تجاوز إلى المحتوى

من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة» لنجم الدين الغزي (ت ١٠٦١هـ)

علي بن أحمد الكيزواني

علي بن أحمد بن محمد، الشيخ العابد، الزاهد، المسلك العارف بالله تعالى أبو الحسن الكيزواني، الحموي، الصوفي، الشاذلي، وهو منسوب إلى كازوا، وقياس النسبة الكازواني، وهو اشتهر بالكيزواني، وكان يقول: أنا الكي زواني الكزواني كان له اطلاع على الخواطر، وله تآليف لطيفة في علوم القوم منها كتاب سماه زاد المساكين ونقل ابن الحنبلي في تاريخه عن تاريخ جار الله بن فهد المكي أن الكيزواني ولد تقريباً في عاشر رجب سنة ثمان وثمانين وثمانمائة، وأنه توجه صحبة الشيخ علوان حموي إلى بروسا من بلاد الروم سنة ثمان وتسعمائة، وأقام في صحبته عند سيدي علي بن ميمون نحو شهرين، وعاد في صحبته إلى صالحية دمشق، وأنه لازم سيدي علي بن ميمون، انتفع به، وتهذب بأخلاقه، وذكر صاحب الشقائق النعمانية: أنه سافر مع سيدي علي بن ميمون في نواحي حماة، وكانت الأسد كثيرة في تلك النواحي، فتعرض لهم الأسد، فشكوا منه إلى الشيخ ابن ميمون. فقال: اذنوا فأذنوا، فلم يبرح، فذكروا ذلك للشيخ فقال: اذنوا ثانياً، فلم يبرح، فتقدم الكازواني، فغاب الأسد عن أعينهم، ولم يعلموا أخسفت به الأرض أم ذاب في مكانه، فذكروا ذلك لسيدي علي بن ميمون فغضب على الكازواني، وقال له: أفسدت طريقنا وطرده، ولم يقبله حتى مات، فأراد الكازواني أن يرجع إلى خلفاء الشيخ، فلم يقبلوه حتى ذهب إلى بلاد الغرب، وأتى بكتاب من الشيخ عرفة أستاذ سيدي علي بن ميمون إلى خلفاء السيد علي، وقال فيه: إن أحداً لا يرد من تاب إلى الله تعالى، وإن شيخه إنما رده لتأديبه وإخلاصه، فقبلة الشيخ علوان، ووأكل تربيته، ثم رحل إلى بلاد الروم، ثم ذهب إلى حج الشريف، وجاور بمكة إلى أن مات. وذكر ابن الحنبلي في تاريخه أنه قدم حلب، وجلس في مجلس التسليك، فاجتمع عليه خلق كثير، ولما كانت سنة ست وعشرين، وهي

السنة التي ورد فيها حلب أرسل الشيخ علوان إلى الشيخ زين الدين بن الشماع رسالة مبسوطة تشتمل على التنفير من الإجتماع بالكيزواني بألفاظ يابسة لا ينبغي إطلاقها في حق متدين، فقرأها ابن الشماع على غير واحد، ثم توجه ابن الشماع في السنة المذكورة إلى الحج، وجاور، فلما قدم حلب سنة ثمان وعشرين رأى أمر الكازواني في ازدياد، وقد أقبل عليه خلق كثير، فأعرض عن قراءة الرسالة، وخطر له أن يغسلها، ثم خشي أن يكون في غسلها انتقاص لكاتبها، ثم ترجح عنده غسلها فغسلها، ثم توجه الكازواني بعد انسلاخ السنة المذكورة إلى حماة، واجتمع بالشيخ علوان، واعتذر إليه عن أشياء انتقدت عليه، وجدد التوبة، فأذن الشيخ علوان حينئذ في الإجتماع به. قال ابن الشماع: وقد ظهر - ولله الحمد - أنا سبقناه إلى محو الرسالة حساً قبل محوه لها معنى، وفي ذلك برهان ظاهر على أن من أخلص النية، ألهم سلوك الطرائق المرضية، وكان مما كتبه الشيخ علوان إلى ابن الشماع عن الكازواني أنه وقف علينا تائباً، وفي المواصلة راغباً، فحكمنا بالظاهر، والله يتولى السرائر، فإن رأيتم الإجتماع معه أو عنده، فذاك إليكم، وما أريد أن أشق عليكم، وليس يخفى على علمكم الحديث المشهور التائب من الذنب كمن لا ذنب له، وذكر ابن طولون أن الكازواني دخل من حلب إلى دمشق يوم الجمعة ثاني عشر شعبان سنة....، ونزل بالصالحية قاصداً التوجه إلى الحجاز، وتلقاه بعض الصوفية، وأنزله بالناصرية بسفح قاسيون، وهرعت الناس إليه للسلام عليه. قال: وهو من أعيان المحبين للشيخ محيي الدين بن العربي. قال: وكان تلميذاً للشيخ علي بن ميمون وطرده، ثم سكن حلب، وبنى له بها زاوية، وذكر الشعراوي في طبقاته وقال: أخبرني من لفظه أنه كان في بداءته يمكث خمسة شهور طاوياً لا ينام إلا جالساً، ثم ذكر جملة مما سمعه من كلامه، ثم قال: وكان بدؤ أمره بمدينة حلب، وبنى له النائب تكية عظيمة، واجتمع عليه خلائق لا يحصون، فوقعت فتنة في حلب، فقتل الدفتر دار، وقاضي العسكر يعني قرا قاضي، فقال الناس: إن ذلك باشارة الشيخ يعني الكازواني، فأخرجوه من حلب، ونفوه إلى رودس، فأقام بها ثلاث سنين، ثم رأته يعني في المنام خونة الخاص، وهو يقول لي أن أقيم بمكة، ولا أرجع إلى حلب. فقال: من تكون. قال! الكازواني: فكلمت عليه السلطان سليمان، فأرسل له مرسوماً بأن يسافر إلى مكة، ويقيم بها، وعمرت له خونة هناك تكية. وفيها سماط، فزاحمه أهل مكة، فتركها وسكن في

