من «أدب الكاتب» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
باب أَفْعَلَ الشيء صار كذلك، وأصابه ذلك
" أَجْرَبَ الرجل " و " أَنْحَزَ " و " أحَالَ " أي: صار صاحب جرَبٍ، ونُحَازٍ، وحَيال في ماله، وكذلك " أَهْزَلَ الناس " إذا أصابت السنة أموالهم
فصارت مهازيل، و " أحَرَّ الرجل " إذا صارت إبله حِراراً، أي: عطاشاً، و " أعَاهَ الرجل " إذا صارت العاهة في ماله، و " أصَحَّ " صارت الصحة في ماله بعد العاهة، و " أَسْنَتَ " أصابته السَّنة، و " أَقْحَطَ " و " أَيْبَسَ " إذا أصابه القحط واليبس، و " أَشْمَلَ القوم " صاروا في ريح الشمال، وكذلك الجَنوب والصَّبا والدَّبور، وأراحوا صاروا في ريح، و " أَرْبَعُوا " صاروا في ربيع.
فإذا أردت أن شيئاً من هذا أصابهم قلت: فُعِلوا فهمُ مفعولون، تقول: شُمِلوا، وجُنِبُوا، وصُبُوا، ودُبِرُوا، ورِيحُوا، ورُبِعُوا.
وتقول: " أرْبَعُوا " و " أصَافُوا " و " أشْتَوْا " و " أخْرَفُوا " صاروا في هذه الأزمنة، فإذا أردت أنهم أقاموا هذه الأزمنة في موضع قلت: صافُوا، وشَتَوْا، وارْتَبَعُوا.
و" أَلْحَمَ القوم " و " أشْحَمُوا " و " ألبَنُوا " وأتْمَرُوا " و " ألْبَؤا " و " أقْثَؤا " و " أبْطَخُوا " صار ذلك عندهم كثيراً، و " أخْلَتِ الأرض " و " أجْنَت " و " أرْعَت " صار فيها الخَلا والجَنى والرَّعي.
و" أَبْسَرَ النخل " و " أَحْشَفَ " و " أَبْلَحَ " و " أَدْقَلَ " و " أَخْوَصَ " و " أَشْوَكَ " إذا صار فيه ذلك، و " أَوْقَرَ النخل " كثر حمله، يقال: نخلةٌ مُوقِرٌ ومُوقِرَةٌ.
و " أَرْعَدَ القوم " و " أبرَقُوا " و " أغْيَمُوا " أصابهم رعد وبرق وغيم، و " أَفْرَسَ الراعي " إذا أصاب الذئب شاةً من غنمه، و " أَفْرَضَت الماشية " صارت الفريضة فيها واجبةً، و " أَنْفَقَ القوم " نَفَقَت سوقهم، و " أكْسَدُوا " كَسَدَت سوقهم، و " أَخْبَثَ الرجل " إذا صار أصحابه خُبَثاء وأهله، ولذلك قالوا: خَبيثٌ مُخْبِث.
و" أَقْوَى الجمَّال " إذا صارت إبله قوية، ولذلك قالوا: قويٌّ مُقْوٍ، و " أظْهَرْنا " أي: صرنا في وقت الظُّهر، وسرنا في ذلك الوقت أيضاً، و " أعاف " الرجل " إذا صارت إبله تَعَاف الماء، و " أَكْلَبَ الرجل " صار في إبله الكلب. وهو شبيه بالجنون، و " أعاَهَ " و " أعْوَهَ " صارت العاهة في ماله.
و" أمَاتَ " مات ولده، و " أشَبَّ " شبَّ ولده، و " أَطْلَبَ الماءُ " إذا بعد ولم يُنل إلا بطلب، يقال: ماء مُطْلِبٌ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع