تجاوز إلى المحتوى

من «أدب الكاتب» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)

معرفة في الشراب

الماء " الفُرات " العذب، و " الأجاج " المِلح، ويقال: ماءٌ مِلْحٌ، ولا يقال مالحٌ، قال الله ﷿:) هذا عذبٌ فراتٌ سائغٌ شَرَابُهُ، وهذا مِلْحٌ أُجَاجُ (، و " الشَّريب " الماء الذي فيه عذوبة، وهو يشرب على ما فيه، و " الشَّرُوب " دونه في العذوبة، وليس يشرب إلا عند الضرورة، والماء " النَّمِير " النَّامي في الجسد، وإن كان غير عذبٍ.

و" القَهْوَة " الخمر، سمِّيت بذلك لأنها تُقْهي، أي: تذهب بشهوة الطعام، قال الكسائي: يقال قد أقْهَى الرَّجلُ، إذا قلَّ طُعمُهُ.

وتسمَّى " الشَّمُول " لأنها تشتمل على عقل صاحبها.

و" العُقار " لأنها عاقرت الدَّنَّ، أي: لزمته، ويقال: بل أخذ من عقر الحوض، وهو مقام الشَّاربة.

و" الخَنْدَريس " لقِدَمها، ومنه " حِنْطَةٌ خَنْدَريسٌ "، قال الأصمعي: وأحسبه بالرُّوميَّة؛ وكذلك

" الإسْفِنْط " و " النَّبيذ " لأنه نُبذ أي: تُرك حتى أدرك.

و" البِتْعُ " نبيذ العسل وحده، وهو يُتَّخذ بمصر، و " الجِعَة " نبيذ الشعير، و " المِزْرُ " و " السُّكْرُكَة " من الذُّرة، وهو شراب الحبشة.

و" الطِّلاء " الخمر، ومنهم من يجعله ما طُبخ بالنار حتى ذهب ثُلُثاه وبقي ثلثه، شُبِّه بطلاء الإبل، وهو القَطِران، في ثخنه وسواده، والعلماء بلغة العرب يجعلون الطِّلاء الخمر بعينها، ويحتجون بقول عبيدٍ:

هيَ الخمرُ تُكْنَى الطِّلاءَكمَا الذِّئبُ يُكنَى أبَا جَعْدَةٍ

و" المَقَدِيُّ " شراب كانت الخلفاء من بني أمية تشربه بالشام.

و" المُزَّاء " شراب يقال: إنه إنما سمي بذلك لقولهم: " هذا الشراب أمَزّ من ذا " أي: أفضل، و " لهذا الشراب مَزٌّ على هذا " أي: فضلٌ، ومنها قيل للخمرة " مُزَّةً " و " مَزَّةً " لا يريدون الحموضة؛ لأن

الحموضة عيب فيها، ويقال للحامضة " خُمْطَةٌ "، ويقال: إنَّما قيل لها " مُزَّةٌ " للذعها اللسان، ويقال: الخَمْطة التي أخذت شيئاً من الرِّيح، قال الهذلي:

عُقارٌ كماءِ النِّيءِ ليستْ بِخَمْطَةٍولا خِلَّةٍ يكوي الشَّرُوبَ شِهَابُهَا
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أبالصرم من أسماء حدثك الذي»

و" الكَسِيس " السَّكَرُ، قال الشاعر:

فإن تُسقَ من أعنابِ وَجٍّ فأِنَّنالنا العينُ تَجرِي منْ كَسِيسٍ ومن خمرِ
للشاعر أبو الهندي، اقرأ القصيدة

و" المُصَفَّق " الممزوج، وكذلك " المُشَعْشَع " و " المُعْرَق ".

و" النَّياطِل " مكاييل الخمر، واحدها ناطِل.

و" القَمُّحَان " شبيهٌ بالذَّرِيرة يعلو الخمر، ويقال: هو الزَّبد، قال النابغة:

إذا فُضَّتْ خواتمُهُ علاهُيَبِيسُ القَمُّحانِ من المُدامِ
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «أتاركة تدللها قطام»

ومن ألوانها " الصَّهباء " و " الكُمَيْت " و " الصَّفراء " و " المُزَعْفَرة " و " البيضاء " و " الحمراء ".

و" حُمَيَّاها " شدة أخذها بالمفاصل مع حِدَّةٍ.

و" الوَرْسِيَّة " و " الذَّهبيَّة " و " الرَّنَقِيَّة ".

ومن أسمائها " المَزَامِير ".

النص من طبعة مؤسسة الرسالة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من كتاب المعرفة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.