من «أدب الكاتب» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
باب ما يهمز من الأفعال والأسماء والعوام تبدل الهمزة فيه أو تسقطها
يقال " آكَلْتَ فلاناً " إذا أكلت معه، ولا تقل واكلته؛ و " آزَيْتُه " حاذيته، ولا تقل وازيته، وكذلك " آجرتُه الدابة والدَّار "، و " آخذْتُه بذنبه "، و " آمَرْتُه " في أمري، و " آخَيْتُه " و " أسَيْتُه " بنفسي، و " آزَرْته على الأمر " أي: أعنته وقويته، فأما " وَازَرْته " فصرت له وزيراً، و " آتَيْته على الأمر " هذا كله العوامُّ تجعل الهمزة فيه واواً.
وهي " الدَّناءة "، و " الكآبَة "، و " دخل في مَسَاءة فلان "، وهي " سِحَاءة " القرطاس، وما أحسنَ " قِرَاءَته للقرآن "، و " مات فلان فُجاءةً " وهي " المُلاءة " للثوب، وهي " البَاءَةُ " للنكاح، وهي " المِرآة " والجمع " مِرَاءِ " هذا كله العوامُّ تسقط الهمزة منه.
وهو " جَريءٌ بيِّن الجُرْءَة والجَرَاءَة " فإذا ضممت أولها فهي على فُعْلَة، وإذا فتحت أولها فهي على فَعَالَة وهو " إملاك المرأة " ولا يقال مِلاَك، ونحن على " أوْفَاز " جمع وَفْز، ولا يقال وِفَازٌ، وهي " الأهْلِيلجة " و " الإهْلِيلَج " ولا يقال هَلِيلَجة، وخذ للأمر " أُهْبَتُه "، ولا يقال هُبَته، وفي صدر فلان علي " إحْنَة " ولا يقال
حِنَةٌ، وتقول: " غَنَّيته أغنيةً "، وأعطيته " الأُمنية "، وحدثته " أُحْدوثةً "، وأخبرته " بأعجوبة "، وهي " الأُتْرُجَّة "، و " الأوقية " والجمع أواقيّ، ومن العرب من يخفف ويقول أوَاقٍ، ويقال: أصابه " أُسْرٌ " إذا احتبس بوله، وهو " عوُد أُسْرٍ " ولا يقال يُسْر، وهذا طعام لا " يُلائمني " ملاءمةً، أي: لا يوافقني، فأما " يلاومني " فلا يكون إلا من اللوم: أن تلوم رجلاً ويلومك، ويقال لبائع الرؤوس " رآس " ولا يقال رواس، ويقال طعام " مَؤُوف " تقديره مَفُول، ولا يقال مأيوف ولا مأووف، وأنت صاغر " صَدِئ " مهموز مقصور، وهي " الكمأة " بالهمز، والواحدة كمءٌ، و " ما أشأمَ فلاناً " وهو مَشْؤُوم، وقوم مَشَائيم، وقد " يَئِسْت من الأمر " أيأس منه يأساً، ولا يقال أيِسْت، و " آساس البنيان " بالمد، جمع أس، فإذا قصرت فهو واحد، يقال: أساس وأُسُسٌ، ويقال " أحْفَرَ " المهر للاثناء والإرباع، فهو مُحفِر، ولا يقال حَفَرَ، و " أصْحَت السماء " فهي مُصحية، ولا يقال صَحَت، و " أغامت " وأغْيَمَت، وتَغَيَّمت، وغَيَّمت، و " أشلتُ الشيء " إذا رفعته، ولا يقال شُلْته، وشالَ هو إذا ارتفع، و " أرميتُ العِدل عن البعير " ألقيته، وتقول " إن ركبت الفرس أرْمَاكَ " ولا يقال رَمَاك، و " أعقدتُ الرُّبّ والعسل " فهو مُعْقَد، ولا
يقال عَقَدْت إلا في الحلف والخيط وأشباه ذلك، و " أزْلَلْتُ له زَلَّةً " ولا يقال زَلِلت. ومنه قول النبي ﵌: " من أزلَّتْ إليه نِعْمةٌ فليشكرها " أي: من أُسديت إليه واصْطُنِعَتْ عنده، وقال كُثير:
وإنِّي وإن صدَّتْ لمُثْن وصَادقٌعليها بما كانتْ إلينا أزَلَّتِ
أي: أحسنت واصطنعت، و " أجبرتُه على الأمر " فهو مُجْبَرٌ، ولا يقال جَبَرْتُ إلا للعَظْم، وجبرته من فَقْره، و " أعْجَمْتُ الكتاب " ولا يقال عَجَمْته، و " أحْبَسْت الفرس " في سبيل الله، ولا يقال حَبَسته، و " أغْلَقْت الباب "، و " أقفلته " ولا يقال غَلَقته ولا قَفَلته، و " أقْفَلْتُ " الجند من مَبْعثهم فقَفَلُوا، وقد " أغْفَيت " إذا نمت، ولا يقال غَفَوْت، وقد " أثْفَرْتُ البرذون " و " ألْبَبْته " و " ألْبَدْته " و " أعْذَرْتُهُ " و " أحكمته " و " رَسَنْتُه " هذا وحده بلا ألف، وقد يقال " أرْسَنْتُه " أيضاًُ، و " أقْرَدَ فلان " إذا سكت، ولا يقال قَرَدَ، و " أشبَّ الله قِرْنَه " ولا يقال شَبَّ، و " أعتقتُ العبَ " د فَعَتَقَ، ولا يقال عَتَقْتُه، و " أعييت في المشيء " فأن مُعْيٍ، ولا يقال عَيِيتُ إلا في المنطق، وضربه بالسيف فما " أحاكَ " فيه، وحاكَ خطأ،
ويقال " ما حكَّ في صدري منه شيء "، و " أحْذَيْتُه " من الحُذْيا، وحَذَوْته خطأ، و " أخَلْتُ فيه الخير " أي: رأيت فيه مَخِيلته، و " آذيتُ فلاناً " ولا يقال أَذَيْتُه، و " أصابَهُ وَثْءٌ " ولا يقال وَثْيٌ، و " أعْرَسَ الرجل بامرأته " ولا يقال عَرَّس، وهي " الإوزَّة " والإوَز "، والعامة تقول وَزة.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع