من «إخبار العلماء بأخبار الحكماء» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
حرف الياء فِي أسماء الحكماء (٢)
الأغذية. وكتاب الفصد والحجامة. وكتاب المشجر كناش لَهُ قدر. وكتاب الجذام شريف. كتاب إصلاح الأغذية. كتاب الرجحان فِي المعدة. كتاب النجح كناش صغير للمأمون. كتاب الأدوية المسهلة. كتاب الكامل. كتاب الحمام. كتاب الإسهال. كتاب علاج الصداع. كتاب السدور والدوار. كتاب لم امتنع الأطباء من علاج الحوامل فِي بعض شهور حملهن. كتاب محن الطبيب. كتاب الصوت والبحة. كتاب مجسة العروق. كتاب ماء الشعير. كتاب المرة السوداء. كتاب علاج النساء اللواتي لا يحملن. كتاب السواك والسنونات. كتاب إصلاح الأدوية المسهلة. كتاب القولنج. كتاب التشريح .. وذكر محمد بن إسحاق النديم فِي كتابه يوحنا بن ماسويه فقال هو أبو زكريا يوحنا بن ماسويه كَانَ فاضلاً متقدماً عند الملوك عالماً مصنفاً خدم المأمون والمعتصم والواثق والمتوكل قرأت بخط الحكيمي قال عبث ابن حمدون النديم بابن ماسويه بحضرة المتوكل فقال لَهُ ابن ماسويه لو كَانَ مَا كَانَ فيك من الجهل عقل ثُمَّ قسم عَلَى مائة خنفساء لكانت كل واحدة منهن أسفل من أرسطوطاليس وتوفي يوحنا ابن ماسويه فِي أيام المتوكل وَكَانَ فِي حياته يعقد مجلساً للنظر ويعمر ذَلِكَ المجلس بعلم هَذَا الشأن أتم عمارة ويجري فِيهِ من كل نوع من العلوم القديمة بأحسن عبارة واجتمع إِلَيْهِ أهل العلوم والأدب وَكَانَ يدرس ويجتمع إِلَيْهِ تلاميذ كثيرون وذكر يوسف الطبيب المنجم قال عدت جبرائيل بن بختيشوع بالعلث فِي سنة خمس عشرة ومائتين وَقَدْ كَانَ خرج مع المأمون فِي تِلْكَ السنة حين نزل المأمون من دير النساء فوجدت عنده يوحنا بن ماسويه وهو يناظره فِي علة وجبرائيل يحسن استماعه وإجابته ووصفه ودعا جبرائيل بتحويل سنته وسألني النظر فِيهِ وإخباره بما يدل عَلَيْهِ الحساب فنهض يوحنا عند ابتدائي بالنظر فِي التحويل فلما خرج من الحراقة قال لي جبرائيل ليست بك حاجة إِلَى النظر فِي التحويل لأني أحفظ جميع قولك وقول غيرك فِي هَذِهِ السنة وإنما أردت بدفعي التحويل إليك لينهض يوحنا فأسألك عن شيء بلغني عنه وَقَدْ ينهض فأسألك بالله وبحق الله هل سمعت يوحنا قط يقول أنه أعلم من جالينوس بالطب فجلفت لَهُ أني مَا سمعته قَدْ يدعي ذَلِكَ فما انقضى كلامنا حَتَّى رأينا الحراقات تنحدر
إِلَى مدينة السلام وانحدر المأمون فِي ذَلِكَ اليوم وكان يوم الخميس ووافينا مدينة السلام غداة يوم السبت ودخل الناس كلهم مدينة السلام فقابل يوسف واجتمعت ويوحنا بن ماسويه عند أبي العباس بن الرشيد عند موافاة المأمون فسألني عن عهدي بجبرائيل بن بختيشوع فأعلمته أني لَمْ أره بعد اجتماعنا بالعلث ثُمَّ قلت لَهُ قَدْ سمعت عنده فيك قولاً فقال مَاذَا فقلت لَهُ بلغه أنك تقول انك اعلم من جالينوس بالطب فقال على من ادعى عَلَى هَذَا لعنة الله مَا صدق مؤدي هَذَا الخبر ولا بر فسرى ذَلِكَ من قوله مَا كان فِي قلبي وأعلمته أني أزيل عن قلب جبرائيل مَا تأدى إِلَيْهِ من الخبر الأول فقال لي افعل لشدتك الله وقرر عنده مَا أقول وهو مَا كنت أقوله فحرف المؤدي فسألته عنه فقال غنما قلت لو أن بقراط وجالينوس عاشا إِلَى أن يسمعا قولي فِي الطب وصفائي لسألا ربهما أن يبدل لهما جميع حواسهما من البصر والشم واللمس والذوق حساً سمعياً يضيفونه إِلَى مَا معهما من حس السمع ليسمعا حكمتي ووصفي فأسألك بالله لما أديت هَذَا القول عني فاستعفيت من إلقاء هَذَا الخبر عنه فلم
يهفني فأديت إِلَى جبرائيل وَقَدْ كَانَ اصطح فِي ذَلِكَ اليوم مفرقاً من علته فداخله من الغيظ والضجر مَا تخوفت عَلَيْهِ من النكسة وأقبل تدعو علي نفسه ويقول هَذَا جزاء من وضع الصنجة فِي غير موضعها وهذا جزاء من اصطنع السفل وأدخل فِي مثل هَذِهِ الصناعة الشريفة من لَيْسَ من أهلها ثُمَّ قال ألا عرفت السبب فِي يوحنا بن ماسويه وأبيه فأخبرته أني لا أعرفه فقال لي الرشيد امرني باتخاذ بيمارستان فأحضرت دهشتك من بيمارستان جند يسابور لأقلد فِي البيمارستان الَّذِي أمر الرشيد باتخاذه فامتنع من ذَلِكَ وذكر أنه لَيْسَ للسلطان عنده أرزاق جارية عَلَيْهِ وإنما يقوم فِي بيمارستان جند يسابور وميخائيل بن أخيه حسبة وتحمل على بطيماثيوس الجاثليق فِي إعفائه وإعفاء ابن أخيه فأعفيتهما فقال لي أما إذَا أعفيتني فإني أهدي إليك هدية ذات قدر يحسن بك قبولها وتكثر منفعتها لَكَ فِي البيمارستان فسألته عن الهدية فقال أن صبياً ممن كَانَ يدق الأدوية عندنا ممن لا يعرف لَهُ أب ولا قرابة أقام فِي البيمارستان أربعين سنة وَقَدْ بلغ الخمسين سنة أَوْ جاوزها وهو لا يقرأ حرفاً واحداً بلسان من الألسنة إِلاَّ أنه قَدْ عرف الأدواء داء فداء وَمَا يعالج بِهِ أهل كل داء وهو أعلم خلق الله بانتقاء الأدوية واختيار جيدها وتقى رديها وأنا أهديه إليك فاضممه إِلَى من أحببت من
تلامذتك ثُمَّ قلد تلميذك البيمارستان فإن أموره تحسن عَلَى أحسن مخارجها فقلت لَهُ قَدْ قبلت وانصرف دهشتك إِلَى بلده وأنفذ إليّ رجلاً فدخل إليَّ فِي زي الرهبان فكشفته فوجدته عَلَى مَا حكى لي عنه وسألته التسمي لي فأخبرني أن اسمه ماسويه وَكَانَ المنزل الَّذِي ينزله ماسويه يبعد عن منزلي ويقرب من منزل داود بن سرافيون وَكَانَتْ فِي داود دعابة وبطالة وَكَانَ فِي ماسويه ضعف من ضعف السفل يستطيبه كل بطال فما مضي بماسويه إِلاَّ يسير حَتَّى صار إلي وَقَدْ غير زيه ولبس الثياب البيض فسألته عن خبره فأعلمني أنه قَدْ عشق جارية لداود بن سرافيون صقلبية يقال لَهَا رسالة وسألني ابتياعها فابتعتها بستمائة درهم ووهبتها لَهُ فأولدها يوحنا وأخاه ثُمَّ رعيت لماسويه ابتياعي لَهُ رسالة وطلبه منها النسل وصيرت ولده كأنهم ولد قرابة لي وعنيت برفع أقدارهم وتقديرهم عَلَى أبناء أشراف أهل هَذِهِ الصناعة وعلمائهم ثُمَّ وثبت ليوحنا وهو غلام المرتبة الشريفة ووليته البيمارستان وجعلته رئيس تلاميذي فكانت مثوبتي منه هَذِهِ الدعوى الَّتِي لا يسمع أحد بِهَا إِلاَّ قذف من خرجه ونوه باسمه وأطلق لسانه بما انطلق بِهِ ولمثل مَا خرج إِلَيْهِ هَذِهِ السفلة كَانَتْ تِلْكَ الأعاجم تمنع الناس من الانتقال عن صناعات آبائهم وتحظر ذَلِكَ غاية الحظر والله المستعان .. وأجرى سلمويه بن بنان المتطبب للمعتصم والخصيص بِهِ ذكر يوحنا بن ماسويه فأطنب فِي ذكره ووصفه ثُمَّ قال فِي أثناء ذَلِكَ يوحنا آفة من الآفات عَلَى من اتخذه لنفسه واعتمد عَلَى علاجه وكثرة حفظه للكتب وحسن شرحه مما يوقع الناس فِي المكروه من علاجه ثُمَّ قال سلمويه أول الطب معرفة مقدار الداء حَتَّى يعالج مَا يحتاج إِلَيْهِ من العلاج ويوحنا أجهل خلق الله بمقدار الداء والدواء جميعاً أن رأى محروراً عالجه من الأدوية الباردة والأغذية المفرطة البرد بما يزيل عنه تِلْكَ الحرارة ويعقب معدته وبدنه بدراً يحتاج فِيهِ إِلَى المعالجة بالأدوية والأغذية الجارة ثُمَّ يفعل فِي ذَلِكَ مفعله فِي العلة الأولى من الإفراط ليزول عنه البرد ويعتل من حرارة مفرطة فصاحبه أبداً عليل إما من حرارة وإما من برودة والأبدان تضعف عن احتمال هَذَا التدبير وإنما الغرض فِي اتخاذ الناس المتطببين حفظ صحتهم فِي أيام الصحة وخدمة طبائعهم فِي ألام العلة ويوحنا لجهله بمقادير العلل والعلاج غير قائم بهذين البابين ومن لَمْ يقم بهما فليس بمتطبب ..
وَكَانَتْ فِي يوحنا دعابة شديدة بحضرة من يحضره لأجلها فِي الأكثر وَكَانَ فِي ضيق الصدر وشدة الحدة عَلَى أكثر مما كَانَ عَلَيْهِ جبرائيل بن بختيشوع وكانت الحدة تخرج من جبرائيل ألفاظاً مضحكة وَكَانَ أطيب مَا يكون مجلس يوحنا فِي وقت نظره فِي قوارير البول فما حفظ من نوادره أن امرأة أتته فقالت لَهُ أن فلانة وفلانة وفلاناً يقرؤون عَلَيْكَ السلام فقال
لَهَا أنا بأسماء أهل قسطنطينية وعمورية أعلم مني بأسماء هؤلاء الذين سميتهم يولك حَتَّى انظر لَكَ فِيهِ. أنا بأسماء أهل قسطنطينية وعمورية أعلم مني بأسماء هؤلاء الذين سميتهم يولك حَتَّى انظر لَكَ فِيهِ.
ومن نوادره أن رجلاً شكا إِلَيْهِ علة كَانَ شفاؤه منها الفصد فأشار عَلَيْهِ بِهِ فقال لَهُ لَمْ أعتد الفصد فقال لَهُ يوحنا ولا أحسب أحداً اعتاده فِي بطن أمه وكذلك لَمْ تعتد العلة قبل أن تعتل وَقَدْ حدثت بك فاختر مَا شئت .. وشكا إِلَيْهِ رجل جرباً قَدْ أضربه فأمره بفصد الكحل فِي يده اليمنى فأعلمه أنه قَدْ فعل فأمره بفصد الكحل فِي اليد اليسرى فذكر انه فعل فأمره بشرب المطبوخ فقال قَدْ فعلت فأمره بشرب الاصطيخيقون فاعلمه أنه فد فعل فقال لَهُ لَمْ يبق شيء مما أمر بِهِ المتطببون إِلاَّ وَقَدْ ذكرت أنك عملته وَقَدْ بقي شيء لَمْ يذكره بقراط ولا جالينوس وَقَدْ رأيناه يعمل عَلَى التجارب كثيراً فاستعمله فإني أرجو أن ينجح علاجك إن شاء الله تعالى فسأله عما هو فقال ابتع زوجي قراطيس وقطعهما رقاعاً صغاراً واكتب فِي كل رقعة رحم الله من دعا لمبتل بالعافية وألق نصفها فِي المسجد الجامع الشرقي بمدينة السلام والنصف فِي المسجد الغربي وفرقها فِي مجالس الناس يوم الجمعة فإني أرجو أن ينفعك الدعاء إذَا لَمْ ينفعك الدواء.
وصار إِلَيْهِ قسيس من الكنيسة الَّتِي يتقرب بِهَا يوحنا وقال قَدْ فسدت عَلَى معدتي فقال لَهُ يوحنا استعمل جوارش الخوزي فقال لَهُ قَدْ فعلت فقال فاستعنل الكموني قال قَدْ استعملت منه أرطالاً فأمره باستعمال القداذيقون فقال قَدْ شربت منه جرة فقال لَهُ استعمل المروسيا قال لَهُ قَدْ فعلت وأكثرت فغضب يوحنا وقال لَهُ إن أردت أن تبرأ فاسلم فإن الإسلام يصلح المعدة. ز وعاتبه النصارى عَلَى اتخاذ الجواري وقالوا خالفت ديننا وأنت شماس فإما كنت علا سنتنا واقتصرت عَلَى امرأة واحدة وكنت شماساً لنا وإما
أخرجت نفسك عن الشماسية واتخذت مَا بدا لَكَ عن الجواري فقال لهم إنما أمرنا فِي موضع واحد أن لا نتخذ امرأتين ولا ثوبين فمن جمل الجاثليق العاض بظر أمه أن يتخذ عشرين ثوباً من يوحنا الشقي فِي اتخاذ أربع جوار فقولوا لجاثليقكم أن يلزم قوانين دينه حَتَّى تلزم معه فإن خالف خالفناه .. وَكَانَ بختيشوع بن جبرائيل يداعب يوحنا كثيراً فقال لَهُ يوماً فِي مجلس إبراهيم بن المهدي وهم فِي معسكر المعتصم بالمدائن فِي سنة عشرين ومائتين أنت أبا زكريا أخي ابن أبي فقال يوحنا لإبراهيم بن المهدي أشهد عَلَى إقراره لأقاسمنه ميراثه من أبيه فقال لَهُ بختيشوع أن أولاد الزنا لا يرثون ولا يورثون وَقَدْ حكم دين الإسلام للعاهر بالحجر فانقطع يوحنا وَلَمْ يحر جواباً .. وحدث أحمد بن هارون الشرابي بمصر أن المتوكل عَلَى الله فِي خلافة الواثق أن يوحنا بن ماسويه كَانَ مع الواثق عَلَى دكان فِي دجلة وَكَانَ مع الواثق قصبة فِيهَا شص وَقَدْ ألقاها فِي دجلة ليصيد بِهَا السمك فحرم الصيد فالتفت إِلَى يوحنا وَكَانَ عَلَى يمينه وقال قم يَا مشؤوم عن يميني فقال يوحنا يَا أمير المدمنين لا تتكلم بمحال يوحنا بن ماسويه الخوزي وأمه رسالة الصقلبية المبتاعة بثمانمائة درهم قَدْ أقبلت بِهِ السعادة إِلَى أن صار نديم الخلفاء وسميرهم وعشيرهم وحتى غمرته الدنيا فنال منها مَا لَمْ يبلغه أمله فمن أعظم المحال أن يكون هَذَا مشؤوماً ولكن إن أحب أمير المؤمنين أن أخبره بالمشؤوم من هو أخبرته فقال من هو فقال من ولده أربع خلفاء ثُمَّ ساق الله إِلَيْهِ الخلافة فترك خلافته وقصورها وقعد فِي دكان مقدار عشرين ذراعاً فِي مثلها فِي وسط الدجلة لا يأمن عصف الريح عَلَيْهِ فتغرقه ثُمَّ تشبه بأفقر قوم فِي الدنيا وشرهم وهم صيادو السمك قال المتوكل فرأيت الكلام ق نجع فِيهِ إِلاَّ أنه أمسك لمكاني فقال الواثق عقيب هَذَا القول بيوحنا وهو عَلَى ذَلِكَ الدكان يَا يوحنا ألا أعجبك من خلة قال وَمَا هي قال غن الصياد ليطلب الصيد مقدار ساعة فيصيد من السمك مَا يساوي ديناراً وَمَا أشبه ذَلِكَ وأنا أقعد منذ غدوة إِلَى الليل فلا أصيد مَا يساوي درهماً فقال لَهُ يوحنا أمير المؤمنين وضع التعجب فِي غير موضعه أن الله جعل رزق الصيادين من صيد السمك فرزقه يأتيه لأنه قوته وقوت عياله ورزق أمير المؤمنين بالخلافة فهو فِي غنى عن أن يرزق بشيء من
السمك فلو كَانَ رزقه من الصيد لوافاه مثل مَا يوافي الصياد. وَكَانَتْ ليوحنا جارية رومية وَكَانَ يأتيها ويعزل عنها فحبلت ثُمَّ ولدت منه جارية لَيْسَ لَهَا إِلاَّ رجل واحدة وهي اليسرى وأذن واحدة وهي اليمنى فقال لَهُ بعض الجماعة ألست كنت تعزل عن هَذِهِ الجارية فقال من العزل حدثت البلية لأني عزلت ثُمَّ عاودت الجماع قبل أن أبول فبقي فِي ذكري شيء من المني فلما عاودت الجماع صارت تِلْكَ الفضلة إِلَى الرحم فقبلها وَلَمْ يكن فِي الفضلة مَا يملأ القالب فخرج الولد ناقصاً وسمع هَذَا القول جماعة من المتطببين فكلهم صوب قوله غير الطيفوري فإنه قال الَّذِي أولد جارية الكشحان بغض غلمانه وهذا القول لَيْسَ بشيء .. واعتل فِي أول سنة سبع عشرة ومائتين صالح بن شيخ بن عميرة بن حيان بن سراقة الأسدي علة مخوفة قال إبراهيم ابن المهدي فأثبته عائداً فوجدته قَدْ أفرق بعض الإفراق فدارت بيننا أحاديث كَانَ منها أن عميرة جده أصيب بأخ لَهُ من أبويه وَلَمْ يخلف ولداً فعظمت عَلَيْهِ المصيبة ثُمَّ ظهر حبل جارية كَانَتْ لَهُ وولدت أنثى بعد وفاته فسرى عن عميرة بعض مَا كَانَ دخله من الغم وحولها إِلَى منزله وقدمها عَلَى ذكور ولده وإناثهم إِلَى أن ترعرعت فرغب لَهَا فِي كفء يزوجها
منه وَكَانَ لا يخطبها أحد إِلَيْهِ إِلاَّ فرغ نفسه للتفتيش عن حسبه ثُمَّ التفتيش عن أخلاقه وَكَانَ بعض من نزع إليها خاطباً ابن عم خالد بن صفوان بن الأهتم التميمي وَكَانَ عميرة عارفاً بنسب الفتى فقال لَهُ يَا بني أما نسبك فلست احتاج إِلَى التفتيش عنه وإنك لكفء لابنة أخي من الشرف ولكنه لا سبيل إِلَى عقدة إِلَى ابنتي دون معرفتي بأخلاق من أعقد لَهُ فإن سهل عَلَيْكَ المقام عندي فِي داري سنة أكشف فِيهَا أخلاقك كما أكشف أخلاق غيرك فأقم فِي الرحب والسعة وغن لَمْ يسهل عَلَيْكَ فانصرف إِلَى أهلك فقد أمرنا بتجهيزك وحمل جميع مَا تحتاج إِلَيْهِ معك فاختار الفتى الإقامة قال صالح بن شيخ فحدثني أبي عن جدي أنه كَانَ لا يبيت إِلاَّ أتاه عن ذَلِكَ الرجل أخلاق متناقضة فواصف لَهُ بأحسن الأمور وواصف بأسمحها فاضطره تناقض أخباره إِلَى التكذيب بكلها فكتب إِلَى خالد أما بعد فإن فلاناً قدم علينا خاطباً لابنة أخيك فلانة بنت فلان فإن كَانَتْ أخلاقه تشاكل حسبه فقيه الرغبة لزوجته والحظ لولي عقد نكاحه فإن رأيت أن تشير عليَّ بما ترى العمل بِهِ فِي ابن عمك وابنة أخيك وأن المستشار مؤتمن فعلت إن شاء الله فكتب إِلَيْهِ خالد قَدْ فهمت كتابك كَانَ أبو ابن عمي هَذَا أحسن أهلي خلقاً وأسمجهم خلقاً وأحسنهم عمن أساء بِهِ صفحاً وأسخاهم كفاً إِلاَّ أنه مبتلي بالدمامة وسماجة الخلق وَكَانَتْ أمه من أحسن خلق الله وجهاً إِلاَّ أنها من سوء الخلق والبخل وقلة العقل عَلَى مَا لا أعرف أحداً عَلَى مثله وابن عمي هَذَا فقد تقبل من أبويه مساويهما وَلَمْ يتقبل شيئاً من محاسنهما فإن رغبت فِي تزويجه عَلَى مَا شرحت لَكَ من خبره فأنت وذلك وغن كرهت رجوت الله بخير لبنت أخينا إن شاء الله قال صالح فلما قرأ جدي الكتاب أمر بإعداد طعام للرجل وحمله عَلَى ناقة مهرية ووكل بِهِ من أخرجه من الكوفة قال إبراهيم فأعجبني وحفظته وَكَانَ اجتيازي فِي منصرفي من عند صالح بن شيخ عَلَى دار هارون ابن إسماعيل بن منصور فدخلت عَلَيْهِ مسلماً وصادفت عنده ابن ماسويه فسألني هارون عن خبري وعمن لقيت فحدثته بمكاني عند صالح فقال قَدْ كنت فِي معادن الأحاديث الطيبة الحسان وسألني هل حفظت عنه حديثاً فحدثته بهذا الحديث فقال يوحنا عَلَيْهِ وعليه إن لَمْ يكن شبه هَذَا الحديث بحديثي وحديث ابني أني بليت بطول الوجه وارتفاع قحف الرأس وعرض الجبين وزرقة العين ورزقت ذكاء وحفظاً لكل مَا يدور فِي مسامعي وَكَانَتْ ابنة الطيفوري زوجتي أمه أحسن أنثى رأيتها وسمعت بِهَا إِلاَّ أنها كانت ورعاء بلهاء لا تعقل مما تقول ولا تفهم مَا يقال لَهَا فتقبل ابنها مسامجها جميعاً وَلَمْ يرزق شيئاً من محاسننا ولولا كثرة فضول السلطان ودخوله فيما لا يعنيه لشرحت ابني ذا حيا مثل مَا كَانَ جالينوس يشرح الناس والقرود فكنت أعرف بتشريحه الأسباب الَّتِي كَانَتْ لَهَا بلادته وأريح الدنيا من خلقته وأكسب أهلها بما أضع فِي كتابي من صنعة تركيب بدنه ومجاري عروقه وأوراده وأعصابه علماً ولكن السلطان يمنع من ذَلِكَ وَكَانَ الشيخ أبو الحسن يوسف الطبيب حاضراً فقال يوحنا وكأني بأبي الحسن يوسف قَدْ حدث الطيفوري وولده بهذا الحديث فألفى لنا شراً ومنازعات ليضحك مما يقع بيننا وَكَانَ الأمر عَلَى مَا توهم وَكَانَ اسم ولد يوحنا من ابنة الطيفوري ماسويه باسم جده وَكَانَ ولداً منحوساً أبله قليل الفطنة وَكَانَ يوحنا يظهر حباً لَهُ متاقاة لجده الطيفوري ويبطن خلاف ذَلِكَ مما ظهر عَلَى لسانه فِي هَذَا المجلس المذكور واتفق أن اعتل ماسويه بن يوحنا بن ماسويه بعد الحديث المتقدم بليال قلائل وَقَدْ ورد رسول المعتصم من دمشق أيام كَانَ بِهَا مع المأمون فِي أشخاص يوحنا بن ماسويه إليه فرأى يوحنا فصد ماسويه ولده ورأى الطيفوري جده لأمه وابناه زكريا ودانيال خلاف مَا رأى يوحنا والده ففصد يوحنا وخرج من ذَلِكَ اليوم إِلَى الشام ومات ماسويه بن يوحنا فِي الثالث من خروج أبيه فكان الطيفوري جده وولداه يحلفون بالله فِي جنازته أن يوحنا تعمد قتله ويستدلون بما حكاه لهم أبو الحسن يوسف من كلامه فِي منزل هارون بن إسماعيل. منه وَكَانَ لا يخطبها أحد إِلَيْهِ إِلاَّ فرغ نفسه للتفتيش عن حسبه ثُمَّ التفتيش عن أخلاقه وَكَانَ بعض من نزع إليها خاطباً ابن عم خالد بن صفوان بن الأهتم التميمي وَكَانَ عميرة عارفاً بنسب الفتى فقال لَهُ يَا بني أما نسبك فلست احتاج إِلَى التفتيش عنه وإنك لكفء لابنة أخي من الشرف ولكنه لا سبيل إِلَى عقدة إِلَى ابنتي دون معرفتي بأخلاق من أعقد لَهُ فإن سهل عَلَيْكَ المقام عندي فِي داري سنة أكشف فِيهَا أخلاقك كما أكشف أخلاق غيرك فأقم فِي الرحب والسعة وغن لَمْ يسهل عَلَيْكَ فانصرف إِلَى أهلك فقد أمرنا بتجهيزك وحمل جميع مَا تحتاج إِلَيْهِ معك فاختار الفتى الإقامة قال صالح بن شيخ فحدثني أبي عن جدي أنه كَانَ لا يبيت إِلاَّ أتاه عن ذَلِكَ الرجل أخلاق متناقضة فواصف لَهُ بأحسن الأمور وواصف بأسمحها فاضطره تناقض أخباره إِلَى التكذيب بكلها فكتب إِلَى خالد أما بعد فإن فلاناً قدم علينا خاطباً لابنة أخيك فلانة بنت فلان فإن كَانَتْ أخلاقه تشاكل حسبه فقيه الرغبة لزوجته والحظ لولي عقد نكاحه فإن رأيت أن تشير عليَّ بما ترى العمل بِهِ فِي ابن عمك وابنة أخيك وأن المستشار
مؤتمن فعلت إن شاء الله فكتب إِلَيْهِ خالد قَدْ فهمت كتابك كَانَ أبو ابن عمي هَذَا أحسن أهلي خلقاً وأسمجهم خلقاً وأحسنهم عمن أساء بِهِ صفحاً وأسخاهم كفاً إِلاَّ أنه مبتلي بالدمامة وسماجة الخلق وَكَانَتْ أمه من أحسن خلق الله وجهاً إِلاَّ أنها من سوء الخلق والبخل وقلة العقل عَلَى مَا لا أعرف أحداً عَلَى مثله وابن عمي هَذَا فقد تقبل من أبويه مساويهما وَلَمْ يتقبل شيئاً من محاسنهما فإن رغبت فِي تزويجه عَلَى مَا شرحت لَكَ من خبره فأنت وذلك وغن كرهت رجوت الله بخير لبنت أخينا إن شاء الله قال صالح فلما قرأ جدي الكتاب أمر بإعداد طعام للرجل وحمله عَلَى ناقة مهرية ووكل بِهِ من أخرجه من الكوفة قال إبراهيم فأعجبني وحفظته وَكَانَ اجتيازي فِي منصرفي من عند صالح بن شيخ عَلَى دار هارون ابن إسماعيل بن منصور فدخلت عَلَيْهِ مسلماً وصادفت عنده ابن ماسويه فسألني هارون عن خبري وعمن لقيت فحدثته بمكاني عند صالح فقال قَدْ كنت فِي معادن الأحاديث الطيبة الحسان وسألني هل حفظت عنه حديثاً فحدثته بهذا الحديث فقال يوحنا عَلَيْهِ وعليه إن لَمْ يكن شبه هَذَا الحديث بحديثي وحديث ابني أني بليت بطول الوجه وارتفاع قحف الرأس وعرض الجبين وزرقة العين ورزقت ذكاء وحفظاً لكل مَا يدور فِي مسامعي وَكَانَتْ ابنة الطيفوري زوجتي أمه أحسن أنثى رأيتها وسمعت بِهَا إِلاَّ أنها كانت ورعاء بلهاء لا تعقل مما تقول ولا تفهم مَا يقال لَهَا فتقبل ابنها مسامجها جميعاً وَلَمْ يرزق شيئاً من محاسننا ولولا كثرة فضول السلطان ودخوله فيما لا يعنيه لشرحت ابني ذا حيا مثل مَا كَانَ جالينوس يشرح الناس والقرود فكنت أعرف بتشريحه الأسباب الَّتِي كَانَتْ لَهَا بلادته وأريح الدنيا من خلقته وأكسب أهلها بما أضع فِي كتابي من صنعة تركيب بدنه ومجاري عروقه وأوراده وأعصابه علماً ولكن السلطان يمنع من ذَلِكَ وَكَانَ الشيخ أبو الحسن يوسف الطبيب حاضراً فقال يوحنا وكأني بأبي الحسن يوسف قَدْ حدث الطيفوري وولده بهذا الحديث فألفى لنا شراً ومنازعات ليضحك مما يقع بيننا وَكَانَ الأمر عَلَى مَا توهم وَكَانَ اسم ولد يوحنا من ابنة الطيفوري ماسويه باسم جده وَكَانَ ولداً منحوساً أبله قليل الفطنة وَكَانَ يوحنا يظهر حباً لَهُ متاقاة لجده الطيفوري
ويبطن خلاف ذَلِكَ مما ظهر عَلَى لسانه فِي هَذَا المجلس المذكور واتفق أن اعتل ماسويه بن يوحنا بن ماسويه بعد الحديث المتقدم بليال قلائل وَقَدْ ورد رسول المعتصم من دمشق أيام كَانَ بِهَا مع المأمون فِي أشخاص يوحنا بن ماسويه إليه فرأى يوحنا فصد ماسويه ولده ورأى الطيفوري جده لأمه وابناه زكريا ودانيال خلاف مَا رأى يوحنا والده ففصد يوحنا وخرج من ذَلِكَ اليوم إِلَى الشام ومات ماسويه بن يوحنا فِي الثالث من خروج أبيه فكان الطيفوري جده وولداه يحلفون بالله فِي جنازته أن يوحنا تعمد قتله ويستدلون بما حكاه لهم أبو الحسن يوسف من كلامه فِي منزل هارون بن إسماعيل.
يوسف الهروي كَانَ منجماً مشهوراً فِي زمانه ولع تصانيف فِي أمر الحدثان سماه. كتاب الرزق النجومي نحو ثلاثمائة ورقة.
يوسف الساهر الطبيب ويعرف بالقس كَانَ طبيباً فِي أيام المكتفي مشهور الذكر مكباً عَلَى الطلب كثير الاجتهاد فِي تحصيل الفوائد وسمي الساهر لأنه كَانَ لا ينام من الليل إِلاَّ قليلاً وكان يقول النوم نظير الموت والطبيب يجتهد فِي أسيب الحياة ويفيدها غيره فلم يتعجل الموت وإنما ينال من النوم مَا يحصل منه راحة الجسم وهو مقدار ثلاث ساعات أَوْ أزيد قليلاً فكان ينام ذَلِكَ المقدار ثُمَّ يسهر فِي طلب العلم واستثارته من فرائضه ومن تصانيفه. كتاب الكناش وقيل إنما سمي الساهر لأن سرطاناً كَانَ فِي مقدم رأسه فكان يمنعه النوم فلقب الساهر من أجل ذَلِكَ وإذا تأمل متأمل كناشه رأى فِيهِ أشياء تدل عَلَى أنه كَانَ بِهِ هَذَا المرض.
يوسف بن يحيى بن إسحاق السبتي المغربي أبو الحجاج نزيل حلب وهو فِي سبتة يعرف بابن سمعون وهو جد العاشر أَوْ التاسع هَذَا كَانَ طبيباً من أهل فاس من أرض المغرب مدينة بسواحل البحر الرومي كبيرة جامعة وَكَانَ أبوه بِهَا يعاني بعض الحرف السوقية وقرأ يوسف هَذَا الحكمة ببلاده فساد فِيهَا وعانى شيئاً من علوم الرياضة وأجادها وَكَانَتْ حاضرة عَلَى ذهنه عند المحاضرة ولما ألزم اليهود والنصارى فِي تِلْكَ البلاد بالإسلام أَوْ الجلاء كتم دينه وتحيل عند إمكانه من الحركة فِي الانتقال إِلَى الإقليم المصري وثم لَهُ ذَلِكَ فارتحل بماله ووصل إِلَى مصر واجتمع بموسى بن ميمون القرطبي رئيس
اليهود بمصر وقرأ عَلَيْهِ شيئاً وأقام عنده مدة قريبة وسأله إصلاح هيئة ابن أفلح الأندلسي فإنها صحبته من سبتة فاجتمع هو وموسى عَلَى إصلاحها وتحريرها وخرج من مصر إِلَى الشام ونزل حلب وأقام بِهَا مدة وتزوج إِلَى رجل من يهود حلب يعرف بأبي العلاء الكاتب مارذكاً وسافر عن حلب تاجراً إِلَى العراق ودخل الهند وعاد سالماً وأثرى حاله ثُمَّ ترك السفر وأخذ فِي البحارة واشترى ملكاً قريباً وقصده الناس للاستفادة منه فأقرأ جماعة من المقيمين والواردين وخدم فِي أطباء الخاص فِي الدولة الظاهرية بحلب وَكَانَ ذكياً حاد الخاطر وَكَانَتْ بيننا مودة طالت مدتها وَقَدْ شكا إليّ يوماً أمره وقال لي ابنتان وأخشى عليهما من مشاركة السلطان لهما فِي الميراث وأود أن يكون لي ولد ذكر فذكرت لَهُ شيئاً منقولاً من أقوال بعض الحكماء فِي التحيل عَلَى طلب الولد الذكر عند النكاح فقال أريد عمل ذَلِكَ وَكَانَ قَدْ تزوج امرأة أخرى غير الأولى بحكم موت الأولى وبعد مدة أخرى أنها قَدْ علقت وقال قَدْ فعلت مَا قلته لي ثُمَّ إنها كما شاء الله ولدت لَهُ ولداً ذكراً فجاءني وَقَدْ طار مسروراً ثُمَّ بعد ثُمَّ بعد مدة بلغني أن أم الولد أدخلته الحمام وأكثرت عَلَيْهِ الماء الحار فهلك فأدركه لذَلِكَ أمر مزعج ولما اجتمعت بِهِ معزياً لَهُ هونت عَلَيْهِ مَا جرى وقلت لَهُ اصبر وراجع العمل ففعل وعلقت فجاءته بولد وسماه عبد الباقي وعاش ثُمَّ إنه ترك مَا قلته لَهُ فعلقت وجاءته بابنة فلام نفسه عَلَى ترك مَا ذكرته لَهُ وعاود بعد مدة فعل ذَلِكَ فجاءته بذكر فقال لا أنكر بهذا صحة مَا يقال بالتجربة فقد استقر هَذَا عندي حَتَّى لا أنكره وقلت لَهُ يوماً إن كَانَ للنفس بفاء تعقل بِهِ حال الموجودات من خارج بعد الموت فعاهدني عَلَى أن تأتيني أن مت قبلي وأتيك أن مت قبلك فقال نعم ووصيته أن لا يغفل ومات أقام سنتين ثُمَّ رأيته فِي النوم وهو قاعد فِي عرصة مسجد من خارجه فِي حظيرة لَهُ وعليه ثياب جدد بيض من التصيفي فقلت لَهُ يَا حكيم ألست قررت معك أن تأتيني لتخبرني بما لقيت فضحك وأدار وجهه فأمسكته بيدي وقلت لا بن أن تقول لي مَاذَا لقيت وكيف الحال بعد الموت فقال لي الكلي لحق بالكل وبقي الجزئي فِي الجزء ففهمت عنه فِي حاله كأنه أشار إِلَى أن النفس الكلية عادت إِلَى عالم الكل والجسد الجزئي بقي بالجزء وهو المركز الأرضي فتعجبت بعد الاستيقاظ من لطيف إشارته نسأل الله العفو عند العود إِلَى الباري سبحانه جل وعز وأقول كما قال رسول الله ﷺ ساعة الموت اللهم الرفيق
الأعلى وتوفي الحكيم بحلب فِي العشرة الأول من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين وستمائة.
يونيوس الحكيم هَذَا حكيم يوناني مشهور فِي وقته ذكره المصنفون فِي طبهم وقيل أنه كَانَ يدع عصير العنب فِي الآنية حَتَّى يغلي ويرمي بزبده ويسكن ثُمَّ يجمل فِي كل جرة تسعة وثلاثين رطلاً شراباً ورطلاً واحداً من البصل المشقق المشكوك فِي خيط يغمسه فِيهِ إِلَى أن يكاد يبلغ قراره ثُمَّ يشده فِي عنق الجرة وبطينها ولا يفتح إِلاَّ وقت الحاجة إِلَى شربه.
يونس الحراني الطبيب نزيل الأندلس رحل من المشرق إِلَى المغرب ونزل الأندلس فِي أيام الأمير محمد الأموي المستولي عَلَى تِلْكَ الديار وأدخل إِلَى الأندلس معجوناً كَانَتْ السقية منه بخمسين ديناراً لأوجاع الجوف فكسب بِهِ مالاً فاجتمع خمسة من الأطباء وجمعوا خمسين ديناراً واشتروا سقية من ذَلِكَ الدواء وانفرد كل واحد منهم بجزء يشمه ويكتب مَا تأدى إِلَيْهِ منه بحدسه واجتمعوا واتفقوا عَلَى مَا حد سوء وكتبوا ذَلِكَ ثُمَّ نهضوا إِلَيْهِ وقالوا نفعك الله بهذا الدواء الَّذِي انفردت بِهِ ونحن أطباء اشترينا منه منك سقية وفعلنا كذا وكذا فإن يكن مَا تأدى إلينا حقاً فقد أصبت وإلا فأشركنا فِي عمله فقد انتفعت بِهِ واستعرض كتابهم وقال مَا عدمتم من أدويته دواءاً ولكنكم لَمْ تصيبوا تعديل أوزانه وهو الدواء المعروف بالمغيث الكبير فأشركهم فِي عمله وعرف حينئذ بالأندلس ورأيت هَذِهِ الحكاية بخط الحكيم المستنصر الأموي المستولي عَلَى الأندلس وَكَانَ فهماً ذكياً عالماً بأخبار الناس أحد ملوك بني أمية هناك وجرت لَهُ بالأندلس حكاية أخرى وهو أنه وجد فِي صفة دواء يؤخذ من التفا كذا وكذا فلم يعرف النقا فأتي إِلَيْهِ بالصفة وقيل لَهُ عندك التفا فقال نعم فقيل بكم زنة درهمين فقال بعشرة دنانير فلما أخذ الذهب أخرج إليهم الحرف فقيل لَهُ هَذَا الحرف ونحن نعرفه فقال لهم لَمْ أبع منكم الدواء العقار وإنما بعت تفسير الاسم وولداه أحمد وعمر هما اللذان رحلا إِلَى المشرق وأخذا عن ثابت بن سنان وأمثاله وابن وصيف الكحال.
يزيد بن أبي يزيد بن يوحنا بن خالد ويعرف بيزيد بور هَذَا متطبب للمأمون وَكَانَ فِيهِ فضل وعلم مداراة للمريض وخدم إبراهيم بن المهدي بالطب.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع