه، واجتمع بالشيخ فتح الدين، وبأثير الدين، وبمشايخ ذلك العصر، ولما دخلت بعده، وجدتهم يثنون عليه.
وأما الصدر المعظم شمس الدين عبد اللطيف الآتي ذكره إن شاء الله تعالى، فكان يظن بل يعتقد أنه ما نظم الشعر أحد مثله لا في المتقدمين ولا في المتأخرين مطلقاً.
واجتمعت أنا به في الباب وبزاعة من بلاد حلب في مستهل ذي الحجة سنة إحدى وثلاثين وسبع مئة، كنا في الصيد مع الأمير سيف الدين تنكز رحمه الله تعالى، وأجاز لي بخطه جميع ماله من نظم ونثر وتأليف مما سمعته منه، وما لم أسمعه، وما لعله يتفق له بعد ذلك التاريخ على أحد الرائين، وما يجوز له أن يرويه سماعاً وأجازة ومناولة ووجاده بشرطه.
وأنشدني من لفظه لنفسه في التاريخ والمكان:
للترك مالي تركمادين حبي شرك
حواجب وعيونلها بقلبي فتك
كالقوس يصمي وهذيتشكي المحب ويشكو
وأنشدني أيضاً من لفظه لنفسه:
وإذا العداة أرتك فرط مذلة فإليك عنها
وإذا الذئاب استنعجتلك مرة فحذار منها
وأنشدني من لفظه لنفسه:
لا غرو أن يصلى الفؤاد بذكركمناراً تؤججها يد التذكار
قلبي إذا غبتم، يصور شخصكمفيه، وكل مصور في النار
وأنشدني من لفظه لنفسه:
يقبل الأرض عبد تحت ظلكمعليكم، بعد فضل الله، يعتمد
ما دار مية من أسنى مطالبهيوماً وأنتم له العلياء والسند
وأنشدني من لفظه لنفسه:
وأغر تبري الإهاب موردسبط الأديم محجل ببياض
أخشى عليه بأن يصاب بأسهميمما يسابقني إلى الأغراض
وأنشدني من لفظه لنفسه:
وأدهم يقق التحجيل ذي مرحيميس من عجبه كالشارب الثمل
مضمر مشرف الأذنين تحسبهموكلاً باستراق السمع من زحل
ركبت منه مطاليل تسير بهكواكب تلحق المحمول بالحمل
إذا رميت سهامي فوق صهوتهمرت بهاديه وانحطت عن الكفل
قلت: ولم يطل اجتماعنا به، لأنه كان قد قصد الأمير سيف الدين تنكز نائب الشام ﵀، لأنه كان قد سرقت له عملة بماردين، وبلغه أن اللص من أهل صيدنايا، وسأل كتابه إلى متولي البريد بدمشق بأمساك غريمه.
وقوله: " كالقوس" الأبيات، إشارة إلى قول ابن الرومي:
تشكي المحب وتشكو وهي ظالمةكالقوس تصمي الرمايا وهي مرنان
وقوله: " وإذا الذئاب استنعجت" البيت، يريد بذلك قول القائل:
وإذا الذئاب استنعجت لك مرةفحذار منها أن تعود ذئاب
والذئب أخبث ما يكون إذا اكتسىمن جلد أولاد النعاج ثيابا
وديوانه يدخل في مجلدين كبار أو ثلاثة صغار، وكله منتخب.
وله قصيدة ميمية في مديح النبي ﷺ عارض بها البردة، أتى فيها بما يزيد على المئة والأربعين نوعاً من البديع، وشرحها وسماها: نتائج الألمعية في شرح الكافية البديعية. وجود في هذه القصيدة ما شاء.
وله مدائح ببني أرتق على حروف المعجم، مجلد. وله كتاب: العاطل الحالي والمرخص الغالي. وقال لي إنه وضع شيئاً في الجناس، ولم أره إلى الآن. وقيل: إنه عمل مقامات يسيرة.
والذي أقوله: إن الرجل كان أديباً كبيراً عالماً فاضلاً قادراً على النظم والإنشاء، مهما أراد فعل.
وأنشدني له إجازة:
سوابقنا والنقع والسمر والظبيوأحسابنا والحلم والبأس والبر
هبوب الصبا والليل والبرق والقضاوشمس الضحى والطود والنار والبحر
وأنشدني إجازة، وفيه استخدامان:
لئن لم أبرقع بالحيا وجة عفتيفلا أشبهته راحتي في التكرم
ولا كنت ممن يكسر الجفن في الوغىإذا أنا لم أغضضه عن رأي محرم
قلت: استخدام الحيا في مفهومية، وهو: الحيا، نقيض الوقاحة، والحيا: المطر. واستخدم الجفن في مفهوميه، أحدهما: جفن السيف وهو قرابة، والجفن: غطاء العين، وهو من غريب النظم.
وأنشدني له إجازة في مثله:
لا يسمع العود منا غير حاضنهمن لبة الشوس يوم الروع بالعلق
ولا يعاطي كميتاً غير مصدرهيوم الصدام بليل العطف بالعرق
وأنشدني له إجازة في سبع تشبيهات:
وظبي بقفر فوق طرف مفوقبقوس رمى في النقع وحشاً بأسهم
كشمس بأفق فوق برق بكفههلال رمى في الليل جناً بأنجم
ونقلت من خطه وهو مما يقرأ مقلوباً: " كد ضدك. كن كما أمكنك. كرم علمك يكمل عمرك ".
ونقلت من خطه رسالة طويلة نظماً ونثراً، كل كلمة منها تصحيف ما بعدها، تكون أربع مئة كلمة، وهي: " قبل قبل يداك ثراك عبد عند رخاك رجاك، أبي أبي سؤال سواك. آمل أمك رجاء رخاء. فألغى فألقى جدة خده بأعتابك باغياً بك شرفاً سرفا. لاذبك لأدبك مقدماً مقدماً أمل آمل يزجيه يبشره بيسره وجودك وجودك. فاشتاق فاستاف. عَرف عرُف منك مثل عبير عنبر، وقَدم وقُدم، صَدقه صِدقه متجملاً متحملاً بصاعه بضاعة تبر نثر.
سند سيد حليم حكيمفاضل فاضل مجيد مجيد
حازم جازم بصير نصيرزانه رأيه الشديد السديد
أمه أمة رجاء رخاءأدركت إذ زكت نقود تقود
مكرمات مكرمات بنت بي؟ت علاء علا بجود يجود
وهي طويلة، ربما تزيد على الأربع مئة. وقد أوردتها بمجوعها في كتاب: حرم المرح في تهذيب لمح الملح.
وأنشدني له إجازة مضمناً.
تزوج جاري وهو شيخ صبيةفلم يستطع غشيانها حين جاءها
ولو أنني بادرتها لتركتهايرى قائم من دونها ما وراءها
وأنشدني له إجازة:
ليهنك أن لي ولداً وعبداًسواء في المقال وفي المقام
فهذا سابق من غير سينوهذا عاقل من غير لام
وأنشدني لنفسه إجازة:
وذات حر جادت به فصددتهاوقلت لها: مقصودي العجز لا الفرج
فدارت ودارت سوء خلقي بالرضاوفي قلبها مما تكابده وهج
إذا ما دفعت الأير فيها تجشأتوذاك ضراط لم يتم له نضج
وأنشدني له إجازة:
خلياني أجر فضل بروديراتعاً في رياض عين البرود
كم بها من بديع زهر أنيقكفصوص منظومة وعقود
زنبق بين قضب آس وبانوأقاح ونرجس وورود
كجبين وعارض وقواموثغور وأعين وخدود
وأنشدني له إجازة:
ولي غلام كالنجم طلعتهأخدمه وهو بعض خدامي
تراه خلفي طول النهار فإندجا لنا الليل صار قدامي
جعلته في الحضور مع سفريكفروة الحرث بن همام
قلت: يريد قول الحريري: فعمدت لفروة هي في النهار رياشي وفي الليل فراشي.
وأنشدني لنفسه إجازة:
لما رأت علياك أني كالذيأبدو فينقصني السقام الزائد
وافيتني ووفيت لي بمكارمفنداك لي صلة وأنت العائد
قلت: أخذ هذا من واقعة شرف الدين بن عنين مع الملك المعظم لما كتب إليه وهو ضعيف:
انظر إلي بعين مولى لم يزليولي الندى وتلاف قبل تلافي
أنا كالذي أحتاج ما أحتاجهفاغنم ثنائي بالجيمل الوافي
فحضر المعظم إليه وقال له: أنت الذي وأنا العائد وهذه الصلة، وأعطاه صرة فيها ثلاثة مئة دينار. ولكن صفي الدين زاد هنا النقص، لأن الذي عند النحاة اسم ناقص يحتاج إلى صلة وعائد.
وأنشدني له إجازة:
وعود به عاد السرور لأنهحوى اللهو قدماً وهو ريان ناعم
يغرب في تغريده فكأنهيعيد لنا ما لقنته الحمائم
وأنشدني له إجازة يطلب مشمشاً:
يا جواداً أكفه في مجال الحرب حتف وفي النوال غمامه
جد بتضعيف عكس مشطور تصحيف مثنى ترخيم مثل علامه
قلت: مثل علامة: سمة، فإذا رخمتها كانت: سم، فإذا ثنيتها كانت: سمسم، فإذا صحفتها كانت: شمشم، فإذا أخذت شطرها كان: شم، فإذا عكستها كانت: مش، فإذا ضعفتها كانت: مشمش.
ومثل هذا قول القائل يطلب حبراً:
تصدق علي بمعكوس ضدمصحف قولي خبت ناره
فتصحيف: خبت ناره: خسارة، وضدها: ربح، ومعكوسها: حبر. ولكن الشيخ صفي الدين زاده عملاً كثيراً.
وأنشدني إجازة لنفسه يستهدي راحاً:
جاد لنا الدهر بعد ما بخلاومجلس الأنس قد صفا وحلا
ونحن في مجلس يزينهرشف طلى بيننا ولثم طلى
فاهد لنا لا برحت ذا نعمما ضد تصحيف عكسه عدلا
قلت: ضد عدل: جار، وتصحيفه: حار، وعكسه: راح. والله أعلم.
وأنشدني له إجازة يطلب فلفلاً:
أعوزتنا إحدى العقاقير في الدرياق فأتحف بها تكن خير تحفه
ضعف تصحيف ضد مشطور مثللمثنى معكوس ترخيم دفه
قتل: ترخيم دفه: دف، ومعكوسه: فد، ومثتاه: فدفد، ومثله: مهمه، ومشطوره: مه، وضده: قل وتصحيفه: فل، وتضعيفه: فلفل.
وأنشدني لنفسه إجازة:
بأبي قذار منك وابن زرارةأدنيت حتف المستهام العاني
فلو أن كاسم أبي معاذ قلبهما كان في البلوى أبا حسان
قلت: المعنى: بسالف منك وحاجب أدنيت حتفي، فلو أن قلبه جبل ما كان في البلوى ثابتاً، لأن سالفاً أبوه قذار، وحاجباً أبوه زرارة، ومعاذاً أبوه جبل، وحسان أبوه ثابت.
وأنشدني لنفسه أيضاً:
ما كان ودك إذ عتبتك في الجفاكابن الطفيل ولا أبي حسان
وجهي أبو المقداد منك من الحياوالقلب منك حكى أبا سفيان
قلت: المعنى: ما كان ودك عامراً ولا ثابتاً، وجهي منك أسود وقلبك صخر. لأن الطفيل ابنه عامر، وحسان أبوه ثابت، والمقداد أبوه الأسود، وأبا سفيان كنيته صخر.
وأنشدني لنفسه أيضاً رحمه الله تعالى موالياً:
تقول بسك مني يا شقيق البدرلقول ضدك عني بالخنا والغدر
وكان ظنك أني يا جليل القدريكون ذلك فني عند ضيق الصدر
قلت: وهذان البيتان يقرأ شطر كل قفل منها فيصير بيتي قريض قائمة الوزن بذاتها، وهما:
تقول بسك منيلقول ضدك عني
وكان ظنك أنييكون ذلك فني
وإذا قرأت هذين البيتين بالهجاء حرفاً فحرفاً، خرج منهما بيتاً موالياً قائماً الوزن، وذلك:
تاء قاف واو لام باء سين كاف ميم نون يالام قاف واو لام ضاد دال كاف عين نون يا
واو كاف ألف نون ظاء نون كاف ألف نون ياياء كاف واو نون ذال لام كاف فاء نون يا
وهذا عمل صعب إلى الغاية، ولا يتأتى إلا لذي القدرة والتسلط على النظم. وقد أردت أن أعمل مثل ذلك، فأعان الله تعالى، وفتح علي، فقلت:
علمت أنك حبي يا رشيق القدوقلت: ودك طبي يا شريق الخد
فراع صدك لبي يا سعيد الجدعسى يردك ربي يا مديد الصد
فشطر كل نصف أول يقرأ فيكون قريضاً وهو:
علمت أنك حبيوقلت: ودك طبي
فراع صدك لبيعسى يردك ربي
وإذا قرأت هذين البيتين بالهجاء حرفاً فحرفاً، كانا بيتي موالياً وهما:
عين لام ميم تاء ألف نون كاف حاء باء ياواو قاف لام تاء واو دال كاف طاء باء يا
فاء راء ألف عين صاد دال كاف لام باء ياعين سين ألف ياء راء دال كاف راء باء يا
وأنشدني له إجازة:
وعدت في الخميس وصلاً ولكنشاهدت حولنا العدا كالخميس
أخلفت في الخميس وعدي وجاءتبعدما قبل بعد يوم الخميس
قلت: المعنى: أنها أوعدته الزيارة في يوم الخميس فرأت العدا كالجيش، فأخلفت الوعد في ذلك النهار، وجاءت في يوم الجمعة، وذلك لأن البعد والقبل متكافئان فسقطا، وفضل معه بعد والخميس بعده الجمعة. وهذا أخذه من قول القائل:
ما يقول الفقيه أيده اللهولا زال عنده الإحسان
في فتى علق الطلاق بشهربعدما قبل بعده رمضان
وقد أوردت هذين البيتين في شرح اللامية وتكلمت عليه وعلى تقديم القبلات والبعدات، وهناك يظهر هذا أوضح من هنا.
وأنشدني لنفسه ما يقرأ مقلوباً:
أنث ثناء ناضراً لك إنههنا كل أرض إن أنث ثناء
أمر كلاماً ألفته مظنهله نظم هتف لأم الكرماء
أهب لوصف لا لما هب آململماً بها ملء الفصول بهاء
أروح أطيل الدأب أبرم همةمربى بإدلال يطاح وراء
أرق فلا حزن ينم بمهملمهم بمن ينزح الفقراء
أخر لأني نائب لقضيةتهيض قلبي أن ينال رخاء
أفوه أراعي قوته بتكلفلكتبة توقيع أراه وفاء
وأنشدني له إجازة مما يقرأ مقلوباً:
يلذ ذلي بنضولو ضن بي لذ ذلي
يلم شملي لحسنإن سح لي لم شملي
وأنشدني لنفسه إجازة في الجناس:
كم قد أفضنا من دموع ودماًعلى رسوم للديار والدمن
وكم قضينا للبكاء منسكاًلما تذكرنا بهن من سكن
معاهد تحدث للصبر فناًإن هاجت الورق بها على فنن
تذكارها أحدث في القلب شجاًوفي الحشا قرحاً وفي القلب شجن
لله أيام لنا على منىفكم لها عندي أياد ومنن
شربت فيها لذة العيش حساًوما رأيت بعدها مرأى حسن
؟ كم كان فيها من فتاة وفتىكل لقلب المستهام قد فنى
فما ارتكبنا بالوصال مأثماًبل بعتهم روحي بغير ما ثمن
وعاذل أضمر مكراً ودهافنمق العيش بنصح ودهن
لاح غدا يعرف للقلب لحاًإن أعرب القول بعذلي أو لحن
يزيدني بالزجر وجداً وأسىوكان ماء الود منه قد أسن
سئمت منه اللوم إذ طال مدىولم أجبه بل بدوت إذا مدن
بجسرة تشد في السير قرىإذا لم تذلل بزمام وقرن
لا تتشكي نصباً ولا وجىإذا دجا الليل على الركب وجن
حنت وأعطت في السرى خير عطاًإن حن يوماً غيرها إلى عطن
وأصبحت من بعد أين وعناًللملك الناصر ضيفاً وعنن
ملك غدا لسائر الناس أباًإن سار في كسب الثناء أو أبن
الناصر الملك الذي فاض جداًفخلته ذا يزين وذا جدن
ملك علا قدراً وجداً وسناًفجاء في طرق العلا على سنن
لا جور في بلاده ولا عدىإن عد في العدل زبيد وعدن
كم بدر أعطى الوفود ولهىوكان يرضيهم كفاف ولهن
حنيت من إنعامه خير جنىوكنت من قبل كميت في جنن
فما شكوت في حماه لغباًولو أطاق الدهر غبني لغبن
دعوته بالمدح عن صدق ولافلم يجب يوماً بلم ولا ولن
أنظم في كل صباح ومساًكأنه لصارم الفكر مسن
يا مالكاً فاق الملوك ورعاًإن شان أهل الملك طيش ورعن
أكسبني بالمجد مجداً وعلاًفصغت فيك المدح سراً وعلن
إن أولك المدح الجزيل فحرىوإن كبا فكر سواي وحرن
لا زلت في ملكك خلواً من عناًوليس للهم لديك من عنن
ونلت فيه ما تروم من منىوعشت في أمن وعز ومنن
وأنشدني إجازة لنفسه:
سل سلسل الريق إن لم تروحر ظلمابل بلبل القلب لما زاده ألما
قد قدَّ قدُّ حبيبي حبل مصطبريإن آن أن أجتني جرماً فلا جرما
مذ مل ململ قلبي في تغنتهلو كف كفكف دمعاً صار فيه دما
بل رب ربرب سرب ثغره شنبلو لؤلؤ رام تشبيهاً به ظلما
لو قابل الشمس لألأ لاؤها كسفتفإن يقل للدجازح زحزح الظلما
كم هَد هُدهد واشينا بناء وفاًغداة عنعن عن أعدائنا الكلما
مذ نم نمنم أقوالاً شقيت بهاإذ زل زلزل طود الصبر فانهدما
لم لملم الوجد عندي بعد مصرفهعني وجمجم جم الغيث فالتأما
مدلج لجلج نطقي عن إجابتهلو رق رقرق دمعاً ظل منسجماً
إن كان دعدع دع كأس العتاب وقلمن مهمه العشق لا يطويه من سئما
إن قيل ضعضع ضع خديك معتذراًأو قيل قلقل قل أرضى بما حكما
أو قيل طحطح طح بالحب ملتجئاًأو قيل دمدم دم بالود ملتزما
سب سبسب الحب واشكر من احبتنالكل منْ منَّ منْ أهل الوفا كرما
هم همهم حفظهم للخل حق وفامن حيث حصحص حص الهم منتقماً
إن قيل أح أحاح الغدر فارض بهمأولا فنفسك لمُ لمَ لمْ تفض ندما
وأنشدني لنفسه إجازة:
إنهض فهذا النجم في الغرب سقطوالشيب في فود الظلام قد وخط
والصبح قد مد إلى نهر الدجىيداً بها در النجوم يلتقط
وألهب الإصباح أذيال الدجىبشمعة من الشعاع لم تقط
وضجت الأطيار في أوراقهالما رأت سيف الصباح مخترط
وقام من فوق الجدار هاتفمتوج القامة ذو فرغ قطط
يخبر الراقد أن نومهعند انتباه جده من الغلط
والبدر قد صار هلالاً ناحلاًفي آخر الشهر وبالصبح اختلط
كأنه قوس لجين موتروالليل زنجي عليه قد ضبط
وفي يديه للثريا ندبيزيد فرداً واحداً عن النمط
فأي عذر للرماة والدجىقد عد في سلك الرماة وانخرط
أما ترى الغيم الجديد مقبلاًقد مد في الأفق رداه وانبسط
كأن أيدي الريح في تلفيقهقد لبدت قطناً على ثوب شمط
يلمع ضوء البرق في حافاتهكأن في الجو صفاحاً تخترط
وأظهر الخريف من أزهارهأضعاف ما يخفي الربيع إذا شحط
ولان عطف الريح في هبوبهاوالظل من بعد الهجير قد سقط
والشمس في الميزان موزون بهاقسط النهار بعدما كان قسط
وأرسلت جبال دربند لهارسلاً صبا القلب إليها وانبسط
من الكراكي الخزريات التيتقدم والبعض بعض مرتبط
كأنها إذ تابعت صفوفهاركائب عنها الرحال لم تحط
إذا قفاها سمع ذي صبابةمثلي تقاضاه الغرام ونشط
فقم بنا نرفل في ثوب الصباإن الرضا بتركه عين السخط
والتقط اللذة حيث أمكنتفإنما اللذات في الدهر لقط
إن الشباب زائر مودعلا يستطاع رده إذا فرط
أما ترى الكركي في الجو وقدنعم في أفق السماء ولغط
أنساه حب دجلة وطيبهامواطناً قد زق فيها وقمط
فجاء يهدي نفسه وما درىأن الجياد للحروب ترتبط
من كل سبط من هدايا واسطجعد التلاع منه في الكعب نقط
أصلحه صالح باجتهادهوكل ذي لب له فيه غبط
وما أضاع الحزم عند حزمهابل جاوز القيظ وللفصل ضبط
حتى إذا حر حزيران خباوتم تموز وآب وشحط
وجاء أيلول بحر فاترفي نضج تعديل الثمار ما فرط
أبرز ما أحرز من آلاتهوحل من ذاك المتاع ما ربط
ومد للصنعة كف أوحدمننره عن الفساد والغلط
وظل يستقري بلاغ عودهافنبر الأطراف واختار الوسط
وجود التدقيق في لحامهافأسقط الكرشات منه والسقط
ولم يزل ينقلها مراتباًتلزم في صنعته وتشترط
فعندما أفضت إلى تطهيرهاصحح دارات البيوت والنقط
حتى إذا قمصها بدهنهاجاءت من الصحة في أحلى نمط
كأنها النونات في تعريقهايعوج منها بندق مثل النقط
مثل السيور في يد الرامي فلوشاء طواها وحواها في سفط
لو يقذف أليم بها مالكهاما انتقض العود ولا الزور انكشط
كأنما يندقها نيازكأو من بد الرامي إلى الطير خطط
من كل محني الضلوع مدمجما وهم الباري بها ولا فرط
كأنما لام عليها ألفوقال قوم إنها اللام فقط
فأجل قذى عيوننا ببرزةتنفي عن القلب الهموم والقنط
فما رأت من بعد هور بابلومائه التيار عيشاً يغتب
ونحن من مروجه في نشوةعند التحري في الوقوف للخطط
من كل مقبول المقال صادققد قبض القوس وللنفس بسط
يقدمنا فيها قديم حاذقلا كسل يشينه ولا قنط
يحكم فينا حكم داود فلاتنظر منا خارجاً لما شرط
لا يسبك الأسباق من جفتهولم يكن مثل القرلى في النمط
إذا رأى الشر تعلى وإذالاح له الخير تدلى وانخبط
ما نعم المزهر والدف إذافصل أدوار الضروب وضبط
أطيب من تدفدف التم إذادق اكتسى الريش وهذا قد شمط
وذاك يرعى في شواطيه وذاعلى الروابي قد تحصى ولقط
فمن جليل واجب تعدادهومن مراع عدها لا يشترط
تعرج منا نحوه بنادقلم ينج منها من تعلى واختبط
فمن كسير في العباب عائمومن ذبيح بالدماء يعتبط
وأنشدني له إجازة، ومن خطه نقلت:
كيف الضلال وصبح وجهك مشرقوشذاك في الأكوان مسك يعبق
يا من إذا سفرت محاسن وجههظلت بها حدق الخلائق تحدق
أوضحت عذري في هواك بواضحماء الحيا بأديمه يترقرق
فإذا العذول رأى جمالك قال ليعجباً لقلبك كيف لا يتمزق
يا آسراً قلب المحب فد معهوالنوم منه مطلَق ومطلَّق
أغنيتني بالفكر فيك عن الكرىيا آسري فأنا الغني المملق
؟ وصحبت قوماً لست من نظرائهمفكأنني في الطرس سطر محلق
قولاً لمن حمل السلاح وخصرهمن قد ذابله أرق وأرشق
لا توه جسمك بالسلاح وحملهإني عليك من الغلالة أشفق
ظبي من الأتراك فوق خدودهنار يخر لها الكليم ويصعق
تلقاه وهو مزرد ومدرعوتراه وهو مقرط ومقرطق
لم تترك الأتراك بعد جمالهاحسناً لمخلوق سواها يخلق
إن نوزلوا كانوا أسود عريكةأو غوزلوا كانوا بدوراً تشرق
قوم إذا ركبوا الجياد رأيتهمأسداً بألحاظ الجآذر ترمق
قد خلقت بدم القلوب خدودهمودروعهم بدم الكماة تخلق
جذبوا القسي إلى قسي حواجبمن تحتها نبل اللواحظ ترشق
نشروا الشعور فكل قد منهملدن عليه من الذؤابة صنجق
لي منهم رشأ إذا قابلتهكادت لواحظه بسحر تنطق
إن شاء يلقاني بخلق واسععند السلام نهاه طرف ضيق
لم أنس ليلة زارني ورقيبهيبدي الرضا وهو المغيظ المحنق
حتى إذا عبث الكرى بجفونهكان الوسادة ساعدي والمرفق
عانقته وضممته فكأنهمن ساعدي ممنطق ومطوق
؟ حتى بدا فلق الصباح فراعه إن الصباح هو العدو الأزرق وأنشدني له إجازة يمدح الملك الناصر محمد بن قلاوون:
أسبلن من فوق النحور ذوائبافتركن حبات القلوب ذوائبا
وجلون من صبح الوجوه أشعةغادرن فود الليل منها شائبا
بيض دعاهن الغبي كواعباًولو استبان الرشد قال كواكبا
وربائب فإذا رأيت نفارهامن بسط أنسك خلتهن رباربا
سفهن رأي المانوية عندماأسبلن من ظلم الشعور غياهبا
وسفرن لي فرأين شخصاً حاضراًشدهت بصيرته وقلباً غائبا
أشرقن في حلل كأن أديمهاشفق تدرعه الشموس جلابيا
وغربن في كلل فقلت لصاحبيبأبي الشموس الجانحات غواربا
حلو التعتب والدلال يروعهعتبي، ولست أراه إلا عاتبا
عاتبته فتضرجت وجناتهوازور ألحاظاً وقطب حاجبا
فأراني الخد الكليم وطرفهذو النون إذ ذهب الغداة مغاضبا
ذو منظر تغدو القلوب بخسنهنهباً وإن منح العيون مواهبا
لا غرو أن وهب اللواحظ حظوةمن نوره ودعاه قلبي ناهبا
كمواهب السلطان قد كست الورىنعماً وتدعوه القساور سالبا
ملك يرى تعب المكارم راحةويعد راحات الفراغ متاعبا
؟ لم تخل أرض من ثناه وإن خلت من ذكره ملئت قناً وقواضبا
بمكارم تذر السباسب أبحراًوعزائم تذر البحار سباسبا
ترجى مواهبه ويخشى بطشهمثل الزمان مسالماً ومحارباً
فإذا سطا ملأ القلوب مهابةوإذا سخا ملأ العيون مواهبا
كالغيث يسفح من عطائه نائلاًسبطا ويرسل من سطاه حاصبا
كالليث يحمي غابه بزئيرهطوراً وينشب في القنيص مخالبا
كالسيف يبدي للنواظر منظراًطلقاً ويمضي في الهياج مضاربا
كالسيل يحمد منه عذباً واصلاًويعده قوم عذاباً واصبا
كالبحر يهدي للنفوس نفائساًمنه ويبدي للعيون عجائبا
فإذا نظرت ندى يديه ورأيهلم تلف إلا صيباً أو صائبا
أبقى قلاوون الفخار لولدهإرثاً ففازوا بالثناء مكاسبا
قوم إذا سئموا الصوافن صيرواللمجد أخطار الأمور مراكبا
عشقوا الحروب تيمناً بلقا العدافكأنهم حسبوا العداة حبائبا
وكأنما ظنوا السيوف سوالفاًواللدن قداً والقسي حواجبا
يا أيها الملك العزيز ومن لهشرف يجر على النجوم ذوائبا
أصلحت بين المسلمين بهمةتذر الأجانب بالوفود أقاربا
ووهبتهم زمن الأمان فمن رأىملكاً يكون له الزمان مواهبا
فرأوا خطاباً كان خطباً فادحاًلهم وكتباً كن قبل كتائبا
وحرست ملكك من رجيم ماردبعزائم إن صلت كن قواضبا
حتى إذا خطف المنافق خطفةأتبعته منها شهاباً ثاقبا
لا ينفع التجريب خصمك بعدماأفنيت من أفنى الزمان تجاربا
؟ صرمت شمل المارقين بصارمتبديه مسلوباً فيرجع سالبا
صافي الفرند حكى صباحاً جامداًأبدى النجيع به شعاعاً ذائباً
وكتيبة تدع الصهيل رواعداًوالبيض برقاً والعجاج سحائبا
حتى إذا ريح الجلاد حدت لهامطرت وكان الوبل نبلاً صائبا
بذوابل ملد يخلن أراقماًوشوائل جرد يخلن عقاربا
تطأ الصدور من الصدور كأنماتعتاض عن وطء التراب ترائبا
فأقمت تقسم للوحوش وظائفافيها وتصنع للنسور مآدبا
وجعلت هامات الكماة منابراًوأقمت حد السيف فيها خاطبا
يا راكب الخطر الجليل وقولهفخراً بمجدك لا عدمت الراكبا
صبرت أسحار السماح بواكراًوجعلت أيام الكفاح غياهبا
وبذلت للمداح صفو خلائقلو أنها للبحر طاب مشاربا
فرأوك في جنب النضار مفرطاًوعلى صلاتك والصلاة مواظبا
إن يحرس الناس النضار بحاجبكان السماح لعين مالك حاجبا
لم يملؤوا فيك البيوت رغائباإلا وقد ملؤوا البيوت غرائبا
أوليتني قبل المديح عنايةوملأت عيني هيبة ومواهبا
ورفعت قدري في الأنام وقد رأوامثلي لمثلك خاطباً ومخاطبا
في مجلس ساوى الخلائق في الندىوترتبت فيه الملوك مراتبا
وافيته في الفلك أسعى جالساًفخراً على من قال أمشي راكبا
فأقمت أنفذ في الأنام أوامراًمني وأنشب في الخطوب مخالبا
وسقتني الدنيا غداة وردتهريا وما مطرت علي مصائبا
فطفقت أملأ من ثناك وشكرهحقباً وأملأ من نداك حقائبا
أثني فتثنيني صفاتك مظهراعياً وكم أعيت صفاتك خاطبا
لو أن أعضانا جميعاً ألسنتثني عليك لما قضينا الواجبا
وأنشدني إجازة، ومن خطه نقلت، يمدح سيدنا رسول الله ﷺ:
كفى البدر حسناً أن يقال نظيرهافيزهى ولكنا بذاك نضيرها
وحسب غصون البان أن قوامهايقاس به ميادها ونضيرها
أسيرة حجل مطلقات لحاظهاقضى حسنها أن لا يفك أسيرها
تهيم بها العشاق خلف حجابهافكيف إذا ما آن منها سفورها
وليس عجيباً أن غررت بنظرةإليها فمن شأن البدور غرورها
فكم نظرة قادت إلى القلب حسرةيقطع أنفاس الحياة زفيرها
فواعجباً كم نسلب الأسد في الوغىويسلبنا من أعين الحور حورها
فتور الظبى عند القراع يشينهاوما يرهف الأجفان إلا فتورها
وجذوة حسن في الخدود لهيبهايشب ولكن في القلوب سعيرها
إذا آنستها مقلتي خر صاعقاًفؤادي وقال القلب لادك طورها
وسرب ظباء مشرقات شموسهعلى حلة عند النجوم بدورها
تمانع عما في الكناس أسودهاوتحرس ما تحوي القصور صقورها
تغار من الطيف الملم حماتهاويغضب من مر النسيم غيورها
إذا ما رأى في النوم طيفاً يرودهاتوهمه في اليوم ضيفاً يزورها
نظرنا فأعدتنا السقام جفونهاولذنا فأولتنا النحول خصورها
وزرنا وأسد الحي تذكي لحاظهاويسمع في غاب الرماح زئيرها
فيا ساعد الله المحب فإنهيرى غمرات الموت ثم يزورها
ولما ألمت للزيارة خلسةوسجف الدياجي مسبلات سورها
سعت بيننا الواشون حتى حجولهاونمت بنا الأعداء حتى عبيرها
وهمت بنا لولا حبائل شعرهاخطا الصبح لكن قيدته ظفورها
ليالي يعديني زماني على العداوإن ملئت حقداً علي صدورها
ويسعدني شرخ الشبيبة والغنىإذا شانها أفتارها وقتيرها
ومذ قلب الدهر المجن أصابنيصبوراً على حال قليل صبورها
فلو تحمل الأيام ما أنا حامللما كاد يمحو صبغة الليل نورها
سأصبر إما أن تدور صروفهاعلي وإما تستقيم أمورها
فإن تكن الخنساء إني صخرهاوإن تكن الزباء إني قصيرها
وقد أرتدي ثوب الظلام بجسرةعليها من الشوس الحماة جسورها
كأني بأحشاء السباسب خاطرفما وجدت إلا وشخصي ضميرها
وصادية الأحشاء غصى بآلهايعز على الشعرى العبور عبورها
ينوح بها الخريت ندباً لنفسهإذا اختلفت حصباؤها وصخورها
إذا وطئتها الشمس سال لعابهاوإن سلكتها الريح طال هريرها
؟ وإن قامت الحرباء ترصد شمسهاأصيلاً أذاب الحظ منها هجيرها
تجنب عنها للحذار جنوبهاوتدبر عنها في الهبوب دبورها
خبرت مرامي أرضها فقتلتهاوما يقتل الأرضين إلا خبيرها
بخطوة مر قال أمون عثارهاكثير على وفق الصواب عثورها
ألذ من الأنغام رجع بغامهاوأطرب من سجع الهديل هديرها
نساهم شطر العيش عيساً سواهمالطول السرى لم يبق إلا شطورها
حروفاً كنونات الصحائف أصبحتتخط على طرس الفيافي سطورها
إذا نظمت نظم القلائد في البرىتقلدها خصر الربا ونحورها
طواها طواها فاغتدت وبطونهاتجول عليها كالوشاح ظفورها
يعبر عن فرط الحنين أنينهاويعرب عما في الضمير ضمورها
نسير بها نحو الحجاز وقصدهاملاعب شعبي بابل وقصورها
فلما ترامت عن زرود ورملهاولاحت لها أعلام نجد وقورها
وصدت يميناً عن شميط وحاذرتربا قطن والشهب قد شف نورها
وعاج بها عن رمل عاج دليلهافقامت لعرفان المراد صدورها
غدت تتقاضانا المسير لأنهاالى نحو خير المرسلين مسيرها
ترض الحصى شوقاً لمن سبح الحصىلديه وحياً بالسلام بعيرها
إلى خير مبعوث إلى خير أمةإلى خير معبود دعاها بشيرها
ومن بشر الله الأنام بأنهمبشرها عن إذنه ونذيرها
ومن أخمدت مع وضعه نار فارسوزلزل منها عرشها وسريرها
ومن نطقت توراة موسى بفضلهوجاء به إنجيلها وزبورها
محمد خير المرسلين بأسرهموأولها في المجد وهو أخيرها
فيا آية الله التي مذ تبجلتعلى خلقه أخفى الظلال ظهروها
عليك سلام الله يا خير مرسلإلى أمة لولاه دام غرورها
عليك سلام الله يا خير متشافعإذا النار ضم الكافرين حصيرها
عليك سلام الله يا من تعبدتله الجن وانقادت إليه أمورها
تشرفت الأقدام لما تتابعتإليك خطاها واستمر مريرها
وفاخرت الأفواه نور عيوننابتربك لما قبلته ثغورها
ولو وفت الوفاد قدرك حقهلكان على الأحداق منها مسيرها
لأنك سر الله والآية التيتجلت فجلى ظلمة الشرك نورها
مدينة علم وابن عمك بابهافمن غير ذاك الباب لم يؤت سورها
شموس لكم في الغرب مدت شموسهابدور لكم في الشرق حفت بدورها
جبال إذا ما الهضب دكت جبالهابحور إذا ما الأرض غارت بحورها
فيا آل خير الآل والعترة التيمحبتها نعمى قليل شكورها
إذا جولست للبذل ذل نضارهاوإن سوجلت في الفضل عز نظيرها
وصحبك خير الصحب والغرر التيبهم أمنت من كل أرض ثغورها
كماة حماة في القراع وفي القرىإذا شط قاريها وطاش وقورها
أيا صادق الوعد الأمين وعدتنيببشرى فلا أخشى وأنت بشيرها
بعثت الأماني عاطلات لتبتغينداك فجاءت حاليات نحورها
وأرسلت آمالاً خماصاً بطونهاإليك فعادت مثقلات ظهورها
إليك رسول الله أشكو جرائماًيوازي الجبال الراسيات صغيرها
كبائر لو تبلى الجبال بحملهالدكت ونادى بالثبور ثبيرها
وغالب ظني بل يقيني أنهاستمحى وإن جلت وأنت سفيرها
لأني رأيت العرب تخفر بالعصاوتحمي إذا ما أمها مستجيرها
فكيف بمن في كفه أورق العصايضام بنو الآمال وهو خفيرها
وبين يدي نجواي قدمت مدحةقضى خاطري أن لا يضيع خطيرها
يروي غليل السامعين قطارهاويجلو عيون الناظرين قطورها
وأحسن شيء أنني قد جلوتهاعليك وأملاك السماء حضورها
تروم بها نفسي الجزاء فكن لهامجيزاً بأن تمسي وأنت مجيرها
فلا بن زهير قد أجزت ببردةعليك فأثرى من ذويه فقيرها
أجرني أجزني واجزني أجر مدحتيببرد إذا ما النار شب سعيرها
وقابل ثناها بالقبول فإنهاعرائس فكر والقبول مهورها
فإن زانها تطويلها واطرادهافقد شانها تقصيرها وقصورها
إذا ما القوافي لم تحط بصفاتكمفسيان منها جمها ويسيرها
بمدحك تمت حجتي وهي حجتيعلى عصبة يطغى علي فجورها
أقص بشعري إثر فضلك واصفاًعلاك إذا ما الناس قصت شعورها
وأسهر في نظم القوافي ولم أقلخليلي هل من رقدة أستعيرها
النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع