تجاوز إلى المحتوى

من «الروض النضر في ترجمة أدباء العصر» لعصام الدين العمري (ت ١١٩٣هـ)

محمد امين الطبيب (٢)

وضمنت الشطر المذكور في أثناء التحرير:

رام الربيع بان يحكي العذار سناوقد بدا زهره والروض ملتهب
فقلت والورد قد حاكي لو جنتهلقد حكيت ولكن فاتك الشنب

ولصاحب الترجمة في مدح النبي ﷺ:

رجعي فوق بانة يا حمامهواسعفي مغرما تمنى حمامه
ساعديني على الهوى لست مثليذات حزن وعبرة مستهامه
لا ولا شاقك منازل قومخيموا باللوى وأطلال رامه
هم عريب كم فيهم من كريمجعل القلب حين حل مقامه
لم يمروا بفكرة الصب إلاحركوا الوجد واستثاروا غرامه
يا عذولي حدث فديتك عنهمواسقني ذكرهم بكأس المدامه
غنني باسمهم ودعني ممنباع بالجهل والهوى أيامه
خل عني فلست أول من أسكره الحب حين ذاق مدامه
ويك دعني من ذكر سلمى وليلىوسعاد وزينب وأمامه
أنا أهوى عرب الحمى لست ممنإن رأوا شادنا أحبوا قوامه
معدن الجود والتقى قوم من قدظللته من الهجير غمامه
سيد المرسلين خير البراياشافع المذنبين يوم القيامه
من أتانا والشرك كالليل داجفمحى بالسيوف عنا ظلامه
خمدت نار فارس عند ما حلل ألم يكفهم بذاك علامه
وضعته كالشمس وقت ضحاهابين كتفيه للنبوة شامه
فأنار الوجود نور محياهـ وداوى من الضلال سقامه
لم يزل خافضاً لكل عنيدناصب الدين رافعا أعلامه
ساحبا ذيل بردة الجود والأفضال مولى كل الورى إنعامه
ما أتاه يوم الملمة راجلنداه الا ونال مرامه
يا شفيعا للمذنبين ويا منزاده الله رفعة وكرامه
كن شفيعي يوماً إلى الله إذ ماخافت الناس هوله وازدحامه
غرني لطفه الخفي فاكثرت الخطايا وقد خشيت انتقامه
سيدي عبدك الذي بين سيف الجهل والنفس هل له من ملامه
يرتجي بركم ومن شرف المولى وإن جل أن يبر غلامه
إن في الناس حاجة يجنح القلب اليها وأنت تدري مرامه
سائلا منك دون كل البرايامطنبا فيك مدحه ونظامه
إن يكن ماطر السحاب لدينافغرور بأن يزيد جهامه
وجزاك الإله رب البراياكل يوم صلاته وسلامه
وكذا الآل والصحابة جمعاما شدا مدنف وأبدى غرامه

ومن مقاطيعه قوله:

يروي إذا رام المقبل صدغهرأي الفقيه وحلة لم ينقل
عجبي له يرضى برأي واحدسنداً ويأبى رأي أهل الموصل

واصل هذا قول ابن منقذ:

كتب العذار على صحيفة خدهسطراً يحير ناظر المتأمل
بالغت في استخراجه فوجدتهلا رأي إلا رأي أهل الموصل
للشاعر شرف الدولة ابن منقذ، اقرأ القصيدة

وأكد هذا عز الدين الموصلي بقوله:

ومائس القامة نادمتهفيما عهدناه من الأول
فقال ما تنظر خدي وقدولي بنبت العارض المقبل
فقلت روض قد زها نبتهوأنت تدري أنني موصلي

ولصاحب الترجمة:

أهدت لخدك أوقات الحيا تحفامن الورد لها في مضجعي حسك
هلا بعثت وروداً عند موردهإن الهدية فيما قيل تشترك

وله تورية في انتسابه ونسبته:

وذي حور حكاه الظبي لحظايسارقني فيسرقني منامي
غلام زادني ولها وحزنافأعذر إن بكيت على الغلامي

وله:

سبحت مع شادن فنادىواللثم في ورده يفتح
اذكر إلهي لوثت خديفقلت إني له مسبح

وله:

أهدى لنا تحفة من در مبسمهدر له صفد المرجان كالصدف
كمل هديتك الحسناء واهد لناظرف الهدية معدود من الظرف

وله:

ولما زففناها على الريق قهوةبذلت وقاري شرط مهر معجل
فخاطبني تفاح نقل خدوده«تنقل فلذات الهوى بالتنقل»

المصرع الأخير لأبي عبد الله محمد بن أبي الفضل الرستمي السلمي من أبيات هي:

تنقل فلذات الهوى بالتنقلورد كل صاف لا تقف عند منهل
وإن سار من تهوى فسر عن رجائهولا تسكبن دمعاً على منزل خلي
ولا تعتبر قول امرئ القيس إنهضليل ومن ذا يقتدي بالمضلل
ففي الأرض أحباب وفيها منازلفلا تبك من ذكرى حبيب ومنزل

وضمنه القاضي محي الدين بن عبد الظاهر:

لقد قال لي إذ رحت من خمر ريقهأحث كئوسا من ألذ مقبل
للشاعر محيي الدين بن عبد الظاهر، من قصيدة «لقد قال لي إذ رحت من خمر ريقه»
بلثم شفاهي بعد تقبيل مبسمي«تنقل فلذات الهوى بالتنقل»

وقلت في أثناء التحرير:

شغفت بشهدي اللمى وهو أمردإلى أن بدا آس العذار المسلسل
للشاعر عصام الدين العمري، اقرأ القصيدة
فنادى سناء الوجه وهو مهرولتنقل فلذات الهوى بالتنقل
للشاعر عصام الدين العمري، اقرأ القصيدة

ولصاحب الترجمة:

بدا من صبح ذاك الوجه آيفحاول محوها ليل العذار
فيا من عد ليل الصدغ عيباأآمنتم به وجه النهار

وله أيضا:

لي صاحب إن شربنا صار ذا بلهوآخر يتجرا مثل ذي لبد
تبدو كواكب أفراحي فتنعشنيلما أرى الشمس بين الثور والأسد

وله في الجناس الملفق:

كم من سهام رماني فوق حاجبهمن قاب قوسين ألقى السهم وقت رنا
ما للمشوق خلاص يرتجيه وقدتقوسا لهلاك الصب واقترنا

وما الطف قول القاضي أبو يعلى عبد الباقي في هذا النوع، وقد ولى قضاء المعرة وهو ابن خمس وعشرين سنة، وأقام في الحكم خمس سنين:

وليت الحكم خمسا وهي خمسلعمري والصبا في العنفوان
للشاعر محمد الشوكاني، من قصيدة «وليت الحكم خمسا وهي خمس»
فلم تضع الأعادي قدر شانيولا قالوا فلان قد رشاني
للشاعر بهاء الدين المعري، اقرأ القصيدة

وقول شرف الدين بن عنين:

خبروها بأنه ما تصدىلسلو عنها ولو مات صدا
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «خبروها بأنه ما تصدى»
واسألوها في زورة من خيالإن تكن لم تجد من الهجر بدا
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «خبروها بأنه ما تصدى»

ومن اللطائف قول القاضي الفخري في التورية التي سموها جناسا ملفقاً:

إن الهوائين يا معشوق قد عبثابالروح والجسم في سر وفي علن
فالروح تفديك بالممدود قد تلفتوالجسم حوشيت بالمقصور في كفني

فيك فني وللبدر الدماميني في هذا النوع:

تدري لماذا أتاك قلبيفي عسكر الوجد وهو ذائب
أذنب ثم اختشى فوافىمن ذلك الذنب في كتائب

فيك تائب وللقاضي مجد الدين بن مكانس فيه:

كمال إنصاتك يا منيتيفي حبه أصبحت مثل الخلال
ونلت من سكر الهوى نشوةفارحم معنى مغرما فيك مال

في كمال ولابن حجة فيه:

رأت حياة شبابي قد قضت أجلاوالسقم قد زاد لما قل مصطبري
قالت سرقت نحول الخصر قلت لهاما يحمل الشيخ هذا وهو في كبر

فيك بري وفيه لبدر الدين الدماميني:

روحي الفداء لظبي قد دنا ورناالحاظه فنفت عن جفني الوسنا
وحاجباه إلى الأحشاء قد بعثاسهم المنون بذاك اللحظ واقترنا

وقت رنا ولابن حجة مثله:

سألت من لحظه وحاجبهكالقوس والسهم موعد حسنا
ففوق السهم من لواحظهوانقوس الحاجبان واقترنا
للشاعر ابن حَجَر العسقلاني، اقرأ القصيدة

وقت رنا ولصاحب الترجمة فيمن اسمه إبراهيم:

من قال بالظلم فإني امرؤلا أتخطى سبل أهل النهى
والحمد لله على إننيقبلة إبراهيم أرضى بها

وله صدر رسالة إلى صديق له:

أمال غصن الروض خفق الرياحفاغنم لذيذ العيش قبل المراح
مع كل من لبى منادي التقىلطاعة الله وداعي الصلاح
من كل شيخ ومريد لهكأنه البدر إذا البدر لاح
يسقيك من نغمته قرقفالا أثم طنبور ولا شرب راح
وألثغ من بين أقرانهبلفظه أثخن قلبي جراح
لما رأى ميل فؤادي لهبات نديماً لي حتى الصباح
ومال عني جانبا قائلاثل ثلاة الثبج فالديك ثاح
قلت اسقني بين رياض الربىخمرة عينيك بكأس السماح
من قبل أن ترشف شمس الضحىريق الغوادي من ثغور الاقاح
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «قد أيقظ الصبح ذوات الجناح»
قال خذ الفرصة واغنم فهادونك ثغري فحماه مباح
بالخبز بالملح بحقي وبالسلامأقسمت به والصباح
لذلك العرس الذي صار ليلا بد ان تحضر عقد النكاح
فقد غدا الكذاب في حكمهبدولتي يقضي وتفتي سجاح

وله وقد أهداها إلي مع حسن الظن بي:

أدرها لنا كالشمس تشرق بالظهرقد اعتصرتها كف علامة العصر
مداما بدا بالدر يضحك ثغرهاولكنها كالليث تضحك عن جمر
كئوس بها جر السرور كأنهاوقد كسرت أحزاننا أحرف الجر
يطوف بها وردي خد تقابلتله وجنة بالكأس فانصبغت خمري
فتى نرجسي اللحظ فاقت عيونه«عيون المها بين الرصافة والجسر»
تداويت من سحر العيون بثغره«كما يتداوى شارب الخمر بالخمر»

وقد ضمن هذا الشطر ابن نباتة في قصيدة فقال:

وأغيد في فيه المدام ولحظهوفّي؟ ؟ ؟ وفي أعطافه نشوة السكر
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «وقائع حب حار في كرها فكري»
تداويت من ألحاظه برضابهكما يتداوى شارب الخمر بالخمر
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «وقائع حب حار في كرها فكري»

ذكر الحريري في درة الغواص. أن حامد بن

العباس سأل علي بن عيسى في ديوان الوزارة. ما دواء الخمار؟

وكان قد علق به، فاعرض عن كلامه، وقال: ما أنا وهذه المسالة.

فخجل حامد منه، والتفت إلى قاضي القضاة أبي عمر، فسأله عن ذلك. فتنحنح ثم قال: قال الله تعالى: ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا. وقال رسول الله ﷺ: استعينوا على كل صنعة بصالح أهلها، والأعشى هو المشهور بهذه الصناعة في الجاهلية حيث قال:

وكأس شربت على لذةوأخرى تداويت منها بها
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ألم تنه نفسك عما بها»

ثم تلا قول أبي نؤاس في الإسلام:

دع عنك لومي فإن اللوم إغراءوداوني بالتي كانت هي الداء
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «دع عنك لومي فإن اللوم إغراء»

فأسفر حينئذ وجه حامد، وقال لعلي بن عيسى: ما ضرك، يا بارد، أن تجيب ببعض ما أجاب به مولانا قاضي القضاة، وقد استظهر في جواب المسالة بقول الله تعالى أولا، ثم بقول النبي ﷺ ثانيا، وأدى المعنى، وتقضى عن العهد. فكان خجل ابن عيسى أكثر من خجل حامد.

ومن القصيدة المترجمة:

وحانة خمار سبقت لبابهاعلى غفلة الأصحاب من أول الفجر
باخوة صدق قد كتمت ودادهمكما كتمت عن أهلها ليلة القدر
طرقنا عليه الباب بين ملثمعلى وجه بدر التم أو كوكب دري
فقال من الطراق قلنا عصابةمن الموصل الحدباء يبغون ما تدري
فقام إلينا والغلام يجرهوقد رعشت رجلاه من أثر السكر
وفي يده مصباح راح تشعشعتتنوب عن الإصباح أو غرة البدر
فقال لنا أهلا وللسر مكتمفان عطايا التبر أعراضكم تبري
فبدلته بالكأس كيسي فأحدقواعليه الندامى كلهم يقتفي أثري
فاقبل بالإبريق حتى رأيتهيخر بكأسي ساجداً سجدة الشكر

هذا يعني تبدل الكأس بالكيس من قول عبد الرحمن المهدوي:

دعوني فإني قد خلعت عذاراوصيرت سرى في المجون جهارا
أفرغ كيسي في الكؤوس واغتدىأبيع على شرب العقار عقارا

ومنه قول شمس الدين النواجي:

ومذ قيل إني أديب أحب الطباق وأهوى بديع الجناس
شربت العقار وبعت العقاروفرغت كيسي في ملء كاسي

ومنه قول بعض الأدباء:

يا من يحاول شرب الراح مغتنماولا يفك لما يلقاه قرطاسا
الكأس والكيس لم يقض اجتماعهماففرغ الكيس كيما تملأ الكاسا

ومنه قول ابن نباتة:

سقياً لدهر إذ أعصى المرام وإذأبغي الملام بتنكير وتغليس
وأبذل التبر في صفراء صافيةكأن في الكأس ما قد كان في كيسي

ومنه قول ابن أبي الوفاء:

يسعى علي بكاسات قد استبقتلمهجتي من فمي تسعى على الروس
وللكئوس ابتسام حال قهقهةوللغمام بكاء حال تعبيس
قد استحال طلا تبرى المصون وقدأذبت في الكأس ما جمدت في الكيس

قول صاحب الترجمة في ابياته، فاقبل بالإبريق، إلى آخره، أخذه من معنى قول القاضي فتح الدين:

وكلما رام لطفا من معاتبتيسددت فاه بطيب اللثم والقبل
وبات بدر تمام الحسن مقتنعاًوالشمس في تلكم الكاسات لم تفل
وبت منها أرى النار التي سجدتلها المجوس من الإبريق تسجد لي

وقول ابن مكنسة في معناه:

إبريقنا عاكف على قدحكأنه الأم ترضع الولدا
للشاعر ابن مكنسة، اقرأ القصيدة
أو عابد من بنى المجوس إذاتوهم الكأس شعلة سجدا
للشاعر ابن مكنسة، اقرأ القصيدة

وفي هذين البيتين أورد صاحب الحلبة مناقشة أعرضنا عنها.

وتتمة القصيدة المترجمة:

وناولني كأساً إذا مسها الهوىبه انعقدت من ظاهر حبك الشذر
إذا ما انفرى عنها الحباب حسبتهاهباء به كادت تطير من القعر
وإن فنيت فيها الفواقع خلتهاهلالا ضئيلا لاح في أول الشهر
سماء عقيق بالثريا تطرزتوروض شقيق خالطت نفحة الزهر
مذاقة هيل مع شميم سفرجلوملمس ورد ملتقى باسم الثغر
فمذ سمع الندمان حسن صفاتهالها لبسوا في مزجها خلعة التبر
ولما احتسيناها ودب دبيبهاتمشى فحصنّا له موضع السر

والسابق إلى هذا المعنى أبو نواس حيث قال:

ولما شربناها ودب دبيبهاإلى موضع الأسرار قلت لها قفي
للشاعر أبو سعد الهمذاني النِيرَماني، اقرأ القصيدة
مخافة أن يسطو على شعاعهافتطلع ندماني على سري الخفي

ومن تتمة القصيدة أيضا:

وأقبل فينا أغيد الحان ينثنييقبلنا بالكف والجيد والنحر
فيغلب صبري ذلك الثغر بردهولا بد للمغلوب من بارد العذر
جرى اسوداً خط العذار بخدهفعوذته بالله من كل ما يجري
أعوذه في أول السطر قائلابدأت باسم الله في أول السطر
وقلت لصحبي عند خلع وقارهمأقلوا علي اللوم أو فاقبلوا عذري
فإني لمن قوم يبان بعقلهموقد جربوا الأيام ما في غد يجري
إذا استودعوا الأسرار ماتت فوسعوالها بين جنبي صدرهم حفرة القبر
إذا جولسوا أو نوزلوا أو توادوافمنزلهم بالصدر والصدر والصدر
ومستنقص بالحال قلت له اتئدفقد أغلت الأيام قدري على قدري
إذا ما الفتى ضاقت عليه أمورهأتاه صنيع الله من حيث لا يدري
فكم قد منحت النفس من لذة العلىكما قد ملأت الكتب سطراً على سطر
بريحانة الآداب كم لي نفحةيتيمتها فاقت على دمية القصر
فقال فها عثمان فينا مؤمللدينا فهلا زرته يا بنة الفكر
غدا عنده سوق الفضائل نافقاًفقلت استمع ما قال لي بعض ذا العصر
وكم رضت فكري مرة بعد مرةفلم أر أن يلقاه نظمي ولا نثري
فإن لم يكن دراً فتلك نقيصةوإن كان دراً كيف يهدى إلى البحر
للشاعر تاج الدين ابن أبي الحواري، اقرأ القصيدة
فقلت له لي في عصام فرائدإذا قوبلت بالدر فاقت على الدر
نعم لي في وصف الأديب بدائعلها بفمي من ذكره شمة العطر
إذا ما قرأناها ضيوفاً وقصرتفصاحة قاري مدها همة المقري
أقول لمن قد رام حصر خصالهإلا فاستمع ما قيل بيتاً من الشعر
له همم لا منتهى لكبارهاوهمته الصغرى أجل من الدهر
للشاعر بَكرِ بنِ النَطّاح، اقرأ القصيدة
إليك أبا نعمان خذها أديبةمعرضة أن لا تقصر في أمري

وله قصيدة في المديح أيضا ومطلعها:

سل الرسم عن ذات الخباء المعمدوهل يخبر الركبان أطلال معهد
للشاعر محمد بن مصطفى الغلامي، اقرأ القصيدة
هى الدار دار المالكية فاسقهامن الدمع أمثال الجمان المبدد
للشاعر محمد بن مصطفى الغلامي، اقرأ القصيدة
سقى الله أهليها العهاد وإن هممدى الدهر لم يرعوا عهودي ومعهدي
للشاعر محمد بن مصطفى الغلامي، اقرأ القصيدة
وعذراء أمسى الغصن يحسد قدهاهضيم الحشا حسانة المتجرد
للشاعر محمد بن مصطفى الغلامي، اقرأ القصيدة
ممنعة تفتر عن صبح مبسمشتيت كنظم اللؤلؤ المتسرد
للشاعر محمد بن مصطفى الغلامي، اقرأ القصيدة
نعمت بها والعيش إذ ذاك ريقبدارة أنسى لا ببرقة ثهمد
للشاعر محمد بن مصطفى الغلامي، اقرأ القصيدة

ومن مديحها:

أبا حسن ليث الشرى ذلك الذيمتى يتوعد مقلة الدهر تسهد
هو السهم إلا أنه غير طائشهو السيف إلا أنه غير مغمد
للشاعر محمد بن مصطفى الغلامي، اقرأ القصيدة
هو القطر إلا أنه غير ناضبهو البحر إلا أنه غير مزبد
للشاعر محمد بن مصطفى الغلامي، اقرأ القصيدة
هو الغيث إلا أنه إن تأججتلظى الحرب في يوم الوغى غير مرعد
للشاعر محمد بن مصطفى الغلامي، اقرأ القصيدة

ومن اللطائف في هذا الباب قول التنوخي في الغزل:

غصن تأود فوق دعص من نقاليل تبلج عن جناح مسفر
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة
كالشمس إلا أنه متنفسعن مسكة متبسم عن جوهر
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة

وقوله في هذا الباب أيضا:

وراح من الشمس مخلوقةبدت لك في قدح من نضار
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة
هواء ولكنه ساكنوماء ولكنه غير جاري
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة

ولابن جابر الأندلسي:

ولم تر عيني مثل جنة خدهاولكن حماها اللحظ بالصارم العضب
موردة الخدين معسولة اللمىسوى أنها تفتر عن لؤلؤ رطب

ومن العجائب في هذا الباب قول البديع الهمداني:

هو البدر إلا أنه البحر زاخرسوى أنه الضرغام لكنه الوبل
للشاعر المصطفى بن محمد اليدوكي، اقرأ القصيدة

وهذا البيت من قصيدة كلها درر، وأضواء وغرر، أبدع فيها غاية الإبداع وقد أحببت أن أنظم فرائدها في هذا السلك وقد مدح بها خلف بن أحمد السجستاني. واولها:

سماء الدجى ما هذه الحدق النجلأصدر الدجى حال وجيد الضحى عطل
للشاعر بديع الزمان الهمذاني، من قصيدة «سماء الدجى ما هذه الحدق النجل»
لك الله من عزم أجوب جيوبهكأني في أجفان عين الردى كحل
للشاعر بديع الزمان الهمذاني، من قصيدة «سماء الدجى ما هذه الحدق النجل»
كأن السرى كأس كأن الكرى طلاكانا لها شرب كانا لها نقل
كأنا جياع والمطي لنا فمكأن الفلا زاد كأن السرى أكل
للشاعر بديع الزمان الهمذاني، من قصيدة «سماء الدجى ما هذه الحدق النجل»
كأن ينابيع الثرى ثدي مرضعوفي حجرها مني ومن ناقتي طفل
للشاعر أبو الفتح البستي، من قصيدة «كان ينابيع الثرى ثدي مرضع»
كأنا على أرجوحة في مسيرنالغور بنا تهوي ونجد بنا تعلو
للشاعر أبو الفتح البستي، من قصيدة «كان ينابيع الثرى ثدي مرضع»
كأن فمي قوس لساني له يدمديحي له نزع به أملي نبل
للشاعر أبو الفتح البستي، من قصيدة «كان ينابيع الثرى ثدي مرضع»
كأن دواتي مطفل حبشيةبناني لها بعل ونفسي لها نسل
للشاعر أبو الفتح البستي، من قصيدة «كان ينابيع الثرى ثدي مرضع»
كأن يدي في الطرس غواص لجةبه كلمي در به قيمتي تعلو
للشاعر أبو الفتح البستي، من قصيدة «كان ينابيع الثرى ثدي مرضع»

وبعدها يذكر أباه بهمدان، واستقباله الحجيج للسؤال عن خبره والبحث عن وطنه ووطره:

يذكرني قرب العراق وديعةلدى الله لا يسليه مال ولا أهل
للشاعر بديع الزمان الهمذاني، من قصيدة «سماء الدجى ما هذه الحدق النجل»
إذا ورد الحجاج وافى رفاقهمبفوارتي دمع هما النجل والسجل
يسائلهم كيف ابنه أين دارهإلى ما انتهى لم لم يعد أله شغل
أضاقت به حال أطالت له يدأأخره نقص أقدمه فضل
للشاعر بديع الزمان الهمذاني، من قصيدة «سماء الدجى ما هذه الحدق النجل»
يقولون وافى حضرة الملك الذيله الكنف المأمول والنائل الجزل
للشاعر أبو الفتح البستي، من قصيدة «كان ينابيع الثرى ثدي مرضع»
فعيل له طرف وحلت له حباًوخير له قصر ودر له نزل
وفاضت عليه مطرة خلفيةبها للغوادي عن ولايتها عزل
للشاعر بديع الزمان الهمذاني، من قصيدة «سماء الدجى ما هذه الحدق النجل»
يذكرهم بالله إلا صدقتملدي أجد ما تقولون أم هزل
للشاعر بديع الزمان الهمذاني، من قصيدة «سماء الدجى ما هذه الحدق النجل»
ندى لك من أبناء دهرك من غداولا قوله علم ولا فعله عدل
طوينا للقياك الملوك وإنمابمثلك عن أمثالهم مثلنا يسلو
للشاعر بديع الزمان الهمذاني، من قصيدة «سماء الدجى ما هذه الحدق النجل»
ولما بلوناكم تلونا مديحكمفيا طيب ما نبلو ويا صدق ما نتلو
للشاعر بديع الزمان الهمذاني، من قصيدة «سماء الدجى ما هذه الحدق النجل»
فيا ملكا أدنى مناقبه العلىوأيسر ما فيه السماحة والبذل
هو البدر إلا أنه البحر زاخرسوى أنه الضرغام لكنه الوبل
للشاعر المصطفى بن محمد اليدوكي، اقرأ القصيدة
محاسن يبديها العيان كما ترىوإن نحن حدثنا به دفع العقل
للشاعر بديع الزمان الهمذاني، من قصيدة «سماء الدجى ما هذه الحدق النجل»
فقولا لو سام المكارم باسمهليهنك أن لم تبق مكرمة غفل
للشاعر أبو الفتح البستي، من قصيدة «كان ينابيع الثرى ثدي مرضع»
وجاراك أفراد الملوك إلى الندىوحقا لقد أعجزتهم ولك الخصل
سما بك من عمرو بن يعقوب محتدكذا الأصل مفخورا به وكذا النسل
للشاعر بديع الزمان الهمذاني، من قصيدة «سماء الدجى ما هذه الحدق النجل»

ولصاحب الترجمة في مدح أمين باشا على منوال الحلي قصايد على حروف المعجم محبوكة الطرفين إحداها قوله:

ببارق الراح إن ضوء الصباح أبىعلل لتنسى حبيبا غائبا وأبا
بليلة الهجر خذها تلك ليلتناإذا أغابت حبيبا أطلعت شهبا
بالسيمياء لها سيما فأنشدهاعشنا إلى أن رأينا في الهوى عجبا
بدل بها قصة واستجل رائقهاوانظر بكفك تلقى بعدها ذهبا
باشربا كسيرها ماء السحاب يعدكالتبر منسبكا في الكأس منسكبا
بادرت أصبغ همي فانجلى فرحافظلت انشد كأس الشرب مختضبا
بنت الكروم إذا صبت على حجرلأثرت فيه روحا واكتسى عجبا
بالله كرر أحاديثا لنا سلفتعلى الحميا ووقتا بالهنا ذهبا
بليلة ما بدت للصب فكرتهامن عظم حسرتها إلا بكى وكبا
بتنا تزف علينا بكر حانتهاوبات ستر الدجى والشهب منتقبا
بشادن لو رآه الغصن معتدلاما ماس منعطفاً في قرطق وقبا
بل مال في حلل الأوراق مستتراًبالدل مكتسياً للحسن مكتسبا
به تظل غصون الروض خاضعةعند الأمين لإجلال به وجبا
بدر إذا بان تلقى العجم معربةعن وصفه أو أبان استعجم العربا
بهالة البدر قد حالت نجوم دجىفروع أصل جليلي إذا انتسبا
بفتية فتنة للقلب مجلسهمإن شاعروا أدبا أو عاشروا نجبا
بكل منتدب للروح مستلبكأنهم في ظهور الخيل نبت ربا
بهمة علموا الأولاد خوض وغىكما تعود صبيان الورى لعبا
للشاعر محمد بن مصطفى الغلامي، اقرأ القصيدة
بالرمح يوماً ويوماً بالسهام وبالحراب يوما ويوما يجذب القضبا
للشاعر محمد بن مصطفى الغلامي، اقرأ القصيدة
بنى عليهم رواق العز سيدهملولا أمين لقلنا خيرهم رتبا
باهت بعلياه أهل الشرق موصلناوفاخرت بمباهي عزها حلبا
بحر طمى غصة بالفكر مجتلباجواهراً وهي لي من بعض ما وهبا
بعيد عزم شديد الحزم رأفتهعمت فما أحوجت أمثالنا طلبا
باق على كرم الآباء عادتهمن فضلة الكأس يسقينا إذا شربا
بيض الأيادي إذا اسودت شدائدنابأحمر العين يلقاها وقد غضبا
بروض أوصافه شحرور منطقنامدى الليالي على دوح الثنا خطبا
بلابل صدحت في ظله وغدتتمرغ الريش في قطر الندى طربا

وله أيضا من القصائد المذكورة على نمط البديعيات، وزنا وقافية وأنواعا، ومطلعها في براعة الاستهلال:

ما بين معترك الأشعار والنغمهذا البديع حلا تكراره بفمي

ويسمونه حسن الابتداء وهو أن يكون مطلع القصيدة واضح المعنى، صحيح السبك، خليا عن الحشو والتعقيد، سهل الالفاظ، غير متعلق بما بعده. كقول المتنبي:

أتراها لكثرة العشاقتحسب الدمع خلقه بالاماق
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أتراها لكثرة العشاق»

ومنها الجناس المطرف:

مدارس العلم يثني حسن منطقهاعلى الذي جاء يحيى دارس العلم

وهو أن يزيد أحد ركنيه بحرف في أوله مثل قول الشيخ

عبد القاهر الجرجاني:

وكم سبقت منه إلي عوارفثنائي على تلك العوارف وارف
وكم غرر من بره ولطائففشكري على تلك اللطائف طائف

ومنه تجاهل العارف والتضمين:

مالي أرى النظم يبدي لي جواهره«أمن تذكر جيران بذي سلم»

أما التضمين فمعلوم وأما تجاهل العارف فهو سؤال المتكلم عما يعلم ليخرج كلامه مخرج المدح أو الذم أو ليدل به على شدة المحبة، أو القصر والتغرير، منه قول بعضهم:

أيا بدر الدجى بالله قل ليأوجهك أم محياه رأينا
ويا غصن الأراك يميل عجباأأنت أم الحبيب يميس لينا
ويا ظبي الأراك ببان سلعألحظك أم لواحظه سبينا

ومنها الإبداع:

مل اليراع ولف الطرس قلت لهفانشر شذا المدح وانشر طيب الكلم

هذا اصطلاح المتأخرين، وسماه المتقدمون التضمين ومنع المتأخرون تسميته بذلك. وهو أن يودع المتكلم ناظما أو ناثرا

نصف بيت أو بيتا أو اقل أو اكثر من كلام غيره في كلامه، بعد أن يوطئ له توطئة مناسبة ملايمة له، بحيث يظن السامع أن الكلام كله لمتكلم واحد، وإنه من نوع واحد. وأحسنه ما صرف معناه عن غرض الناظم الأول أو زاد على الأصل نكتة كالتورية والتشبيه. ومن محاسن ما جاء من ذلك قول ابن نباتة:

أتاني على البادي يأسي منشداًفيا لك من شعر ثقيل مطول
«مكر مفر مقبل مدبر معاكجلمود صخر حطه السيل من عل»
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «ولما رأينا المغربي بخدمة المؤيد»

ومنها التوشيع:

مهد لهم عذر مشتاق وصف ولهاًمجانب الأفخرين النوم والحلم

وهو أن يأتي الناظم في مصراع من بيته بمثنى أو معطوف أو معطوف عليه ويفسره بمعطوف ومعطوف عليه. وهو مشتق من الوشيعة، وهي الطريقة في الرد المطلق. فكأن الشاعر أهمل البيت كله إلى آخره، وأتى فيه بطريقة في آخره تعد من المحاسن. منه قول ابن الرومي:

إذا أبو قاسم جادت لنا يدهلم يحمد الأجودان البحر والمطر
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «إذا أبو قاسم جادت لنا يده»
وإن أضاءت لنا أنوار غرتهتظالم النيران الشمس والقمر
للشاعر أحمد بن طيفور، اقرأ القصيدة
من لم يبت حذرا من خوف سطوتهلم يدر ما المزعجان الخوف والحذر
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «إذا أبو قاسم جادت لنا يده»
ينال بالظن ما يغني العيان بهوالشاهدان عليه العين والأثر

ومنها الجناس الملفق:

متيم ما تصدى بالسلو لهمنعم ولو مات صداً يوم هجرهم

ومثله للحلي من قصيدة:

كم أفضنا من دموع ودمعلى رسوم للديار ودمن
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «كم قد أفضنا من دموع ودما»
وكم قضينا للبكاء منسكالما تذكرت بهن من سكن
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «كم قد أفضنا من دموع ودما»

ومنها توارد الخاطر:

من الصبابات قد أهدى رسائلهإذا الصبا بات يسري نحو حيهم

وهذا النوع معلوم.

ومنها التكميل:

مع النسيم لمن راقت محاسنهموصار شوقي لهم ناراً على علم

وهو أن يأتي المتكلم أو الشاعر بمعنى، من مدح أو غيره، من فنون الكلم، أو أغراضه ثم يرى مدحه بالاقتصار على ذلك المعنى فقط غير كامل. كمن أراد مدح إنسان بالشجاعة ثم رأى الاقتصار عليها دون مدحه بالكرم مثلا غير كامل أو بالبأس دون الحلم منه قول أبي الطيب:

أشد من الرياح الهوج بطشاوأسرع في الندى منهم هبوبا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ضروب الناس عشاق ضروبا»

ومنها الاستعانة:

ما رنحت عذبات البان ريح صباإلا وأهدى لقلبي طيب ذكرهم

وهذا ظاهر. ومنها اللف والنشر:

مدحي ووقتي ووصفي في محبتهمقد رق قد راق قد أربى على الكلم

وهو أن يذكر شينين فصاعدا فيقبض على كل واحد منهما أما تفصيلا وإما إجمالا فيأتي بلفظ واحد مشتمل على مقدار ويفوض إلى العقل رد كل واحد إلى ما يليق به، هذا ملخصه فمنه قول ابن حيوس:

فعل المدام ولونها ومذاقهافي مقلتيه ووجنتيه وريقه
للشاعر ابن حيوس، من قصيدة «أرقدت عن قلق الفؤاد مشوقه»

ومنها الاستعارة:

مسك الثناء بدا يوم اللقاء ومنزجاجة الطبع أهدى خمرة الحكم

وهي كما قال الفخر الرازي جعل الشيء للشيء للمبالغة في

التشبيه وحسن البيان. وعبارة غيره: هي ان تريد تشبيه الشيء بالشيء، فتدع أن تفصح به وتظهره وتجيء إلى الاسم المشبه به فتعمد إلى تناسي التشبيه لتجريه عليه مع طرح ذكره لفظا وتقديرا.

مثاله: تريد أن تقول رأيت رجلا هو كالأسد في شجاعته وشدة بطشه سواء. فتدع ذلك فتقول رأيت أسداً.

فمنه قول ابن العميد:

قامت تظللني من الشمسنفس أعز على من نفسي
قامت تظللني ومن عجبشمس تظللني من الشمس

ومنها الاستطراد والجناس المحرف:

مباسم قد أبانت لي سلاف هدىكما أبان عصير الكرم عن كرم

وهو أي الاستطراد: أن ينتقل المتكلم من غرض هو فيه، إلى غرض آخر متصل به، بشرط أن لا يقصد بذكر الغرض الأول التوصل إلى الثاني. فإذا قصد بذلك التوصل إلى الثاني لم يكن استطراداً. وأكثر ما يقع في الهجاء.

وهذا النوع تنافست فيه الفحول، وما كل فارس في ميدانه يجول. وهو قريب من معنى الافتتان. إذ الاستطراد الانتقال من غرض إلى غرض ما. والافتتان الجمع بين غرضين من الأغراض الشعرية حماسة وغزل وتشبيب أو ما أشبه ذلك.

والفرق بين الاستطراد والتخلص: هو أن الاستطراد مشروط فيه

الرجوع إلى الغرض الأول بعد الغرض المنتقل إليه. والتخلص بخلاف ذلك فانه مشروط بعدم العود إلى الغرض الأول أو شرط الاستمرار إلى الغرض المنتقل إليه.

ومن شواهد الاستطراد قول الفرزدق:

علام تلفتين وأنت تحتيوخير الناس كلهم أمامي
متى تردى الرصافة تستريحيمن الانساع والدبر الدوامي

استطرد ورجع إلى ما كان فيه من مخاطبة الناقة.

والجناس المحرف هو أن يتفق ركنا التجنيس بالحروف دون الحركات نحو قوله تعالى «والجار الجُنب والصاحب بالجَنب» ومنه قول سيدي الشيخ عمر بن الفارض:

هلا نَهاك نُهاك عن لوم امرئلم يلف غير منعم بشقاء
للشاعر ابن الفارض، من قصيدة «أرج النسيم سرى من الزوراء»

ومنها إرسال المثل:

مطامعي فيهم أرسلتها مثلاوالمفلسون التمني رأس مالهم

وهو أن يأتي الشاعر في بعض بيت بما يجري مجرى المثل من حكمة أو نعت أو غير ذلك مما يحسن التمثيل به، ومنه قول النابغة:

حلفت فلم أترك لنفسك ربيةوليس وراء الله للمرء مذهب

ومنها الجناس المعنوي:

ما كان رأي أبي المأمون إذ حكمواإلا وكنت برأيي ابن معتصم

وهو صنفان تجنيس إشارة، وتجنيس إضمار. فتجنيس الإشارة هو أن يقصد الشاعر المجاراة في بيته بين الركنين من الجناس، فلا يطيعه الوزن على إيرادهما، فيضم واحدا منهما، ويعدل بقوله إلى مرادف فيه كناية تدل على الركن المضمر. فإن لم يتفق له مرادف اللفظ أتى بلفظة فيها كناية لطيفة تدل عليه. وهذا خاص بالشعر، ولا مدخل له في النثر لسعته وضيق الشعر.

فمما حصلت فيه الدلالة بالمرادف على المضمر، قول امرأة من عقيل، وقد أراد قومها الرحيل عن بني ثهلان، وتوجه منهم جماعة يحضرون الإبل وهو قولها:

فما مكثنا دام الجمال عليكمابثهلان إلا أن تشد الأباعر

أرادت أن تجانس بين الجمال والجمال فلم يساعدها الوزن ولا القافية فعمدت إلى مرادف الجمال الاباعر كما رايته.

ومنها مراعاة النظير:

من خالد الشوق كم يحيى الغرام ولاأرى فؤادي مسروراً بقربهم

وهو أن يأتي المتكلم في كلامه بالشيء وما يناسبه لا على وجه التضاد، كقوله تعالى الشمس والقمر بحسبان، والنجم والشجر يسجدان حصلت الملاءمة بين الشمس والقمر والنجم والنبت.

ومنه قول ابن رشيق:

أصح وأقوى ما روينا في الندىمن الخبر المأثور منذ قديم
أحاديث ترويها السيول عن الحياعن البحر عن جود الأمير تميم
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة

ومنها حسن التخلص:

مالي أرى مخلصا من حبهم أبداًإلا بمدحي أمينا زاكي الشيم

وهو أن يكون التشبب أو التشبيب ممتزجا بما بعده من مدح أو هجاء أو اعتذار أو غرض من الأغراض، وهو من أقوى الدلالات على حسن تصرف الشاعر وكمال اقتداره وجودة فكره. وهو قليل في أشعار المتقدمين، كثير في أشعار المتأخرين.

وحقيقة الخلوص من كلام إلى كلام بلطيفة تلائم ما بين الكلامين، حتى يكون آخر الكلام الأول وأول الكلام الثاني كأنما افرغا في قالب واحد. وكلما تكرر كان دالا على قوة الناظم وقدرته على التصرف، وأحسنه ما كان بلفظه. وشاهده من كلام المتقدمين قول الأعشى يخاطب ناقته:

لا تشكي إلي وانتجعي الأسود أهل الندى وأهل المعالي
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ما بكاء الكبير بالأطلال»

ومن التخلصات المختارة للمتأخرين، قول أبي تمام:

يقول في قومس صحبي وقد أخذتمنا السرى وخطى المهدية القود
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «يقول في قومس صحبي وقد أخذت»
أمطلع الشمس تبغي إذ تؤم بنافقلت كلا ولكن مطلع الجود

ومنها التكرار أيضا:

مدحي أكرره في الوافر الكرم ابن الوافر الكرم ابن الوافر الكرم

وهو عبارة عن إعادة اللفظ الواحد لتقرير المعني المقصود وتأكيده من مدح وذم، أو استبعاد أو وعيد أو تهويل. فمما جاء منه في المدح قوله تعالى: والسابقون السابقون أولئك المقربون. ومن التهويل قوله تعالى: الحاقة، ما الحاقة، وما أدراك ما الحاقة. والاستبعاد: قوله تعالى: هيهات هيهات لما توعدون ومنه شعرا قول أبي تمام:

بالصريح الصريح والأروع الأروع وباللباب اللباب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «ريب دهر أصم دون العتاب»

ومنها الترديد:

مولى جليل يرى الله الجليل لهعبد الجليل أباً باهى الورى بهم

وهو أن يعلق المتكلم لفظة بمعنى، ثم يرددها بعينها وبعلتها بمعنى آخر. وتارة يكون التردد في الصدر، وتارة في العجز، وتارة فيهما.

من الترديد في الصدر قول بعضهم:

هويتني وهويت الغانيات إلىأن شئت فانصرفت عنهن آمالي

وفي ترديد العجز قول أبي نواس:

صفراء لا تنزل الأحزان ساحتهالو مسها حجر مسته سراء
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «دع عنك لومي فإن اللوم إغراء»

ومنها ما لا يستحيل بالانعكاس:

مدع أخا عدم إذ فيضه ذهببهذه ضيف ذا مدع أخا عدم

وهو ضربان مقلوب كل ومقلوب بعض، فمقلوب البعض كثير. ومقلوب الكل قول الارجاني:

مودته تدوم لكل هولوهل كل مودته تدوم
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «لأي وميض بارقة أشيم»

ومنها رد العجز على الصدر:

من كل مغتنم للمدح مكتسبللمدح مكتسب من كل مغتنم

وهو أن يأتي المتكلم في أول كلامه نظما أو نثرا بكلمة ثم يعيدها في آخره بلفظها أو معناها أو ما تصرف منها. وهو في النظم أربعة أنواع:

الأول: أن يقعا طرفين متفقين صورة ومعنى كقول الشاعر:

سريع إلى ابن العم يشتم عرضهوليس إلى داعي الندى بسريع

أو متفقين صورة لا معنى كقول السري:

يسار من سجيتها المناياويمنى من سجيتها اليسار
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «أغرتك الشهاب أم النهار»

أو متفقين في متشابه الاشتقاق لا في الصورة والمعنى كقول الحريري:

ولاح يلحى على جري العنان إلىملهى فسحقاً له من لائح ملحي

فإن الاتفاق بين الصدر والعجز من حيث الاشتقاق لا من حيث الصورة والمعنى، إذ الصدر من ذوات الثلاثة والعجز من ذوات الأربعة:

الثاني: أن يقع في حشو المصراع الأول وعجز الثاني في متفقين صورة ومعنى منه قول أبي تمام:

ولم يحفظ مضاع المجد شيءمن الأشياء كالمال المضاع
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «خذي عبرات عينك عن زماعي»

أو متفقين صورة لا معنى كقول الزمخشري:

وأخرني دهري وقدم معشرالأنهم لا يعلمون وأعلم
للشاعر الزمخشري، من قصيدة «إذا سألوا عن مذهبي لم أبح به»
ومذ أفلح الجهال أعلم أننيأن الميم والأيام أفلح واعلم

أو متفقين معنى لا صورة كقول أبي تمام:

دمن ألم بها فقال سلامكم حل عقدة صبره الآلام
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «دمن ألم بها فقال سلام»

أو مختلفين معنى وصورة متفقين في الاشتقاق كقول ابى فراس:

منحناها الحرائب غير أناإذا جارت منحناها الحرابا
للشاعر أبو فراس الحمداني، من قصيدة «أبت عبراته إلا انسكابا»

الثالث: أن يقع في عجز المصراع الأول وعجز الثاني في متفقين صوة ومعنى كقول أبي تمام:

ومن كان بالبيض الكواعب مغرمافما زلت بالبيض القواضب مغرما
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «عسى وطن يدنو بهم ولعلما»

أو صورة لا معنى كقول الحريري:

فمشفوق بآيات المثانيومفتون بربات المثاني

أو معنى لا صورة كقول البحتري:

وفعلك إن سئلت لنا فطبعوقولك إن سالت لنا مطلع

أو مختلفين صورة ومعنى متفقين في الاشتقاق كقول الحريري:

ومضطلع بتلخص المعانيومطلع إلى تخليص عاني

الرابع: ان يتعافا اول المصراع وعجزه متفقين صورة ومعنى كقول

فالا يكن إلا تعلل ساعةقليلا فإني نافع لي قليلها

أو صورة لا معنى كقول أبي ذرارة:

عهدت لنا منزلا داثراوإلا على الماء تحملنا

أو معنى لا صورة كقول أبي تمام:

وقد كانت البيض البواتر في الوغىبواتر فهي الآن من بعده بتر

وليس من هذا الباب ما جاء منه في غير العجز كقول بعضهم:

ونبأتهم يستنصرون بكاهلوللوم فيهم كاهل وسنام

ومنها المراجعة والاستدراك والتفريق:

مدله قبل ذاك البحر قلت نعملكن به نرتوي من سائغ شبم

المراجعة هي أن يحكى المتكلم مراجعة في القول، ومحاورة في الحديث بينه وبين غيره، بأوجز عبارة، وأرشق سبك، والطف معنى، واسهل لفظ، في بيت واحد أو أكثر. كقول عمر بن أبي ربيعة:

بينما ينعتنني أبصرننيمثل قد الرمح يعدو بي الأغر
قالت الكبرى ترى من ذا الفتىقالت الوسطى لها هذا عمر
قالت الصغرى وقد سميتهاقد عرفناه وهل يخفى القمر

ومن جيد أمثلة هذا الباب قول أبي نواس:

قال لي يوما سليمان وبعض القول أشنع
قال صفني وعلياأينا اتقى وأورع
قلت أني أن أقل مافيكما بالحق أجزع
قال كلا قلت مهلاقال قل لي قلت فاسمع
قال صفه قلت يعطيقال صفني قلت تمنع

والاستدراك معلوم وظاهر، وأما التفريق فهو أن يفرق المتكلم بين نوع أو أنواع مما يحصل به التباين. أو يفيد زيادة فيما هو بصدده من مدح أو ذم أو غير ذلك.

فمما جاء من الأول قول الشاعر:

ما نوال الغمام يوم ربيعكنوال الأمير يوم سخاء
فنوال الأمير بدرة تبرونوال الغمام قطرة ماء

ومما جاء منه في غير المدح قول بعضهم وقد مر:

قاسوك بالغصن في التثنيقياس جهل بلا انتصاف
هذاك غصن الخلاف يدعىوأنت غصن بلا خلاف

ومنها الاستثناء والقول بالموجب:

محامد من علاه قط ما نسختإلا بخطية في صدر كل كمي

أما الاستثناء فمعلوم. وأما القول بالموجب فهو ضربان:

أحدهما: أن يجد المتكلم صفة لآخر كنى لها بكناية يعني بها نفسه أو غيره فيثبت المتكلم تلك الصفة لغير من أراده الآخر من غير تعرض لإثباتها لمن أراد الآخر ولا نفيها عنه كقوله تعالى:

«يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. ولله العزة ولرسوله». فإنهم كنوا بالأعز عن فريقهم وبالأذل عن فريق المؤمنين. فاثبت الله صفة العزة لله ولرسوله وللمؤمنين من غير تعرض لإثبات العزة للقائلين ولا لنفيها عنهم.

الثاني: حمل لفظ وقع في كلام الغير على خلاف مراده مما

يحتمله اللفظ بذكر متعلقه فيعمد إلى كلمة من مفردات كلمات المخاطب ويبني عليها في كلامه ما يوجب عكس مراد المتكلم وبذلك عين القول بالموجب. لأن حقيقة رد الخصم كلام خصمه من فحوى لفظه.

كقول ابن الاويدة المغربي من جملة أبيات يخاطب بها رجلا أودع بعض القضاة مالا فادعى القاضي ضياعه:

إن قال قد ضاعت فيصدق إنهاضاعت ولكن منك يعني لو تعي
أو قال قد وقعت فيصدق إنهاوقعت ولكن منه أحسن موقع

ومنها ائتلاف المعنى مع المعنى:

مالت على خيلها الأبطال قد سكرتمن بأسه بصليل السيف في نغم

وهو نوعان: أحدهما أن يشتمل الكلام على معنى معه أمران أحدهما ملائم والآخر مخالف فيقرئه بالملائم دون المخالف. كقول المتنبي:

فالعرب منه مع الكدري طائرةوالروم طائرة منه مع الحجل
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أجاب دمعي وما الداعي سوى طلل»

قرن العرب بمناسبهم وهو الكدري لمناسبته لهم بنزوله في السهل ونفوره عن العمران وأنسه بالمهامة والقفار، فلا يأتي العمران

الاضطرار، لظمأ شديد بسبب فقد الماء في القفار، والعرب كذلك. وقرن الروم بالحجل لأنها تسكن الجبال والمواضع الكثيرة الأشجار، والروم كذلك. فالمعنى هنا وصفه بالشجاعة وقوة البأس. والأمران هما الكدري والحجل، وكل منهما مخالف للآخر في الاستيطان كما تقدم، فلو قرن بالحجل العرب لقرن بالمخالف، ولو قرن الروم بالكدري لكان كذلك. فمعدل عن ذلك وقرن كل واحد بملائمة ليأتلف المعنى بالمعنى.

ثانيهما: أن يشتمل الكلام على معنيين ملائمين له، فيقرن بهما ماله مزية على غيره، لتحصل الألفة بين المعنيين كقول المتنبي:

وقفت وما في الموت شك لواقفكأنك في جفن الردى وهو نائم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «على قدر أهل العزم تأتي العزائم»
تمر بك الأبطال كلمى هزيمةووجهك وضاح وثغرك باسم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «على قدر أهل العزم تأتي العزائم»

فكل من عجز البيتين ملائم لكل من صدريهما. غير أنه اختار هذا الترتيب لأمرين:

أحدهما: أن نسبته إلى الوقوف والبقاء في موضع يقطع للواقف فيه بالهلاك انسب من نسبته للثبات في حال هزيمة الأبطال.

فقوله في عجزه، كأنك في جفن الردى وهو نائم. أشد ملائمة من اقترانه بقوله: ووجهك وضاح وثغرك باسم. وإن كان في هذا وصفه بالثبات وعدم الجزع في مواطن الهلاك. والثاني: إن في تأخيره قوله ووجهك وضاح وثغرك باسم، مبالغة في وصف الممدوح بشدة ثباته، وملازمته لذلك، وعدم جزعه بابتسام الثغر ووضاحة الوجه حتى تمر الأبطال بين يديه جرحى منهزمين. وتلك

نعوت بالتقديم.

ومنها التلميح والتمكين:

مولاي كم لأبيكم من يد عظمتعلى الحديباء صانتها من العجم

هذه الأنواع ظاهرة ما تحتاج إلى التعريف والبيان. السلب والإيجاب أيضا:

معاهد لا يفي بالشكر ساكنهانعم وفى بدعاء الخير في الظلم

وهو أن يبني المتكلم كلامه على نفي شيء من جمعه وإثباته من جهة أخرى. أو لأمر شيء من جهة، والنهي عنه من جهة أخرى.

سواء كان كل من النهي أو النفي متقدما على المنهي أو المنفي عنه.

أو متأخرا. منه قول الشماخ:

هضيم الحشى لا يملأ الكف خصرهاويملأ منها كل حجل ودملج
محيتم عن عباد الله كل شقاشقا يحكم فيه السيف بالقمم

وهو أن يجعل الناظم أو الناثر قافية بيته الأول أول بيته التاني ليحصل التشابه من الطرفين أو يفعل الناثر كذلك في فقرات كلامه. منه قول ليلى الاخيلية، تمدح الحجاج:

إذا نزل الحجاج أرضاً مريضةتتبع أقصى دائها فشفاها
شفاها من الداء العضال الذي بهاهمام إذا هز القناة سقاها
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة
سقاها فرواها بشرب سجالهادماء رجال يحلبون طراها

والتعطف: هو أن يأتي المتكلم بكلمة يقطعها بمعنى في أحد

مصارعي البيت من نظمه، ثم يعيدها أو ما تصرف منها في المصراع الثاني. وهذا هو الفارق بينه وبين الترديد. فان الترديد لا بد فيه من إعادة اللفظ بعينه مردوداً، ولم يشترط ذلك هنا. وإنما سمي هذا النوع تعطفا لأن كلا من مصراعي البيت منعطف على الآخر باللفظة الموجودة في كل منهما.

فمما جاء من ذلك قول المتنبي:

فساق إلي العرف غير مكدروسقت إليه المدح غير مذمم

ومنها السميط:

مواطر مطرت بالفضل قد قطرتالدهر قد سطرت منها الفخار سمى

وهو جعل البيت على أربع سجعات، ثلاث منها متجددة والرابعة موافقة للقافية. منه قول الحريري:

لزمت السفار وجبت القفاروعفت النفار لاجنى الفرج

ومنها الاستخدام:

معادن الجود في يوم العطاء وكمملوه للضيف إذ حر الهجير حمى

هو أن يأتي المتكلم بلفظ مشترك بين معنيين أو معان فيستعمل ظاهر اللفظ في أحد معنييه أو معانيه ويعيد عليه ضميرا واكثر بغير ذلك المعنى الذي استعمل الظاهر فيه. وهذا هو الفارق بينه وبين التورية. فان المشترك إذا لزم استعماله في مفهومية معا فهو الاستخدام. وإذا لزم أحد مفهومية في الظاهر، ولمح الآخر في الباطن فهو التورية، كما صرح به الصلاح الصفدي في فض

الختام. ومن ذلك قول ابن نباته:

حويت ريقاً نباتياً حلا فغداينظم الدر عقداً في ثناياك
للشاعر ابن نباتة السعدي، اقرأ القصيدة

فإن لفظ نباتي مشترك في السكر وابن نباتة الشاعر، وقد وقع متوسطا بين الريق وحلاوته وبين النظم والدر والعقد، فأخذ أحد مفهومه وهو السكر بلفظ الريق والحلاوة واستخدم المفهوم الثاني بالقرينة في النظم والدر والعقد.

ومنها التورية:

منهم لنا حكم نرضى به أبداًإذا غدت تلعب الأنذال بالحكم

وهو أن يذكر المتكلم لفظا مفردا له معنيان: أحدهما قريب والأخر بعيد، ويوري عندها بمعنى القريب فيتوهم السامع إرادة المعنى القريب. كقول علي ﵁ في الأشعث بن قيس:

وهذا كان أبوه ينسج الشمال باليمين. لأن قيسا كان يحوك الشمال التي واحدتها شملة، وأراد سيدنا علي ﵁ انه كان يحوك الشمال وروى عنه ذلك بما أوهم إنها مقابل اليمين بذكر عقبها.

وقول عمرو بن كلثوم في معلقته وقيل أنه أول من كشف غطاء هذا النوع، وهو:

مشعشعة كان الخمر فيهاإذا ما الماء خالطها سخينا

كانت العرب تسخن الماء في الشتاء لشدة برده، ثم يمزجونه بالخمرة. والتورية في قوله سخينا، لأن الظاهر في قوله انه صفة لموصوف محذوف تقديره اصطبحنا شرابا سخينا، والمراد المعنى

البعيد منه وهو سخينا أي جدنا.

ومنها الالتفات:

مداحهم مذ ذوت أفكارها مللامددتها يا أبا سلمان بالديم

وهو انصراف المتكلم عن الأخبار بالمخاطبة أو عكسه. وشاهده من القرآن العظيم قوله تعالى، بعد قوله الحمد لله رب العالمين، إياك نعبد وإياك نستعين. ومنه قول جرير شعراً:

متى كان الخيام بذي طلوعسقيت الغيث أيتها الخيام

ومنها التاريخ:

مذ طاب فيك بديعي أرخوه زكاأمين قد تم مدحي رايق الكلم

في سنة هـ.

حسين الغلامي ومن أبناء عمهم الشاب الأرشد حسين بن محمد

اللذان هما في مجرة سماء المعالي كالفرقد. فهو كأبيه، ذلك الماجد النبيه، الذي تنثر الدراري من فيه. وأما الحسين فهو قسيم الإبريز ونفس اللجين، له أدب حسن، ومجموعهم حسن، وهم في الحقيقة شامة الزمن. وهو نادرة شرق البلاد وغربها، ووحيد عجم هذا الإقليم وعربها. القابض على شوارد البلاغة من أزمتها،

والحاوي لمنتخبات نوادر الفصاحة بكمالها ورقتها. الذي مهد له الأدب في قبابه موضعا، واحله من سماء المعارف مطلعا. ملك الأدب بجملته، وسلمه زمام أعيانه وجلته. فأعطته الكمالات أسرارها، وأصعدته المعالي أسوارها.

معارف أدهشت من ليس ذا نظروسار سيرتها في السهل والجبل

فهو في الأدب الماء العذب النمير، الذي ماله في نظم القريض نظير. وقد أوردت من شعر النادر النظام، الفريد الذي ما عليه كلام.

فمن شعره قوله في مدح حضرة أمين باشا سلمه الله تعالى:

هذا المرام وهذا غاية الطلبوهذه ساحة العلياء والطرب
وذي المكارم قد وافى الزمان لهاوقد سعت خببا تهدى بلا طلب
زفت إليك أمين الله مكرمةإذ كنت كفؤاً لهايا كامل الأدب
أمهرتها سؤدداً زادت به شرفالان مجدك مجد غير مكتسب
هنيت فيها ودام السعد مرتقيايعلو على قمة الجوزاء والحجب
أبا سليمان ما غادرت مكرمةإلا وقد حزتها بالسمر والقضب
أنقذتنا يا أمين الأمن من زمنقد بات فيه ذو والالباب في رعب
غذيت صارم عدل بات مختضبامن هام كل لبيب بالضلال ربي
شددت أزر العلا بالحكم فاندحرتجل الطغاة بما لاقوا من العطب
تبارك الله إذ ولاه نعمتهوقد حباه بما أعطاه من رتب
فهو الكريم الذي يعطيك نائلهمن غير من ولا سؤل ولا سبب
ما حاتم حين أعطى من نفائحهإلا كبعض الذي يعطيه من نشب
هذا الهمام أبو العلياء منذ نشاأحيا موات الندى من سيبه العبب
له فصاحة لو سحبان أدركهالجاء معتذراً في زي منتسب
وكم شؤون له يوم النزال بدتفأوقعت عطبا في الجحفل اللجب
فهو الزبر مع الأشبال في أجمتوقه في الوغى واحذر من الغضب
ودانه عند ما يسخر تجد ملكايحييك فوق الذي ترجوه في طرب
يمم مطالع جود من سماحتهفان نجم العطايا غير محتجب
وغص بساحل نيل منه منسكباوحز لآلي الندى من فضله العذب
قد جاء ذو أدب بالغيث شبههالغيث قطر وهذا ماطر الذهب
لا زال في نعم والله كالئهمن الحوادث والأكدار والنصب

ومن شعره قوله مخمساً:

ظننت أهيل الود عني تدفعوانزول خطوب للزمان وتردعوا
للشاعر محمد بن مصطفى الغلامي، اقرأ القصيدة
فيا خلة راموا هلاكي وأزمعواتخذتكم درعاً حصينا لتمنعوا
سهام العدى عني فكنتم نصالهاحبوتكم عزا بأصغى سريرة
للشاعر محمد بن مصطفى الغلامي، اقرأ القصيدة
وواصلتكم دهراً بعين قريرةوأخلصتكم ودي على غير ريبة
للشاعر محمد بن مصطفى الغلامي، اقرأ القصيدة
وكنت أرجيكم ليوم كريهةإذا فارقت كف اليمين شمالها
للشاعر محمد بن مصطفى الغلامي، اقرأ القصيدة
علام غدرتم بالوفي وخنتمزمام خليل برهة ما وفيتم
فما ضر لو صافيتم ووصلتمتعالوا إلى الإنصاف نحن وأنتم
وخلوا العدى ترمي علي نبالهافإن لم تكونوا كاشفين لشدة
للشاعر محمد بن مصطفى الغلامي، اقرأ القصيدة
ولا بان منكم غير سوء طويةفلم لا حفظتم عقد ود وذمة
للشاعر محمد بن مصطفى الغلامي، اقرأ القصيدة
إذا لم تكونوا لي لدفع ملمةفكونوا كنفس لا عليها ولا لها
للشاعر محمد بن مصطفى الغلامي، اقرأ القصيدة

ولما كان تخميس هذه الأبيات مبنيا على حكاية، وكان التخميس بأمر حضرة أمين باشا خمسه الكثير من الناس فمنهم أحد رجالنا السيد موسى الحدادي:

حسبتكم عند الحوادث تنفعوافأودعتكم سرى وللسر موضع
فيامن على قتلي سعوا وتجمعواتخذتكم درعا حصيناً لتمنعوا
سهام العدى عني فكنتم نصالهاجعلتكم عندي بأرفع رتبة

وكان اعتمادي فيكم خير عصبة

وسامرتكم ليلي على صفونيةوكنت أرجيكم ليوم كريهة
إذا فارقت كف اليمين شمالهافماذا الذي مني بدا إذ قطعتم
ودادي وأحللتم دمي وغدرتمأقول لكم بين الورى لو سمعتم
تعالوا إلى الإنصاف نحن وأنتموخلوا العدى ترمي علي نبالها
رجوتكم لي مسندا عند محنتيوقلت حماتي عند دفع مضرتي
فخنتم وصافيتم عدوي لنكبتيإذا لم تكونوا لي لدفع ملمة

فكونوا كنفس لا عليها ولا لها

ومما ألبسه حلل الفخار بتخميسه يونس كاتب ديوان الإنشاء بالموصل:

ألفتكم مذ كنت في المهد أرضعوكنت لكم من نسمة البرد أفزع
فيا من لا تلا في استمدوا وفزعواتخذتكم درعاً حصينا لتمنعوا
سهام العدى عني فكنتم نصالهاوآثرتكم نفسي بأعظم غيرة
وأيقنتكم لي خير صحب وجيرةوأملتكم عونا لسرب مثيرة
وكنت أرجيكم ليوم كريهةإذا فارقت كف اليمين شمالها
للشاعر محمد بن مصطفى الغلامي، اقرأ القصيدة
عزمتم على الإسراف حتماً وهنتموملتم إلى الإرجاف إذ ما وهنتم
فبالله هل تدرون ما قد سننتمتعالوا الى الانصاف نحن وأنتم
وخلوا العدى ترمي علي نبالهاولا زلتم بالنقض والنكث كالتي
واني بكم لا زلت أدفع بالتيفبعد اللتيا آخر القول والتي
إذا لم تكونوا لي لدفع ملمةفكونوا كنفس لا عليها ولا لها
للشاعر محمد بن مصطفى الغلامي، اقرأ القصيدة

وقلت أنا:

فيا من على قتلي أصروا وأجمعواوحفظ عهودي للخيانة ضيعوا
لما كنت منكم زخرف القول اسمعتخذتكم درعاً حصينا لتمنعوا
سهام العدى عني فكنتم نصالهاظننت بكم نفعاً لدى عظم رهبة
وأملتكم أعوان ضنك وكربةوكنت لكم خلا بحسن طوية
وكنت أرجيكم ليوم كريهةإذا فارقت كف اليمين شمالها
للشاعر محمد بن مصطفى الغلامي، اقرأ القصيدة
لما قد جفيتم بعد ذاك وبنتموفي زعمكم ودي عن الغير صنتم
صفوت فكدرتم حفظت فخنتمتعالوا إلى الإنصاف نحن وأنتم
وخلوا العدى ترمي علي نبالهاحسبتكم ملجا بكل مهمة
وذخرا لدى الجلي بأرفع همةفخنتم ولم ترعوا لعهد وذمة
إذا لم تكونوا لي لدفع ملمةفكونوا كنفس لا عليها ولا لها
للشاعر محمد بن مصطفى الغلامي، اقرأ القصيدة

وممن كللها ريحانة الأدباء محمد الغلامي:

على نقض عهدي سل صحاباً تجمعواوقل هل بقى في القلب للصلح موضع
فيا من حفظت العهد فيهم وضيعواتخذتكم درعا حصينا لتمنعوا
سهام العدى عني فكنتم نصالهارعيت الوفا فيكم بعين نبيهة
وكم صنتكم عن كل ذات سفيهةبنفس لنا عن كل غش نزيهة
وكنت أرجيكم ليوم كريهةإذا فارقت كف اليمين شمالها
للشاعر محمد بن مصطفى الغلامي، اقرأ القصيدة
أأصحابنا عنا الجميل أبنتمرعيت لكم عهداً قديماً وخنتم
فيا مدعين العدل فيما سننتمتعالوا إلى الإنصاف نحن وأنتم
وخلوا العدى ترمي علي نبالهاخصائلكم أملتها برد نسمة
على كبدي جاءت عواصف نقمةفيا من رجوناهم لكل مهمة
إذا لم تكونوا لي لدفع ملمةفكونوا كنفس لا عليها ولا لها
للشاعر محمد بن مصطفى الغلامي، اقرأ القصيدة

ولما شاعت معاطاة أولي النفوس الأبيات، تخميس هذه الأبيات، أرسلت إلى الغلامي محمد هذا الأديب المذكور بأن ينظم أبياتا في مدح حضرة أمين باشا المشار إليه فنسج على منوالها واستهزأ بعقود على لآلئها وهي:

صحبت أناساً فاختبرت رجالهاأتحسن بالصنع الجميل فعالها
فكانوا علينا ليلة ذات حندسأبى الله إلا أن أكون هلالها
أأصحابنا لا كنتم الشمس بهجةوعارضكم بدري أحال كمالها
وأظهر في عين الكمال كسوفهاوقاربها ظهري فأبدى زوالها
تخذتكم روحاً لتسكين فتنةمن الدهر تغشاها فكنتم جدالها
وأعددتكم ترساً يقيني سيوفهاإذا نسفت دهم الحروب جبالها
فجرتم واتهمتم سواكم بجورهكشوهاء عابت في المرأة خيالها
فخلوا سبيلي التقي الخطب مفرداًإذا ما موداتي قطعتم حبالها
فلي صدر حر في المعامع واسعإذا كسرت فوق الدروع نصالها
إذا غضبوا قومي وكانوا بمعزلبصد أموري لا أخاف اختلالها
وإن نحن أعرضنا عن الصحب ساعةوإن قربت منا أملنا اعتدالها
ومن سد فك الأفعوان بكفهوأهلك نفساً لا يلوم نكالها
ومن عارض السلطان في عز ملكهفقد سام منه محنة لا دوالها
بني معشري أولاكم الدهر رفعةوينبوعها مني ومني اشتمالها
فلي في نحور الناس أطواق نعمةظننتم بأن الناس ليست عيالها
ظلمتم فقد أوردتكم أي رفعةولم أر إلا بالأمين انفصالها
هو الرجل الحامي العشيرة دأبهيغض حليماً إن أخلت كمالها
أحب العلا طفلا فامهرها الندىوكان لها كفؤا فأدنت وصالها
وميل في يوم الجلاد ببأسهجبابرة سحب العطا ما أمالها
فودت أهلات الشهور بخيلهلما حاز من عليا تكون فعالها
وسال بيوم الجود فيض يمينهفقل للغوادي أن تحاكي شمالها
جميل حباه الله أحسن طلعةفقامت بدور التم تحكي خيالها
وكم عبقت في الناس أنفاس ذكرهفرق نسيم الروض يروي خصالها
إليك أبا سلمان خذ بنت ساعةلدى السدة العلياء حطت رحالها

النص من طبعة المجمع العلمي العراقي ببغداد (١٣٩٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من بيت السادة الفخرية

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.