تجاوز إلى المحتوى

من «أدب الكاتب» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)

باب تأويل المستعمل من مزدوج الكلام

" له الطِّمُّ والرِّمُّ " الطم: البحر، والرم: الثَّرى.

" له الضِّحُّ والريح الضِّحُّ: الشمس، أي: ما طلعت عليه الشمس، وما جرت عليه الريح.

" له الوَيل والأليلُ " الأليلُ: الأنين، قال ابن ميَّادة:

وقُولا لها ما تأْمُرينَ بِوَامِقٍله بعدَ نوماتِ العُيونِ ألِيلُ
للشاعر ابن ميادة، اقرأ القصيدة

و" هو أكذبُ من دَبَّ ودَرَج " أي: أكذب الأحياء والأموات يقال للقوم إذا انقرضوا: قد دَرَجوا.

" لا يقبل الله منه صَرْفاً ولا عَدْلا " الصرف: التوبة، والعدل الفدية، قال الله تعالى:) وإنْ تَعْدِلْ كلَّ عَدْلٍ لا يُؤخَذْ منها (. أي: وإن تفدِ كلَّ فِدَاء؛ وقال يونس: الصَرْف الحيلة، ومنه قيل: إنَّه يتصرَّف في كذا وكذا، قال الله تعالى:) فما تَسْتَطِيعونَ صَرْفاً ولا نَصْراً (.

ويقولون " لا يعرف هرّاً من بِرّ " قال ابن الأعرابي: الهرّ دعاء الغنم، والبر: سَوْقُها؛ وقال غيره: هِرّ من هَرَرْته أي كرهته، يقال: هَرَّ فلان الكأسَ إذا كرهها، يريد: ما يعرف مَن يكرهه ممن يبرُّه.

" القوم في هِياط ومِياط " الهِياط: الصِّياح، والمِياط: الدفاع، والمَيْط: الدَّفْع ومنه " إماطة الأذى عن الطريق ".

وقولهم " كيف السامَّةُ والعامَّةُ " السامة: الخاصة.

ويقولون " حيَّاك الله وبَيَّاك " حياك الله: مَلَّكك الله، والتحية:

الملك، ومنه " التحيات لله " يراد: الملك لله، ويقال: بَيَّاك الله، أي: اعتمدك الله بالملك والخير، قال الشاعر:

باتتْ تَبَيَّا حَوْضَها عُكوفَامثلَ الصُّفوفِ لاقتِ الصُّفوفَا

أي: تعتمد حوضها، وأنشد ابن الأعرابي:

منَّا يزيدُ وأبو مُحَيَّاهُوعسعسٌ نِعْمَ الفتَى تَبَيَّاهُ

أي تعتمده، وفسره ابن الأعرابي: بَيَّاك جاء بك، ورُوي في

" بَيَّاك " أضحكك، وجاء هذا في حديث يُروى في قصة آدم النبي ﵇.

وقولهم " هو لك حِلٌّ وبِلٌّ قال الأصمعي: بلٌّ: مُباح بلغة حِمْيَر، وقال: وأخبرني بذلك المعتمر بن سليمان.

" ما به حَبَضٌ ولا نَبَضٌ " النَّبَضُ: التحرك، ولم يعرف الأصمعي الحبض.

" ما عنده خَيْر ولا مَيْر " المَيْر: مصدر مَارَهُمْ يَمِيرُهُمْ مَيْراً، من المِيرَة.

" ما له سَبَدٌ ولا لَبَدٌ " السبد: الشعر والوبر، يعني الإبل والمعز، واللبد: الصوف، يعني الغنم.

" ما يعرف قَبِيلا من دَبِير " القَبيل: ما أقبلت به المرأة من غَزْلها حين تَفْتِله والدبير: ما أدبرت به. وقال الأصمعي: أصله من الإقْبالة والإدْبارة، وهو شقٌّ في الأذن ثم يُفتل ذلك، فإذا أقبل به فهو الإقبالة، وإذا أدبر به فهو الإدبارة، والجلدة المعلقة في الأذن هي الإقبالة والإدبارة.

" هم بين حاذِف وقاذِف " الحاذف: بالعصا، والقاذف: بالحجَر.

" هو جائع نائع " قال بعضهم: نائع إتباع، وقال بعضهم: نائع عطشان، وأنشد:

لعمرُ بَنِي شِهابٍ ما أقاموُاصُدورَ الخَيْلِ والأسَلَ النِّيَاعا
للشاعر دريد بن الصمة، من قصيدة «لعمر بني شهاب ما أقاموا»

يعني الرِّماح العِطاش.

و" ما ذقتُ عنده عَبَكةً ولا لَبَكة " العبكة: الحبَّة من السّويق، واللبكة: القطعة من الثَّريد.

ومنه " ماله ثاغِيَةٌ ولا راغية " الثاغية: الشاة، والراغية: الناقة.

ويقولون " لا يُدالِسُ ولا يُؤالسُ " يدالس: من الدَّلَس، وهو الظلمة، أي: لا يخادعك ولا يُخفي عنك الشيء؛ فكأنه يأتيك به في الظلام، ومنه يقال " دَلَّس عليَّ كذا "، ويؤالس: من الألْسِ، وهو الخيانة.

وقولهم: " فلان يُداجي فلاناً " مأخوذ من الدُّجْية وهي الظلمة، أي: يُساتره بالعداوة ويخفيها عنه.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من كتاب المعرفة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.