من «الإحاطة في أخبار غرناطة» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)
محمد بن عبد الرحمن الكاتب
يكنى أبا عبد الله، من أهل غرناطة، أصله من وادي آش.
حاله: كان طالبا نبيها كاتبا جليلا، جيّد الكتابة. كتب عن بعض أبناء الخليفة أبي يعقوب، واختصّ بالسيد أبي زيد بغرناطة، وبشرق الأندلس، وكان أثيرا عنده
مكرّما. وكان، ﵀، شاعرا، مطبوعا، ذا معرفة جيدة بالعدد والمساحة، ثم نزع عن الكتابة، واشتغل بالعمل، فراش فيه، وولّي إشراف بنيات غرناطة. ثم ولّي إشراف غرناطة، فكفّ يده، وظهرت نصيحته. ثم نقل إلى حضرة مرّاكش، فولي إشرافها مدة، ثم صرف عنها إلى غرناطة، وقدّم على النظر في المستخلص إلى أن توفي.
مناقبه: أشهد لما قربت وفاته، أنه كان قد أخرج في صحّته وجوازه، أربعة آلاف دنير من صميم ماله لتتميم القنطرة التي بنيت على وادي شنجيل بخارج غرناطة. وكان قبل ذلك قد بنى مسجد دار القضاء من ماله، وتأنّق في بنائه، وأصلح مساجد عدة، وفعل خيرا، نفعه الله.
شعره: ومن شعره ما كتب به إلى الشيخ أبي يحيى بن أبي عمران، وزير الخلافة، وهو بحال شكاية أصابته:
شكوت فأضنى المجد برح شكاتهوفارق وجه الشمس حسن آياته
وعادت ببعديك الزّمان زمانةتعدّت إلى عوّاده وأساته
وغيّض ما للبشر لمّا تبسّطتيد السّقم في ساحات كافي كفاته
فكيف بمقصوص وصلت جناحهوأدهم قد سربلته بشاته؟
وممتحن لولاك أذعن خبرةوهان على الأيام غمز قناته
أمعلق أمالي ومطمح همّتيوواهب نفسي في عداد مباته
سأستقبل النّعمى ببرّك غضّةويصغر ذنب الدهر في حسناته
وتسطو عين الحقّ منك بمرهفتراع الخطوب الجور من فتكاته
وتطلع في أفق الخلافة نيّراتطالعنا الأقمار من قسماته
حرام على الشكوى اعتياد مطهّرحياة الدّنا والدين طيّ حياته
فما عرضت في قصده بمساءةولكن ترجّت أن ترى في عفاته
مشيخته: قال الغافقي: قرأ بمالقة على الأستاذ أبي زيد السّهيلي، ﵀.
وفاته: وتوفي بغرناطة سنة سبع وستمائة، ودفن بداره بجهة قنطرة القاضي منها على ضفة الوادي.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع