من «أدب الكاتب» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
باب أَفْعَلْتُ الشيء: وَجَدْته كذلك
أتيت فلاناً " فأحْمَدْتُهُ " و " أَذْمَمْتُه " و " أَخْلَفْتُه " أي: وجدته محموداً ومذموماً ومِخلافاً للوعد؛ وأتيت فلاناً " فأبْخَلْتُه " و " أَجْبَنْتُه " و " أَحْمَقْتُه " و " أَنْوَكْتُه " و " أَهْوَجْتُه " إذا وجدته كذلك، و " أَقْهَرْتُه " إذا وجدته مقهوراً، وأنشد:
تمنَّى حُصَينٌ أن يسودَ جِذَاعُهُفأمسَى حُصَينٌ قد أُذِلَّ وأُقْهِرَا
وقال الأعشى:
فَمَضَى وأَخْلَفَ من قُتَيْلَةَ مَوْعِدَا
أي: وجده مَخْلَفاً.
ويقال: هاجَيْت فلاناً " فأفْحَمْتُه " أي: وجدته مُفْحَماً لا يقول الشعر، ويقال: خَاصَمْته حتى أفحمته، أي: قطعته.
وروي عن عمرو بن معد يكرب أنه قال لبني سليم: " قاتلناكم فما أجبْنَاكم، وسَأَلْنَاكم فما أبْخَلْناكم، وهاجيناكم فما أفْحَمْناكم " أي: ما صادفنا كم جُبناء، ولا بُخلاء، ولا مُفحمين.
وأتيت الأرض " فأجْدَبْتُها " و " أَحْيَيْتُها " و " أَوْحَشْتُها " و " أَهْيَجْتُها " إذا وجدتها حيَّة النبات وجَدْبةً ووَحْشةً وهائجةَ النبات، وقال رؤبة:
وأهيَجَ الخَلْصَاءَ من ذاتِ البُرَق
أي: وجدها هائجة النبات.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع