تجاوز إلى المحتوى

من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» لمحمد خليل المرادي (ت ١٢٠٦هـ)

يوسف أفندي الذوق

ابن عمر بن عبد الله الحنفي الطرابلسي الشهير بالذوق الشيخ الفاضل العالم البارع الأديب الشاعر المتصوف ولد في سنة خمس وعشرين ومائة وألف ونشأ في عفة وديانة وطلب العلم فأخذ عن جماعة في بلدته منهم الشيخ محمد التدمري وعبد الحق المغربي والشيخ علي

الاسكندري والشيخ عبد الله الخليلي ورحل إلى الأزهر وأخذ به عن جملة من شيوخه ومن جملة شيوخه الشيخ إبراهيم الحلبي نزيل قسطنطينية ثم ذهب إلى بلاد الروم واجتمع بأساتذة كبار القدر في العلوم ومدة إقامته في قسطنطينية عند عبد الرحمن أفندي عرب زاده صدر أناطولي وبعد انتقاله إلى رحمة الله تعالى رجع المترجم إلى بلدته طرابلس ولم يتعرض لمنصب ولا رتبة وقد أرسل له محمد أفندي بيري زاده شيخ الاسلام ملازمة مفصولة عن قضاء فلم يعمل بها ولا تعرض لموجبها وأبقاها عنده في كوة النسيان وله شعر كثير يغلب فيه لسان أهل الحقيقة منه هذه القصيدة أخبر هو عنها إنه بعدا كمالها رأى حضرة قطب العارفين الشيخ عبد الغني النابلسي في المنام فقال له بعد أن أنشدت بين يديه متى عملتها أو نظمتها فقال له يا سيدي بعد أن طالعت شرح الفصوص فقال له أبشرك بكذا أو لك البشارة بكذا وهي هذه

بحلت فجلت عن شبيه صفاتهاوعزت علاء أن ترى لك ذاتها
عزيزة حسن مهرها النفس هكذاروى عن علاها في التجلي رواتها
فمن لم يجد بالنفس لم يدر ما اللقاولا عبقت في أنفه نفحاتها
ومن يدعي مع نفسه وصل عزةفهاتيك عزاها لدينا ولاتها
بروض تجليها لدى سحب جودهابكى مزنها فاستضحكت زهراتها
بها عين تسنيم الحقائق موردوعن ذوقها يروى شذاها سقاتها
فلا تغمضنها إن رأت وأكحلنهابمرود تقواها يفور فراتها
فنيل العلا من ذي العلا وأبيك لاإذا حث نجب اليعملات حداتها
وسر حيث جوّ الجود صحو وبحرهلفلكك وهو ما سرت نسماتها
فإن ظفرت يمناك منها بنائلحمته بأسياف الرموز حماتها
وقد عبقت من طيبها أفق الحشاوضاء بشمس الراح صاح فلاتها
فلا تخش بأساً أن سكرت بخمرهافقد حكمت بالحل فيها قضاتها
وكن خير راو غير غاو بثمرهاتريك مقاليد المعالي هداتها
فما آفة الأخيار إلا غواتهاوما آفة الأخبار إلا رواتها

وكذلك له قصيدة في الحقيقة المحمدية على طريقة أهل الحقائق من الصوفية جوزي عليها بخلعة سنية من الحضرة النبوية في مبشرة رآها في منامه بين يقظته وأحلامه وهي هذه

لمحت لنا من نورها لمحاتهافتضوّعت من نورها نفحاتها
ذات الجمال ولا جمال لغيرهاإذ تجتلي مذ تنجلي مرآتها
في غيهب الأكوان لما إن بدتفوق المنصة أسفرت وحداتها
ولها تضاءلت الفهوم وكيف تدري شأوها أو شأنها لمحاتها
فالعرش والكرسيّ والفلم الذييجري على لوح الوجود هباتها
منها على الكونين أصل سيادةلملا تحلت بالتجلي ذاتها
وغدت تصوّر فيض ذلك فيهماوعليهما وإليهما جلواتها
فوسائط الكونين والثقلين مذوجدوا لديهم كلهم بركاتها
ودعاء نوح قومه بنيابةعنها لتبلغ في الورى دعواتها
وكذلك الرسل الكرام جميعهمنوّابها وكلامهم كلماتها
فهم وإن كانوا لها آباً فهمأبناؤها وبحارهم قطراتها
من لي بنفحة طيبها في طبهالفتى كسته لينها عذباتها
أو رشفة من ثغره يحيى بهامن أرض ذلة ما جنيت مواتها
أو رشف ما أبقاه أو أبقاه منأسقاه أو من قد سقته سقاتها
كيما يفوز بذوقها متعطشأو ينعش المضنى بها نسماتها
فصلاة مولانا عليها دائماًوكذا علينا من عطاه صلاتها

وله هذه القصيدة يمدح بها شيخه الروحاني الشيخ عبد القادر الكيلاني قدس الله تعلى سره

رويدك حادي اليعملات فما أقوىعلى حث نجب يممت طللاً أقوى
وحاك روياً قد حكى نثر أدمعكنظم روى قد تخلى عن الأقوا
لعل بريقاً عندما سح مدمعيوأرعدني شوقي يلوح به رضوي
أساوق آمال الأماني به كماتساوقني وعدا وتسبقني عدوا
لساحل بحر ساجل المزن كفهبفك عرى قد زرّرتها يد البلوى
خضم بعيد الغور لكن بمدّهتشق لنا منه عيون ولا غروا
جناب أظلته سحاب مدائحعلى ثقة منه فأمطرت الجدوى
له مدّت العلياء أيدي فنالهاكما نالت الآمال منه يد الشكوى
هو القطب عبد القادر العلم الذيله نشر طيب في الورى لم يكن يطوى
هو الفرد محيي الدين أحيى بجدّهدوارس علم كان عن جدّه يروى
وإني لتعروني لذكراه هزةكما اهتز صب رنحته صبا الأهوا
لقد قال حقاً في الملا قدمي علىرقاب الأولى نالوا الولاية لا دعوى
أذيب لأهل الأرض في الماء حبهكما آل بيت من محبته الأسوا
فمن رامه أورى زناد حرامهبحاجاته من نيل سعدي ومن أروى
على نهج من سر به سر به علىمطية حب تصعد السرّ بالنجوى
وبارك لأقداح تراءت كأنجمروت عرف راح من معانيه لا يروى
وهيهات أن تدنو لمن كان أو لمنيكون ولو في غفلة بلغ القصوى
وذق من لماها واغتبق خمر حانهافطوبى لذوق من لمى ثغر من يهوى
فأكرم به من مفرد في محاسننسيج سداها حيك من لحمة التقوى
عليه سلام من سلام معطربمسك ختام كي يكون له كفوا

وله قصائد في مدح القطب العيسوي السيد أحمد البدوي قدس سره منها هذه وهي قوله

أسير الهوى مهلاً فقيد الهوى غلّبعنق نفوس مدها الحقد والغل
إلى م ترى طباً هوى النفس طيباًوحتى م تستشفي به وهو معتلّ
عليك بأقداح أدارت رحيقهاثغور الشفاه اللعس والأعين النجل
تبدّت على نجم من البدو حبذالقا بدويات يحجبن من قبل
شربن بما بحر العلوم أبى الهدىمغيث الورى إذ حف أرضهم المحل
أمامي أبي فرّاج أنى توجهتله النجب تلقا مدين تلقه جمل
هو البدويّ الفرد أحمد من لهعلى كل من قوّام ساحته فضل
هو العيسويّ القطب والعلوي الذيإذا مثلت أوصافه ماله مثل
وإني لتعروني لذكراه هزةكما اهتز غصني البان بلله الوبل
ومذ جنّ ليلى واستجنت مآربيخلعت له باب الحيا إذ عصى القفل
مجانين إلا أن سرّ جنونهمعزيز على أبوابهم يسجد العقل
كؤس أدارتها شموس تبرقعتبسحب حيا يسقى القلوب فتخضل
بدور لهم منهم عليهم شواهدلدى الذوق إذ في فصل أحكامه عدل

وله قصيدة مدح بها قطب العارفين الشيخ محيي الدين العربي قدس الله تعالى سره منها قوله

مرج بجلق كالفردوس منظرهجل الذي ببساط البسط جمله
قد رصعت بلآلئ النور تربتهكأنه أفق والنجم كلله
صرحا سليمان للأعجاب مدّ بهكأنه للقا بلقيس أهله
ألم تر الشرف الأعلى يمدّ لهيداً وبحر علوم الدين قابله
فأدخل جنان معانيه تفز وترىحور المباني تداني من يمدّ له

وله تذييل بيتي العفيف التلمساني وتخميسهما على طريق السادة الصوفية ﵃

إلا أن طوري من تجلى مكوّنيتصدع فانشقت عيون تفنني
ومذ ظهرت بالدمع عين تعينينظرت إليها والمليح يظنني

نظرت إليه لا ومبسمها الألمى

لقد فاح في الوادي المقدس عرفهاوألبسنا ثوب المعارف عرفها
فما لمليح حسن سلمى ولطفهاولكن إعارته التي الحسن وصفها

صفات جمال فأدعى ملكها ظلماً

لقد عز من ذوق المعاني أولو النهيوذل بأفكار المباني ذوو الدها
فإن كنت منا أولها متوجهاًفول لها وجهاً ترى الحسن والبها

صفات لها حقاً وفي غيرها أسما

وله عند دخوله لثغر حماة المحروسة

حماة حماة قد أبادوا العدا علىصواهل جرد دأبها طلب القاصي
ومدّوا رواق الأمن فيها لطائعوقد دار قهراً في أزقتها العاصي

وله في فسطاط مضروب على حافة البحر وفيه صديقة السيد إبراهيم أفندي

أنظر لموج البحر فوق الشط فيحركاته مذ مدّ يحكي عسكرا
لمقام إبراهيم يأتي لائذاًصفاً فصفاً ثم يرجع قهقري
فكأنه قد جاءه مستنجداًومقبلاً من تحت أرجله الثرى

وكتب إلي وأنا في طرابلس الشام

لقد قيل فيم النظم منك لأوجهتقلب في جوّ المعاني لكي يزهو
فقلت مرادي سيد وابن سيدخليل مزايا ماله في الورى شبه
لئن قيس من ساواه في فضل رتبةففي الفضل لم يوجد لجوهره كنه
ففي كل رمز فيه شرح لحمدهوفي كل وجه فيه رمز له منه
فأعجب بمن من رمزه شرح مدحهوأغرب بمن من حسنه كله وجه

وكتب إلي أيضاً

أخو العلم فيما همّ أو أمّ تلقاهلمدين ما يرجوه يمم تلقاه
فيقصر ممدود الأماني لنيلهوإن كان يلقيه بذلة دعواه
لكل مراد قد توخاه جهدهوأما مرادي عزماً قد توخاه
فنال به علماً يعزا طلابهبعيد على أبناء ذا العصر أدناه
تخلل فيه حبه فغدا بهخليلاً وهل يخفي الخليل خباياه
وإن كان يخفي السرّ لكن صفاؤهينم فيبدي كل ما كان أخفاه
بعشرين حولاً نال منه بنائلنهاية أهل العصر في صبح مبداه
سجاياه بحر رائق فوق كنزهإذا ما انقضت أولاه ماج بآخراه
إذا غاص فيه لأقتناص فريدةتبدّي لنا والدربين ثناياه
فليس إلى إدراكه لمؤملسبيل ولو أفناه ما قد ترجاه
ألم يدر أن العلم عز منارهبه وانجلى صدر الصدور بفتواه
فكيف به إن ماج في بحر علمهوأظهر ما يخفي على الناس معناه
وغنت على أغصان روض علومهبلابل ذوق من ندا فاح رياه
هنالك تبلي نفس كل مؤملبما كسبت من فيض بحر عطاياه

للجناب العالي الاعتذار من كلام ليل كتب في النهار سبله المحو أو الصفح عن زلله والعفو لما فيه من قصور أبكار حورها تبرجت للظهور كأنها نجوم في سماء علاكم تحوم لا زلتم كما شئتم ولأعلى المراتب بلغتم بجاه جدكم الأمين وأصحابه أجمعين.

وكتب إلي بعد القدوم من دار السلطنة لدمشق في أواخر سنة ثمان وتسعين ومائة وألف بقوله

حنانيك دعني يا عذولي ومقصديفلست وإن حاولت نصحاً بمرشدي
ولو قنعت أيديك وجه هدايتيبمبرق آيات لديك ومرعد
لما كان مني غير ما كنت عالماًبجهل وهل بالجهل يدرك مقصدي
فكف عن اللوم الذي قد ألفتهوفك عرى العزم الذي فيه ترتدي
ولذ بمن انقادت له نجب الهنابمقدمه وانجاب غيم التفند
امام له منه عليه شواهدولا خلف بين اثنين فيه بمشهد
يؤم محاريب الهدى وإن اقتفىففي أثره في مهمه الغي تهتدي
إذا لاح معنى من سماء علومهمعارج أوراق بأغصان سؤدد
لئن نشرت شمس المعارف بردهاعليه طوته ناسمات التودّد
فإن غم عنك الأمر فاسئل عن الذيتفرّد بالأيدي وشورك باليد
هناك ترى ثوب المراد مطرّزاًباسم خليل في مسمى محمد
فول له وجهاً بوجه ضراعةوسل عنه لاعن حارث الدهر في غد
فتبدي لك الأيام كنت جاهلاًويأتيك بالأخبار من لم تزوّد

نور حدقة الدهر ونور حديقة العصر من خطت في صحف الدفاتر أخباره فقرأتها بعيني

وأنا جاره فهو إن كان در معارفه في صدف هذه الأوقات يتيم لكنه عن در حقائقها غير فطيم كيف وهو امام معارف به يقتدي في جامع عوارف بها يهتدي لا برحت زواهر الجواهر تستخرج من بحوره وصدور الطروس تتحلى بقلائد سطوره تنجلي تيجان التهاني والبشر بمقدم المقدم في المبتدأ قبل الخبر فقد جليت علي عرائس عافية كانت علي عابسة وخلعت عني ثوب سقام كنت لابسه لا برحت عيون العيون له ناظرة بوجوه بشر ناضره يستضئ بها هذا الداعي في دياجي البؤس ويستقي من صافي الكؤس ويؤمل من عالي الجناب تقرير ما هو الصواب على السؤال والجواب المرسل داخل الكتاب وامضاءه مع الختم لأننا عورضنا من غير دليل يركن إليه قلب النبيل وكنا كتبنا له أبيات نسأله عن الفرق بالدليل والبينات فأجاب بقال وقيل فلا تبيان ولا دليل فعرفنا أمره وقبلنا عذره ولكن الأمر إليكم بذلك لتنوير سبيله والمسالك لا زلتم ملحوظين بعين العناية والسلام.

وكتب إلي من طرابلس الشام جواباً عن كتاب كتبته إليه أعاتبه على انقطاع المراسلة كاتبني سيدي الوقور فصرت مكاتباً برق منشور بعد أن صيرني في شكره أسير فلم أقدر من قيده أن أسير وأبرز لي أبكار معاني على منصة مباني في مداركها قصور حيث كانت حورها في قصور فأرتني كيف انقياد الفقر لأولي البصيرة والبصر ومدت لي من فصاحتها رواقاً وشدت علي من بلاغتها نطاقاً وجمعت ما بغيرها تفرق ومزقت شمل المضاهي كل ممزق كيف وقد ظهرت في تعاليها خرائد ألفاظها وفرائد معانيها معطرة بطيب الأنفاس متسربلة ببردى المطابقة والاقتباس لا زال سائراً بذكرها أرباب اللسن في المسايرة واقفاً دون اشتهارها الأمثال السائرة هذا وإن العجز أقعدني عن الجواب والقصور أوقفني في الأعتاب غير أن هذا الحقير الذليل يعرض بين يدي المولى الجليل بنات فكر عليل يروم لراحته التقبيل

مذ سهم حبي قد أصاب وماساًناديت صحبي قد أصاب وماسا
لو صيغ لي درر المديح قلائداًلوجدت لفظ هجا خليلي ماسا

ثم تطفلت على باب البيت المعمور في الرق المنشور بالباسه مرط تشطير محاكاة للنظير

وكنت أظن إن جبال رضويتحول ولا تفوه بما تقول
لظني بل لعلمي إن نفسيتزول وإنّ ودّك لا يزول

على أني بعد تسليم الدعوى كنت منتظراً ما أشار إليه المولى من ذكر تاريخ المواليد كالوفاء على منوال ما كتبه المولى وارتضاه وقد عز علي بذكر النظير فكان سبباً للتأخير

فنرجو لأعتذارنا القبول كما هو في جناب المولى مأمول والدعاء له مبذول ومني على تلك الطلعة أشرف تحية واسلام ما ناح قمري وغنى حمام

وكتب إلي عنوان كتاب الدهر في غرة وجه العصر الجاذب بأيادي لطفه عنان الأفئدة والكاشف بمبادي عرفه عن كل مشكل عقده من تزاحمت على حسن منظره وفود الأبصار وتلاطمت من فيض مخبره متون البحار وامتلأت حقاق الآذان من حسن سيرته وصحاف صدور الأقران من صدر شريعته حيث آثاره تشوق الأسماع إلى فواكه آدابها في طرسها وتحقيقاته تسعى لها أقلام الفتاوي على رأسها فلا غروان أضحت رياض المعالي لها مقيلاً وأمست غرر المعاني له خليلاً لا برح متسربلاً بثياب جده التي ورثها عن أبيه وجده هذا وإن هذا الداعي القديم الذي هو على وظيفته مقيم يهدي لعالي جنابكم زكي سلام تخضل به تربة ذلة محب مستهام متزر على جسم هواه بمئزر شوق قد ألحم به سداه جن ليله فعسعس وكاد صبحه أن لا يتنفس حتى انجلى من حندس ليله ما دجى وجرد مسحاً كان بالهموم مضرجاً مولانا السيد أحمد أفندي البربير ذي القدر الكبير فإنه حين شرف الديار الطرابلسية وابتسم لمحياه ثغرها وهطلت على أرجائها سحب سانحاته فلله درها تحلى الذوق بشهد آدابه وتزين الفكر بفرائد خطابه وعندما قرت العيون بوروده وهيجنا ساجع بأنه وزروده وجه وجه توجهه تلقاء مدين المآرب والمفاخر وارث المجد كابراً عن كابر يتشرف برؤياه ويتضمخ بعطر رياه فحرك خاطري الخاطر وأسال دمعي الماطر ولولا أنني كبنيان أشرف على الخراب أو كعظام في جراب ليممت صعيد ذلك النادي وتروحت بنشره وتشرفت بلقياه في سروره وبشره لكن الأقدار تمنع عن الأقتدار فلا زلتم تقطفون ثمرات المنى ولا برحتم قائلين تحت ظل الهنا ملحوظين بعين العناية على الدوام محفوظين بحفظ الله تعالى الحفيظ والسلام وكتب إلي أيضاً

حبة الحب تحت طرف غضيضتوقع الصب في الطويل العريض
فتصيد الألباب من جوّ أحشاء ذوي النسك والنهى بالقريض
صيد أيدي المراد لب مريدأقعدته الآمال تحت الحضيض
يالقومي ويالأمثال قوميمن فتاة أودت بحال الجريض
عز منها لعزه كبرياءألبس الخاطبين ثوب المضيض
كيف حالي ولم تبح عقد سرعقدته إلا بروض أريض
عند مفتي الأنام من خاض بحراًحاز منه ماء الحياة الغضيض
مدّ منه موائد النظم والنثر ليقري الأسماع ذوّ القريض
ظن أني أهل لرد جوابفغدا خاطباً لنظمي الرضيض
ودعاني لمهر مثل وفي الأمثال حال الجريض دون القريض
من لمثلي صداق مثل وهل شمس يباري علياؤها بالنهوض
أو لقس نطق بذات نطاقيحك ما حاكه بوشي قريض
من معان كأنجم سابحاتفي بروج الألفاظ عند العروض
فتكلفت في محاكاة ما قدصاغه في العقود مخ البعوض
إذ رآني أهلاً لهذا ولكنأمر ذي الأمر عندنا كالفروض
لا تزال السعود تخدم علياهـ وتلقى حسوده في الحضيض
خافقات أعلام مجد تولاهـ على رأس وامق وبغيض
ما تغنت ورق المدائح تشدوفوق أوراق غصن حمد غضيض
أو لذوق المعاني من فيه تبدوسانحات تفتحت من غموض

خدمت بهذه القصيدة صدر الموالي وكنت عزمت أن لا أفضح بها حالي حيث خبطت بها خبط عشوا وأدليت في جفو أسراره دلواً لكن ظننت بجنابه عفواً لا زال للمعاني صنواً بحرمة جده الأمين وآله وصحابته الأكرمين فلك نجوم الموالي بمطلع شمس المعالي ذي الفخار الذي لا ترد على آياته نواسخ والوقار الذي تنزل عنده الراسيات الشوامخ الطيب النشر من الأب والجد العابق عرفه بأزهار الجد كيف ورياض تقريره تقطف منها شقائق النعمان وموائد تحريره تمد إليها يد العرفان كأن محاسن ثمرات معارفه النفائس مع أزهار غصون عوارفه الموائس نواهد لم يقطف جناهن لامس تراعيها عيون نواعس فاهت بذلك أفواه المسامع وقرت اللحاظ كما فاهت وأقرت لقس بن ساعدة الأيادي وفود عكاظ لا زال ساعده بالأيادي بادي وطيور المعاني في نيل مجراه بطاناً تنادي حي عني المراد في كل نادي في فيافي فناء فيء المرادي فتفياناً بظله وروينا من وابله وطله حين من علينا برقيق المكاتبة وجاد علينا بلطيف المؤانسة والمصاحبة ففزنا منه بأوفى نصيب من كل معنى غريب يحكي بياض طرسه تحت سواد مداد أمداده أوائل فجر صادق يزجي سحاب السؤدد بسواده حيث تحلى بحلل سوابغ من وشي كلماته النوابغ وجنيناً من رياض عباراته ثمرات نفائس تتفكه بها صدور المجالس تجلى بأيدي أبكار أفكار أو أنس عليها من وشي العتاب ملابس من سندس فصاحه وعبقري ملاحه يمازجان القلوب بحسن أسلوب فأوجمت وجمة مرتاب وحاك طرة صبح فؤادي على أنواله المهولة فكأنني الآن بنيان أشرف

على خراب غير إني أتروح بعطر الثناء عليك مع الأحباب وأترنح بنسمات الصحة عن ذلك الجناب لا زال محفوظاً من جميع الآلام ملحوظاً بعين العناية والسلام وكتب إلي بعد وصوف كتاب مني إليه

من عذيري والعاذلون الوفوفؤادي إلى التصابي ألوف
من فتاة أودت بحال معنىقد دهاه من الزمان صروف
زينتها ديباجتا وجناتلم تحكها معاصم وكفوف
قد خلعت العذار مذ لبست حلة حسن للشمس منها كسوف
ملكت مهجتي ولم يخف ما بيستر حالي بحبها مكشوف
حي السهد في جفوني ومات النوم والغسل دمع عيني الوكوف
وتوالى عليّ مالو تواليبالرواسي ماجت بهن الكهوف
أسرتني ولات حين مناصوسبتني وساعدي مكتوف
قيدت مهجتي باطلاق دمعيفلقيد الفؤاد دمعي ذروف
لو نهاني النهى لكنت خلياًمن غرام فيه العذاب صنوف
قد دعاني الهوى للثم لثامكنت أسعى له وكنت أطوف
حيث إن الأحشاء تهفوا لما يلقاه حالي المنكر المعروف
ورأيت الوصال عز ولم أسطيع صبراً والمرجفون ألوف
فتولت كبراً وقد عيل صبريوتعالت ففاح منها الخلوف
ثم قالت إني لمثلك أمرمن سنا برقه تسل سيوف
دق عن ذوقه عقول وقد تاهـ بمسراه الفاضل الفيلسوف
كم رجال تعرّضوا ليروا برقع وجهي وطرفهم مطروف
فعموا من جهالة وتولواوسبيل الهدى لهم مكشوف
قلت ماذا الفخار والعجب منهاوأخو العجب بدره مخسوف
قيل هذا بعض ونزر يسيرمن مزايا يكل عنها الوصوف
كيف لا وهي بنت فكر امامقدّمته يد العلى لا السيوف
ذي المعالي فخر الموالي خليل المجد فيهم محمد معروف
مهد الله في المهاد له رتبة فضل يؤمّها الملهوف
لا بسعي قد نال ما ناله بلقد حباه به الكريم الرؤف
وعليه من الجمال رداءذو جلال حلا به معروف
لا بأيدي صنعاء حيك ولم يلحم سداه ليحكي منه صنوف
بل عطايا من المهيمن جلتفي رياض ظلالها المعروف
فهي حقاً إلى المراد بها لالمريد له عليها عكوف
فهنياً له بذوق معانروّقتها يد العلي لا الحروف
تمتطي هامة المجرّة فخراًحبذا الفخر إذ تراه ينوف
لا تزال السعود في جوّ علياهـ صفوفاً تأوى إليها الصفوف
ما نسيم الصبا يحرّك غصناًوعيه طير الهناء هتوف

ومن فوائد صاحب الترجمة ما أخبر به قال كنت غير مرة أسمع المباحثة في خصوص أبوي النبي الأكرم صلى الله تعالى عليه وسلم وما قاله علي القاري في رسالته الشهيرة قال فخطر لي بيتان في الحال وهما

أمّ النبي آمنهمن حر نار الآخرة
أحياها بعد موتهافأمنت في الآخرة

وقد أشار بالتورية إلى دعائه لها ﷺ في الاسلام في المرة الآخرة قال فرأيت في المنام آمنة وهي متزرة ببرد فقالت له اتخذني يا ولدي لمضائفك وهذا دليل على موتها مسلمة ونجاتها ﵂ وكانت وفاته سنة.

النص من طبعة دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الياء التحتية

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.