تجاوز إلى المحتوى

من «الإحاطة في أخبار غرناطة» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)

محمد بن محمد بن شعبة الغسّاني

من أهل ألمريّة، يكنى أبا عبد الله.

حاله: قال شيخنا أبو البركات في الكتاب «المؤتمن»: من أهل ألمريّة ووجوهها، لا حظّ له في الأدب، وبضاعته في الطلب مزجاة. قطع عمره في الأشغال المخزنيّة، وهو على ذلك حتى الآن. قلت: هذا الرجل أحد فرسان الطريقة العمليّة، ماض على لين، متحرك في سكون، كاسد سوق المروءة، ضان بما يملك من جدة، منحطّ في هوّة اللّذة، غير معرج على ربع الهمّة، لطيف التّأنّي، متنزّل في المعاملة، دمث الأخلاق، مليح العمل، صحيح الحساب، منجب الولد.

مشيخته: قرأ على ابن عبد النّور، والقدر الذي يحسّ به عنه أخذه.

شعره: من شعره يخاطب أبا الحسن بن كماشة:

وافى البشير فوافى الأنس والجذلوأقبل السّعد والتوفيق والأمل
وراقت الأرض حسنا زاهرا وسنىواخضرّ منها الرّبى والسّهل والجبل
ولاح وجه عليّ بعد ذا فغداله شعاع كضوء الشّمس متّصل
مذ غاب أظلمت الدنيا لنا وغدتأحشاؤنا بلهيب الشّوق تشتعل
وحين أشرقت الدّنيا بغرّتهعاد الظّلام ضياء وانتفى الخبل
إيه أبا حسن أنت الرجاء لنامهما اعترت شدّة أو ضاقت الحيل
وأنت كهف منيع من نحاك فقدنال المنى وبدا عيش له خضل
يا سيدا قد غدا في المجد ذا رتبمشيدة قد بنتها السّادة الأول
بنو كماشة أهل الفضل قد شهرواباهت بهم في قديم الأعصر الدّول
السّالكون هدى السابقون مدىوالباذلون ندى والناس قد بخلوا
أنت الأخير زمانا والقديم علاوالسّيّد المرتجى والفارس البطل
إن كنت جئت أخيرا فارسا فلقدأضحى بجود يديك يضرب المثل
حزت المآثر لا تحصى لكثرتهامن رام إحصاءها سدّت له السّبل
جزت البدور سنى والفرقدين علاوأنت تجر النّدى والوابل الهطل
من جاء يطلب منك السّلم قابلهوجه طليق ولفظ كلّه عسل
ومن يرد غير ذا تبّا له وردىلقد ترفّع في برج له زحل
هنّاك ربّك ما أولاك من نعموعشت في عزّة تترى وتتّصل
ولا عدمت مدى الأيام منزلةمن دونها رفعة في الأبرج الحمل
وخذه بعد سلاما عاطرا أرجايدوم ما دامت الأسحار والأصل
من خادم لعلاكم مخلص لكممن حبّكم لا يرى ما عاش ينتقل
تقبيل كفّك أعلى ما يؤمّلهفجد به فشفا الهائم القبل

وفاته: في أول عام أربعة وستين وسبعمائة.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الإحاطة في أخبار غرناطة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.