من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء» لابن أبي أصيبعة (ت ٦٦٨هـ)
أَبُو الحكم (٢)
الصفحة ١ من ٢
هُوَ الشَّيْخ الأديب الْحَكِيم أَبُو الحكم عبيد الله بن المظفر بن عبد الله الْبَاهِلِيّ الأندلسي المربي
كَانَ فَاضلا فِي الْعُلُوم الْحكمِيَّة متقنا للصناعة الطبية مُتَعَيّنا فِي الْأَدَب مَشْهُورا بالشعر
وَكَانَ حسن النادرة كثير المداعبة محبا للهو والخلاعة
وَكثير من شعره يُوجد مرائي فِي أَقوام كَانُوا فِي زَمَانه أَحيَاء وَإِنَّمَا قصد بذلك اللّعب والمجون
وَكَانَ محبا للشراب مدمنا لَهُ ويعاني الخيال وَكَانَ إِذا
طرب يخرج فِي الخيال ويغني لَهُ
يَا صياد النحلة جاك الْعَمَلقُم اخْرُج من بكرَة هَات الْعَسَل
وَكَانَ يعرف الموسيقى ويلعب بِالْعودِ وَيجْلس على دكان فِي جيرون للطب
ومسكنه فِي دَار الْحِجَارَة باللبادين وَله مدائح كَثِيرَة فِي بني الصُّوفِي الَّذين كَانُوا رُؤَسَاء دمشق والمتحكمين فِيهَا وَذَلِكَ فِي أَيَّام مجير الدّين أبق بن مُحَمَّد بن بوري بن أتابك طغتكين
وسافر أَبُو الحكم إِلَى بَغْدَاد وَالْبَصْرَة وَعَاد إِلَى دمشق وَأقَام بهَا إِلَى حِين وَفَاته
وَتُوفِّي ﵀ لساعتين خلتا من لَيْلَة الْأَرْبَعَاء سادس ذِي الْقعدَة سنة تسع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة بِدِمَشْق
وَقَالَ أَبُو الْفضل بن الملحي وَكتب بهَا إِلَى أبي الحكم فِي أثْنَاء كتاب كتبه إِلَيْهِ شاكرا لفعله
إِذا مَا جزى الله امْرَءًا بفعالهفجازى الْأَخ الْبر الْحَكِيم أَبَا الحكم
هُوَ الفيلسوف الْفَرد والفاضل الَّذِيأقرّ لَهُ بالحكمة الْعَرَب والعجم
يدبر تَدْبِير الْمَسِيح مريضهفَلَو راءه أبقراط زلت بِهِ الْقدَم
فينتاشني من قَبْضَة الدَّهْر بَعْدَمَاألم بأنواع من الضّر والألم
وبوأني من رَأْيه خير معقلفبرأ من ضري وأبرا من السقم
وَمَا زَالَ يهديني إِلَى كل مَنْهَجبآراء مفضال لَهُ سنّهَا الْكَرم
يضيء سنا أفكارها فَكَأَنَّهَاشموس جلا أشراقها حندس الظُّلم
وَقَامَ بأَمْري إِذْ تقاعد أسرتيمقَام أبي فِي كرمتي أَو مقَام أم
وأنقض ظَهْري مَا تحامل ثقلهووكل بِي طرفا إِذا نمت لم ينم
وَضم وَلم يمنن لجسمي شفاءهفلولاه قد أَصبَحت لَحْمًا على وَضم
فَأصْبح سلمي الدَّهْر بعد حروبهعَلَيْهِ سَلام الله مَا أَوْرَق السّلم) الطَّوِيل
وَكَانَ أَبُو الحكم يهاجي جمَاعَة من الشُّعَرَاء الَّذين كَانُوا فِي وقته ويهاجونه وللعرقلة وَهُوَ أَبُو الندى حسان بن نمير الْكَلْبِيّ يهجو أَبَا الحكم
لنا طَبِيب شَاعِر أشترأراحنا من شخصه الله
مَا عَاد فِي صبحة يَوْم فَتىإِلَّا وَفِي بَاقِيه رثاه) السَّرِيع
وَقَالَ أَيْضا فِيهِ
يَا عين سحي بدمع ساكب وَدمعلى الْحَكِيم الَّذِي يكنى أَبَا الحكم
قد كَانَ لَا رحم الرَّحْمَن شيبتهوَلَا سقى قَبره من صيب الديم
شَيخا يرى الصَّلَوَات الْخمس نَافِلَةويستحل دم الْحجَّاج فِي الْحرم) الْبَسِيط
أَقُول وصف العرقلة لأبي الحكم فِي هجوه إِيَّاه بِأَنَّهُ اشْتَرِ الْعين لَهُ سَبَب وَهُوَ أَن أَبَا الحكم خرج لَيْلَة وَهُوَ سَكرَان من دَار زين الْملك أبي طَالب بن الْخياط فَوَقع فانشج وَجهه فَلَمَّا أصبح زَارَهُ النَّاس يسألونه كَيفَ وَقع فَكتب هَذِه الأبيات وَتركهَا عِنْد رَأسه فَكَانَ إِذا سَأَلَهُ إِنْسَان يُعْطِيهِ الأبيات يقْرؤهَا
وَقعت على رَأْسِي وطارت عمامتيوَضاع شمشكي وانبطحت على الأَرْض
وَقمت وأسراب الدِّمَاء بلحيتيووجهي وَبَعض الشَّرّ أَهْون من بعض
قضى الله إِنِّي صرت فِي الْحَال هتكةوَلَا حِيلَة للمرء فِيمَا بِهِ يقْضِي
وَلَا خير فِي قصف وَلَا فِي لذاذةإِذا لم يكن سكر إِلَى مثل ذَا يُفْضِي) الطَّوِيل
وَأخذ الْمرْآة فَرَأى الْجرْح فِي وَجهه غائرا تَحت الجفن بعد وقعته فَقَالَ
ترك النَّبِيذ بوجنتيجرحا ككس النعجة
وَوَقعت منبطحا علىوَجْهي وطارت عَمَّتي
وَبقيت منهتكا فَلَولَا اللَّيْل بَانَتْ سوءتي
وَعلمت أَن جَمِيع ذَلِكمن تَمام اللَّذَّة
من لي بِأُخْرَى مثل تِلْكَوَلَو بحلق اللِّحْيَة) الْكَامِل
وَمن شعر أبي الحكم وديوان شعره هُوَ روايتي عَن الشَّيْخ شمس الدّين أبي الْفضل المطواع والكحال عَن الْحَكِيم أَمِين الدّين أبي زَكَرِيَّا يحيى البياسي عَن أبي الْمجد عَن وَالِده أبي الحكم الْمَذْكُور قَالَ يمدح الرئيس مؤيد الدّين أَبَا الفوراس بن الصُّوفِي
رقت لما بِي إِذْ رَأَتْ أوصابيوَشَكتْ فقصر وجدهَا عَمَّا بِي
مَا ضرّ يَا ذَات اللما الْمَمْنُوع لَوداويت حر جوى بِبرد رضاب
من هائم فِي حبكم متقنعبمرار طيف أَو برد جَوَاب
أَن تسعفي بِالْقربِ مِنْك فَإِنَّمَاتحيين نفسا آذَنت بذهاب
لَا تنكري أَن بَان صبري بعدكمواعتادني ولهي لعظم مصابي
فالصبر فِي كل المواطن دَائِمامستحسن إِلَّا عَن الأحباب
هَيْهَات أَن يصفو الْهوى لمتيملَا بُد من شهد هُنَاكَ وصاب
مَا لي وللحدق المراض تذيبنيأَتَرَى لحيني وكلت بعذابي
وَكَذَا الْعُيُون النجل قدما لم تزلمن شَأْنهَا الفتكات بالألباب
مَا لي وحظي لَا يني متباعداأَدْعُو فَلَا أَنْفك غير مجاب
لَوْلَا رَجَاء أبي الفوارس لم أزلمَا بَين ظفر للخطوب وناب
دَعْنِي أخبر بعض مَا قد حَاز منشرف وَإِن أعيا ذَوي الأسهاب
فَلَقَد غَدا فرضا مديح مؤيد الدّينالْهمام على ذَوي الْآدَاب
من قيس عيلان نمته هوَازنوسليم البادون فِي الْأَعْرَاب
وَالْبَيْت من أَبنَاء صعصعة سمابُنْيَانه فِي جَعْفَر بن كلاب
مِنْهُم لبيد والطفيل وعامروَأَبُو برَاء هازم الْأَحْزَاب
وَبَنُو ربيعَة إِن نسبت وخَالِدمِنْهُم وعَوْف فِي ذَوي الْأَنْسَاب
ورث الْعلَا مِنْهُم بَنو الصُّوفِي إِذْقرنوا الأيادي الغر فِي الأحساب
وحوى الْمسيب مَا بِهِ افْتَخرُوا كَمَاحازت فَذَلِك جمع كل حِسَاب
فِي ذرْوَة الشّرف الرفيع سما بِهِمجد قديم من صميم لباب
وَأحل أندية المكارم ناشئافسما على القرناء والأضراب
مَا مفعم لجب طما آذيهوأمده منهل صوب سَحَاب
بأعم سيبا من نوال بنانهأَو مُزْبِد ذُو زخرة وعباب
لليث صولته على أعدائهبل دونه أَن صال لَيْث الغاب
وَله إِلَى أشياعه وعداتهيَوْمَانِ يَوْم ندى وَيَوْم ضراب
يَا دولة عبق الندى والجود فِيهِأرجائها من فتية انجاب
بشجاعها وجمالها وبعزهاوبزينها تبقى على الأحقاب
حسبي بِمَا نسبوا إِلَيْهِ وَإِن غَدَتْأَسمَاؤُهُم تغني عَن الألقاب
أكْرم بهم عربا إِذا افتخر الورىجاؤوا بِخَير أرومة ونصاب
شادوا الْعلَا بندى وَعز باذخومشارع للمعتفين عَذَاب
قوم ترى لِذَوي النِّفَاق لديهمذل العبيد لسطوة الأرباب
يَا أَيهَا الْمولى الَّذِي نعماؤهمبذولة للطارق المتناب
إِنِّي لأعْلم أَن برك بِي غَدالسعادتي من أوكد الْأَسْبَاب
وتيقنت نَفسِي هُنَاكَ بأننيسأرود من نعماك خير جناب
لَا زلت ترقى فِي المكارم دَائِمامَا لَاحَ برق فِي خلال سَحَاب
وَقَالَ أَيْضا يمدح الرئيس جمال الدولة أَبَا الْغَنَائِم أَخا الممدوح
سَوَاء علينا هجرها ووصالهاإِذا نكثت يَوْمًا ورثت حبالها
وَمَا بَرحت ليلى تجود بوعدهاوَيمْنَع منا بذلها ونوالها
ويطمعنا ميعادها فِي دنوهاوَلَا وصل إِلَّا أَن يزور خيالها
أما مِنْك إِلَّا عذرة وتعلللطال علينا عذرها واعتلالها
سقام بجسمي من جفونك أَصلهوَقُوَّة عشق نقص جسمي كمالها
فَإِن تسعفي صبا يكن لَك أجرهبقربك يَا من شف جسمي زيالها
وَمَا ذكرتك النَّفس إِلَّا تَفَرَّقتوعاودها من بعد هدي ضلالها
وَمَا بَرحت تعتادني زفرَة إِذاطمعت لَهَا بالبرء راث اندمالها
وَمن عبرات لَا يني الدَّهْر كلمادَعَا للهوى دَاع أجَاب أَنا لَهَا
تصدى الْكرَى عَن مقلتي فتنثنيدموع على الْخَدين يهمي انسجالها
وَكَيف يؤاتي النّوم أَو يطْرق الْكرَىجفونا بِمَاء المقلتين اكتحالها
إِذا قلت أَنْسَاهَا على نأي دارهاتصور فِي عَيْني وقلبي مثالها
ودوية تردي المطايا تنوفةيحار القطا فِيهَا إِذا خب آلها
قطعت بفتلاء الذراعين عرمسأمون قواها غير باد كلالها
تؤم بِنَا ربع الْمُسلم حَيْثُ لَايخيب لَهَا سعي وينعم بالها
وَلَوْلَا جمال الْملك مَا جِئْتهَا وَلَاترامت صحاريها بِنَا ورمالها
إِلَى أسرة لَا يجهل النَّاس قدرهَاويحمد بَين الْعَالمين فعالها
إِذا أشكلت دهماء فَالرَّأْي رأيهاوَإِن راب خطب فالمقال مقالها
أَو اضطرمت نَار الوغى بكماتهاوَطَالَ عَلَيْهِم حميها واشتعالها
ترى لَهُم بَأْسا يقصر دونهأسود الشرى قدامها ونزالها
بِأَيْدِيهِم خطية يزنيةتساقي بأكواب المنايا نهالها
وبيض تقد الدارعين صوارمرهاف جلا الاطباع مِنْهَا صقالها
وهم يطْعمُون الضَّيْف من قمع الذرىإِذا ناوحت نكباء ريح شمالها
فَمَا لبني الصُّوفِي فِي النَّاس مشبهذَوي الْبَأْس وَالْأَيْدِي المهاب مصالها
سما لَهُم مجد قديم ورفعةشَدِيد عراها لَا يخَاف انحلالها
بني جَعْفَر فِي الْعَرَب خير قَبيلَةسما فِي نزار فخرها واختيالها
تقَابل فيهم من سليم دوابةكَمَا قابلت يمنى الْيَدَيْنِ شمالها
أيا ابْن عَليّ حزت أرفع رُتْبَةإِذا رامها من رامها لَا ينالها
بك الدولة الغراء تزهى على الورىوَحقّ لَهَا إِذْ أَنْت فيهاجمالها
وَلَو أَنَّهَا أمست سناء ورفعةسَمَاء علينا كنت أَنْت هلالها
إِذا مَا ذَوُو الشحناء أموك خيبواوَعَاد عَلَيْهِم بعد ذَاك وبالها
سأظفر من دهري بأرغد عيشةبنعماك إِن فاءت عَليّ ظلالها
فَمَا لِذَوي الْحَاجَات عَنْك تَأَخّرلِأَنَّك عَم المكرمات وخالها
فدونكها كالدر لَا مستعارةفينكر مِنْهَا ضعفها واختلالها
وَلَكِن نتاج الْفِكر عذراء حسنهايروق إِذا شان القوافي انتحالها
فَلَا نعْمَة إِلَّا ومنك نوالهاوَلَا مِدْحَة إِلَّا إِلَيْك مآلها) الطَّوِيل
وَقَالَ يمدح عز الدولة أَخا مؤيد الدّين
دَعَا بك دَاعِي الْهوى فاستجبوَقصر عتابك عَمَّن عتب
فَمَا الْعَيْش إِن غيض مَاء الشَّبَابوَلم يقْض من طَرفَيْهِ أرب
وباكر مُعتقة زانهامُرُور اللَّيَالِي بهَا والحقب
كَأَن على كأسها لؤلؤاإِذا مَا اسْتَدَارَ عَلَيْهَا الحبب
يطوف بهَا بابلي اللحاظلذيذ الْمقبل عذب الشنب
يَقُول الَّذِي راقه حسنهاأذي الْخمر من خَدّه تجتلب
وَإِلَّا فَمن أَيْن ذَا الإحمراروَهَذَا الصفاء لبِنْت الْعِنَب
بَنَات الكروم حَيَاة الكروموَمَوْت الهموم محيا الطَّرب
فَقل للَّذي همه أَن يرىكَرِيمًا ينفس عَنهُ الكرب
أكل امْرِئ يرتجى سيبهرويدك مَا النَّاس فَخر الْعَرَب
جواد إِذا أَنْت وفيتهأمنت بِهِ حادثات النوب
فقد شاع من ذكره فِي الْأَنَامسوى مَا تضمن طي الْكتب
ثَنَاء تأرج مِنْهُ الْبِلَادوَذكر فلولاه لم يغترب
عفاف وحلم إِلَى سؤددوفخر بآباء صدق نجب
وَفضل وَبشر وجود يرَاهُفرضا على نَفسه قد وَجب
فَمن قاسه بفتى عصرهفقد قايس الدّرّ بالمختلب
وَمن قَالَ إِن امْرَءًا غَيرهحوى بعض مَا حازه قد كذب
وَلَيْسَ الَّذِي فخره تالدكمن فخره طارف مكتسب
إِذا ذكر الصَّيْد من عَامروعد مآثرها وانتسب
تفاخر قيس بِهِ خندفاوتعطيه مِنْهَا أجل الرتب
وَلَا سِيمَا إِن غَدا فيهموَسِيطًا بأكرم أم وَأب
من الجعفريين فِي باذخمن الْعِزّ تنحط عَنهُ الشهب
وَعَبْدك يرغب فِي خلعةوَمثلك تشريفه يحْتَسب
ليرْفَع ذَلِك من قدرهوَإِن كَانَ قَارب فِيمَا طلب
ويشحذ خاطره كلمااشرأب إِلَى مدحكم وانتدب
فلي كلما ظَفرت راحتيبجود المظفر أوفى أرب
فَفِي كل دولة أَنْت عز لَهَاتنَال الْأَمَانِي بِأَدْنَى سَبَب
لِأَنَّك من معشر من يردحِيَاض مكارمهم لم يخب
وأعراضهم أبدا لم تزلتصان وَأَمْوَالهمْ تنتهب
هَنِيئًا لَك الْعِيد فأنغم بِهِوَدم مَا بدا كَوْكَب واحتجب
وَمَا الْعِيد أَنْت إِذا مَا حضرتسَوَاء علينا نأى أَو قرب
وَإِن غيب الْغَيْم عَنَّا الْهلَالفلسنا نبالي إِذا لم تغب
فدونكها حرَّة تجتلىيناديك قَائِلهَا من كثب
أَتَاك بهَا إِثْر تهذيبهاحَكِيم تنخلها وانتخب
وَلَا خير فِي حِكْمَة لَا ترىمطرزة بفنون الْأَدَب
وَمن مطبوع قصائده الأرجوزة الَّتِي وسمها بمعرة الْبَيْت يذكر فِيهَا مَا ينَال الْإِنْسَان إِذا عمل دَعْوَة للندماء من الْمضرَّة والغرامة وَهِي هَذِه
معرة الْبَيْت على الْإِنْسَانتطرا بِلَا شكّ من الإخوان
فاصغ إِلَى قَول أخي تجريبيأتك بالشرح على تَرْتِيب
جَمِيع مَا يحدث فِي الدَّعْوَاتوكل مَا فِيهَا من الْآفَات
فَصَاحب الدعْوَة والمسرهلَا بُد أَن يحْتَمل المضره
أَولهَا لَا بُد من ثقيليكرههُ الْقَوْم وَذي تطفيل
صَاحبهَا إِن قدم الطعامايحْتَاج أَن يحْتَمل الملاما
لَو أَنه يندس فِي حرمهلَا بُد أَن يشرعوا فِي ذمه
يَقُول بعض عازه إبزاروَبَعْضهمْ حافت عَلَيْهِ النَّار
وَآخر هَذَا قَلِيل الْملحيظْهر أَنِّي فطن ذُو نصح
ينهب مَا بَين يَدَيْهِ نهباوَيشْرب المَاء القراح العذبا
يرى لَهُ فِي ذَلِك انتفاعاوَبعد ذَلِك يطْلب الفقاعا
بالثلج فِي الصَّيف وَفِي الشتَاءيلْتَمس النَّار بِلَا استحياء
وَإِن يعزهم أثر ذَا خلالقد نسلوا الْحصْر وَلم يبالوا
وَبعد هَذَا يحضر النَّبِيذالطّيب الْمُنْتَخب اللذيذ
فواحد يَقُول هَذَا خلوَآخر ذَا قافز معتل
وَثمّ من يسْأَل عَن راووقيَقُول لَا بُد من التصفيق
وَعند هَذَا تحضر البواطيويمزج النَّبِيذ باحتياط
فواحد يَقُول هَذَا صرفويقلب المَاء وَلَا يكف
وَآخر يَقُول ذَا ممعودفَاجْتَنبُوا المَاء وَلَا تعودوا
وَالنَّقْل لَا بُد مَعَ المشمومفَغير مهجور وَلَا مسؤوم
فَذا لَهُ فِي نَقله اخْتِيَاريروقه الريحان وَالْخيَار
وَذَا يَقُول الْورْد والتفاحأحسن مَا دارت عَلَيْهِ الراح
وَإِن خشيت حجَّة المغانيوخوفهم من ضَامِن القيان
عجل وقشقل لَهُم الدينارافِي الْحَال إِن كنت تخَاف العارا
وَرُبمَا قد حَان مِنْهُم شطحهتعيش أَن تنعموا بالصبحه
وَإِن دَعَوْت الْقَوْم فِي كانونلَا بُد من فَحم على كانون
يطير مِنْهُ أبدا شراريثبت فِي الْبسط لَهَا آثَار
وَيُصْبِح الْبسَاط بعد الجدهمنقطا كشبه جلد الفهده
فضلا عَن الكباب والشرائحلكل غاد مِنْهُم ورائح
واعزل لَهُم عِنْد انْقِضَاء الْبردمراوحا من بعد مَاء الْورْد
وللندامى أبدا فنونيظهرها الْخمر فتستبين
فَمنهمْ من يُورد الاخباراعجبا لَهَا ويؤثر الاكثارا
منعما جشعا لَهُ بالمضغوَلَيْسَ فيهم من إِلَيْهِ يصغي
ويمسك الدّور وينسى نَفسهقد غيب الأدبار عَنهُ حسه
وَمِنْهُم من يزن الكلاماتراؤسا وَيظْهر إِلَّا عظاما
وَمِنْهُم من يظْهر الوضاعهتعمدا كي تضحك الْجَمَاعَة
وَمِنْهُم من سكره قَبِيحلَا يَأْخُذ الدّور وَلَا يروح
وَثمّ من يدْخل وَقت السكرصَاح ويحصي هفوات الْخمر
وَمِنْهُم من فِي يَدَيْهِ خفهإِذا رأى شَيْئا مليحا لفه
منيدلا للكم أَو سكينَةأَو طاسة التكعيب أَو قنينة
وَبَعْضهمْ مُوكل بقلعسلاسل تسيل فَوق الشمع
يُوهم أَن يكسو بهَا فَتِيلَةوَإِنَّمَا ذَلِك مِنْهُ حيله
وَلَا تقل فِي الغمز والإيماءإِذا مضى الْقَوْم لبيت المَاء
فَإِن لقوا جَارِيَة أَو عبداقد قرصوا نهدا وعضوا خدا
وَرُبمَا تطرق الْفسادوَكَانَ من عرس الْفَتى انقياد
أَو أُخْته أَو بنته أَو ابْنهلَا سِيمَا إِن راقهم بحسنه
وَعِنْدهَا قد تسمح النُّفُوسويطمع النديم والجليس
فَإِنَّمَا الْإِنْسَان من لحم وَدملَيْسَ بصخر جامد وَلَا صنم
وَإِن يكن فيهم أَبُو تلورفَغير مَأْمُون وَلَا مَعْذُور
يَأْكُل مَا يلقاه أكلا لمابِلَا اكتراث أَو يجيد اللقما
لَا يشرب الراح مَعَ الندامىلِأَنَّهُ لَا يُؤثر المداما
وَإِن تقع عربدة هناكافَلَيْسَ يشقى فيهم سواكا
تنكسر الأقداح والقنانيوَكلما لَاحَ من الْأَوَانِي
وَإِن تأدى الْأَمر للجيرانرَمَوْهُ بالزور والبهتان
ثمَّ شكوه عَاجلا للشحنهوَرُبمَا تمت عَلَيْهِ محنه
ويربح الْإِنْسَان سوء السمعةلَا سِيمَا إِن كَانَ ليل جُمُعَة
وَإِن فَشَتْ بَينهم جراحفَلَيْسَ يُرْجَى للفتى صَلَاح
وَإِن تردى بَينهم قَتِيلفَذَاك شَيْء أَرْشه قَلِيل
وشربهم إِن كَانَ فِي عَلَيْهِفَإِنَّهُ يقرب المنيه
وَلَا تكن تنسى أَذَى الندمانوالقيء فَوق الْبسط فِي الأحيان
وَبعده يلْتَمس الطعاماليوصل الشّرْب مَعَ النداما
وَلَا الَّذِي يلقى من النقارإِذا انْتَبَهت وَقت كنس الدَّار
من ربة الْبَيْت إِذا مَا نَامَتْوَخَلفهَا الصعب إِذا مَا قَامَت
تذكره عِنْد طُلُوع الشَّمْسبِكُل مَا دَار لَهُ بالْأَمْس
هَذَا إِذا راحوا فَإِن أَقَامُواواقتصدوا الصبوح ثمَّ نَامُوا
فَكيف ترجو بعد ذَا فلاحاإِذا بدا الصُّبْح لَهُم ولاحا
لوح على الْقَوْم بخندريسفِي أثر الجردق والرؤوس
واستغن عَن بعض أثاث الدَّارإِن صَار رهنا فِي يَد الْخمار
وَإِن تضع بعض نعال الْقَوْمفَلَيْسَ تَخْلُو عَاجلا من لوم
فوص أَن يحفظها الْغُلَاملكَي يقل مِنْهُم الملام
وَلَا تبال ويك بالخسارهوَأكْثر السرج على المناره
وَمن أَرَادَ مِنْهُم الرواحافَإِنَّهُ يستلب المصباحا
مستصحبا فِي يَده قرَابهمَمْلُوءَة يُرْضِي بهَا أَصْحَابه
وَلَا تفكر فِي فرَاغ الزَّيْتفَكل هَذَا من خراب الْبَيْت
فَصَاحب الدعْوَة فِي خسرانلَا سِيمَا إِن لز بالميزان
وَصَاحب الْوَقْت بِغَيْر شربأَحَق مَخْلُوق بصقع الجرب
يدل مَا يلْزمه من غرمأَن الْفَتى لَا شكّ دقن سرم
وَكَانَ من ذَا كُله غَنِيالَو كَانَ شهما فطنا ذكيا
معرة مَا مثلهَا معرةتنحس من يصلى بهَا فِي كرة
فالشرب عِنْدِي فِي بيُوت النَّاسأحسن من هَذَا على الْقيَاس
وَبعد هَذَا كُله فالتوبةأوفق مَا دارت عَلَيْهِ النّوبَة) الرجز
وَقَالَ فِي الْبَصْرَة سنة إِحْدَى وَعشْرين وَخَمْسمِائة
أَقُول وَقد أشرفت من نهر معقلعلى الْبَصْرَة الغراء حييت من مصر
أيا حبذا ساحاتها ورسومهاوَطيب رباها لَا عرين من الْقطر
فكم فِيك من يَوْم لهوت وَلَيْلَةبمرتجة الاعطاف طيبَة النشر
وَإِن سفرت جنح الظلام نقابهارَأَيْت لَهَا وَجها يَنُوب عَن الْبَدْر) الطَّوِيل
وَقَالَ أَيْضا
إِلَّا إِن شرب الراح من أوكد الْفَرْضعلى الْورْد وَالريحَان والنرجس الغض
وكل امْرِئ أعْطى الوضاعة حَقّهَافَذَلِك فِي عَيْش لذيذ وَفِي خفض
وَمهما يكن بِي دَائِما من دعابةفَإِنِّي نقي الثَّوْب وَالنَّفس وَالْعرض
وَإِن على أَشْيَاء مِمَّا تريبنيإِذا صَاحب زلت بِهِ قدم أغضي) الطَّوِيل
وَقَالَ أَيْضا
مَا خير عَيْش يرتجيه امْرُؤحَيَاته تُفْضِي إِلَى مَوته
والرزق مَضْمُون فَإِن منفسفَاتَ فَلَا تأس على فَوته) السَّرِيع
وَقَالَ أَيْضا
رحلت فكدرت بالبعد مَاصفا بدنوك والاقتراب
وكادت تصدع منا الْقُلُوببعْدك لَوْلَا رَجَاء الإياب) المتقارب
وَقَالَ أَيْضا
أَلا يَا من لصب مستهاممعنى لَا يفِيق من الغرام
وَكَيف يفِيق محزون كئيبأضرّ بجسمه طول السقام) الوافر
وَقَالَ أَيْضا
وَيْح المحبين لَيْت لَا خلقُوامَا برحوا فِي الْعَذَاب مذ عشقوا
وَلَا رجوا رَاحَة وَلَا فَرحاإِلَّا وسدت عَلَيْهِم الطّرق) المنسرح
وَقَالَ أَيْضا
ترى درا يُحِيط بِهِ عقيقإِذا أبدت ثناياها العذابا
وَمَا زَان الخضاب لَهَا بناناوَلَكِن كفها زَان الخضابا) الوافر
وَقَالَ أَيْضا
قلت لَهَا إِذا عيرتني ضنىمَعَ انحناء الظّهْر والارتعاش
لَا تهزئي إِن وهنت أعظميحبك مِنْهَا دَاخل فِي المشاش) السَّرِيع
وَقَالَ لغزا فِي عبد الْكَرِيم
بمهجتي يَا صَاح أفدي الَّذِيتيمني تفتير عَيْنَيْهِ
صرت لَهُ ثلث اسْمه طَائِعاوَهُوَ بوصلي ضد ثُلثَيْهِ
كَأَنَّمَا وجنته إِذْ بَدَتأنجم خيلان بخديه
هِلَال تمّ والثريا لَهُمقلوب مَا يشبه صدغيه) السَّرِيع
وَقَالَ أَيْضا لغزا فِي اسْم شفتر وَهُوَ لقب لأبي الْمَعَالِي السّلمِيّ الشَّاعِر
غزال من بني الْأَصْفَرسباني طرفه الأحور
لقد فَضله اللهبِحسن الدل والمنظر
بِحَق الشفع وَالْوتروَمَا قد ضمنا كوثر
فَهَذَا اسْم قضى الرَّحْمَنأَن يلغز أَو يستر) الهزج
وَقَالَ يهجو الطَّبِيب المفشكل الْيَهُودِيّ على سَبِيل المرثية
أَلا عد عَن ذكرى حبيب ومنزلوعرج على قبر الطَّبِيب المفشكل
فيا رَحْمَة الله استهيني بقبرهوكوني عَن الشَّيْخ الوضيع بمعزل
وَيَا مُنْكرا جود هديت قذالهبمقنعة وأسقله سقل السجنجل
وكبكبه فِي قَعْر الْجَحِيم بوجبةكجلمود صَخْر حطه السَّيْل من عل
فَلَا زَالَ وكاف تزجيه دِيمَةعَلَيْهِ بمنهل من السلح مُسبل
لقد حَاز ذَاك اللَّحْد أَخبث جيفةوأوضع ميت بَين ترب وجندل
سأسبل من بَطْني عَلَيْهِ مدامعيوَأوردهُ من مَائِهَا شَرّ منهل
لَعَلَّ أَبَا عمرَان حن لشخصهوَقَالَ لَهُ أسْرع إِلَيّ وَعجل
فَمَا ضم بطن الأَرْض أنجس مِنْهُمَاوأنذل من رَهْط الغوي السموأل) الطَّوِيل
وَقَالَ يهجو الأديب نصير الْحلَبِي أَيْضا على سَبِيل المرثية وَكَانَ نصير قد اشْتغل بِالْكِتَابَةِ وَتعرض للشعر والطب والنجوم
يَا هَذِه قومِي اندبيمَاتَ نصير الْحلَبِي
يرحمه الله لقدكَانَ طَوِيل الذَّنب
قد ضجت الْأَمْوَات فِينكهته فِي الترب
وودهم لَو عوضوامِنْهُ بكلب أجرب
وَالْقَوْم بَين صارخوممعن فِي الْهَرَب
ومنكر يَقُول ذَاأوضع ميت مر بِي
مَا ضم بطن الأَرْضبَين شرقها وَالْمغْرب
أَخبث مِنْهُ طِينَةفِي عجمها وَالْعرب
يَا قوم مَا أنجسهنصبا على التَّعَجُّب
أَوْصَافه من فحشهمسطورة فِي الْكتب
وَقَوله لمنكرأسرفت يَا معذلي
اما علمت أننيشيخ لأهل الادب
والنحو وَالْحكمَةوالمنطق والتطبب) الرجز
وَقَالَ يهجو ملك النُّحَاة
لقب هَب من باذهنك الوركنسيم على عارضي ذَا الْملك
وَأَقْبل سيل على اثرهفَصَارَ على وَجهه مرتبك
كَمَا درج المَاء مر الصِّبَاودبج أفق السَّمَاء الحبك) المتقارب
وَقَالَ يهجو أَبَا الْوَحْش الشَّاعِر
اذا رمت ان أهجو أَبَا الْوَحْش عاقنيخلائق لؤم عَنهُ لَا تتزحزح
تجَاوز حد الذَّم حَتَّى كَأَنَّهُبأقبح مَا يهجى بِهِ الْمَرْء يمدح) الطَّوِيل
وَقَالَ يهجوه أَيْضا
ان دَامَ فِي غيه وحيشوَلم يدع افكه وظلمه
سلقت آذانه بعنزقد أكلُوا فِي الْحجاز لَحْمه) الْبَسِيط
وَقَالَ ايضا
لنا صديق جَفا وازور جَانِبهقد أوجعتني يَدي مِمَّا أعاتبه
ان قيل لي صفه يَوْمًا قلت ذَاك فَتىيُحْصى الْحَصَى قبل أَن تحصى مثالبه) الْبَسِيط
وَقَالَ يهجو عليان الْمَعْرُوف بالعكاز الْحلَبِي
شكا الينا العكاز داءهفَلم يجد عندنَا دواءه
لَان دَاء الْبغاء أعياكل امْرِئ يَبْتَغِي شفاءه) الْبَسِيط
وَقَالَ ايضا
اذا عنيت بمحموم نظمت لَهُبَيْتا فان زَاد شَيْئا عَاد مفلوجا
فَقل لقوم رَأَوْا طبي لَهُم فرجاليهنهم ان غَدا بالشعر ممزوجا
يفرج الْهم عَن أحشاء ذِي حرقمضنى ويطعمه فِي الْحَال فروجا) الْبَسِيط
وَقَالَ فِي الشجَاعَة
ارى الْحَرْب تكسبني نجدةاذ خامر الْقلب تذكارها
فان أَنا فِي النّوم أبصرتهاتبين فِي الْفرش آثارها) المتقارب
وَقَالَ فِي قصيدته الَّتِي سَمَّاهَا ذَات المناقب
ومعشر قد جعلوني قدوةيرونني فِيمَا اعاني أوحد
تركت أعمارهم اذ ركنواالي فِي الطِّبّ كاعمار الجدا) الرجز
وَقَالَ أَيْضا
سأظهر فِي اصلاح شأني تغافلاليعذرني من ظن أَنِّي ذُو جهل
واهزل مهما قلت شعرًا فان بَدَتبِهِ ركة يَوْمًا أحلّت على الْهزْل) الطَّوِيل
وَقَالَ أَيْضا
وطارق ليل أمني بعد هجعةفمتعت جَنْبَيْهِ بعجراء من سلم
فَلَو سَمِعت اذناك تحتي عواءهلَقلت ابْن آوى عج فِي حندس الظُّلم
وَقلت لَهُ لَوْلَا شقاؤك لم تسربلَيْل وَلم تحلل بِربع أبي الحكم) الطَّوِيل
وَقَالَ
(لما أَدْرَكته الْوَفَاة فِي ذِي الْقعدَة سنة تسعه وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
يَا لهف نَفسِي اذا ادرجت فِي الْكَفَنوغيبوني عَن الاهلين والوطن
وَقيل لَا يبعدن من كَانَ ينشدناأَنا الَّذِي نظر الاعمى فَلم يرني) الْبَسِيط
ثمَّ أنْشد يَوْم الثُّلَاثَاء قبل وَفَاته وَأمر وَلَده أَبَا الْمجد ان يَرْوِيهَا بعد مَوته عَنهُ
نَدِمت على موتِي وَمَا كَانَ من امريفيا لَيْت شعري من يرثيكم بعدِي
واني لاختار الرُّجُوع لَو اننيأرد وَلَكِن لَا سَبِيل الى الرَّد
وَلَو كنت أَدْرِي انني غير رَاجعلما كنت قد اسرعت سيرا الى اللَّحْد
أَلا هَل من الْمَوْت المفرق من بُدوَهل لزمان قد تسلف من رد
مضى الاهل والاحباب عني وودعواوغودرت فِي دهماء موحشة وحدي
لبَعض على بعض لديكم مزيةوَلَا يعرف الْمولى لدينا من العَبْد
لَئِن كنت قد أفرحتكم بمنيتيوسركم موتِي وآنسكم فقدي
فدقيوس تلميذي عَلَيْكُم خليفتيرضيت بِهِ فِي الْهزْل بعدِي وَفِي الْجد
فها أَنا قد وليته الامر فاعلمواوَعَما قَلِيل سَوف أسْكنهُ عِنْدِي
وَلَا تقنطوا من رَحْمَة الله بعد ذَافَلَيْسَ لنا من رَحْمَة الله من بُد
ولابي الحكم من الْكتب ديوَان شعره وَسمي ديوانه هَذَا نهج الوضاعة
أَبُو الْمجد بن أبي الحكم
هُوَ أفضل الدولة أَبُو الْمجد مُحَمَّد بن أبي الحكم عبيد الله بن المظفر بن عبد الله الْبَاهِلِيّ من الْحُكَمَاء الْمَشْهُورين وَالْعُلَمَاء الْمَذْكُورين والأفاضل فِي الصِّنَاعَة الطبية والاماثل فِي علم الهندسة والنجوم وَكَانَ يعرف الموسيقى ويلعب بِالْعودِ ويجيد الْغناء والايقاع وَالزمر وَسَائِر الْآلَات وَعمل أرغنا وَبَالغ فِي اتقانه وَكَانَ اشْتِغَاله على وَالِده وعَلى غَيره بصناعة الطِّبّ وتميز فِي علمهَا وعملها وَصَارَ من الاكابر من أَهلهَا وَكَانَ فِي دولة السُّلْطَان الْملك الْعَادِل نور الدّين مَحْمُود بن زنكي ﵀ وَكَانَ يرى لَهُ ويحترمه وَيعرف مِقْدَار علمه وفضله
وَلما أناشأ الْملك الْعَادِل نور الدّين البيمارستان الْكَبِير جعل أَمر الطِّبّ إِلَيْهِ فِيهِ وَأطلق لَهُ جامكية وجراية وَكَانَ يتَرَدَّد اليه ويعالج المرضى فِيهِ
النص من طبعة دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع