من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء» لابن أبي أصيبعة (ت ٦٦٨هـ)
أَبُو الحكم (٢)
الصفحة ٢ من ٢
وحَدثني شمس الدّين أَبُو الْفضل بن أبي الْفرج الكحال الْمَعْرُوف بالمطواع ﵀ انه شَاهده فِي البيمارستان وان أَبَا الْمجد بن أبي الحكم كَانَ يَدُور على المرضى بِهِ ويتفقد أَحْوَالهم وَيعْتَبر امورهم وَبَين يَدَيْهِ المشارفون والقوام لخدمة المرضى فَكَانَ جَمِيع مَا يَكْتُبهُ لكل مَرِيض من المداواة وَالتَّدْبِير لَا يُؤَخر عَنهُ وَلَا يتوانى فِي ذَلِك قَالَ وَكَانَ بعد فَرَاغه من ذَلِك وطلوعه إِلَى القلعة وافتقاده المرضى من أَعْيَان الدولة يَأْتِي وَيجْلس فِي الايوان الْكَبِير الَّذِي للبيمارستان وجميعه مفروش ويحضر الِاشْتِغَال وَكَانَ نور الدّين ﵀ قد وقف على هَذَا البيمارستان جملَة كَبِيرَة من الْكتب الطبية وَكَانَت فِي الخرستانين اللَّذين فِي صدر الايوان فَكَانَ جمَاعَة من الاطباء والمشتغلين يأْتونَ اليه ويقعدون بَين يَدَيْهِ ثمَّ تجْرِي مبَاحث طبية ويقرئ التلاميذ وَلَا يزَال مَعَهم فِي اشْتِغَال ومباحثة وَنظر فِي الْكتب مِقْدَار ثَلَاث سَاعَات ثمَّ يركب الى دَاره وَتُوفِّي أَبُو الْمجد بن أبي الحكم بِدِمَشْق فِي سنة وَخَمْسمِائة
ابْن البذوخ
هُوَ أَبُو جَعْفَر عمر بن عَليّ بن البذوخ القلعي المغربي كَانَ فَاضلا خَبِيرا بِمَعْرِِفَة الارجدوية المفردة والمركبة وَله حسن نظر فِي الِاطِّلَاع على الامراض ومداواتها واقام بِدِمَشْق سنينا كَثِيرَة وَكَانَت لَهُ دكان عطر باللبادين يجلس فِيهِ ويعالج من يَأْتِي إِلَيْهِ أَو يستوصف مِنْهُ
وَكَانَ يُهَيِّئ عِنْده ادوية كَثِيرَة مركبة يصنعها من سَائِر المعاجين والاقراص والسفوفات وَغير ذَلِك يَبِيع مِنْهَا وَينْتَفع النَّاس بهَا
وَكَانَ معتنيا بالكتب الطبية وَالنَّظَر فِيهَا وَتَحْقِيق مَا ذكره المتقدمون من صفة الامراض ومداواتها
وَله حواش على كتاب القانون لِابْنِ سينا
وَكَانَ لَهُ ايضا اعتناء بِعلم الحَدِيث ويشعر وَله رجز كثير إِلَّا ان اكثر شعره ضَعِيف منحل
وَعمر عمرا طَويلا وَضعف عَن الْحَرَكَة
حَتَّى انه كَانَ لم يَأْتِ الى دكانه إِلَّا مَحْمُولا فِي محفة
وَعمي فِي آخر عمره بِمَاء نزل فِي عينه لانه كَانَ كثيرا يغتذي بِاللَّبنِ ويقصد بذلك ترطيب بدنه وَتُوفِّي بِدِمَشْق فِي سنة خمس أَو سِتّ وَسبعين وَخَمْسمِائة
وَمن شعر ابْن البذوخ قَالَ وَهُوَ من قصيدة كَبِيرَة لَهُ فِي ذكر الْمَوْت والمعاد فَمن مختارها
يَا رب سهل لي الْخيرَات افعلهامَعَ الانام بموجودي وامكاني
فالقبر بَاب الى دَار الْبَقَاء وَمنللخير يغْرس أثمار المنى جاني
وَخير انس الْفَتى تقوى بِصَاحِبِهِوَالْخَيْر يَفْعَله مَعَ كل انسان
يَا ذَا الْجَلالَة والاكرام يَا املياختم بِخَير وتوحيد وايمان
ان كَانَ مولَايَ لَا يرجوك ذُو زللبل من أطاعك من للمذنب الْجَانِي
عشر الثَّمَانِينَ يَا مولَايَ قد سلبتأنوار عَيْني وسمعي ثمَّ اسناني
لَا استطيع قيَاما غير مُعْتَمدمَا بَين اثْنَيْنِ شكوائي لرحماني
وَمَا بَقِي فِي لذيذ يستلذ بِهِلي لَذَّة غير تنصيت لقرآن
أَو شَرحه أَو شروحات الحَدِيث وَمَايخْتَص بالطب اَوْ تفكيه لقرآن
فالشيخ تعميره يُفْضِي الى هرميذله اَوْ عمى اَوْ دَاء ازمان
فموته ستره اذ لَا محيص لَهُعَن الْمَمَات فكم يبْقى لنُقْصَان
نَعُوذ بِاللَّه من شَرّ الْحَيَاة وَمنشَرّ الْمَمَات وَشر الانس والجان
ان الشُّيُوخ كأشجار غَدَتْ حطبافَلَيْسَ يُرْجَى لَهَا توريق اغصان
لم يبْق فِي الشَّيْخ نفع غير تجربةوَحسن رَأْي صفا من طول أزمان
يَا خَالق الْخلق يَا من لَا شريك لَهُقد جِئْت ضيفا لتقريني بغفران
مولَايَ مَالِي سوى التَّوْحِيد من عملفاختم بِهِ منعما يَا خير منان) الْبَسِيط
وَقَالَ فِي مدح كتب جالينوس
اكرم بكتب لِجَالِينُوسَ قد جمعتمَا قَالَ بقراط والماضون فِي الْقدَم
كديسقوريدس علم الدَّوَاء لَهُمُسلم عِنْد اهل الطِّبّ فِي الامم
فالطب عَن ذين مَعَ بقراط منتشرمن بعدهمْ كانتشار النُّور فِي الظُّلم
بطبهم تقتدي الافكار مشرقةترى ضِيَاء الشفا فِي ظلمَة السقم
لَا تبتغي فِي شِفَاء الدَّاء غَيرهمفان وجدانه فِي الطِّبّ كَالْعدمِ
لانهم كملوا مَا اصلوه فَمَايحْتَاج فيهم الى اتمام غَيرهم
الا الدَّوَاء فَمَا تحصى مَنَافِعهوعده كَثْرَة فِي الْعَرَب والعجم
عد النُّجُوم نَبَات الارض اجمعهامن ذَا يعد جَمِيع الرمل والأكم
فِي كل يَوْم ترى فِي الارض معْجزَةمن التجارب والآيات وَالْحكم
وَلابْن البذوخ من الْكتب شرح كتاب الْفُصُول لابقراط ارجوزة
شرح كتاب تقدمة الْمعرفَة لابقراط ارجوزة
كتاب ذخيرة الالباء
الْمُفْرد فِي التَّأْلِيف عَن الْأَشْبَاه
حواش على كتاب القانون لِابْنِ سينا
حَكِيم الزَّمَان عبد الْمُنعم الجلياني
هُوَ حَكِيم الزَّمَان أَبُو الْفضل عبد الْمُنعم بن عمر بن عبد الله بن حسان الغساني الاندلسي الجلياني كَانَ عَلامَة زَمَانه فِي صناعَة الطِّبّ والكحل وأعمالهما بارعا فِي الادب وصناعة الشّعْر وَعمل المديحات أَتَى من الاندلس الى الشَّام
وَأقَام بِدِمَشْق الى حِين وَفَاته وَعمر عمرا طَويلا وَكَانَت لَهُ دكان فِي اللبادين لصناعة الطِّبّ
وَكَانَ الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب يرى لَهُ ويحترمه
وَله فِي صَلَاح الدّين مدائح كَثِيرَة وصنف لَهُ كتبا وَكَانَ لَهُ مِنْهُ الاحسان الْكثير والانعام الوافر
وَكَانَ حَكِيم الزَّمَان عبد الْمُنعم يعاني ايضا صناعَة الكيمياء
وَتُوفِّي بِدِمَشْق فِي سنة وسِتمِائَة وَخلف وَلَده عبد الْمُؤمن بن عبد الْمُنعم وَكَانَ كحالا ويشعر ايضا وَيعْمل مديحات
وخدم بصناعة الْكحل الْملك الْأَشْرَف أَبَا الْفَتْح مُوسَى بن الْملك الْعَادِل أبي بكر بن أَيُّوب وَتُوفِّي بِمَدِينَة الرها فِي سنة وَعشْرين وسِتمِائَة
وَمن شعر حَكِيم الزَّمَان عبد الْمُنعم الجلياني مِمَّا نقلته من خطه وَهُوَ ايضا مِمَّا سمعته من أبي قَالَ انشدني الْحَكِيم عبد الْمُؤمن الْمَذْكُور فَمن ذَلِك قَالَ يمدح الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين ابا المظفر يُوسُف بن ايوب ووجهها اليه من مَدِينَة دمشق الى مخيمه الْمَنْصُور بِظَاهِر عكا وَهُوَ محاصر للفرنج المحاصرين لمدينة عكا فعرضت عَلَيْهِ فِي شهر صفر سنة سبع وَثَمَانِينَ وخمسائة وَهَذِه القفصيدة تسمى التُّحْفَة الجوهرية
رفاهية الشهم اقتحام العظائمطلابا لعز اَوْ غلابا لضائم
فَلم يحظ بالعلياء من هاب صدمةفغض عنانا دون قرع الصوارم
فَأَي اتضاح كَانَ لَا بعد مُشكلوَأي انفساح بَان لَا عَن مآزم
هِيَ الهمة الشماء تلحظ غَايَةفترمي اليها عَن قسي العزائم
فَمَا انساح سرب لم يصل سَبَب الْعلَاوَلَا ارْتَاحَ ندب لم يصل بصوارم
فَلَيْسَ بحي سالك فِي خسائسوَلَيْسَ بميت هَالك فِي مَكَارِم
وَمَا النَّاس إِلَّا راحلون وَبينهمْرجال ثوت آثَارهم كالمعالم
بعزة بَأْس واطلاع بَصِيرَةوهزة نفس واتساع مراحم
حظوظ كَمَال اظهرت من عجائببِمِرْآة شخص مَا اختفى فِي العوالم
وَمَا يَسْتَطِيع الْمَرْء يخْتَص نَفسهالا انما التَّخْصِيص فَقَسمهُ رَاحِم
وَأعظم أهل الْفضل من سَاد بالقوىفقاد بسبق الطَّبْع أقوى الأعاظم
ترى ضمت الأفلاك ملكا كيوسفمن الْجَبَل اللَّاتِي خلت فِي الأقادم
فَمَا مثل ملك ساسه فِي أحادثوَلَا مثل حَرْب هاجها فِي ملاحم
أباني دَار الْعدْل فِي مارق الوغىبمسرب آن من دِمَاء الغواشم
فديتك من معل لدينك مبتنوأفديك من مبل لضدك هَادِم
فَأَنت الَّذِي أيقظت حزب مُحَمَّدجهادا وهم فِي غَفلَة المتناوم
فحاربت للأيمان لَا لضغائنورابطت للرضوان لَا لمغانم
أجدك لن يَنْفَكّ يضْرب هَكَذَاقبابك حَيْثُ أشتك سدم الهاذم
وَفِي حجرات النَّقْع سيح صوارخكأمواج لج للهضاب ملاطم
ومقلعة أمراسها وشراعهاعنان وخفاق بصعدة داهم
فيكف رست فِيهَا خيامك إِذْ جرتسفين كَمَاء فِي بحار شياظم
فَلم يبْق إِلَّا ملتق بأسنةوَلَا يلق إِلَّا متق بحيازم
فَلَا طُنب إِلَّا توثب مقدموَلَا وتد إِلَّا تجلد عَارِم
فدارك والأبطال ثارت حيالهامقرّ سرُور فِي مفر مآثم
لِأَنَّك فِيهَا إِذْ هفوا جَالس علىسَرِير ثبات مطمئن القوائم
وَإنَّك فيهم إِذْ سطوا خالس طليكَبِير نياب مرجحنا الشكائم
فَأَنت المليك النَّاصِر الْحق ممعنايرى دهم شوق الْحَرْب مهد النواعم
أتعشقك الهيجاء أم أَنْت عاشقلَهَا فِي وصال من حبيبين دَائِم
شتاء وصيفا لَا نزال نرَاك فِيمسَاء وصبح كآذان الملازم
فهجرت حَتَّى قيل لَيْسَ بقائلوَبَيت حَتَّى قيل لَيْسَ بنائم
وأرجفت روما إِذْ خرقت فرنجةفَكَانُوا غثاء فِي سيول الهزائم
كددتهم أَعلَى التلال كَأَنَّهُمْضباب كدا فزت لأضباب حاطم
وفيت لَهُم حَتَّى أحبوك ساطيافهم ووفاء الْعَهْد قيد المخاصم
فخانوا فحابوا فانتدوا فتلاوموافَقَالُوا خذلنا بارتكاب الجرائم
وَخص صَلَاح الدّين بالنصر إِذْ أَتَىبقلب سليم راحما للمسالم
فحطوا بأرجاء الهياكل صُورَةلَك اعتقدوها كاعتقاد الأقانم
يدين لَهَا قس ويرقى بوصفهاويكتبه يشفى بِهِ فِي التمائم
يعجل للمرء الْجَزَاء بِفِعْلِهِفطوبى لصبار وبؤس لآثم
وَقد يفْسد الْحر الْكَرِيم جليسهوتضعف بالإيهام قُوَّة حَازِم
إِذا لج لوم من سَفِيه لراشدتوهم رشدا فِي سفاهة لائم
عجبت من الْإِنْسَان يعجب وَهُوَ فِينقائص أَحْوَال قسيم السوائل
يرى جَوْهَر النَّفس الطليق فيزدهيوَيذْهل عَن أَعْرَاض جسم لَوَازِم
دُيُون اضطرار تَقْتَضِي كل سَاعَةفتنقرض الْأَعْمَار بَين المغارم
وكل فمغمرور بحب حَيَاتهويغريه بالأدنى خَفَاء الْخَوَاتِم
وجماع مَال لَا انْتِفَاع لَهُ بِهِكَمَا مص مَشْرُوطًا زجاج المحاجم
يفِيض وَمَا أوعاه يرعاه مهدفالرشفة صَاد أَو لرشفة صادم
وَمن عرف الدُّنْيَا تَيَقّن أَنَّهَامَطِيَّة يقظان وطيفة حالم
فَللَّه ساع فِي مناهج طَاعَةلِإِيلَافِ عدل أَو لإتلاف ظَالِم
أفاتح بَيت الْقُدس سَيْفك مفتحلقفل الْهدى مغلاق بَاب المآثم
فحكمت فِي الضدين غير معَارضفاحكمت فِي نفر الوغى المتخاصم
فأطلقت تركا فِي ظُهُور سوابحوأغربت شركا فِي بطُون القشاعم
غَدَاة قدحت الْبيض فِي آل أصفرفَلم يبْق زند مِنْهُم فِي معاصم
وَإِذ درجوا كالرمل أعجز عدَّةإِلَى تل عكا كالدبى المتراكم
وكالنحل ملتفا كوارثه هوىمن التل تخشى مِنْهُم كالمرادم
كَأَن لَهُم فِي تل عكا مصادةيحاش لَهَا أسراب وَحش سوائم
فسرب كسير موبق فِي حفائروسرب حسير مرهق فِي مقاحم
فكم ملك مِنْهُم أَتَاهَا بِكَثْرَةفَزَادَهُم نقصا زِيَادَة عادم
يشقون من أسبان أثباج زاخروَمن رومة الْكُبْرَى فجاج مخارم
فهالوا بنجدي جاريات ووخدوذابوا بحدي مخدم لَك هاضم
غسلت الطّراز الْأَخْضَر الرقم مِنْهُمبِصَوْت نجيع أَحْمَر الْقطر ساجم
وَلَو أنبت المرج النُّفُوس لأينعتبِمَا ساح فِيهِ عَن حَشا وغلاصم
قليب كلى يسقى بإشطان ذابلوَعين طلى تجْرِي بميزاب صارم
وأضلع فرسَان نعال سوابكوأرؤس أَعْيَان غواشي البراجم
كَذَا فليرصع جَوْهَر القَوْل متحفبِهِ لمليك مثل يُوسُف عَالم
فَتى ذهنه يَرْمِي بشهب خواطرتشق دجون المغمضات العواتم
يهاب رَقِيق الشّعْر رقة طبعهكَمَا هاب مِنْهُ الْيَأْس غلب الضراغم
وينتحل الوصاف رونق نَعتهكَمَا انتحلت جدواه وَطف الغمائم
وَمَا زلت أجلو من حلاه عرائسايظل بهَا أهل النهى فِي ولائم
بمنتظم التَّفْضِيل طلق كَأَنَّهُمفلج ثغر مستنير المباسم
معَان كبهر السحر فِي قعد نَاظروَلَفظ كشذر التبر فِي عقد ناظم
سما عَن حضيض الشّعْر فِي أوج حِكْمَةوَجل بصاحي الْفِكر عَن نهج هائم
ستنسى بذكراه أقاويل من مضىوينبت نورا شَائِعا فِي الأقالم
كَمَا شاع هَذَا الْأَمر فِي الْخلق مزريابتبع إِعْرَاب وكسرى أعاجم
ففرضا أرى مدحي لَهُ متجنبامديح سواهُ كاجتناب الْمَحَارِم
وَلَيْسَ اجتداء بل تَحِيَّة شَاكروتأييد آثَار وتأييد عازم
فيا خير قوام على خير مِلَّةيكافح عَنْهَا كل ألب مقاوم
تمسك بِحَبل الله معتصما بِهِفَلَيْسَ سواهُ نَاصِر نصر عَاصِم
تمسك بِمن أَعْطَاك مَا قد رجوتهويعطيك مَا ترجو لحسنى الْخَوَاتِم
بعثت بهَا والشوق يقدم ركبهَاإِلَى مجْلِس فِيهِ منى كل قادم
بعيد المدى عدن الجدا نَار من عدامُفِيد الْهدى مَرْوِيّ صدى كل حائم
سَلام على ذَاك الْمقَام الَّذِي بِهِأقيم عَمُود المكرمات العظائم) الطَّوِيل
وَقَالَ أَيْضا
أتاح لَهُ نَجوَاهُ بعض شقائهفباح بِمَا أخفاه من برحائه
مَتى لمحت عين العليل طبيبهفَلَا بُد أَن يومي إِلَيْهِ بدائه
وَكم فِي الْهوى من مكتس برد وجدهوملتحف من دائه بردائه
سباه حبيب غَابَ فِي فيض حسنهفأعشى عيُونا أولعت ببهائه
وَلَيْسَ لَهُ ثَان يلاذ بِهِ فَمنحواه هَوَاهُ لم يزل فِي حوائه) الطَّوِيل
وَقَالَ أَيْضا
على سوق شوقي تستقل الركائبوَعَن صون دمعي تستهل السحائب
فَمَا الْبَرْق إِلَّا من حنيني نابضوَلَا الرَّعْد إِلَّا من أنيني نادب
نأيتم فَلَا صَبر من الْقلب حَاضرلدي وَلَا قلب عَن الذّكر غَائِب
فَفِي كل وَقت لي إِلَيْكُم تطلعوَفِي كل حَال لي عَلَيْكُم معاتب
وَيَا لَيْت شعري بَعدنَا من صحبتمفَمَا بعدكم غير الْهوى لي صَاحب) الطَّوِيل
وَقَالَ أَيْضا
بذلت وقتا للطب كَيْلاألْقى بني الْملك بالسؤال
فَكَانَ وَجه الصَّوَاب لي أَنأصون نَفسِي بالابتذال
لَا بُد للجسم من قوامفَخذه من جَانب اعْتِدَال
واقرب من الْعِزّ فِي اتضاعواهرب من الذل فِي الْمَعَالِي) الْبَسِيط
وَقَالَ أَيْضا
يَا مُنكر الْمسْح إِذْ رَآهُأحسن مِمَّا قد اقتناه
اصبر لَهُ أَرْبَعِينَ يُمْسِيأنعم للجسم من سواهُ
لَا يَسْتَقِيم المريد حَتَّىيقوى قواه على هَوَاهُ) الْبَسِيط
وَقَالَ أَيْضا
أقبل ذُو دولة فَقَالُوالمثل ذَا فَاتخذ ملاذا
فَقلت للحاضرين حَوليأجائز أَن يَمُوت هَذَا
قَالُوا نعم قلت فَهُوَ طليعطش من ظَنّه رذاذا
قد ذل من لَاذَ بالفوانيوَعز من بالقديم لاذا) الْبَسِيط
وَقَالَ أَيْضا
من لم يسل عَنْك فَلَا تسألنعَنهُ وَلَو كَانَ عَزِيز النَّفر
وَكن فَتى لم تَدعه حَاجَةإِلَى امتهان النَّفس إِلَّا نفر) السَّرِيع
وَقَالَ أَيْضا
لَا تصدق عَلَيْك عقد صدَاقواغن بالمطل فِيهِ عَن ترويج
وَمَتى مَا ذكرت يَوْم الْخطبفلتكن خطْبَة بِلَا تَزْوِيج) الْخَفِيف
وَقَالَ أَيْضا
قَالُوا نرى نَفرا عِنْد الْمُلُوك سمواوَمَا لَهُم همة تسمو وَلَا ورع
وَأَنت ذُو همة فِي الْفضل عاليةفَلم ظمئت وهم فِي الجاه قد كرعوا
فَقلت باعوا نفوسا واشتروا ثمناوصنت نَفسِي فَلم اخضع كَمَا خضعوا
قد يكرم القرد إعجابا بخستهوَقد يهان لفرط النخوة السَّبع) الْبَسِيط
ولحكيم الزَّمَان عبد الْمُنعم الجلياني عدَّة من الْكتب
فَمَا قَالَه من منظوم الْكَلَام ومطلقه عشرَة دواوين الأول ديوَان الحكم وميدان الْكَلم يشْتَمل على الْإِشَارَة إِلَى كل غامض الْمدْرك من الْعلم وَإِلَى كل صَادِق المنسك من الْعَمَل وَإِلَى كل وَاضح المسلك من الْفَضِيلَة وَهُوَ نظم وَالثَّانِي ديوَان المشوقات إِلَى الْمَلأ الْأَعْلَى وَهُوَ نظم
وَالثَّالِث ديوَان أدب السلوك وَهُوَ كَلَام مُطلق يشْتَمل على مشارع كَلِمَات الْحِكْمَة المبصرات
وَالرَّابِع كتاب نَوَادِر الْوَحْي وَهُوَ يشْتَمل على كَلَام حِكْمَة مُطلق فِي غَرِيب معَان من الْقُرْآن الْعَظِيم وَمن حَدِيث الرَّسُول ﷺ
وَالْخَامِس كتاب تَحْرِير النّظر وَهُوَ يشْتَمل على كَلِمَات حِكْمَة الْمُفْردَات فِي البسائط والمركبات والقوى والحركات
وَالسَّادِس كتاب سر البلاغة وصنائع البديع فِي فصل الْخطاب
وَالسَّابِع ديوَان الْمُبَشِّرَات والقدسيات وَهُوَ نظم وتدبيج وَكَلَام مُطلق يشْتَمل على وصف الحروب والفتوح الْجَارِيَة على يَد صَلَاح الدّين أبي المظفر يُوسُف بن أَيُّوب فاتح مَدِينَة الْبَيْت الْمُقَدّس فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة
وَالثَّامِن ديوَان الْغَزل والتشبيب والموشحات والدوبيتي وَمَا يتَّصل بِهِ منظوما
وَالتَّاسِع ديوَان تشبيهات وألغاز ورموز وأحاجي وأوصاف وزجريات وأغراض شَتَّى منظوما
والعاشر ديوَان ترسل ومخاطبات فِي معَان كَثِيرَة وأصناف من الْخطب والصدور والأدعية
وَله أَيْضا من الْكتب كتاب منادح الممادح وروضة المآثر والمفاخر من خَصَائِص الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب أَلفه فِي سنة تسع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة
تعاليق فِي وصفات أدوية مركبة
النص من طبعة دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع