تجاوز إلى المحتوى

من «الإحاطة في أخبار غرناطة» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)

محمد بن أحمد بن المتأهّل العبدري

من أهل وادي آش، يكنى أبا عبد الله.

حاله: كان رجلا شديد الأدمة، أعين، كثّ اللحية، طرفا في الأمانة، شديد الاسترابة بجليسه، مخينا لرفيقه، سيىء الظنّ بصديقه، قليل المداخلة، كثير الانقباض، مختصر الملبس والمطعم، عظيم المحافظة على النّفير والقطمير، مستوعب للحصر والتّقييد، أسير محيي وعابد زمام، وجنيب أمانة، وحلس سقيفة، ورقيب مشرف، لا يقبل هوادة، ولا يلابس رشوة، كثير الالتفات، متفقّدا للآلة، متمما للعمل.

جرى ذكره في بعض الموضوعات الأدبية بسبب شعر خامل نسب إليه بما نصه: رجل غليظ الحاشية، معدود في جنس السائمة والماشية، تليت على العمال به سورة الغاشية، ولي الأشغال السلطانية، فذعرت الجباة لولايته، وأيقنوا بقيام قيامتهم لطلوع آيته، وقنطوا كلّ القنوط، وقالوا: جاءت الدّابّة تكلّمنا وهي إحدى الشروط، من رجل صائم الحسوة، بعيد عن المصانعة والرّشوة، يتجنّب الناس، ويقول عند المخالطة لهم: لا مساس، عهدي به في الأعمال يخبط ويتبر، وهو يهلّل ويكبّر، ويحسّن ويقبّح، وهو يسبّح، انتهى.

قلت: وولّي الأشغال السلطانية، فضمّ النّشر، وأوصد باب الحيلة، وبثّ أسباب الضّياع، وترصّد ليلا وأصيب بجراحة أخطأته، ثم عاجلته الوفاة، فنفّس عن أقتاله المخنّق.

شعره: قال يخاطب بعض أثراء الدّولة قبل نباهته:

عمادي، ملاذي، موئلي، ومؤمّليألا أنعم بما ترضاه للمتأهّل
وحقّق بنيل القصد منك رجاءهعلى نحو ما يرضيك يا ذا التّفضّل
فأنت الذي في العلم يعرف قدرهبخير زمان فيه لا زلت تعتلي
فهنّيت يا مغنى الكمال برتبةتقرّ لكم بالسّبق في كلّ محفل

وفاته: توفي عام ثلاثة وأربعين بغرناطة أو قبل ذلك بيسير، وله خط حسن، وممارسة في الطب، وقد توسّط المعترك.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الإحاطة في أخبار غرناطة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.