من «أدب الكاتب» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
باب " أَفْعلت الشيء " جعلت له ذلك
" أَرْعَيْت الماشية " و " أرْعَاها الله "، أي: جعل لها ما ترعاه، وأنشد أبو زيد:
كأنها ظَبْيَةٌ تَعْطو إلى فَنَنٍتأكلُ من طَيِّبٍ والله يُرعِيهَا
أي: يُنبت لها ما ترعاه.
و " أَقْبَرْت الرجل " جعلت له قبراً يدفن فيه، قال الله ﷿:) ثمَّ أمَاتَهُ فأقْبَرَهُ (، وقال أبو عبيدة " أقْبَرَه " أمر بأن يُدفن فيه، و " قبرته " دفنته.
و" أقَدْتُ الرجل " خيلاً " أعطيته خيلاً يقودها، " أسَقْتُه إبلاً " أعطيته إبلاً يسوقها.
وحكى أبو عبيدة " أشْفِنِي عسلاً " أي: اجعله لي شفاءً، و " أسْقِنِي إهابك " أي: اجعله لي سقاءً، " أحْلَبْتُك الناقة "، و " أَعْكَمْتُك "، و " أحْمَلتُك "، و " أبْغَيْتُك " كل هذا إذا أردت أنك طلبته له، وأعنته عليه، فإن أردت أنك فعلت به ذلك قلت: بَغَيْتُك، وحَلَبْتك، وعَكَمْتُك العِكْمَ، وحَمَلْتُك.
قال الفراء: يقال " ابْغِنِي خادماً " أي: ابتَغِه لي، فإذا أردا أعنِّي على طلبه قال " أبْغِنِي " بقطع الألف، وكذلك " المُسْني ناراً " و " ألمِسْني " و " احلُبْني " و " أحْلِبْني فقوله " احلُبْني " يريد احلُب لي واكفني الحلْب، و " أحْلِبْني " أعنِّي عليه، وكذلك " احْمِلْني " و " أحْمِلْني " و " اعْكِمْني " و " أعْكِمْني " فقس على هذا ما ورد عليك.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع