تجاوز إلى المحتوى

من «أدب الكاتب» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)

باب ما يُستعمل من الدعاء في الكلام

يقال " أرغَمَ الله أنفَهُ " أي: ألزَقَه بالرَّغام، وهو التراب، ثم يقال " على رَغْمه " و " على رَغْمِ أنفِهِ " و " إن رَغِم أنفُه ".

ويقولون " قَمْقَمَ الله عصَبَه أي: جمعه وقبضه، ومنه قيل للبحر " قَمْقَام " لأنه مُجتمع الماء.

ويقال: " استأصَل الله شأْفته " الشأفة: قَرْحة تخرج في القدَمِ فتُكوى فتذهب، يقال منه: شَئِفَتْ رِجْله تَشْأَفُ شَأَفاً، يقول: أذهبك الله كما أذهب ذاك.

" أسكت الله نأمَته " مهموزة مخففة الميم، وهي من النَّئيم وهو الصوت الضعيف. ويقال نامَّته - بالتشديد غير مهموز - أي: ما ينمُّ عليه من حركته.

ويقال " سخَّم الله وجهَهُ " أي: سوَّده، من السُّخام، وهو سواد القِدْر.

" أباد الله خَضْرَاءَهم " أي: سَوَادهم ومعظمهم، ولذلك قيل للكتيبة: خضراء.

قال الأصمعي: لا يقال " أبادَ الله خَضْرَاءَهم ولكن يقال " أباد الله غَضْراءَهم " أي: خَيْرَهم وغَضَارَتهم، والغَضْرَاء: طينة خضراء حُرَّة عَلِكة، يقال: أنْبَطَ بئره في غَضْرَاء.

وقوله " بالرِّفاءِ والبَنِين " يُدعى بذلك للمتزوّج، والرِّفاء: الالتحام والاتفاق، ومنه أخذ " رَفْء الثَّوب. ويقال: بالرِّفاء من " رَفَوْتُ الرجل " إذا سكَّنْته، قال الهذلي:

رَفَوْني وقالوا يا خُويلدُ لا تُرَعْفقلتُ وأنكرتُ الوُجُوهَ هُمُ هُم
للشاعر أبو خراش الهذلي، اقرأ القصيدة

ويقال " منِ اغتابَ خَرَقَ، ومَنِ اسْتَغْفَرَ رَفأ.

وقولهم " مرحباً " أي: أتيت رُحْباً، أي: سَعَة، وأهلاً أي: أتيت أهلاً لا غُرَباء فأنَسْ ولا تستوحِشْ، وسهلاً أي: أتيت سهلاً لا حَزْناً، وهو في مذهب الدعاء، كما تقول: لقيتَ خيراً.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من كتاب المعرفة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.