بيت عند الصفا. قال الشعراوي: وأخبرني أنه لما دخل مكة انقلبت أهلها إليه رجاء أن يتوسط لهم عند السلطان في الأرزاق لأن الخاص مكية كانت تعتقده قال: فثقل علي بذلك، فتظاهرت بالرغبة في الدنيا، وصرت كلما يأتي إلى مكة صدقة أرسلت قاصدي أسألهم أن يعطوني، فإذا أعطوني قلت: هذا يسر وعدته عليهم، فأنكروا علي وتركوني فاسترحت بذلك وراق وقتي للطواف والعبادة. وإلا فأنا بحمد الله تعالى لا أحتاج إلى صدقة أحد لأن عندي ما يكفيني، ويكفي عيالي. عند الصفا. قال الشعراوي: وأخبرني أنه لما دخل مكة انقلبت أهلها إليه رجاء أن يتوسط لهم عند السلطان في الأرزاق لأن الخاص مكية كانت تعتقده قال: فثقل علي بذلك، فتظاهرت بالرغبة في الدنيا، وصرت كلما يأتي إلى مكة صدقة أرسلت قاصدي أسألهم أن يعطوني، فإذا أعطوني قلت: هذا يسر وعدته عليهم، فأنكروا علي وتركوني فاسترحت بذلك وراق وقتي للطواف

والعبادة. وإلا فأنا بحمد الله تعالى لا أحتاج إلى صدقة أحد لأن عندي ما يكفيني، ويكفي عيالي.

وذكر ابن الحنبلي في تاريخه أنهم صلوا على الكازواني غائبة بحلب في رجب سنة اثنتين وخمسين لورود الخبر بموته، ثم ظهر أنه حي، ولما بلغه أنه صلي عليه تمنى أن يصلوا عليه مرة أخرى، ثم وثم قلت: ورأيت بخط بعض الفضلاء أنه صلي عليه بجامع دمشق غائبة يوم الجمعة تاسع عشر جمادى الأولى سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة. قال ابن الحنبلي: وكانت وفاته بين مكة والطائف في رجب سنة خمس وخمسين وتسعمائة إلا أنه حمل، ودفن بمكة، وأورد له الشعراوي في الطبقات الكبرى:

القصد رمز، فكن ذكياًوالرسم سر على الأشاير
فلا تقف مع حروف رسمكل المظاهر لها ستاير

علي بن بكار السرميني: علي بن بكار بن علي، الشيخ علاء الدين المؤدب السرميني، الحلبي، قرأ القران العظيم على ابن الدهن، والبدر بن السيوفي، ثم لازم إقراء الأطفال في داره سنين في جماعة من أهل الخير والصلاح، وكان من عادته أن يدعو ويرفع صوته يطوله عند قوله: اللهم أعنا على سكرات الموت، وما قبل الموت، وما بعد الموت،. فاتفق له أنه مات فجأة في أواخر الورد، وهو على وضوء كما مات صاحب الورد المذكور كذلك، وكانت وفاته في ربيع الأول سنة خمس وأربعين وتسعمائة.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.