تجاوز إلى المحتوى

من «الإحاطة في أخبار غرناطة» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)

علي بن محمد بن علي بن البنا

من أهل وادي آش، يكنى أبا الحسن.

حاله: من «الإكليل الزاهر»، قال فيه: فاضل يروقك وقاره، وصقر بعد مطاره. قدم من بلده وادي آش يروم اللحاق بكتّاب الإنشاء، وتوسل بنظم أنيق، وأدب في نسب الإجادة عريق، تعرب براعته عن لسان ذليق، وطبع طليق، وذكاء بالأثرة خليق، وبيننا هو يلحم في ذلك الغرض ويسدي، ويعيد ويبدي، وقد كادت وسائله أن تنجح، وليلة رجائه أن تصبح، اغتاله الحمام، وخانته الأيام، والبقاء لله والدّوام.

شعره: من شعره يخاطبني لما تقلدت الكتابة العليا:

هو العلاء جرى باليمن طائرهفكان منك على الآمال ناصره
ولو جرى بك ممتدّا إلى أمللأعجز الشمس ما أمّت عساكره
لقد حباه منيع العزّ خالقهبفاضل منك لا تحصى مآثره
فليزه فخرا فما خلق يعارضهولا علاء مدى الدنيا يفاخره
لله أوصافك الحسنى لقد عجزتمن كلّ ذي لسن عنها خواطره
هيهات ليس عجيبا عجز ذي لسنعن وصف بحر رمى بالدّرّ زاخره
هل أنت إلّا الخطيب ابن الخطيب ومنزانت حلى الدين والدنيا مفاخره
فإن يقصّر عن الأوصاف ذو أدبفما بدا منك في التقصير عاذره
يا ابن الكرام الألى ما شبّ طفلهمإلّا وللمجد قد شدّت مآزره
مهلا عليك فما العلياء قافيةولا العلاء بسجع أنت ناثره
ولا المكارم طرسا أنت راقمهولا المناقب طبّا أنت ماهره
ماذا على سابق يسري على سننإن كان من نفعه خلّ يسايره
سر حيث شئت من العلياء متّئدافما أمامك سابق تحاذره
أنت الإمام لأهل الفخر إن فخرواأنت الجواد الذي عزّت مفاخره
ما بعد ما حزته من عزّة وعلاشأو يطارد فيه المجد كابره
نادت بك الدولة النّصريّ محتدهانداء مستنجد أزرا يوازره
حلّيتها برداء البرّ مرتدياوصبح يمنك فجر السّعد سافره
فالملك يرفل في أبراده مرحاقد عمّت الأرض إشراقا بشائره
فاهنأ بها نعمة ما أن يقوم لهامن اللسان ببعض الحقّ شاكره
وليهننا أنه ألقت مقالدهاإلى سريّ زكت منه عناصره
فإنه بدر تمّ في مطالعهاقد طبّق الأرض بالأنوار نائره

ومن أطبع ما هزّ به إلى إقامة سوقه، ورعي حقوقه، قوله:

يا معدن الفضل موروثا ومكتسبافكل مجد إلى عليائها انتسبا
بباب مجدكم الأسمى أخو أدبمستصرخ بكم يستنجد الأدبا
ذلّ الزمان له طورا فبلّغهمن بعض آماله بعض الذي طلبا
والآن أركبه من كلّ نائبةصعب الأعنّة لا يألو به نصبا
فحمّلته دواعي حبّكم وكفىبذاك شافع صدق يبلّغ الأربا
فهل سرى نسمة من جاهكم فيهاخليفة الله فينا يمطر الذّهبا

وأهدى إليّ قباقب خشب برسمي ومعها من جنسها صغار للأولاد من مدينة وادي آش من خشب الجوز، وكتب لي معها:

هاكها ضمّرا مطايا حسانانشأت في الرياض قضبا لدانا
وثوت بين روضة وغديرمرضعات من النّمير لبانا
ثم لمّا أراد إكرامها اللهوسنّى لها المنى والأمانا
قصدت بابك العليّ ابتداراورجت في قبولك الإحسانا
قد قبلنا جيادك الدّهم لمّاأن بلونا منها العتاق الحسانا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «قد قبلنا جيادك الدهم لما»
أقبلت خلف كلّ حجر ببيعخلعت وصفها عليه عيانا
فقبلنا برعيها وفسحنافي ديار العلى لها ميدانا
وأردنا امتطاءها فاتّخذنامن شراك الأديم فيها عنانا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «قد قبلنا جيادك الدهم لما»
قدمت قبلها كتيبة سحرمن كتاب سبت به الأذهانا
مثلما تجنب الجيوش المذاكيعدّة للقاء مهما كانا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «قد قبلنا جيادك الدهم لما»
لم ترق مقلتي ولا رقّ قلبيكحلاها براعة وبيانا
من يكن مهديا فمثلك يهديلم أجد للثّنا عليك لسانا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «قد قبلنا جيادك الدهم لما»

وفاته: توفي في الرابع لشعبان من عام خمسين وسبعمائة معتبطا في الطاعون، لم يبلغ الثلاثين.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الإحاطة في أخبار غرناطة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.