تجاوز إلى المحتوى

من «الإحاطة في أخبار غرناطة» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)

محمد بن عبد الملك بن سعيد بن خلف بن سعيد ابن الحسن بن عثمان بن محمد بن عبد الله بن سعيد ابن عمار بن ياسر

أوليّته: قد وقع التّنبيه عليها ويقع بحول الله.

حاله: كان وزيرا جليلا بعيد الصّيت، عالي الذكر، رفيع الهمّة، كثير الأمل.

نباهته: ذكره ابن صاحب الصلاة في تاريخه في الموحدين، فنبّه على مكانة محمد بن عبد الملك منهم في الرأي والحظوة، والأخذ عنه في أمور الأندلس، وأثنى عليه. وذكره أبو زيد السّهيلي في «شرح السّيرة الكريمة»، حتى انتهى إلى حديث كتاب رسول الله ﷺ، الموجه إلى هرقل، وأن محمد بن عبد الملك عاينه عند أذفونش، مكرّما، مفتخرا به. والقضية مشهورة. وأما محلّه من أمداح الشعراء، فهو الذي مدحه الأديب أبو عبد الله الرّصافي بقوله:

أيدا تفيض وخاطرا متوقّدا؟دعها تبت قبسا على علم الندى
للشاعر الرصافي البَلَنسي، اقرأ القصيدة

وفيه يقول أبو عبد الله بن شرف من قصيدة:

يا رحمة الله للرّاجي ونقمتهلكل باغ طغى عن خيرة الرّسل
لم تبق منهم كفورا دون مرقبةمطالعا منك حتفا غير منفصل
كما بزاتك لم تترك بأرضهموحشا يفرّ ولا طيرا بلا وجل

وكان كثير الصّيد، ومتردّد الغارات.

مناقبه في الدين: قالوا: لما أنشده أبو عبد الله الرّصافي في القصيدة التي مطلعها:

لمحلّك التّرفيع والتّعظيمولوجهك التّقديس والتّكريم
للشاعر الرصافي البَلَنسي، اقرأ القصيدة

حلف ألّا يسمعها، وقال: عليّ جائزتك، لكنّ طباعي لا تحتمل مثل هذا، فقال الرّصافي: ومن مثلك؟ ومن يستحق ذلك في الوقت غيرك؟ فقال له: دعني من خداعك أنا وما أعلمه عن نفسي.

شعره: أنشده صاحب «الطالع»، ولا يذكر له غيره:

فلا تظهرن ما كان في الصّدر كامناولا تركبن بالغيظ في مركب وعر
ولا تبحثن في عذر من جاء تائبافليس كريما من يباحث في عذر

وولي من الأعمال للموحدين كثيرا، كمختص حضرة مراكش، ودار السلاح، وسلا، وإشبيلية، وغرناطة، واتصلت ولايته على أعمال غرناطة، وكان من شيوخها وأعيانها.

محنته: وعمل فيه عقد بأن بداره من أصناف الحلى، ما لا يكون إلا عند الملوك، وأنه إذا ركب في صلاة الصبح، من دار الرّخام التي يجري الماء فيها، في اثني عشر مكانا، شوّش الناس في الصلاة، دويّ الجلاجل بالبزاة، ومناداة الصيادين، ونباح الكلاب، فأمر المنصور بالقبض عليه، وعلى ابن عمّه، صاحب أعمال إفريقية، أبي الحسين، في سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة. ثم رضي عنهما، وأمر محمد بن عبد الملك أن يكتب بخطه كلّ ما أخذ له، فصرفه عليه، ولم ينقصه منه شيء، وغرم ما فات له.

ولد سنة أربع عشرة وخمسمائة، وتوفي بغرناطة سنة تسع وثمانين وخمسمائة.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الإحاطة في أخبار غرناطة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.