من «الإحاطة في أخبار غرناطة» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)
عمر بن خلاف بن سليمان بن سلمة
من أهل شابش، يكنى أبا علي.
حاله: كان فقيها أديبا مكثرا، شهير المكان بجهته، مولعا بمكاتبة الأدباء وتقييد ما يصدر عنهم، مؤرّخا من أهل النباهة والعناية. ألّف كتابا سماه «نخبة الأعلاق، ونزهة الأحداق في الأدباء»، وحلّى من ذكر فما قصّر عن السّداد. وله نظم ونثر وخطب، وبيعات ومراجعات تضمّنها الكثير من كتبه.
فمن شعره ما قاله يخاطب بعض إخوانه:
خذها إليك أبا إسحاق تذكرةمن ذاكر لك في قرب وفي شحط
يرعى ذمامك، لا تنسى لوازمهولا يمازجه بالسّهو والغلط
ولا يزال بحفظ العهد معتنياولا يعامل في البحران بالشطط
فأنت عندي أولى من أذمّة ربحي ومن صفوتي في أرفع النّمط
قد طال شوقي للإعلام منك بمالديك إذ فيه لي تأنيس مغتبط
وقد تبّت بنكري في التغافل عنمعهود ما كنت توليه لذي الشّحط
وقد عفا رسم عرفان الإخاء بماأوليت من كثرة الإهمال والغلط
اجبر أخي وهيه وارجع لصالح ماعوّدت في الكتب من مستحسن الخطط
وجد ببسط انبساط أنت تبذلهفإنّ أقبح شيء قبض منبسط
وخذ سلاما كعرف المسك نفحتهمن ذي ولاء بذاك المجد مغتبط
وفي مفاتحة بعض الأدباء:
أبا جعفر، وافتك في صفحة الطّرسعقيلة ودّ لم تشنها يد اللّمس
لها حلل الإخلاص زيّا وحليهاعطر ثنا عرف روض الربى ينبس
وموجبها ما قد فشا من محامدحباك بها الرحمن ذو العرش والكرسي
وغرّ علوم حزتها ومعارفغلوت بها فحي على البدر والشّمس
فإن رزقت منك القبول تشرّفتوفازت بتحصيل المسرّة والأنس
خطابك يا قاضي العدالة بغيتيوروحي وريحاني وقصوى منى نفسي
اقتضبتها أعلى الله قدرك، كما أسنى في سماء المعارف والأدب التالد والطارف بدرك، عن ودّ ملك زمامي، وفضل في سبيل المنافسة في خطبة ودادك غاية اهتمامي، وقد تقرّر لديّ من محاسنك وإحسانك بالسماع، ما أوجب عليّ مخاطبتك عند تعذّر المشافهة بألسنة اليراع، فانقدت بزمام ذلك الواجب، وقصدت أداءه على أصحّ المذاهب، راجيا من تجاوزك وإغضائك، ما يليق بباهر علائك، وفي جوابك هو الشفاء، ولدى خطابك يلقى الاعتناء والاحتفاء، والله يطلع منك السّار، ويصل لك المبار. وقال يخاطب السلطان:
إلى الحضرة العلياء يستبق العبدوفي القرب منها والدّنوّ هو القصد
إلى حضرة الولي الإمارية التيتبلّج فيها العدل وابتسم السّعد
وفيها وجود المرء للدين والدّناوقد خصّها بالرحمة الصّمد الفرد
وفاته: كان حيّا في سنة خمس وستمائة.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع