تجاوز إلى المحتوى

من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» لمحمد خليل المرادي (ت ١٢٠٦هـ)

حسن الخياط

حسن المعروف بالخياط الدمشقي الشيخ الأديب الناظم كان ممن خاط جلأبيب اللام ومهر بالنثار والنظام وكان ادباء دمشق يداعبونه في أبياتهم وقصايدهم ورأيت له مجموعة بخطه أكثرها شعره ونظمه وأحجياته وألغازه فذكرت من شعره هنا ما استحسنته وضربت عن باقيه صفحاً فمن شعره ما كنبه إلى الشيخ محي الدين السلطي بقوله

أيا بارقاً في الدجى أومضاتحمل رسالة صب صبا
حليف غرام وذا مقلةتسح فتسقي زهور الربا
لك الله يا برق ان جزت فيديار تسامت مراقي الرقا
ديار أرتنا حلا بهجةتروض النواظر روضاً زها
فيا ساكني تلك هل من لقافقد ذيب من هجركم والقلا
إذا ما سرى الركب الحمييهيج عشاق ذاك الجنا
فيا حادي العيس مهلاً فقدرميت بهجر يذيب الحشا
تسيل العيون فتجري هتونأقتلي العيون لها من فدا
أنوح نواح الحما الحميفيشفق مما تراني العدى
ولا غرو اني بكم عاشقكليم فؤاد حليف الضنى
أروم لدار الهوى بالأسىدواء فارشد للمبتغى
ملاذي وقصدي دون الورىوموئل نحجي مقر الحجى
أمامي في الضل والمقيتديونجمي المنير لطرق العلا
إذا ضن فضل الغمام أرتويأياديه فاقت كام الحيا
أمام النظام وكهف المرامومولى الكلام روى واقتدى
بديع الزمان مليك البيانمعاني المعاني ونجم الهدى
يراع يروع لأهل الجدالينوب الحسام إذا ما أنتضى
بشيخ الفضائل يدعي وفيصدور الأفاضل يدعى فتى
هو السلطي محي ربوع النظامومندي رباها بغيث الندا
إذا أم جدواه ذو حاجةيعود بمراي مراد نحا
هو البحر لكن ترى لفظهمن الدركا لدر حلو الجنا
فيا واعي القصد من منطقيويا صاحبي في طلاب الغنا
فمولاي من في مديحي لهووصفي لما حاز نذر سما
إذا أنصف الدهر كان الرئيسعلى كل فز بعرف ذكي
لقد فاق سحبان في منظمغدا لو يجسم عقد الطلا
فقد جهدوا أهل هذا الروىبنظم يدانوا فكان الهبا
فأين معانيك يا قدوتيوأين مبانيك فيما ترى
اليك مديحي يبغي الجلاعروساً تؤم اختدام الولا
ولا شك ان الذي يقتديبفحواك يهدي بنجم أضا
اليك التجأت بفن القريضومنشئ أنتشائي اليك أنتهى

فأجابه الشيخ محي الدين بقوله

أفدي نظاماً مثل ععقد في طلىلما وفى لي اعتضته عن الطلا
مقصورة النعت تروي بالفتىأسنى المعالي مثل نجم قد أضا
حايكها المحيا بحسن نظمهحسان بالأنصاف مع فهم ذكا
بدر المعالي لقبا فاسمهوصف لكل ممدح سامي الرقى
بأحسن الاسم ويا من فعلهبالأحسن الموصوف وصفا ينتمي
برعت من قد أنتمى بمنظمفي سلكه أودع دراً من لهى
فأنت ممن مدحه منتدبمن كل ندب هديت ذوو الروى
لما تمليت بما أرسلتهظننت أني في رياض تجتني
أو أنني حاس طلا مزاجهأمسى وذا نكهة تنشي القوي
صادرة عن صدر فذ صادقفي وده وغير كذب أو مرا
كأنها مرسوم عرض صاغهايعلمني محض التصافي والولا
فيالها من غادة بهنانةبديعة الأوصاف في معنى الغنا
جلوتها في ثوبها فانحمقتومزقت أثوابها قصد الجلا
فلاح من نحوي رواها مشرقاًبدر المعالي وأضحا باهي السنا
يا حسنها لما أضاء جسمهاكبرق سلع حين لا حين حنا
وقد أضاء الثغر منها باسماًيهدي لمن قد ضل فيها لا لعي
ما أومض البرق وهاج خاطريالا تذكرت به ما قد مضى
وما وفت رسالة من معتنيالا وكان القصد أوفى مقتني
يا غادة جاءت نروم باحةعفا مساعيها وفي أهل الوفا
كيف اهتديت معطنا في رسمهعافته من جود بها أهل الدنا
ضللت أم ضل الضلال فاهتدىبنو الكمال اذ تراقانا الهدى
قالت ومعنى القول مني صادرأممت من هو المرام المرتضى
ضيف ألم قاصداً بني الوفايطرق باب الفخر قصداً والحجي
قلت أرحي فهذه موائد العرفان للقاصد فيها المشتهي
آنست يا عريدة الدوح الذيسيب أياديه دواء للصدى
قبلتها هدية وافرةتنوب عن جم العطاء والسخا
فلم تزل خادمة نكبر مهاولم يزل ودي لها مدا المدى
إلى ختام المنتهى في المبتداوالمبتدأ إلى ختام المنتهى
ما دام عهد الود موثوق العرىوالفعل من فاعله إلى الي

وكتب للمترجم الأديب مصطفى بن أحمد الترزي يمدحه بقوله

عليلك بعد هجرك لا يرى ماسوى لقياك ما يشفي السقاما
فهل لك في حياة فتى معنىيبيت الليل لم يعرف مناما
يحن إلى معاهدك اللواتييهجن الصبابة والغراما
ويبكي يوم بان الحي عنهبدمع يفضح السحب انسجاما
ويندب طيب أيام التدانيويقريها التحية والسلاما
سقاها عن دموعي الغيث سحاوهل غير البكا يطفي الاؤواما
الا لا يذكر الرحمن يوماًبه للبين قد شدوا الحزاما
وسار به الخليط وخلفونيلهم أنعي المضارب والخياما
تراني والها من غير عقلكأني قد تحسيت المداما
مدام نواك يسكرني ويذكيبقلبي الوجد يضرمه ضراما
الا يا ام ذاك الخشف هلاتراعي العهد ما بين الندامى
أما تذكرك هاتيك اللياليوهل تنسي من البعد الذماما
عشية قادني للحب قلبأرد به من الوجد الحساما
ولا أخشى الحروب تذل منهاجحاجح لا يهابون الحماما
غداة يقدم الخيل المذاكيفتى يغشى بنائله اليتامى
يرد الجيش لا يثنيه خوفيرى الأدبار في الهيجا حراما
ويقتحم الردى في كل هوليرد الاسد من باس حيامى
وما الفخر الجليل ولا المعالييصيرني لها شيخاً اماما
بأكرم من يوأوي الضيف يهديله من كل غالية طعاما
ويبذل كي ينال المجد مالاًويرقى في الكمالات المقاما
ويخش العار عنه بيت بنائيبحاذر من عواقبه الملاما
فهذا في المعالي نال خظاله قسمته أيديها اقتساما
فحق له التفاخر يوم فخرإذا العليا غدت تحبي الكراما
وان صعبت أمور بني المعاليفأيدي الخيل تدني ما تحامى
فرفقك ان منعني ما يرجيسنجلس منه في العليا قياما
نقابلكم بأقوام عليهميلوح المجد نوراً كالعلاما
حجاحج لا يهابون العواليتحف الهول والموت الزؤاما
ولسنا لا وعهدك من اناستكون من القتال له شآمى
سنعلم من يمل الحرب مناومن يرمي به هاما فهاما
رويدك بعض هذا الهجر يكفيفقد فت الهوى منا العظاما
وغادرني الغرام لكم ذليلاًوصيرني لبابكم غلاما
فهلا ترفقين على معنىغدا من طول هجركم هلاما
يكابد في الهوى صرف اللياليويكتم في الهوى داء عقاما
ويشتاق المعاهد والمغاليوصار بها حليفاً مستهاما
أحبك والهوى والقلب أرميولا أخشى اللواحي والملاما
وبالأخلاص أمنح كل وديأديباً فاضلاً شهماً هماما
أديب قد حوى غرر القوافيينظمها بفكرته أنتظاما
سريع الذهن إذا أدب وفضلكروض بات يرتشف الغماما
فريد في المعالي لا يجاريوهل ترمي أمر أجاري السهاما
أيا حسن الصفات مع المسمىوأفخر في العلى من قد تسامى
اليك أنت قواف سائراتتعيد الطرس نوراً وابتساما
وما غير القبول تروم مهراًيكون لها به مسكاً ختاما

فكتب إليه الجواب المترجم بقصيدة مطلعها

أتت تختال ما بين الندامىفأضحى الصب فيها مستهاما
مهفهفة القوام كخوطبانترينا ابدران سفرت لثاما
ولعت بحبها طفلاً وكهلاًوهانا عبدها ولهاً غلاما
ترنحها الشبيبة والتصأبيفيرمي قوس حاجبها سهاما
تملكني هواها من قديمفصار حديث وجدي لن يراما
يريك الجوهري صحاح درإذا أبدت من الشعر ابتساما
تراني في هواها مستهاماًأهيم بحبها عاماً فعاما
يميناً لا أمين به ووديلها يرعى هواها والذماما
وان ماست دلالاً أو تثنثأذوب صبابة فيها غراما
وفاح لنا عبير من شذاهايفوق بعرفه ريح الخزامي
أعيذ جمالها من كل سوءوابرأ من نواها ان اقاما
فلو جادت لمغرمها بوصلفلا وأبيك ما هذا حراما
علت وغلت محاسنها فهمنابها طرباً كمن شرب المداما
وكسرى جفنها والخد منهاكنغمان بصد غيهها تحامى
جننت بلوعتي ويفرط وجديومن ولهي لهد لقد ذقت الحماما
لحوني العاذلون بها وقالواتسلاها فقلت ومن سلاما
فلا والله ما أسلو هواهاولومني النوى فت العظاما
أنا المسلوب والملسوب وجداودمعي فوق خدي قد جرى ما
رويدك أيها الحسناء رفقاًبمن ملك الهوى منه الزماما
وهل منك الشفاء لمستهاميكابد في الهوى بعد أسقاما
وهل من رحمة لقتيل حبلمنهاج الصبابة قد أقاما
وهلا تسمحين لنا بقربفنغتم الوفا منك اغتناما

ومن شعر المترجم قوله ومن خطه نقلته

أفديه بدراً طالعاً بسماءمتوشحاً بغلالة زرقاء
بسبي العقول بجيده وبخدهفكأن ضرج خده بدماء
نشوان من ماء الصبابة أهيفبهتز مثل الصعدة السمراء
ذو شامة سوداء فوق خديدهيسبي بها وبمقله كحلاء
كم عاشق قد ضل في فرع لهوالاهتداء بغرة غراء
هو ممرضي بصدوده وبتههوهو المراد لمهجتي ودوائي
ويلاه من لي أن أراه معانفوأفوز منه بقامة هيفاء

وقوله

ولست بناس حين بات معانقيوفمي على فيه ووردي ثغره
وبات يعاطيني المدام وبيننامحياه لي صبح وليلى شعره

وله غير ذلك وكان يلقب بالاياط وفي زمنه كان رجل آخراً يلقب بالقحف ورجل آخر يلقب بالشليف اسمه الشيخ محمد بن ناصر الدين فأنفق ان آجالهم كأنت قريبة فتوفي القحف ثم لحق به المترجم ثم بعدهما توفي الشيخ شليف فأنشد

في ذلك الأديب الترزي المتقد ذكره على طريق المجون لأن ادباء عصرهم كانوا ايتلاعيون بأسمائهم ويجرون النكات الأدبية في أشعارهم وهو قوله

أغلق الاقميم اذ مات الآباطتابعاً للقحف أعلوه البلاط
وشليف الزبل أمسى فارغاًقد بكى الخدنين حزناً واستشاط
كيف لا يبكي خدينيه وقدصار متروكان ومحلول الرباط

وكأنت وفاة المترجم في حدود العشرين ومائة وألف بدمشق رحمه الله تعالى.

النص من طبعة دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الحاء المهملة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.