تجاوز إلى المحتوى

من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» لمحمد خليل المرادي (ت ١٢٠٦هـ)

صالح الغزاوي

صالح بن علي بن يوسف بن عبد الشافي بن علي بن عبد القادر الشريف لأمه الشافعي الغزي نزيل دمشق الشيخ الفاضل الفطن الأديب كان متفوقاً أديباً حسن الأستحضار حافظاً للنوادر وله في الأدب معرفة وفي اللغة والتاريخ من خلاصة الأفاضل والأدباء البارعين الأذكياء ولد بغزة هاشم في شوال سنة ثمان وثلاثين ومائة وألف كما أخبرني والده الشيخ علي وارتحل إلى مصر وأخذ بها عن علمائها الفحول وتلمذ لتلك الجهابذة حتى حصل الفضل الذي لا نكر فيه وتولى افتاء الشافعية

بغزة وقدم دمشق واستوطنها ودرس بالجامع الأموي وفي مدرسة الوزير سليمان باشا العظم الذي أنشأها بالقرب من داره داخل زقاق باب البريد ولزمه جماعة من الطلبة واستمر على الأقراء والافادة وكان منهمكاً بحب الدنيا وكان يكثر الترداد على آغة أوجاق اليرلية بدمشق يوسف أغا الشهير بابن جبري وله عنده مزيد الرفعة وتردد إلى الوالد أيضاً وكان الوالد يحسن إليه ويبره ويشهد بأدبه ونبله وله فيه الشعر والمديح فمن نظمه ما امتدح به والدي بقوله

عيون المها ردي سهامك عن نحريفمالي على رشق اللواحظ من صبر
وابق على الصب المتيم قلبهفقد راعه ما في الجفون من السحر
إلى الله أشكو ان في القلب لوعةتقلب أحشاء المحب على الجمر
للشاعر ابن المُقري، من قصيدة «عيون المها ردى سهامك من نحر»
وأجفان عين قد تجافت عن الكريفما تلتقي الا على دمعة تجري
للشاعر ابن المُقري، من قصيدة «عيون المها ردى سهامك من نحر»
سلوا لليل يخبركم دجاه بأننيأبيت سميراً لنجم فيه إلى الفجر
أبت مقلتي الا مجانبة الكريفواخجلي هل لي إلى الطيف من عذر
للشاعر ابن المُقري، من قصيدة «عيون المها ردى سهامك من نحر»
أهيم اشتياقاً نحو دار ألفتهافآهاً وآهاً ثم آهاً على مصر
ترقرق ماء النيل فيها كأنهلجين مذاب فوق أرض من التبر
ولولا بقايا طعمه في مذاقتيلما ظهرت تلك الحلاوة في شعري
وقائله لما رأت ما أصابنيوصبري على داء أمر من الصبر
أتذكر مصراً بعدما صرت داخلاًرحاب هلال المجد في وجنة الدهر
على علا معنى العلا باشتراكهله في اشتقاق صار في السر والجهر
إليه أنتهي ما في النهى من مدائحجواهره في الجيد تزهو وفي النحر
له في مقام الجمع فرق وانماحقيقته التوحيد في عالم الذر
إلى الغير لم ينظر وإن حان لفتةفتلك مبادي الأمر من مبدأ السر
يربى مريديه بأدنى التفاتةولولا المرادي ما نظرت سنا البدر
فإن مدحوه باكتساب معارفأقول علوم الوهب في صدره تجري
وإن خاض بحر البحث منه جداولاًتفجر من عين الحقيقة بالدر
فما الفخر في التفسير ما المجد في اللغةوما ابن دريد منه في النثر والشعر
وما السعد في علم المعاني وغيرهإليه سوى مثل القلامة في الظفر
تنال به الفتيا بأوراقها علىفضائله كالطل في مبسم الزهر
فطرزها منه اليراع بدائعاًلو أبصرها النعمان قال بها فخري
تجارت معاليه إلى غير غايةفغايتها قول الخلائق لا ندري
فيا واحد الدنيا وبيت قصيدهاوشامة وجه الشام من غير ما نكر
إلى بابك الأحمى أتت لي نجائبونورك في الليل الدجوجي بها يسري
وقد لفظتني بلدتي لفظ زاهدولاقيت فيها فوق قاصمة الظهر
تعالى بها قدر الأسافل وارتقىوخاب بها قصدي وحط بها قدري
وجئت دمشق الشام أطلب راحةولولاك ما مرت دمشق على فكري
تقبل وقابلني براحة نظرةمرادية تفدي الأسير من الأسر
والا فارشدني إلى سيد لهأياد تحاكي بعض نائلك البحري
فحاشى وقد قام الدليل محققاًبأنك في ليل المنى ليلة القدر

وأحسن ما قيل في هذا المعنى قول بعضهم

يا من إذا بخل السحاب بقطرهفاضت أنامله وابل بره
الناس عام والكرام بأسرهمشهر الصيام وأنت ليلة قدره
للشاعر عبد الغني النابلسي، من قصيدة «أفعال رب الخلق روضة عطرِهِ»

منها

ينادي على الدهر لما أتيتكمدخلت حمى من فيه تؤمن من غدر
فإني إلى أهل الزمان بأسرهمسوى أهله بالقهر أسعى وبالمكر
وخذ نفثة المصدور غير مؤاخذخطوب زماني أوضحت عندكم عذري
وإن عشت في نعماك قاطن جلقساهديك من شعري أرق من السحر
وليس رقيق الشعر أسنى فضائليولكنه شيء يردد في صدري
فدم جامعاً شمل المعارف طالعاًمطالع سعد نافذ النهى والأمر
مدى الدهر ما الغزي صالح منشدعيون المها ردي سهامك عن نحري

وهي عروض قصيدة ابن الجهم التي مطلعها

عيون المها بين الرصافة والجسرجلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة
أعدن لي الشوق القديم ولم أكنسلوت ولكن زدت جمراً على جمر
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة

وللمترجم غير ذلك وكانت وفاته بدمشق سنة سبع وثمانين ومائة وألف ودفن بالباب الصغير رحمه الله تعالى.

النص من طبعة دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الصاد

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.