من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» لمحمد خليل المرادي (ت ١٢٠٦هـ)
حسين أفندي العشاري
حسين بن علي بن حسن بن فارس العشاري البغدادي الشافعي أبو عبد الله نجم الدين الشيخ الامام العالم الأديب الأريب الفطن النظام صاحب الكمالات الشائعة والنوادر الدائعة ولد سنة خمسين ومائة وألف وهو من بلدة تسمى بالعشارة موضوعة على الخابور الذي ينصب إلى الفرات وقرأ القرآن واشتغل بالتحصيل والأخذ فقرأ ببغداد وأخذ العلم عن مشائخ متعددين منهم أبو الخير عبد الرحمن السويدي وتفوق ونظم الشعر ودون له ديواناً أكثره في المدائح النبويه ومدح الصحابة وآل البيت والأولياء والعلماء والملوك والأمراء وكان عالماً فاضلاً شاعراً أديباً حسن الخط كتب كتباً متعددة تنوف عن العد والخد وله تأليفات منها حاشية على شرح الحضرمية لأبن حجر وحواش متفرقات على سائر العلوم تدل على نباهة شأنه وعلو مكانه ولما ولي نيابة بغداد والبصرة سليمان ابن عبد الله الوزير سنة أربع وتسعين ومائة وألف ولاه تدريس البصرة وأرسله اليها ولم تطل مدته وكان ﵀ له تضع كلي في سائر العلوم معقولها ومنقولها وخمس قصيدة البرأة وبعض القصائد الفارضية وكان مشهوراً بحسن الاملاء والانشاء والنظم البليغ كتب إلى حصة منه بخطه فمن ذلك ما قاله في المديح النبوي
قف في المنازل ان الدمع مدراروابك الطلول فان القوم قد ساروا
خلاك ذم فان العيس قد حذيتأخفافها بسهاد فوقه نار
تهوى السرى فكأن السير راحتهاوأن أطرافها يا صاح أوتار
تطير في الدومن شوق فلا عجبفقد يكون من الأنعام أطيار
شرودة عن بقاع الماء مسئلةعن الكلاء فلا يلفي لها دار
فتلك أحشاؤها في الجوف ضامرةقد زانها خمص منها واضمار
ومذ تبينت الأقوام حل بهامن السرور علامات وأسرار
قوم كرام علت في الناس رتبتهموكل شخص له حدو مقدار
شموس مجد لقد ظابت عناصرهمصغيرهم في الوغى كالليث مغوار
سود الملابس أقوام شعارهمفي الحرب حم كم لله أنصار
رهبان ليل فسل ان كنت مختبراًتجيك يا صاح أبكار وأسحار
قد عمروا بكتاب الله دورهملا قينة رقصت فيها ومزمار
كفاهم شرفاً اذ كان سيدهممولى به شرفت ريف وأمصار
محمد من له في كل مرتبةشماء رسم وآيات وآثار
مصباح فضل لذا تهدي الأنام بهكأنه علم في رأسه نار
بدر أضاءت به الأكناف وابتهجتففي مسالكها نور وأنوار
كتربه الدر مرفوع المنار وكمتنويره قد أنارت منه أبصار
لأنه الصدر قد عمت هدايتهوفي وقايته كم عمرت دار
ذخيرة كم حوت في العلم من درروقنية الفضل لا تبر ودينار
تاري الهداية لا الاشباه تشبههسل الفصول فما في الفضل انكار
خلاصة الحق قد سارت فوائدهعماد من لا له كهف وأنصار
فذاك جوهرة الدنيا وخيرتهامعين من ساءه الداني والجار
بحر فما النهر الا من جد أولهفاشرب من البحر ان ساءتك أنهار
خير النبيين كهف المستجير إذاأولو الجهالة في أفعالهم جاروا
هو الملاذ لمن وافاه منزعجاًمن حادث فوقه حمل وقنطار
لذاك لذت به من حادث نشبتفي الجلد منه مخاليب وأظفار
خلص فديتك جلدي من مخالبهواستر علي فان الله ستار
وارفع بحقك هذا الخطب ان لهفي القلب ناراً وفي جسمي له نار
أزكى الصلاة على قبر حللت بهفكم به حل آيات وأسرار
ثم اسلام على دار حللت بهاهنيت بالمصطفى المختار يا دار
النص من طبعة دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع