تجاوز إلى المحتوى

من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» لمحمد خليل المرادي (ت ١٢٠٦هـ)

أحمد البقاعي

أحمد بن ناصر الدين بن علي الحنفي البقاعي ثم الدمشقي نزيل قسطنطينية وأحد الموالي الرومية العالم الأديب الفاضل الخبير كان من فضلاء الزمان الذين انجنبهم سيما بفنون الأدب وفضله مشهور لا يحتاج إلى شاهد ولد بالبقاع بقرية تل ذي النون المشهورة الآن بتل الذنوب وهي بطريق المالكانه في تصرفنا وقدم إلى دمشق وقطن في حجرة داخل مدرسة لسميساطيه بدمشق واشتغل بطلب العلم على جماعة وشيوخة شيوخ الشيخ أحمد المنيني ومهر وظهر له فضل غض ودرس بالجامع الأموي وأنتمى إلى صدور دمشق بني القاري وكان بدر سعد هم اذ ذاك في ابداره وتغالى بمدحهم ومما يحكي من ذلك ان الأديب مصطفى ابن أحمد الترزي كتب إليه هذين البيتين موبخاً له ومتعرضاً بهما لذم بني القاري وهما قوله

ورب عطوف في نهار ضرامهيذيب دماغ الضب والأسد الضاري
سقاني به ثلجاً كأن جليدهقريض البقاعي في مديح بني القاري

فأجابه بقوله وتعرض إليه لما اشتهر عنه من التشع

ليس القريض يروق حسناً نظمهما لم يكن بمديح آل القاري
كيف للئيم الرافضي يعيبنيفي مدحهم ويسب من في الغار

ولبعض الأدباء هذين البيتين معرضاً بهما للبقاعي المترجم

سألت خدينا للبقاعي وامقاًبه قلت من أي البلاد أخا الجهل
رفيقك من تل الذنوب فقال لاولكنه والله يا سائلي بعلي

وفي ذلك قول مصطفى الترزي المقدم ذكره مخاطباً بهما المولى عمر القاري

أيا عمر القاري ابن مفصحا لناعن الغمر شرواك البقاعي أخي الجهل
فاني لم أعرف حقيقة نجرهومن أي عفر حيث فرع بلا أصل
فقال فاني قد تنأولت أصلهوأروي الذي أرويه عندي عن أهلي
توارثته عن والد بعد والدوناهيك عما قد توارثت بالفعل
فقلت أمن تل الذنوب فقال لاولكنه والله يا سائلي بعلي

وفي ذلك كتب الترزي المذكور للبقاعي المترجم جواباً عن بيتيه بقوله

دع الجاهل المغرور بالجهل انهيزيد بشتمي ثم ينصب في خفضي
فلو كان أهلاً للهجاء هجوتهولكنه والله منخرق العرض
زعمت بأني عبت شعرك كونهيمدح اناس حبهم كان كالفرض
ولكن لما ضمنته من سماجةوبرد ومن يصغي له عجلاً يقضي
وحاشا أمير الغار من أفك مبطلكتلك بل حبيه ذخري للعرض
فمت كمدا ليس القريض موافقاًلطبعك لو تهوى النجوم إلى الأرض
وما عيب ذا الشعر الفصيح بمدحهمولكن أيا شالوص شعرك لا يرضى

وشالوص اسم رجل من أتباع امراء ناحية البقاع وكان أصل ذهاب المترجم إلى الروم وتوطنه بها كونه منتسباً اليهم وذلك أن المولى محمد بن إبراهيم العمادي المفتي تغبر خاطره عليه وأوشوا له بعض الناس به فتوافق مع القاضي بدمشق اذ ذاك أن يرتب علي البقاعي دعوة قبيحة توجب تعزيره لأجل أن يعزره وأحضر عدة شهود فلما مثل بين يدي القاضي بالمحكمة أثبتوا عليه ذلك الأمر وشهدوا بصحته الشهود الذين من طرف العمادي وأمر القاضي بتعزيره وضربه وأهين اهانة بليغة واشتهرت بدمشق في ذلك الوقت وطنت حصاتها فبعد ذلك لم يستغم بدمشق وسافر إلى دار الخلافة وأنتظم في سلك مواليها واشتهر والذين شهدوا عليه لم تطل مدتهم وماتوا جميعاً وكان دخل اليها في حين سفر المورة وتوجه مع العسكر عسكر ياثم أنه في ختان أولاد السلطان أحمد عمل تاريخاً للختان ودخل طريق الموالي وأخذ عنه ثمة جماعة من علماء رؤساء الروم فهم شيخ الاسلام الولي محمد أمين حياتي زاده ورئيس الكتاب المولى مصطفى الشهير بالطأوقجي وكان يعتقده آغة دار السعادة بشير أغا وتقلب بالمدارس وأقرا دروساً عامة إلى أن وصل إلى قضاء ديار بكر ولم يتول غيره من المناصب وجمع من الأموال شيأً كثيراً ولم يتزوج وترجمه الشيخ سعيد السمان الدمشقي في كتابه وقال في وصفه هذا ممن ساد بنفسه وشمخ بعرنينه على أبناء جنسه في البقاع العزيز ترعرع وفي دمشق برع وتورع ثم قاد بناصيته العجب حتى ظن أنه يخرق الحجب فدعى من أجل ذا عصيبه وكأنت اراؤه غير مصيبة فانسل إلى الروم واليها سعى واستند إلى العراقة ولها ادعى فصادفته العناية وغض عن تلك الجناية فقابلته بوجه الاقبال وقمصته من الشرف أحسن سربال وكان حصل في أبان عمره من العلم ما حصل فببركته توصل إلى ما توصل الا أنه لم يزل من البيضاء والصفراء صفر اليد والجيب فكأنه ينفق من الغيب شاهدته في الروم وهو من الادعاء في مكانة وأي مكانه ينتسب لبيت أسست أصوله قواعده وأركانه ودعواه أو هي من بيت العنكبوت واهية الأدلة مقطوعة الثبوت إذا تكلم بالتركية ضحك وتحقق سامعه ماهيته وما شكك والثمانون تعز به بعمره وهو

ملتهى عن الحسناء بزيده وعمره غير أن الزمان بعدها له تنفس وتبسم بعد أن قطب وعبس وجعله بعد رتب التدريس من الموالي وجدد ما رث من ثياب حظه البوالي وبالجملة فأدبه بيت القصيد باسط به ذراعيه بالوصيد وله شعر عجيبة أساليبه يعجبني منه قوافيه وتراكيبه أنتهى مقاله وكان امتدح الوزير الكبير علي باشا المعروف بابن الحكيم في صدارته الأولى مؤرخاً فتح مورة بقوله من قصيدة

ما المجد الا بحد السيف والأسلوالعيش الا بعز الخيل والأسل
ان المعالي في هذين من قدموليس يدركها من كان ذا كسل
وافت برونقها في كل منقبةتعزى إلى أسد في القول والعمل
من نال منها أقاصي كل مرتبةأدنى فضائله كالوابل الهطل
صدر الصدور التي سارت محامدهفي المشرقين مسير الشمس والمثل
لا يشغل الفكر الا في اقتناص عداما بين مؤتسر منهم ومنجدل
كأنه والعدى في كل معتركسيف يقد بهم كالأعين النجل
يختار فكري بأوصاف له تليتفي صفحة لدهر مثل المندل الخضل
فليت شعري أمدح ما أفوه بهفي وصف صدر العلي أم رقة الغزل
يستوضح الجيش من لالاء غرتهان كان في الليل آثار من السبل
يسعى إلى الحرب والأسياف لامعةوالخيل تعثر في الخطية الذبل
فأوضح الملك حتى صار مشكلهمن حسن سيرته كالشمس للمقل
لا يختشي العسكر الجرار يوم وغىان جر ذيل القنا في حومة الوجل

منها

لا زلت تنصر من وافاك ملتجياًمن كل هول يذيب القلب من وجل
حتى أقمت بأبطال الحروب علىأكناف مورة فانقادت على عجل
وخضت منها بحار الحرب ممتطياًمن نصرة الله خيل العز في الدول
وكان طائرك الميمون من ملكتروى مفاخره عن أهله الأول

ومنها

قد صار بيتين في كل يؤرخهمن بعد هذا كعقد زان ذا عطل
في كل حرب دهى الاسلام من نوبقد أيد الله فيها أحمداً بعلي
لا زال بين الورى أعلاء عدلهماما دام عزهما في السهل والجبل

وقال مضمناً لمصراعه الأخير

يا رب ظبي كالمدام حديثهفيسيغه سمعي وعقلي يطرب
قد خلعته شمس النهار بكفهمرآة حسن لونها يتذهب
والوجه فيها لائح فكأنماهي دارة البدر فيها يلعب

ومن ذلك تضمين العالم أحمد المنيني

عاينته وكأنه من لطفهراح تكاد لها اللواحظ تشرب
بالعقل والشطرنج يلعب وهو فيفسطاط حسن للمسرة يجلب
يحكي الزمرد خضرة فكأنماهي دارة والبدر فيها يلعب

ومن ذلك تضمين الناظم الناثر أبي الحسن محمد بن العتر المصري حيث قال

يا سائلي عن خصده ونطاقهحيث استدار بكل عضو كوكب
ثبت جنانك ما استطعت فانماهي دارة والبدر فيها يلعب

وقوله

انظر مناطقه على أعطافهوالبدر فيها بالترافة يحجب
ليست مناطق تستدير وانماهي دارة والبدر فيها يلعب

وقوله أيضاً وقد نقله إلى العذار

خد بأقلام العذار مغضضوبأحرف الحسن البديع مذهب
لام العذار به تدار كأنماهي دارة والبدر فيها يلعب

وضمنه الأديب الشيخ محمد سعيد اللقيمي الدمياطي بقوله

وممنطق بحلي الجمال مجردوعذاره الزاهي الطراز المذهب
نشوان يسبح لاهياً في بركةهي دارة والبدر فيها يلعب

وأصله بيت الأديب الألمعي سعدي بن عبد القادر العمري من قصيدة وهو مضمن لمصراع الصفي بقوله

خفقت مناطق خصره فكأنماهي دارة والبدر فيها يلعب

ولصاحب الترجمة

هذا الجمال بوجه من في وجههقد أدهش الألباب والأبصارا
فكأنه المرآة لو من خلفهاخدشت غداً في وجهها آثارا

ومما وقع له من المسأجلة مع العالم الشيخ أحمد المنيني حيث قال

وروضة قد بكتها أعين السحبفراح يفتر فيها الزهر عن شتب

فقال المترجم

وبات يعتل في أكنافها سحراًريح الشمال وداعي الشوق والطلب

فقال المنيني

وغرد الطير في أعلى أرايكهاوالنهر صفق بالأمواه من طرب
وقد كستها يد الانواء طرز حليللنبت يختال في أثوابه القشب

فقال هو

وصاغ جدولها للغصن من ورقخلاخل الحلي والتيجان من ذهب

فقال المنيني

يستوقف الطرف من لالاء بهجتهانور من النور أو ورد من الحبب
إذا شدا بلبل الأفراح ينعشهاأجابه عند لبب اللهو من كثب
وأن سرى نحوها جيش الصبا سحراًتدرع النهر واهتزت قنا القضب

فقال هو

فمن ثراها عبير المسك قابلناوفي حماها نرى الحصباء كالشهب

فقال المنيني

طبنا بطل نما في حجر دوحتهامذ شب يبدو لنا في زي محتجب

فقال هو

مع كل مولى كان الله صورهمن زهرة الفضل أو ريحانة الأدب

فقال المنيني

ان لاح أحجل بدر التم في شرفأوفاه بالقول أزرى بابنة العنب

ولما ارتحل الأديب سعيد السمان إلى الديار الرومية اجتمع به وتردد إلى داره كثيراً وكان كلما حضر عنده يملي عليه من راح آدابه أكواباً ويفتح له من كل ما ترتاح إليه النفس أبواباً وكتب إليه السمان المذكور هذه القصيدة

ظمأى لمنهل ثغرك الوباصوتشوقي للقاك واستشخاص
للشاعر سعيد السمان، اقرأ القصيدة
مالي وللاحي الملح بلومهغلب الغرام ولات حين مناص
للشاعر سعيد السمان، اقرأ القصيدة
كيف الخلاص وهل يلذ لمدنفدامي الفؤاد وليس بالخراص
للشاعر سعيد السمان، اقرأ القصيدة
نسجت عليه يد الهوى ثوب الضناحتى اختفى عن أعين الأشخاص
للشاعر سعيد السمان، اقرأ القصيدة
يصغي لترجيع الحمائم في الدجىفيئن منه كأنه المخماص
للشاعر سعيد السمان، اقرأ القصيدة
ما ساء التبريح في طرق الجوىالا الملام وقالة النقاص
للشاعر سعيد السمان، اقرأ القصيدة
عذراً له يا ناهجي نهج الهوىفدموه في الحب غير رخاص
للشاعر سعيد السمان، اقرأ القصيدة
كيف التخلص من يدي رعبوبةسلبت حجاه بطرفها القناص
للشاعر سعيد السمان، اقرأ القصيدة
رقصت مناطقها وقلبي للقاكتراقص الأطيار في الأقفاص
للشاعر سعيد السمان، اقرأ القصيدة
وغدت تهز من الدلال معاطفاًمرحاً كهز الاسمر الرقاص
للشاعر سعيد السمان، اقرأ القصيدة
وسرت فناظر وجهها بدر السماشتان بين حدائد وخلاص
للشاعر سعيد السمان، اقرأ القصيدة
يا دمية الأهواء رحمة مشفقلمتيم يا درة الغواص
للشاعر سعيد السمان، اقرأ القصيدة
يرعى الثريا غير أن غرامهفي كثرة والصبر في استنقاص
للشاعر سعيد السمان، اقرأ القصيدة
شوقاً لمراك البديع لكي يرىذاك الجمال بمقلة الأخلاص
للشاعر سعيد السمان، اقرأ القصيدة
فتبسمت عن در ثغر اشنبيزري بحسن الجوهر البصاص
للشاعر سعيد السمان، اقرأ القصيدة
أوما كفاك بأن يزورك طارقاًطيفي على رغم الرقيب العاصي
للشاعر سعيد السمان، اقرأ القصيدة
من لي بذاك ولم أذق طعم الكرىوالنوم عن جفن المسهد قاصي
للشاعر سعيد السمان، اقرأ القصيدة
من حاز في طرق المعالي رتبةعزت مداركها عن الفحاص
للشاعر سعيد السمان، اقرأ القصيدة
لولا اشتغالي في امتداح أخي العلامن آن من اسر الغرام خلاصي
للشاعر سعيد السمان، اقرأ القصيدة
هو أحمد الأوصاف فرد زمانهووحيده من قادة وخواص
للشاعر سعيد السمان، اقرأ القصيدة
وحديقة الفضل الجني المجتنىحأوي الكمال وأشرف الأعياص
للشاعر سعيد السمان، اقرأ القصيدة
قد غاص في بحر البلاغة مخرجاًدرر الهدى بذكائه الوباص
للشاعر سعيد السمان، اقرأ القصيدة
متلفعاً برد المحامد والتقامتدرعاً منهن أخير دلاص
للشاعر سعيد السمان، اقرأ القصيدة
حيث القوافي تستقل بنظمهوتفوه فيها السن القصاص
للشاعر سعيد السمان، اقرأ القصيدة
يا ساكناً بحبوحة المجد الذيأهل الكمال لهم بذاك تواصي
للشاعر سعيد السمان، اقرأ القصيدة
خذها اليك بديعة ألفاظهاعذراء تمشي مشية العراص
للشاعر سعيد السمان، اقرأ القصيدة
وافتك تسأل ما اسم شيء لائحفي الجوبل في الترب والادعاص
للشاعر سعيد السمان، اقرأ القصيدة
يسري فيهدي المدلجين فربماسلب النفوس يسيره الحصحاص
للشاعر سعيد السمان، اقرأ القصيدة
طوراً تراه مسدداً قوس الردىبل فاغراً فاها كما المعراص
للشاعر سعيد السمان، اقرأ القصيدة
وتراه طوراً في السرى مستخفياًوتراه يستره رفيق نشاص
للشاعر سعيد السمان، اقرأ القصيدة
وتراه ممدوداً ونهراً سائحاًمتدفقاً في روضة وعراص
للشاعر سعيد السمان، اقرأ القصيدة
ذو شوكة فيها المنية والأذىيسقي السموم كما القنا الوقاص
للشاعر سعيد السمان، اقرأ القصيدة
يخشى سطاه ويتقي من بأسهوهو الجبان الشخت في الأشخاص
للشاعر سعيد السمان، اقرأ القصيدة
فابن معانيه لاقدام علىكسب المعالي والكمال حواص
للشاعر سعيد السمان، اقرأ القصيدة
واسلم ودم ما سار ركب في الدجىيطوي الحزون على متون فلاص
للشاعر سعيد السمان، اقرأ القصيدة

فأجابه بقوله

وافت على رغم العذول العاصيهيفاء بين تطأوع وتعاصي
تغدو كروض في نهار ملاحةوتروح عاترة بذيل عقاص
مصقولة الحذين الا انهاكالسيف يفشي هامة النقاص
ضربت قباب محاسن من دلهامن كل فج يبتغي كصياصي
لم تتخذ لقريب معنى حبهاقلباً سوى الصاد الروي العاصي
لو رام لأستنباط ماء وسامةمن وجهها لحظ رمي برصاص
تختال في الخيلا علا وفصاحةقد قاد كلاً منهما بنواصي
ذو الفضل من بالشعر صار لبيدهوسعيده في الود والاخلاص
من أو تصفح في الصحائف فكرهألقت معانيها له بخواص
لولا حقوق الشعر عند فحولهلجنحت عنه وملت للقصاص
لكن أجبت سعيدهم عن اسم ماهو عقرب في الجو والاعاص
لا زال من شمس المعارف نورهايرقى لكوكب فضله الوباص
ما سار عن وادي دمشق عشيةبين الغصون نسيمة كعلاص

وكتب إليه الجاب السامي السيد فتح الله الدفتري الفلاقنسي هذه القصيدة مع النثر الآتي ذكره وهي قوله

الماجد الصرف الودادخدن السيادة والسدادترب المعارف والعوارف

والمساعي والأياديمن شأنه نفع الصديقوقمع أعناق الأعادي

ذو خاطر في كل شأنمعضل وأرى الزنادومآثر غر غدا

برهانها كالشمس باديفخناصر النقاد قدعقدت عليه باعتقاد

لا زال نادي فضلهذات العماد إلى المعادأهدى إليه من تنأي

ما يخطر كل ناديومن السلام أرق حينيروق من دمع الغوادي

وإذا تكرم بالسؤالعن تلقيم على الودادفالحمد لله المفيد

بحمده حمد العبادنعماؤه مع ما نقصركل آن في ازدياد

لكن للأشواق ناراًفي الحشا ذات اتقادوعلام لا اشتاقه

وبه ابتهاجي واعتداديوهو الذي يصفي الودادعلى التداني والبعاد

يغدو على حلل الطريقمن الفضائل والتلادوعلى التصنع والتزين

بالملابس غير غاديفي رونق الصمصام مايغنيك عن حلي النجادي

لا مثل من يضحي وعنوان الهوان عليه باديلا لاصطناع يد ولا

لمنال فضل مستفاديرضى بقهقهة القناني دون حمحمة الجياد

والمجد أمر لا ينالبدون كد واجتهادشرف ابن آدم ان نظرت

بفضله لا بالعتادوقناعة المجهود بالموجود من جنس الجهاد

ماء الوجوه أعز منأن يقتني بعد النفادأيداً يضن به الأبي

وان غدا سلس القيادوبريقه من لا يبالي بازدراء الازدراد

هيهات لا تحسب دم الفرصاد مثل دم الفصادهو من وصفت وما وصفت

بغير بحيث وأنتقادالمتعب الحساد والحساد من أهل الفساد

يغدو الحسود وكيدهكالجمر من تحت الرمادوالعير يقمص جاهداً

ويفوته جري الجواديا ويح أهل الفضل منأهل الجهالة والكياد

ان غبت عنهم امعنوافي السب من غير اقتصادمتجأوزين حدودهم

سلقاً بالسنة حدادهذا وقد ورد الكتابوشاؤ شوقي في امتداد

فاغاث قلباً كان فيالله الترقب دون فاديوجلا العناء بكل معنى

مستجد مستجادصد الهموم وراح مروبالرواء لكل صادي

فكأنه نفس النسيمإذا تضمخ بالجسادفسقى معاهد أنسنا

بلقاكم صوب العهاد

الجناب الذي رفع الله سبحانه ذروته العليا على منكب الجوزاء وخفض جناح اعتزازه بالتواضع للأصدقاء وبرأ ساحته من شوائب المعائب كما أسبل تقلب حيائه على غر المناقب وأترع حياضه من زلال الفضائل في أنه مثل مارين رياضه بزخارف الفواضل فلا مرية عند ذوي الألباب في أنه غنى عن كثرة الألقاب مبنى فسطاط مجده بدون أطناب الأطناب وإذ كان ذاك كذاك فغيم تطأول الكوالي مساحة الافلاك وقد جل عطارد عن المس والادرك الا فجدد الله من عبير التحية والتسليم ما يضاعف طيب الندى الكريم ومن الثناء ما تزداد به الحضرة النضرة فتهتز بهجة ومسرة ولا زال الاقبال يغشاها والاكدار تتحاماها وتنحاشاها هذا وان تعارضت السؤال عن كيفية الحال روابط الصداقة الوثيقة التي هي بالنمو حقيقة فالحمد لله الذي ما من نعمة في الوجود الا وهي من جوده الموجود ومن جلائل نعمته سلامة الاخوان الثقاة التي لا نطيب الا معها الحياة ومنها ورد الكتاب البديع الخطاب وقد كان الفؤاد الواجد لطلوع نجمه الزاهر راصد فلما فضت ختامه المسكي يد التوقير أفضت إلى روضة وغدير ونسيم وعبير فشيد دعائم المحبة لا لنقصان وجدد معالم الذكرى وحاشاه من النسيان ثم حاشى رسائل الجناب بعد الآن من الفترة فان أخبار سلامته ذريعة إلى أقصى المسرة وهي منه مبر ولا سيما إذا تضمنت ما يسنح من الطائر الميمون بحاجة يرتاح بانجازها القلب وتقر العيون والسلام فأجابه عنها بأبيات ونثر لما وصلت إليه وهي قوله

وافت عقود من ودادفي جيد ألفاظ جيادفي كل معنى قد جرى

من لفظه ماء الفواديكادت تسيل فصاحة وبلاغة في كل واد

فكأنها الغزلان ينشرطيبها مسك المدادعن فكر منشيها بدت

توري الحقيقة كالزنادلله فيه سريرةبين الحواضر والبوادي

لو أعلنت أجرى بهاالماء الزلال من الجمادولقد علمت بأنه

صب إلى بذل الأياديمن ضئضئي نص الكتاب بأنه خير العباد

فرع شريف أشبه الأصل الأصيل من المهادجاز الكرام إلى ذرى

غايات مجد فيه باديواحتل غارب كل فضللم ينل من عهد عاد

خطم الانوف وذلل الأعناق من أهل الفسادما نام شخص منهم

الا على شوك القتادحيث انثنوا في شب نيران لهم ذات اتقاد

فكأنه من عزهشمس وهم مثل الرمادلم يرمهم بعزائم

لكريهة بل للرشادما زال يقحم كل يومخيل علياء الطراد

حتى أشام سيوفهبطلى الأشد من الأعاديوالله أيد فتحه

بالنصر مع بيض حدادوأناله من كل خيرما يروم من المراد

وأباح عفواً بعضهموالبعض صار إلى انقيادهذا الثقاف يقيم مع

وج الأنام إلى السدادهذا هو المجد المؤثل والطريف مع التلاد

هذا الذي تتلى مدائحه على سمع المعاديصارت بها تحد والحدا

ة كما ترى في الارتيادوغدت بما تحدويهترقى على السبع الشداد

والشعر مثل مطيةلا تنبري الا بحاديهذا وأهديه السلا

م مع الدعاء من الفؤادوأبيحه مدحا مع الود الاكيد المستزاد

لا زال يرقى بالسعود وعمره بالامتداد

وصلت العذراء من القصائد وفي جيدها عقد من القلائد وعليها من ملابس البديع حلل وهي مفردات من الجواهر وجمل حاكتها كلماته الغر كشجر طيبة ثمرها الدر فعذبت في المغاز له وطابت عند المنادمة والمسأجلة مع نثر يعير النور إلى الكواكب ويغبر في وجه الصأبي الصاحب وكلاهما من شريف ألمعي وأديب لوذعي وفاؤه سموءلي في هذا الزمان وسخاؤه غيث مريع في كل مكان صدقته كعين الصدق صادقه ومودته مع محببه بكل لسان ناطقه يجريان مجرى الروح في الجسد ويستعيذان من شرحا سدا ذا حسد ويرويان عن وشي خلوص الفتح من فتحهما وعن الرياض الغضة من نضارتهما ما يهزأ بخلوص كل ذي

نظافة ويروض ورد ومحاسن اللطافة حرس الله عن الزيغ فكره وأدام على الألسنة حمده وشكره مع دوام حياته في ربوع مسراته ليحظى محبوه برسائله السائرة المشتملة على خصائصه النادرة فقابلتهما بسلام وشوق إليه وثناء كجلائل النعم عليه هذا وعمره مع السلام يطول بجاه جده النبي الرسول آمين وكأنت وفاة المترجم في قسطنطينية دار الخلافة في سنة احدى وسبعين ومائة وألف ودفن بها والبقاعي نسبة إلى البقاع العزيزي نسبة إلى العزيز عكس الذليل وكأنه نسبة إلى الملك العزيز ابن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب قال في التعريف ومقر ولايت كرك نوح وأما البقاع البعلبكي فهو نسبة إلى بعلبك لقربه منها قال في التعريف وليس له مقر ولاية وهاتان الولايتان منفصلتان عن بعلبك وهما مجموعتان لحاكم غير حاكمها والآن يتولى تلك الناحية حاكم من طرف ولاء الحكم في دمشق الشام والله أعلم.

النص من طبعة دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الهمزة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.