من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» لمحمد خليل المرادي (ت ١٢٠٦هـ)
حسين الخالدي
حسين بن محمد بن موسى بن محمود بن محمد بن صالح الخالدي القدسي الحنفي أبو عبد الله الشيخ العالم الأديب النجيب المتفوق الذكي الكاتب ولد سنة احدى وخمسين ومائة وألف وقرأ القرآن العظيم واشتغل بالأخذ والتحصيل وجل أنتفاعه إلى الشيخ أبي النون يونس بن محمد الغزالي الخليلي نزيل بيت المقدس وكان سريع الكتابة والانشاء يعرف الأدب واللغة حسن الخط ونظم الشعر وبرع به ومن نظمه وأنشدنيه من لفظه تعجيز وتصدير قصيدة كعب بن زهير المشهورة اللامية والتوسلات الألهية وأهداها إلي بخطه وله من التآليف البشائر النبوية وغاية الوصول في مدح الرسول وغير ذلك من النظم والنثر وتعاني الشهادة والكتابة في مجلس القضاء بالقدس وصار أحد العدول المنوه بهم والمشهورين بالمعرفة وامتحن أيام نائب دمشق جواد الدين درويش بن عثمان الوزير وسعى به أناس عنده وأرادوا تكديره واعتقاله ونسبوه إلى أفعال وأشياء قبيحة فأرسل جاء به من القدس إلى دمشق وأمر بحبسه واعتقاله وتأديبه فمنعته عن ذلك وتشفعت به وأخذته إلى داري وبقي عندي أياماً وعاد إلى القدس مكرماً مبجلاً وذلك سنة تسع وتسعين ومائة وألف ولم تطل مدته ومات وكأنت وفاته بالقدس في ختام شعبان سنة مائتين وألف أنشدني من لفظه لنفسه هذه القصيدة يمدحني بها
أخليل دين الله يا ابن عمادهملجأ الأفاضل كهفها ببلاده
نسل الأماجد كابراً من كابرأقطاب غوث رحمة لعباده
مفتي دمشق وروح جسم حياتهابدلاً وهدايا عزها بسداده
وبهاؤه كبهاء ذي التاج الذيملك الورى مع حكمة في امداده
بدر الجمال كيوسف في مصرهشمس الهدى انسان عين مراده
رضوانها هذا وفرقد نجمهامصباحتها وطيبها بسهاده
فأبوك نعم الليث وهو عليهمعلامة اذ يقتدي برشاده
بم المكارم لا يمل من العطاوكفاك ان تحذو بحفظ ووداده
وأبوه جدك وهو بحر زاخرفمحمد قط بالملا بجهاده
وكبيرهم في الأولياء مرادهموغياثهم متعبد برقاده
وإلى أبي السبطين تسمو نسبةنسب له شرف لدى تعداده
قد حل بي ما قد سمعت من البلافبفضلكم حسناً روى بفؤاده
وبعرفه مذ كان منك بسرعةفبدا بياض عواقب بسواده
وعسى يكون كما المهيمن مخبراًفي محكم التنزيل خير عباده
لله حمدي دائماً من سعيكمبرجاك فينا يا خليل مراده
أنت المقدم مع حداثة سنكمفي عصرنا عد لا على أسياده
وتقاصرت همم الأساتذة الأولىعن منصب اذ جزت فوق جواده
لا سيد بالشام مثلك يرتجيعند المضيق وحق ذا وأجداده
ماذا أقول وطول مدحي قاصرلوفاء وصفك لم أطق بمداده
لكنه شرفي به أسمو علىأتراب عز لوقدت بزناده
عذري اليك فان حان ظاهروالفكر مني فاتر بمعاده
فحسيتكم بالذل ظل مسربلاًبالخطب مخضوباً لدى حساده
نظمت بدمع والدعاء ختامهامن مبتل بالنأي عن أولاده
وكتب إلى من القدس بعد دخوله اليها
ما أنت في الأعلام الأعاشر الأيام من شهر الحجيج فيحمد لكن ذاقي كل عام مرة عيد وأنت بكل يوم أحمد أنت الخليل لذا الزمان وأهله بل وجهه اذ أنت فيه محمد ما رقم قلم وما تنفس فجر عن ظلم وما غرد طير الفلاح وتنفس روح الصباح وما كشف الكروب عن كل محزون ومكروب الا وأهديت سلاماً أرق من نسيم الصبا على خمائل الرياض أبدا وألذ من زمن الصبا بين شمائل المآرب والوصال سرمداً مع بث أشواق قلبيه وأدعية قدسيه من قلب صب حزين عن سويداه بأنين في رحب بورك فيه للعالمين لجناب ولي الاحسان والنعم عميم المجد والكرم فريد الحسن والشيم خليل المحاسن على الهمم خلاصة مراد الله خيراً في العرب والعجم نور صدقة آل النبي في الحرم صدر الشريعة وتاجها وكنز الهداية ومعراجها انسان عيون الأفاضل ونور مرادها وحسنة الأيام والليالي بل هو أوقات أعيادها من تباهت ببهائه الأعلام وتاهت بمدحه على أترابه الأقلام بهجة الجمال وبدر
الكمال كعبة القاصدين وحرم الخائفين ملجأ الأفاضل وسابق الأوائل أكليل السؤدد والمجد وفلك الرفعة والسعد مالك أزمة ولائي وسبب حياتي وبقائي شيخ الاسلام مفتي الخاص والعام مولانا وسيدنا السيد المفتي المرادي جعل الله فلك سعده مستنيراً في كل نادي لا زالت الأدباء متشرفين برفده والأفاضل متعلقين بسعده ولا برحت العلماء مبجلين مرفهين بامتداد ظله ورياض قلوبهم ممطرة بفيض طله ووبله اذ هو المدأوي مرضاهم بطب قلمه ومزيل شعث فقرهم وعناهم بسوابغ كرمه فنسألك اللهم أن تجمع له المد الطويل في العمر والعلو المتفاضل المتواصل في القدر والنفاذ الدائم في القول والأمر والمعروض غب الدعاء المفروض اننا بحمد الله تعالى غب بلوغنا الأوطار ووداعنا لتلك الدار التي بصاحبها أصول وعلى الحساد والأعداء أقول فقلت لها والدموع هطالة على الخدود متوسلاً بالدعاء لخليلها إلى الملك المعبود
لا زال فيك ثلاثة يا دارالعز والاحسان والدينار
ولباغضي خليلك أضدادهاالذل والباساء والأكدار
لا زالت بالضيفان معموره وبالخيرات ان شاء الله مغموره ولما دخلنا الوطن المقدس بالحبور وتلقتنا الأحباب بالسرور نشرنا لكم ألوية الثناء الوافرة على رؤس الأكابر والأصاغر وما من سامع من الأخوان الا وهو لكم داع إلى الرحمن بكل خير واحسان فنسأله سبحانه القبول بجاه الرسول وانني غب ذلك مقيم لكم على الدعوات الخيرية في الأماكن القدسية السنية ما دامت الأنفاس وأدركت الحواس كما هو الواجب علينا وعلى العيال وعلى اخواننا وذوي الفضل بكل حال وله في الوالد مدائح ومرائي ذكرتها في مطمح الواجد ومنها ما أنشدنيه من لفظه يمدح بها الوالد قال وكنت كتبتها إليه رحمه الله تعالى من القدس
دعاء لكم مني بدا وسلاموألف تحيات اليك عظام
إلى تاج أهل الفضل في الشام كلهاوفيه تباهت في المدائن شام
وينبوع علم ثم حلم وسؤددوجدله للأولياء سنام
ومن نسل طه المصطفى ولقد سماعلى مرادي في الأنام أمام
سنائي له من كل كلي كذا الورىوكل مديح في سواه حرام
لك المدح من كل العوالم انهالمدحك شخص واللسان أنام
وانك ذو الأنعام في الناس كلهاوشكرك نور والجحود ظلام
وانك ليت للمروءة جامعمحاسن أخلاق وأنت همام
فيا حبذا ذات تجلت بجلقكطلعة بدر القدس وهو تمام
فثغر دمشق ضامتك بوجودكموتأمينها بالعدل منك يرام
فعدلك حظ في دمشق كساهروأعين أهل البغي منك نيام
وعيدك مسبوق بعفوك أوجزاووعدك حتماً بالوفاء دوام
فلا زال فيك المجد بالفضل خادمافمنك رسوم المكرمات تقام
ولا زلت محبوباً إلى السعد دائماًولا زال فيكم للسمو غرام
فكم فاز بالأسعاف منك ذوو التقىوكم كمدت بالقهر منك لئام
وكم نال ذو حق بفتواك حقهوكم نالت النعماء منك كرام
لكم راحة تعطى بخير مؤملتسح نوالاً أنها لغمام
نداها حياة الواردين بسرعةوأقلامها للطاعنين سهام
فذلك شيخي وافداً لربابكموبابك للقصاد فيه زحام
ومن كان محسوباً عليكم فإنهليرجوك تفريجاً وأنت مرام
بقيت بقاء الدهر في ذروة العلىفأنت إلى كل الكرام ختام
النص من طبعة دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع