تجاوز إلى المحتوى

من «الإحاطة في أخبار غرناطة» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)

محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم ابن موسى بن إبراهيم بن عبد العزيز بن إسحاق بن أحمد ابن أسد بن قاسم النّميري، المدعو بابن الحاج

يكنى أبا عمرو، وقد مرّ ذكر أخيه.

حاله: تولّى خطّة الإشراف بلوشة وأندرش ومالقة. وولّي النظر في مختص ألمريّة، والأعشار الرومية بغرناطة. وكان له خط حسن، وجودة كاملة، وحسن خلق، ووطأة أكناف تشهد له بجلالة قدره، ورفيع خطره. وضاهر في أعيان كالوزير أبي عبد الله بن أبي الحسن، فاضل، سريّ، متخلّق، حسن الضريبة، متميّز بخصال متعددة، من خطّ بديع، ونظم، ومشاركة في فنون، من طبّ وتعديل، وارتياض سماع، وذكر التاريخ. حجّ وجال في البلاد، ولقي جلّة. وتولّي بالمغرب خططا نبيهة علية. ثم كرّ إلى الأندلس عام ستين وسبعمائة، فأجرى من الاستعمال على رسمه.

ثم اقتضت له العناية السلطانية بإشارتي، أن يوجه في غرض الرسالة إلى تونس وصاحب مصر، لما تقدّم من مرانه على تلك البلاد، وجولاته في أقطارها، وتعرّفه بملوكها والجلّة من أهلها، فآب بعد أعوام، مشكور التصرّفات، جاريا على سنن

الفضلاء، مضطلعا بالأحوال التي أسندت إليه من ذلك. فلم يزل معتنى به، مرشّحا إلى الخطط التي تطمح إليها نفس مثله، مسندا النّظر في زمام العسكر الغربي إلى ولده الذي يخلفه عند رحلته نائبا عنه، معزّزا ذلك بالمرتبات والإحسان، تولّاه الله وأعانه.

شعره: مدح السلطان، وأنشد له في المواليد النبوية. ورفع إلى السلطان بحضرتي هذه الأبيات:

مولاي، يا خير أعلام السلاطينومن له الفضل في الدنيا وفي الدّين
ومن له سير ناهيك من سيروافت بأكرم تحسين وتحصين
شرّفت عبدك تشريفا له رتبفوق النجوم التي للأفق تعليني
وكان لي موعد مولاي أنجزهوزاد في العزّ بعد الرّتبة الدّون
والله ما الشّكر مني قاضيا وطريولو أتيت به حينا على حين
ولا الثّناء موفّ حقّ أنعمهولو ملأت به كل الدّواوين
لكن دعائي وحبّي قد رضيتهماكفاء أفعاله الغرّ الميامين
وعند عبدك إخلاص يواصلهفي خدمة لم يزل للخير تدنيني
وسوف أنصح كل النصح مغتنمارضى إمام له فضل يرجّيني
جوزيت عني أمير المسلمين بماترضاه للملك من نصر وتمكين
وأنت أكرم من ساس الأنام ومنعمّ البلاد بتسكين وتهدين
ومن كمثل أبي عبد الإله إذاأضحى الفخار لنا رحب الميادين
محمد بن أبي الحجّاج خيرة منأهدي له مدحا بالسّعد يحظيني
وجه جميل وأفعال تناسبهودولة دولة المأمون تنسيني
لا زال في السّعد والإسعاد ما سجعتورق الحمام على قضب البساتين

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الإحاطة في أخبار غرناطة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.