من «إخبار العلماء بأخبار الحكماء» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
الكنى فِي أسماء الحكماء (٢)
بخدمة كذباتويه والنظر فِي أسبابها ثُمَّ اتفق معرفة شمس الدولة وإحضاره مجلسه بسبب قولنج كَانَ قَدْ أصابه وعالجه حَتَّى شفاه الله تعالى وفاز من ذَلِكَ المجلس بخلع كثيرة وعاد إِلَى داره بعد مَا أقام هناك أربعين يوماً بلياليها وصار من ندماء الأمير ثُمَّ اتفق نهوض الأمير إِلَى قرميسين لحرب عناز وخرج الشيخ فِي خدمته ثُمَّ توجه نحو همذان منهزماً راجعاً ثُمَّ سألوه تقلد الوزارة فتقلدها ثُمَّ اتفق تشويش العسكر عَلَيْهِ وإشفاقهم منه عَلَى أنفسهم فكبسوا داره وأخذوه إِلَى الحبس وأغاروا عَلَى أسبابه وأخذوا جميع مَا كَانَ يملكه وساموا الأمير قتله فامتنع منه وعدل إِلَى نفيه عن الدولة طلباً لمرضاتهم فتوارى فِي دار الشيخ أبي سعد بن دخدوك أربعين يوماً فعاود الأمير شمس الدولة علة القولنج وطلب الشيخ فحضر مجلسه واعتذر الأمير إِلَيْهِ بكل الاعتذار فاشتغل بمعالجته وأقام عنده مكرماً مبجلاً وأعيدت إِلَيْهِ الوزارة ثانياً قال أبو عبيد الجوزجاني ثُمَّ سألته أنا شرح كتب أرسطوطاليس فذكر أنه لا فراغ لَهُ إِلَى ذَلِكَ فِي ذَلِكَ الوقت ولكن قال إِن رضيت مني تصنيف كتاب أورد فِيهِ مَا صح عندي من هَذِهِ العلوم بلا مناظرة مع المخالفين ولا اشتغال بالرد عليهم فعلت ذَلِكَ فرضيت بِهِ فابتدأ بالطبيعيات من كتاب الشفاء وَكَانَ قَدْ صنف الكتاب الأول من القانون وَكَانَ يجتمع كل ليلة فِي داره طلبة العلم وكنت أقرأ من الشفاء نوبة وَكَانَ يقرأ غيري من القانون نوبة فإذا فرغنا حضر المغنون عَلَى اختلاف طبقاتهم وعبي مجلس الشراب بآلاته وكنا نشتغل بع وَكَانَ التدريس بالليل لعدم الفراغ بالنهار خدمة للأمير فقضينا عَلَى ذَلِكَ زمناً ثُمَّ نوجه شمس الدولة إِلَى طارم لحرب الأمير بِهَا وعاودته علة القولنج قرب ذَلِكَ الموضع
واشتدت علته وانضاف إِلَى ذَلِكَ أمراض أخر جليها سوء تدبيره وقلة القبول من الشيخ وخاف العسكر وفاته فرجعوا بِهِ طالبين همذان فِي المهد فتوفي فِي الطريق ثُمَّ بويع ابن شمس الدولة وطلبوا أن يستوزر الشيخ فأبى عليهم وكاتب علاء الدولة سراً يطلب خدمته والمصير إِلَيْهِ والانضمام إِلَى جانبه وقام فِي دار أبي غالب العطار متوارياً وطلبت من إتمام كتاب الشفاه فاستحضر أبا غالب وطلب الكاغد والمحبرة فأحضرهما وكتب الشيخ فِي قريب من عشرين جزءاً إلى الثمن بخطه رؤوس المسائل وبقي فِيهِ يومين حَتَّى كتب رؤوس المسائل كلها بلا كتاب يحضره ولا أصل يرجع إِلَيْهِ بل من حفظه وعن ظهر قلبه ثُمَّ ترك الشيخ تِلْكَ الأجزاء بَيْنَ يديه وأخذ الكاغد فكان ينظر فِي كل مسألة ويكتب شرحها فكان يكتب فِي كل يوم خمسين ورقة حَتَّى أتى عَلَى جميع الطبيعيات والإلهيات مَا خلا كتابي الحيوان والنبات وابتدأ بالمنطق وكتب منه جزء ثن اتهمه تاج الملك بمكاتبته علاء الدولة فأنكر عَلَيْهِ ذَلِكَ وحث فِي طلبه فدل عَلَيْهِ بعض أعدائه فأخذوه وأدوه إِلَى قلعة يقال لَهَا فردجان وأنشأ هناك قصيدة فِيهَا: ت علته وانضاف إِلَى ذَلِكَ أمراض أخر جليها سوء تدبيره وقلة القبول من الشيخ وخاف العسكر وفاته فرجعوا بِهِ طالبين همذان فِي المهد فتوفي فِي الطريق ثُمَّ بويع ابن شمس الدولة وطلبوا أن يستوزر الشيخ فأبى عليهم وكاتب علاء الدولة سراً يطلب خدمته والمصير إِلَيْهِ والانضمام إِلَى جانبه وقام فِي دار أبي غالب العطار متوارياً وطلبت من إتمام كتاب الشفاه فاستحضر أبا غالب وطلب الكاغد والمحبرة فأحضرهما وكتب الشيخ فِي قريب من عشرين جزءاً إلى الثمن بخطه رؤوس المسائل وبقي فِيهِ يومين حَتَّى كتب رؤوس المسائل كلها بلا كتاب يحضره ولا أصل يرجع إِلَيْهِ بل من حفظه وعن ظهر قلبه
ثُمَّ ترك الشيخ تِلْكَ الأجزاء بَيْنَ يديه وأخذ الكاغد فكان ينظر فِي كل مسألة ويكتب شرحها فكان يكتب فِي كل يوم خمسين ورقة حَتَّى أتى عَلَى جميع الطبيعيات والإلهيات مَا خلا كتابي الحيوان والنبات وابتدأ بالمنطق وكتب منه جزء ثن اتهمه تاج الملك بمكاتبته علاء الدولة فأنكر عَلَيْهِ ذَلِكَ وحث فِي طلبه فدل عَلَيْهِ بعض أعدائه فأخذوه وأدوه إِلَى قلعة يقال لَهَا فردجان وأنشأ هناك قصيدة فِيهَا:
دخولي باليقين كما تراهوكل الشيخ فِي أمر الخروج
وبقي فِيهَا أربعة أشهر ثُمَّ قصد علاء الدولة همذان وأخذها وانهزم تاج الملك ومر إِلَى تِلْكَ القلعة بعينها ثُمَّ رجع علاء الدولة همذان وعاد تاج الملك وابن شمس الدولة إِلَى همذان وحملوا معهم الشيخ إِلَى همذان ونزل فِي دار العلوي واشتغل هناك بتصنيف المنطق من كتاب الشفاء وَكَانَ قَدْ صنف بالقلعة. كتاب الهداية ورسالة حي بن يقظان. وكتاب القولنج وأما الأدوية القلبية فإنما صنفها أول وروده إِلَى همذان وَكَانَ تقضي عَلَى هَذَا وملن وتاج الملك فِي أثناء هَذَا يمنيه بمواعيد جميلة ثُمَّ عن للشيخ التوجه إِلَى أصفهان فخرج متنكراً وأنا وأخوه وغلامان معه فِي زي الصوفية إِلَى أن وصلنا إِلَى طبران عَلَى باب أصفهان بعد أن قاسينا شدائد فِي الطريق فاستقبله الأصدقاء أصدقاء الشيخ ندماء الأمير علاء الدولة وخواصه وحمل إِلَيْهِ الثياب والمراكب الخاصة وأنزل فِي محلة يقال لَهَا كون كنبذ فِي دار عبد الله بابا وفيها من الآلات والفرش مَا يحتاج إِلَيْهِ فصادف فِي مجلسه الإكرام والإعزاز الَّذِي يستحقه مثله ثُمَّ رسم الأمير علاء الدولة ليالي الجمعات مجلس النظر بَيْنَ يديه بحضرة سائر العلماء عَلَى اختلاف طبقاتهم والشيخ أبو علي من جملتهم فما كَانَ يطاق فِي شيء من العلوم واشتغل بأصفهان بتتميم كتاب الشفاء وفرغ من المنطق والمجسطي وَكَانَ قَدْ اختصر إقليدس والارثماطيقي والموسيقى وأورد فِي كل كتاب من الرياضيات زيادات رأى أن الحاجة إِلَيْهَا داعية إما ف المجسطي فأورد عشرة أشكال فِي اختلاف النظر وأورد فِي آخر المجسطي فِي علم الهيئة أشياء لَمْ يسبق إِلَيْهَا وأورد فِي إقليدس شبهاً وَفِي الارثماطيقي خواص حسنة وَفِي الموسيقى مسائل غفل عنها الأولون وتم الكتاب المعروف بالشفاء مَا خلا كتابي النبات واليوان فإنه صنفهما فِي السنة الَّتِي توجه فِيهَا علاء الدولة إِلَى
سابور خواست فِي الطريق وصنف أيضاً فِي الطريق. كتاب النجاة واختص بعلاء الدولة وصار من ندمائه إِلَى أن عزم علاء الدولة عَلَى قصد همذان وخرج الشيخ فِي الصحبة فجرى ليلة بَيْنَ يدي علاء الدولة ذكر الخلل الحاصل فِي التقاويم المعمولة بحسب الأرصاد القديمة فأمر الأمير الشيخ بالاشتغال برصد الكواكب وأطلق لَهُ من الأموال مَا يحتاج إِلَيْهِ وابتدأ الشيخ بِهِ وولاني اتخاذ آلاتها واستخدام صناعها حَتَّى ظهر كثير من المسائل وَكَانَ يقع الخلل فِي أمر الرصد لكثرة الأسفار وعوائقها وصنف الشيخ بأصفهان. كتاب العلائي قال وَكَانَ من عجائب أمر الشيخ أني صحبته وخدمته خمساً وعشرين سنة فما رأيته إِذَا وقع لَهُ كتاب مجدد ينظر فه عَلَى الولاء بل كَانَ يقصد المواضع الصعبة منه والمسائل المشكلة فينظر مَا قاله مصنفه فِيهَا فيتبين مرتبته فِي العلم ودرجته فِي الفهم وَكَانَ الشيخ جالساً يوماً من الأيام بَيْنَ يدي الأمير وأبو منصور الجبان حاضر فجرى فِي اللغة مسألة تكلم الشيخ فِيهَا بما حضره فالتفت الشيخ أبو منصور إِلَى الشيخ يقول إنك فيلسوف وحكيم ولكن لَمْ تقرأ من اللغة مَا رضي كلامك فِيهَا فاستنكف الشيخ من هَذَا الكلام وتوفر عَلَى درس كتب اللغة ثلاث سنين واستدعي بكتب تهذيب اللغة من بلاد خراسان من تصنيف أبي منصور الأزهري فبلغ الشيخ فِي اللغة طبقة فلما يتفق مثلها وأنشأ ثلاث قصائد ضمنها ألفاظاً غريبة فِي اللغة وكتب ثلاثة كتب أحدها عَلَى طريقة ابن العميد والثاني عَلَى طريقة الصاحب والثالث عَلَى طريقة الصابي وأمر بتجليدها وأخلاق جلدها ثُمَّ أوعز إِلَى الأمير بعرض تِلْكَ المجلدة عَلَى أبي منصور الجبان وذكر أنا ظفرنا بهذه المجلدة فِي الصحراء وقت الصيد فيجب أن تتفقدها وتقول لَنَا مَا فِيهَا أبو منصور وأشكل عَلَيْهِ كثير مما فِيهَا فقال الشيخ كل مَا تجهله من هَذَا الكتاب فهو مذكور فِي الموضع الفلاني من كتب اللغة وذكر لَهُ كتباً معروفة فِي اللغة كَانَ الشيخ حفظ تِلْكَ الألفاظ منها وَكَانَ أبو منصور مجازفاً فيما يورده من اللغة غير ثقة فِيهَا ففطن أبو منصور أن تِلْكَ الرسائل من تصنيف الشيخ وأن الَّذِي حمله عَلَيْهِ مَا جبهه بِهِ فِي ذَلِكَ اليوم فتنصل واعتذر إِلَيْهِ ثُمَّ صنف الشيخ فِي اللغة كتاباً سماه بلسان العرب لَمْ يصنف فِي اللغة
مثله وَلَمْ ينقله إِلَى البياض
حَتَّى توفي فبقي عَلَى مسودته لا يهتدي أحد إِلَى ترتيبه وَكَانَ قَدْ حصل للشيخ تجارب كثيرة فيما باشره من المعالجات عزم عَلَى تدوينها فِي كتاب القانون وَكَانَ قَدْ علقها عَلَى أجزاء فضاعت قبل تمام كتاب القانون من ذَلِكَ أنه صدع يوماً فتصور إِن مادة تريد النزول إِلَى حجاب رأسه وأنه لا يأمن ورماً يحصل فِيهِ فأمر بإحضار ثلج كثير ودقه ولفه فِي خرقة وتغطية رأسه بِهَا ففعل ذَلِكَ حَتَّى قوي الموضع وامتنع عن قبول تِلْكَ المادة وعوفي ومن ذَلِكَ أن امرأة مسلولة بخوارزم أمرها أن لا تتناول شيئاً من الأدوية سوى جلنجبين السكر حَتَّى تناولت عَلَى الأيام مقدار مائة من وشقيت المرأة وَكَانَ الشيخ قَدْ صنف بجرجان المختصر الأصغر فِي المنطق وهو الَّذِي وضعه بعد ذَلِكَ فِي أول النجاة ووقعت نسخة إِلَى شيراز فنظر فِيهَا جماعة من أهل العلم هناك فوقعت علم الشبه فِي مسائل منها فكتبوها عَلَى جزء وَكَانَ القاضي بشيراز من جملة القوم فأنفذ بالجزء إِلَى أبي القاسم الكرماني صاحب إبراهيم بن بابا الديلمي المشتغل بعلم الباطن وأضاف إِلَيْهِ كتاباً إِلَى الشيخ أبي القاسم وأنفذهما عَلَى يدي ركابي قاصد وسأله عرض الجزء عَلَى الشيخ واستنجاز أجوبته فِيهِ وإذا الشيخ أبو القاسم دخل عَلَى الشيخ عند اصفرار الشمس فِي يوم صائف وعرض عَلَيْهِ الكتاب والجزء فقرأ الكتاب ورده عَلَيْهِ وترك الجزء بَيْنَ يديه وهو ينظر فِيهِ والناس يتحدثون ثُمَّ خرج أبو القاسم وأمرني الشيخ بإحضار البياض وقطع أجزاء منه فشددت لَهُ خمسة أجزاء كل واحد عشرة أوراق بالربع الفرعوني وصلينا العشاء وَقَدْ الشمع وأمر بإحضار الشراب وأجلسني وأخاه وأمر بمناولة الشراب وابتدأ هو بجواب تِلْكَ المسائل وَكَانَ يكتب ويشرب إِلَى نصف الليل حَتَّى غلبني وأخاه النوم فأمرنا بالانصراف فعند الصباح قرع الباب فإذا رسول الشيخ يستحضرني فحضرته وهو عَلَى المصلى وبين يديه الأجزاء الخمسة فقال وسربها إِلَى الشيخ أبي القاسم الكرماني وقل لَهُ استعجلت فِي الإجابة عنها لئلا يتعوق الركابي فلما حملته إِلَيْهِ تعجب كل العجب وصرف القيج وأعلمهم بهذه الحالة وصار هَذَا الحديث تاريخاً بَيْنَ الناس ووضع فِي حال المرصد آلات مَا سبق إليها وصنف فِيهَا رسالة بقيت أنا ثماني سنين مشغولاً بالرصد وَكَانَ غرضي يتبين مَا يحكيه
بطليموس عن نفسه فِي الأرصاد حَتَّى بان لي بعضها قال وصنف الشيخ كتاب الإنصاف وَفِي اليوم الَّذِي قدم فِيهِ السلطان مسعود إِلَى أصفهان نهب عسكره رحل الشيخ وَكَانَ الكتاب فِي جملته وَمَا وقف لَهُ عَلَى أثر وَكَانَ الشيخ قوي القوي كلها وَكَانَتْ قوة المجامعة من قواه الشهوانية أقوى وأغلب وَكَانَ كثيراً مَا يشتغل بِهِ فأثر فِي مزاجه وَكَانَ الشيخ يعتمد عَلَى قوة مزاجه حَتَّى صار أمره فِي السنة الَّتِي حارب فِيهَا علاء الدولة أسير فراش عَلَى باب الكرخ إِلَى أن أخذ الشيخ قولنج ولحرصه عَلَى برئه إشفاقاً من هزيمة يدفع إِلَيْهَا ولا يتأنى لَهُ المسير فِيهَا مع المرض حقن نفسه فِي يوم واحد ثماني مرات فتفرج بعض أمعائه وظهر بِهِ سحج وأحوج إِلَى المسير مع علاء الدولة فأسرعوا نحو إيذج فظهر بِهِ هناك الضرع الَّذِي قَدْ يتبع القولنج ومع ذَلِكَ كَانَ يدبر نفسه ويحقن نفسه لأجل السحج ولبقية القولنج فأمر يوماً باتخاذ دانفين من بزر الكرفس فِي جملة مَا يحقن بِهِ وخلطه بِهَا طلباً لكسر ربح القولنج بِهِ ففصد بعض الأطباء الَّذِي كَانَ يتقدم هو إِلَيْهِ بمعالجته وطرح من بزر الكرفس خمس دوالق لست أدري أعمداً فعله أم خطأ لأني لَمْ أكن معه فازداد السحج بِهِ من حدة ذَلِكَ البزر وَكَانَ يتناول مثروذ يطوس لأجل الصرع فقام بعض غلمانه وطرح شيئاً كثيراً من الأفيون فيبه وناوله إياه فأكله وَكَانَ سبب ذَلِكَ خيانتهم من مال كثير من خزانته فتمنوا هلاكه ليأمنوا عاقبة أفعالهم ونقل الشيخ كما هو إِلَى أصفهان فاشتغل بتدبير نفسه وَكَانَ من الضعف بحيث لا يقدر عَلَى القيام فلم يزل يعالج نفسه حَتَّى قدر عَلَى المشي وحضر مجلس علاء الدولة لكنه مع ذَلِكَ لا يتحفظ ويكثر التخليط فِي أمر المجامعة وَلَمْ يبرأ من العلة كل البرء فكان ينتكس ويبرأ كل وقت ثُمَّ قصد علاء الدولة همذان وسار معه الشيخ فعاودته فِي
الطريق تِلْكَ العلة إِلَى أن وصل إِلَى همذان وعلم أن قوته قَدْ سقطت وأنها لا تقى يدفع المرض فأهمل مداواة نفسه وأخذ يقول المدبر الَّذِي كَانَ يدبرني قَدْ عجز عن التدبير والآن فلا تنفع المعالجة وبقي عَلَى هَذَا أياماً ثُمَّ انتقل إِلَى جوار بِهِ ودفن بهمذان وَكَانَ عمره ثمانياً وخمسين سنة وكان موته فِي سنة ثمان وعشرين وأربعمائة. ق تِلْكَ العلة إِلَى أن وصل إِلَى همذان وعلم أن قوته قَدْ سقطت وأنها لا تقى يدفع المرض فأهمل مداواة نفسه وأخذ يقول المدبر الَّذِي كَانَ يدبرني قَدْ عجز عن التدبير والآن فلا تنفع المعالجة وبقي عَلَى هَذَا أياماً ثُمَّ انتقل إِلَى جوار بِهِ ودفن بهمذان وَكَانَ عمره ثمانياً وخمسين سنة وكان موته فِي سنة ثمان وعشرين وأربعمائة.
أبو الفضل بن يامين اليهودي الحلبي المعروف بالشريطي من يهود حلب قرأ عَلَى شرف الدين الطوسي عند وروده إِلَى حلب وَكَانَ الشرف
مع أحكامه لعلم الرياضة يحكم أشياء أخر من أصول الحكمة فأخذ هَذَا اليهودي عنه أطرافاً من علوم القوم أحكم منها علم العدد وعلم حل الزيج وتسيير المواليد وعملها وشارك فِي غير ذَلِكَ مشاركة غير مفيدة وَكَانَ يعاني فِي أول أمره جر الشريط وَكَانَ محفواً من اليهود وربما عانى شيئاً من الطب لأوساط الناس ثُمَّ غلبت عَلَيْهِ السوداء فأفسدت منه محا النخيل ومات فِي شهور سنة أربع وستمائة وَلَمْ يخلف وارثاً.
أبو الفضل الخازمي المنجم نزيل بغداد كَانَ هَذَا رجلاً منجماً ببغداد يتكلم فِي الأحكام النجومية ويقلده الناس فيما يقول ويدعي أكثر مما يعلم ولما اجتمعت الكواكب السبعة فِي برج الميزان فِي سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة وحكم فِي قرانها بأنه يحدث هواء شديد يهلك العامر وَمَا فِيهِ من الناس ولهج بذلك فِي سائر أقطار الأرض واهتم العالم بذلك ووافقه كل من سمع قوله من منجمي الأقطار وَلَمْ يخالفه غير رجل يعرف بشرف الدولة العسقلاني نزيل مصر فإنه كَانَ دقيق النظر ووجد فِي اقتران الكواكب والمكافأة مَا يدفع ضرر بعضها عن بعض وقال ذَلِكَ وضمن عَلَى نفسه أن يكون الأمر عَلَى خلافه وشرط أن يكون تِلْكَ الليلة الَّتِي أنذروا بوقوع الهواء فِيهَا لا يهب فِيهَا نسيم واهتم الناس بعمل السراديب فِي البلاد السهلية والمغائر فِي البلاد الجبلية ليتقوا بذلك الرياح العاصفة فلما كَانَ ذَلِكَ اليوم الموعود كَانَ الزمان صيفاً واشتد الحر وَلَمْ يصب نسيم وَلَمْ يظهر مما قالوه شيء فخزي المنجمون وامتحنوا من كذبهم فِي إنذارهم ووبخهم الناس وسبوا أكثرهم وقال الشعراء فِي ذَلِكَ أشعاراً كثيرة فمنهم أبو الغنائم محمد بن المعلم الواسطي قال فِي الخازمي المنجم هَذَا:
قل لأبي الفضل قول نعترفمضى جماد وجاءنا رجب
وَمَا جرت زعزع كما حكمواولا بدا كوكب لَهُ ذنب
ملا ولا أظلمت ذكاء ولاأبدت أذى من ورائها الشهب
يقضي عَلَيْهَا من لَيْسَ يعلم مَايقضي عَلَيْهِ هَذَا هو العجب
فرامِ بتقويمك الفرات والاصطرلاب خير من صفره الخشب
قَدْ بان كذب المنجمين وَفِيأي مقال قالوا فما كذبوا
مدبر الأمر واحد لَيْسَ للسبعة فِي كل حادث سبب
لا المشتري سالم ولا زحلباقٍ ولا زهرة ولا قطب
تبارك الله حصحص الحق وانجاب الثمارى وزالت الريب
فليبطل المدعون مَا وصفوافِي كتبهم ولتحرق الكتب
أبو الفرج بن أبي الحسن بن سنان حاله فِي الطب كحال أبيه فِي الإصابة وعلو الذكر والتقدم وهو والد أبي الحسن المقدم ذكره وولد أبي الحسن بن سنان.
أبو الفتوج نجم الدين بن السري المعروف بابن الصلاح سميساطي الأصل بغدادي العلم قرأ علم المنطق وأحكم الرياضة وعاتي الطب وتقدم فِي فنه وبرع وسلم إِلَيْهِ الجماعة مَا أحكمه من هَذَا الفن وخرج من بغداد وقدم إِلَى نور الدين محمود بن زنكي ﵁ فأكرمه واحترمه ونزل دمشق عَلَى أوفر منزلة وأجل مرتبة وأدرك بِهَا أبا الحكم الطبيب الشاعر المغربي وقال للجماعة هَذَا أبو الحكم شيخي وأول من قرأت عَلَيْهِ علم الرياضة ببغداد فقال لَهُ أبو الحكم ألا إنني الآن يجب أن أقرأ عليم مَا قرأته علي فإنك أحكمته بصادق فكرك وأنا فقد أنسته وَكَانَتْ أصوله محققة محكمة وحواشيه عَلَى الكتب فِي غاية الجودة تقداً وتحقيقاً وهو من بيت كبير فِي العلم والأصل وتوفي إِلَى رحمة الله فِي دمشق فِي آخر سنة ثمان وأربعين وخمسمائة.
أبو القاسم الرقي المنجم هَذَا رجل كَانَ من أهل الرقة يعرف النجامة ويقوم بالأحكام ويعلم علم الحوادث ويتحقق بحل الزيج وعلم الهيئة صحب الأمير سيف الدولة عَلَى ابن عبد الله بن حمدان وخدمه واختص بِهِ وحضر مجالس أنه قال ابن نصر الكاتب فِي كتاب المفاوضة حدثني أبو القاسم الرقي منجم الأمير سيف الدولة قال دخلت بغداد أيام عضد الدولة وَقَدْ لبست الطيلسان وتشاغلت بالمنجر عن النجوم قال فاجتزن يوماً بسوق الوراقين وإذا بأبي القاسم القصري جالساً فِي دكان وهو يقوّم فوقفت انظر مَا يعمل فرفع
رأسه وقال انصرف عافاك الله لَيْسَ هنا شيء تفهمه قال فجلست حينئذ وتأملته فإذا بِهِ يقوم المشتري هكذا قال أَوْ غيره من الكواكب فلما شارف الفراغ منه قلت لم فعلت هَذَا وأحوجت نفسك إِلَى عملين وضربين كنت غنياً عنهما قال فأي شيء كنت أفعل قلت تفعل كذا وكذا وَقَدْ خرج مَا تريد ثُمَّ نهضت مسرعاً فقام ولحقني وعلق بي وقبل رأسي واعتذر وقال أسأت العشرة وعجلت وسألني عن اسمي فأعلمته فعرفني بالذكر واستدل عَلَى داري وصار يقصدني ويسألني عن شكوك تعترضه فأفيده إياها واستكثر مني وصار صديقاً وخليلاً.
أبو قريش طبيب المهدي وهذا رجل يعرف بعيسى الصيدلاني وَلَمْ يذكر هَذَا فِي جملة الأطباء لأنه كَانَ ماهراً بالصناعة أَوْ ممن يحب أن يلحق الأجلاء من أهل هَذَا الشأن وإنما يذكر لظريف خبره وَمَا فِيهِ من العبرة وحسن الاتفاق أن هَذَا الرجل اعني أبا قريش كَانَ صيدلانياً ضعيف الحال جداً فتشكت حظية للمهدي وتقدمت إِلَى جاريتها بأن تخرج القارورة إِلَى طبيب غريب لا يعرفها وَكَانَ أبو قريش بالقرب من قصر المهدي فلما وقع نظر الجارية عَلَيْهِ أرته القارورة فقال لمن هَذَا الماء فقالت لامرأة ضعيفة فقال بل لملكة عظيمة الشأن وهي حبلى بملك وَكَانَ هَذَا القول منه عَلَى سبيل الرزق فانصرفت الجارية من عنده وأخبرت الحظية بما سمعته منه ففرحت بما سمعت فرحاً شديداً وقالت ينبغي أن تضعي علامة عَلَى ذكائه حَتَّى إذا صح قوله اتخذناه طبيباً لنا وبعد مدة ظهر الحبل وفرح بِهِ المعدي فرحاً شديداً فأنفذت الحظية إِلَى أبي قريش خلعتين فاخرتين وثلاثمائة دينار وقالت استعن بهذا عَلَى أمرك فإن صح مَا قلته استصحبناك فعجب أبو قريش ومن ذَلِكَ وقال هَذَا من عند الله جل وعز لأنني مَا قلته للجارية إِلاَّ وَقَدْ كَانَ هاجساً من غير أصل ولما ولدت الحظية وهي الخيزران موسى الهادي سر المهدي بِهِ سروراً عظيماً وحدثته جاريته بالحديث فاستدعي أبا قريش وخاطبه فلم يجد عنده علماً بالصناعة إِلاَّ شيئاً يسيراً من علم الصيدلة إِلاَّ أنه اتخذه طبيباً لما جرى منه واستخصه وأكرمه إِلاَّ كرام التام وحظي عنده ولما مرض موسى الهادي جمع الأطباء المتقدمين وهم أبو قريش عيسى وعبد الله وهو الطيفوري وداود بن سرافيون أخو يوحنا صاحب الكناش وَكَانَ سرافيون طبيباً من أهل باجرمي وخرج ولداه طبيبين فاضلين ولما اشتد بِهِ المرض قال لهم أنتم تأكلون أموالي وجوائزي وَفِي وقت الشدة تتغافلون عني
فقال لَهُ أبو قريش علينا الاجتهاد والله يهب السلامة فاغتاظ من هَذَا فقال لَهُ الربيع قَدْ وصف لنا بنهر صرصر طبيب ماهر يقال لَهُ يشوع بن نصر فأمر بإحضاره وبفتل هؤلاء المجتمعين فلم يفعل الربيع ذَلِكَ لعلمه باختلاط عقله من شدة المرض بل أرسل إِلَى نهر صرصر وأحضر المتكبب ولما أدخل إِلَى أمير المؤمنين قال لَهُ رأيت القارورة قال نعم يَا أمير المؤمنين هو ذا أعمل لَكَ دواء تأخذه وإذا كَانَ عَلَى تسع ساعات تبرأ وتخلص وخرج من عنده وقال للأطباء لا تشغلوا قلوبكم فِي هَذَا اليوم تنصرفون إِلَى منازلكم وَكَانَ الهادي قَدْ أمر لَهُ بعشرة آلاف درهم لبتاع لَهُ بِهَا الدواء فأخذها وسيرها إِلَى بيته وأحضر أدوية وجمع الأطباء بالقرب من موضع الهادي وقال لهم دقوا حَتَّى يسمع ويسكن فإنكم فِي آخر النهار تتخلصون وكل ساعة يدعو بِهِ الهادي ويسأله عن الدواء فيقول هو ذا تسمع صوت الدق فيسكت ولما كَانَ بعد تسع ساعات مات وتخلص الأطباء .. ومن أخبار أبي قريش هَذَا مَا رواه يوسف بن إبراهيم ابن عيسى بن الحكم المتطبب قال لحم عيسى بن جعفر المنصور وكثر لحمه حَتَّى كاد يأتي عَلَى نفسه وأن الرشيد اغتم لذلك غماً شديداً وأمر المتطببين بمعالجته وكل منهم دفه أن يعرف فِي هَذَا حيلة وأن عيسى المعروف بأبي قريش سار إِلَى الرشيد وقال هل أن ابن عمك رزق معدة صحيحة وبدناً قابلاً للغذاء وجميع أموره جارية بما يحب والأبدان متى لَمْ تخلط عَلَى أصحابها طبائعهم وأحوالهم فتنال أبدانهم العلل فِي بعض الأوقات والغموم فِي بعضها والمكاره فِي وقت لَمْ يؤمن عَلَى أصحابها زيادة اللحم حَتَّى تضعف عن حمله العظام ويعجز فعل النفس وتبطل قوة الدماغ وهو يؤدي إِلَى عدم الحياة وابن عمك إن لَمْ تظهر التجني عَلَيْهِ أَوْ لَمْ تقصده بما يغمه من حيازة مال أَوْ أخذ عزيز من خدمه لَمْ يؤمن تزيد هَذَا اللحم حَتَّى يهلك نفسه فقال الرشيد لَهُ أنا أعلم أن الَّذِي ذكرت صحيح لا ريب فِيهِ غير أنه لا حيلة عندي فِي التغير لَهُ أَوْ غمه بما ينهك جسمه فإن كَانَتْ عندك حيلة فِي أمرها فاعملها فإني أكافئك متى رأيت لحمه انحط بعشرة آلاف دينار وآخذ لَكَ منه مثله فقال أبو قريش عندي حيلة فِي مائة إِلاَّ أني أخاف أن يعجل علي فليوجه معي أمير المؤمنين خادماً جليلاً من خدمه حَتَّى يمنعه من العجلة بقتلي ففعل الرشيد ذَلِكَ فلما دخل عَلَى عيسى
بن جعفر أخذ ينبضه وأعلمه انه يحتاج أن يجس نبضه ثلاثة أيام قبل أن يذكر العلاج فانصرف وعاد إِلَيْهِ يومين آخرين وفعل بِهِ مثل ذَلِكَ وقال يه فِي اليوم الثالث أن الوصية أعز الله الأمير مباركة وهي غير مقدمة ولا مؤخرة وأرى أن الأمير يعهد فإن لَمْ يحدث حادث قبل أربعين يوماً عالجته بعلاج يبرأ فِي ثلاثة أيام ونهض من عنده وَقَدْ أودع قلبه من الحزن مَا امتنع معه من أكثر القرار والنوم واستتر أبو قريش خوفاً من إعلام الرشيد لعيسى بن جعفر بتدبيره فيفسد مَا بناه فلم تمض الأربعون يوماً إِلاَّ وَقَدْ انحطت منطقته خمس بشيزكان فلما كَانَ اليوم الأربعون صار أبو قريش إِلَى الرشيد وأعلمه أنه لا يشك فِي نقصان بدن ابن عمه وسأله الركوب إِلَيْهِ فركب الرشيد ودخل معه أبو قريش فلما رآه عيسى قال للرشيد أطلق لي يَا أمير المؤمنين قتل هَذَا الكافر فقد قتلني وأحضر منطقته وشدها وقال يَا أمير المؤمنين قَدْ نقص بدني هَذَا القدر بما أدخل عَلَى قلبي من الاستشعار المردي فسجد الرشيد شكراً لله تعالى وقال يَا بن عن إن أبا قريش رد عَلَيْكَ الحياة ونعم مَا احتال وَقَدْ أمرت لَهُ بعشرة آلاف دينار فأعطه من عندك مثلها ففعل عيسى بن جعفر ذَلِكَ وانصرف أبو قريش بعشرين ألف دينار .. ومن اخباره مَا رواه العباس بن علي بن المهدي أن الرشيد كَانَ قَدْ اتخذ جامعاً فِي بستان أم موسى وأمر إخوته وأهل بيته بحضوره فِي كل جمعة ليتولى الصلاة بهم فحضر الرشيد يوماً فِي ذَلِكَ البستان وحضر والدي عَلَى العادة هناك وَكَانَ يوماً شديد الحر وصلى فِي الجامع مع الرشيد وانصرف إِلَى دار لَهُ بسوق يحيى فأكسبه حر ذَلِكَ اليوم صداعاً كاد يذهب بصره فأحضر لَهُ جميع أطباء مدينة السلام وكان أحد من حضر أبا قريش هَذَا فرآهم وَقَدْ اجتمعوا للمناظرة فقال لَيْسَ يتفق لكم رأي حَتَّى يذهب بصر هَذَا ثُمَّ دعا بدهن بنفسج وماء ورد وخل خمر وجعلها فِي مضربة وضربها عَلَى راحته حَتَّى اختلط الجميع ووضعها عَلَى وسط رأسه وأمره بالصبر عَلَيْهِ حَتَّى ينشفه الرأس ثُمَّ زاده راحة أخرى فلما فعل ذَلِكَ ثلاث مرات سكن الصداع وعوفي وانصرف الأطباء وَقَدْ خجلوا منه .. ومن أخباره أن إبراهيم بن المهدي اعتل بالرقة من أعمال الجزيرة مع الرشيد علة صعبة فأمر الرشيد بإحضاره إِلَى والدته بمدينة السلام وَكَانَ بختيشوع حد بختيشوع الثاني يزاوله ويتولى علاجه ثُمَّ قدم الرشيد إِلَى مدينة السلام ومعه عيسى أبو قريش فأتي أبو قريش بن المهدي عائداً فرأى العلة قَدْ أذهبت لحمه وإذا ذابت شحمه فأصارته إِلَى اليأس من نفسه وَكَانَ أعظم مَا عَلَيْهِ فِي علته شدة الحمية قال إبراهيم فقال لي عيسى وحق المهدي لأعالجنك غداً علاجاً يكون فِيهِ برؤك قبل خروجي من عندك ثُمَّ دعا بالقهرمان بعد خروجه من عنده وقال لا تدع بمدينة السلام أسمن من ثلاثة فراريج كسكرية تذبحها الساعة وتعلقها فِي ريشها حَتَّى آمرك فِيهَا بأمري فِي غد إن شاء الله قال إبراهيم ثُمَّ بكر إِلَى أبو قريش عيسى ومعه ثلاث بطيخات رامشية قَدْ بردها فِي الثلج فِي ليلة ذَلِكَ اليوم ثُمَّ دعا بسكين فقطع لي من إحدى البطيخات قطعة ثُمَّ قال لي كل هَذِهِ القطعة فأعلمته أن بختيشوع يحميني من رائحة البطيخ فقال لي لذلك طالت علتك كل فإنه لا بأس عَلَيْكَ قال فأكلت القطعة بالتذاذ مني لَهَا ثُمَّ أمرني بالأكل فلم أزل آكل حَتَّى استوفيت بطيختين ثُمَّ قطع من الثالثة قطعة وقال جميع مَا أكلت للذة فكل هَذِهِ القطعة للعلاج فأكلتها بتكره فقطع لي أخرى وأومأ إِلَى الغلمان بإحضار الطشت فذرعني القيء فأحسبني تقيأت أربعة أضعاف مَا أكلت من البطيخ وكل ذَلِكَ مرة صفراء ثُمَّ أغمي عليَّ بعد ذَلِكَ وغلب عليَّ العرق فلم أزل فِي عرق متصل إِلَى أن صلى الظهر ثُمَّ انتبهت وَمَا أعقل جوعاً فدعوت بشيء آكله فأحضرني الفراريج وَقَدْ طبخ لي منها سكباجاً أجادها وأطلبها فأكلت منها حَتَّى تضلعت ونمت بعد أكلي إياها إِلَى آخر وقت العصر ثُمَّ قمت وَمَا أجد منت العلة إِلاَّ قليلاً ولا كثيراً فاتصل بي البرء وَمَا عادت لَكَ العلة من ذَلِكَ اليوم. جعفر أخذ ينبضه وأعلمه انه يحتاج أن يجس نبضه ثلاثة أيام قبل أن يذكر العلاج فانصرف وعاد إِلَيْهِ يومين آخرين وفعل بِهِ مثل ذَلِكَ وقال له فِي اليوم
الثالث أن الوصية أعز الله الأمير مباركة وهي غير مقدمة ولا مؤخرة وأرى أن الأمير يعهد فإن لَمْ يحدث حادث قبل أربعين يوماً عالجته بعلاج يبرأ فِي ثلاثة أيام ونهض من عنده وَقَدْ أودع قلبه من الحزن مَا امتنع معه من أكثر القرار والنوم واستتر أبو قريش خوفاً من إعلام الرشيد لعيسى بن جعفر بتدبيره فيفسد مَا بناه فلم تمض الأربعون يوماً إِلاَّ وَقَدْ انحطت منطقته خمس بشيزكان فلما كَانَ اليوم الأربعون صار أبو قريش إِلَى الرشيد وأعلمه أنه لا يشك فِي نقصان بدن ابن عمه وسأله الركوب إِلَيْهِ فركب الرشيد ودخل معه أبو قريش فلما رآه عيسى قال للرشيد أطلق لي يَا أمير المؤمنين قتل هَذَا الكافر فقد قتلني وأحضر منطقته وشدها وقال يَا أمير المؤمنين قَدْ نقص بدني هَذَا القدر بما أدخل عَلَى قلبي من الاستشعار المردي فسجد الرشيد شكراً لله تعالى وقال يَا بن عن إن أبا قريش رد عَلَيْكَ الحياة ونعم مَا احتال وَقَدْ أمرت لَهُ بعشرة آلاف دينار فأعطه من عندك مثلها ففعل عيسى بن جعفر ذَلِكَ وانصرف أبو قريش بعشرين ألف دينار .. ومن اخباره مَا رواه العباس بن علي بن المهدي أن الرشيد كَانَ قَدْ اتخذ جامعاً فِي بستان أم موسى وأمر إخوته وأهل بيته بحضوره فِي كل جمعة ليتولى الصلاة بهم فحضر الرشيد يوماً فِي ذَلِكَ البستان وحضر والدي عَلَى العادة هناك وَكَانَ يوماً شديد الحر وصلى فِي الجامع مع الرشيد وانصرف إِلَى دار لَهُ بسوق يحيى فأكسبه حر ذَلِكَ اليوم صداعاً كاد يذهب بصره فأحضر لَهُ جميع أطباء مدينة السلام وكان أحد من حضر أبا قريش هَذَا فرآهم وَقَدْ اجتمعوا للمناظرة فقال لَيْسَ يتفق لكم رأي حَتَّى يذهب بصر هَذَا ثُمَّ دعا بدهن بنفسج وماء ورد وخل خمر وجعلها فِي مضربة وضربها عَلَى راحته حَتَّى اختلط الجميع ووضعها عَلَى وسط رأسه وأمره بالصبر عَلَيْهِ حَتَّى ينشفه الرأس ثُمَّ زاده راحة أخرى فلما فعل ذَلِكَ ثلاث مرات سكن الصداع وعوفي وانصرف الأطباء وَقَدْ خجلوا منه .. ومن أخباره أن إبراهيم بن المهدي اعتل بالرقة من أعمال الجزيرة مع الرشيد علة صعبة فأمر الرشيد بإحضاره إِلَى والدته بمدينة السلام وَكَانَ بختيشوع حد بختيشوع الثاني يزاوله ويتولى علاجه ثُمَّ قدم الرشيد إِلَى مدينة السلام ومعه عيسى أبو قريش فأتي أبو قريش بن المهدي عائداً فرأى العلة قَدْ أذهبت لحمه وإذا ذابت شحمه فأصارته إِلَى اليأس من نفسه وَكَانَ أعظم مَا عَلَيْهِ فِي علته شدة الحمية قال إبراهيم فقال لي عيسى وحق المهدي لأعالجنك غداً علاجاً يكون فِيهِ برؤك قبل خروجي من عندك ثُمَّ دعا
بالقهرمان بعد خروجه من عنده وقال لا تدع بمدينة السلام أسمن من ثلاثة فراريج كسكرية تذبحها الساعة وتعلقها فِي ريشها حَتَّى آمرك فِيهَا بأمري فِي غد إن شاء الله قال إبراهيم ثُمَّ بكر إِلَى أبو قريش عيسى ومعه ثلاث بطيخات رامشية قَدْ بردها فِي الثلج فِي ليلة ذَلِكَ اليوم ثُمَّ دعا بسكين فقطع لي من إحدى البطيخات قطعة ثُمَّ قال لي كل هَذِهِ القطعة فأعلمته أن بختيشوع يحميني من رائحة البطيخ فقال لي لذلك طالت علتك كل فإنه لا بأس عَلَيْكَ قال فأكلت القطعة بالتذاذ مني لَهَا ثُمَّ أمرني بالأكل فلم أزل آكل حَتَّى استوفيت بطيختين ثُمَّ قطع من الثالثة قطعة وقال جميع مَا أكلت للذة فكل هَذِهِ القطعة للعلاج فأكلتها بتكره فقطع لي أخرى وأومأ إِلَى الغلمان بإحضار الطشت فذرعني القيء فأحسبني تقيأت أربعة أضعاف مَا أكلت من البطيخ وكل ذَلِكَ مرة صفراء ثُمَّ أغمي عليَّ بعد ذَلِكَ وغلب عليَّ العرق فلم أزل فِي عرق متصل إِلَى أن صلى الظهر ثُمَّ انتبهت وَمَا أعقل جوعاً فدعوت بشيء آكله فأحضرني الفراريج وَقَدْ طبخ لي منها سكباجاً أجادها وأطلبها فأكلت منها حَتَّى تضلعت ونمت بعد أكلي إياها إِلَى آخر وقت العصر ثُمَّ قمت وَمَا أجد منت العلة إِلاَّ قليلاً ولا كثيراً فاتصل بي البرء وَمَا عادت لَكَ العلة من ذَلِكَ اليوم.
أبو مخلد بن بختيشوع الطبيب النصراني هَذَا طبيب من البيت المذكور طب وتصرف فِي هَذِهِ الصناعة ببغداد وعرف بهذا الشأن وَكَانَ مبارك المباشرة وعمر طويلاً وهو محمود الطريقة سالم الجانب وتوفي ببغداد فِي يوم الأحد النصف من جمادى الأولى سنة سبع عشرة وأربعمائة.
أبو يحيى المروروزي ويقال لَهُ المروزي أيضاً هَذَا رجل قرأ عَلَيْهِ أبو بشر متي بن بولس وكان فاضلاً ولكنه كَانَ سريانياً وجميع مَا لَهُ فِي المنطق وغيره بالسريانية وَكَانَ طبيباً بمدينة السلام.
أبو يحيى المروزي غير الأول كَانَ طبيباً مذكوراً عالماً بالهندسة مشهوراً فِي وقته ببغداد.
أبو يعقوب الهوازي كَانَ طبيباً مذكوراً عالماً بهذا الشأن وهو من جملة الأطباء الذين أمر بجمعهم عضد الدولة عند عمارة البيمارستان ببغداد وجعله من جملة المرتبين فِيهِ للطب وَلَهُ مقالة فِي السكنجبين البروزي وَكَانَ خبيراً جميل الطريقة.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع