كم قد أفضنا من دموع ودما
الشاعر: صفي الدين الحلي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة حزينة
«كم قد أفضنا من دموع ودما» من شعر صفي الدين الحلي، من العصر المملوكي، وتقع في ٣١ بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كَم قَد أَفَضنا مِن دُموعٍ وَدَماً ... عَلى رُسومِ لِلدِيارِ وَدِمَن
وَكَم قَضَينا لِلبُكاءِ مَنسِكاً ... لَمّا تَذَكَّرنا بِهِنَّ مَن سَكَن
مَعاهِداً تُحدِثُ لِلصَبرِ فَناً ... إِن ناحَتِ الوُرقُ بِها عَلى فَنَن
تَذكارُها أَحدَثَ في الحَلقِ شَجاً ... وَفي الحَشا قَرحاً وَفي القَلبِ شَجَن
لِلَّهِ أَيّامٌ لَنا عَلى مِنىً ... فَكَم لَها عِندي أَيادٍ وَمِنَن
كَم كانَ فيها مِن فَتاةٍ وَفَتىً ... كُلُّ لِقَلبِ المُستَهامِ قَد فَتَن
شَرِبتُ فيها لَذَّةَ العَيشِ حَساً ... وَما رَأَيتُ بَعدَها مَرأً حَسَن
فَما اِرتَكَبنا بِالوِصالِ مَأثِماً ... بَل بِعتُهُم رَوحي بِغَيرِ ما ثَمَن
وَعاذِلٍ أَضمَرَ مَكراً وَدَهاً ... فَنَمَّقَ الغِشَّ بِنُصحٍ وَدَهَن
لاحٍ غَدا يَعرِفُ لِلقَلبِ لَحاً ... إِن أَعرَبَ القَولَ بِعَذلي أَو لَحَن
يَزيدُني بِالزَجرِ وَجداً وَأَسىً ... إِن كانَ ماءُ الوُدِّ مِنهُ قَد أَسَن
سَئِمتُ مِنهُ اللَومَ إِذ طالَ مَدىً ... فَلَم أُجِبهُ بَل بَدَوتُ إِذ مَدَن
بِحَسرَةٍ تَشتَدُّ في السِرِّ قِراً ... إِذ لَم تُذَلَّل بِزِمامٍ وَقَرَن
لا تَتَشَكّى نَصَباً وَلا وَجىً ... إِذا دَجا اللَيلُ عَلى الرَكبِ وَجَن
كَم سَبَقَت إِلى المِياهِ مِن قَطاً ... فَأَورَدَت بِاللَيلِ وَهوَ في قَطَن
حَثَّت فَأَعطَت في السَرى خَيرَ عَطاً ... إِن حَنَّ يَوماً غَيرُها إِلى عَطَن
وَأَصبَحَت مِن بَعدِ أَينٍ وَعَياً ... لِلمَلكِ الناصِرِ ضَيفاً وَعَيَن
مَلكٌ غَدا لِسائِرِ الناسِ أَباً ... إِن سارَ في كَسبِ الثَناءِ أَو أَبَن
الناصِرُ المَلكُ الَّذي فاضَ جَداً ... فَخِلتُهُ ذا يَزَنٍ أَو ذا جَدَن
مَلكٌ عَلا جَدّاً وَقَدراً وَسَناً ... فَجاءَ في طُرقِ العُلى عَلى سَنَن
لا جورَ في بِلادِهِ وَلا عِداً ... إِن عُدَّ في العَدلِ زَبيدٌ وَعَدَن
كَم بِدَرٍ أَعطى الوُفودَ وَلُهىً ... وَكانَ يُرضيهِم كَفافاً وَلُهَن
جَنَيتُ مِن إِنعامِهِ خَيرَ جَنىً ... وَكُنتُ مِن قَبلُ كَمَيتٍ في جَنَن
فَما شَكَيتُ في حِماهُ لَغباً ... وَلَو أَطاقَ الدَهرُ غَبني لَغَبَن
دَعَوتُهُ بِالمَدحِ عَن صِدقٍ وَلاً ... فَلَم يُجِب يَوماً بِلَم وَلا وَلَن
أَنظِمُ في كُلِّ صَباحٍ وَمَساً ... كَأَنَّهُ لِصارِمِ الدَهرِ مِسَن
يامَلِكاً فاقَ المُلوكَ وَرَعاً ... إِن شانَ أَهلَ المُلكِ طَيشٌ وَرَعَن
أَكسَبتَني بِالقُربِ مَجداً وَعُلاً ... فَصُغتُ فيكَ المَدحَ سِرّاً وَعَلَن
إِن أولِكَ المَدحَ الجَميلَ فَحَراً ... وَإِن كَبا فِكرُ سِوايَ أَو حَرَن
لا زِلتَ في مُلكِكَ خِلواً مِن عَناً ... وَليسَ لِلهَمَّ لَدَيكَ مِن عَنَن
وَنِلتَ فيهِ ما تَرومُ مِن مِنىً ... وَعِشتَ في عِزٍّ وَبَأسٍ وَمِنَن
على أيّ بحرٍ نُظمت هذه القصيدة؟
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
ما معاني ألفاظها الغريبة؟
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحلق: حلق: الحَلْقُ: مَساغ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فِي المَريء، وَالْجَمْعُ الْقَلِيلُ أَحْلاقٌ؛ قَالَ: إِنَّ الَّذِينَ يَسُوغُ فِي أَحْلاقِهم ... زادٌ يُمَنُّ عليهمُ، للِئامُ وأَنشده الْمُبَرِّدُ: فِي أَعْناقِهم، فَرَدَّ ذَلِ … (لسان العرب)
- المستهام: ستهم: الْجَوْهَرِيُّ: السُّتْهُمُ الأَسْتَهُ، والميم زائدة. (لسان العرب)
- بالوصال: وصل: وَصَلْت الشَّيْءَ وَصْلًا وَصِلَةً، والوَصْلُ ضِدُّ الهِجْران. ابْنُ سِيدَهْ: الوَصْل خِلَافُ الفَصْل. وَصَلَ الشيءَ بِالشَّيْءِ يَصِلُه وَصْلًا وَصِلَةً وصُلَةً؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي، قَالَ: لَا أَدري أَمُطَّ … (لسان العرب)
- تحدث: حدث: الحَدِيثُ: نقيضُ الْقَدِيمِ. والحُدُوث: نقيضُ القُدْمةِ. حَدَثَ الشيءُ يَحْدُثُ حُدُوثاً وحَداثةً، وأَحْدَثه هُوَ، فَهُوَ مُحْدَثٌ وحَديث، وَكَذَلِكَ اسْتَحدثه. وأَخذني مِنْ ذَلِكَ مَا قَدُمَ وحَدُث؛ وَلَا يُقَالُ ح … (لسان العرب)
- تذكارها: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه … (لسان العرب)
- تذكرنا: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه … (لسان العرب)
- حسا: حسا: حَسَا الطائرُ الماءَ يَحْسُو حَسْواً: وَهُوَ كالشُّرْب للإِنسان، والحَسْوُ الفِعْل، وَلَا يُقَالُ لِلطَّائِرِ شَرِبَ، وحَسا الشيءَ حَسْواً وتحَسَّاهُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: التَّحَسِّي عَمَلٌ فِي مُهْلةٍ. واحْتَسَاه: ك … (لسان العرب)
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.